كیف صار أشرف غني أحمدزي ثاني مفكر في العالم ولماذا؟!

يي

 

ذاع صیت الدكتور أشرف غني أحمدزي منقبلالمحتلّینبأفغانستانقبل عقد في وكالات الأنباء وعالم السیاسة، وما كان ذائع الصیت ولم یكن الشعب الأفغاني یعرفه قبل ذلك.

ولأحمدزي وجه مشبوه وعلامات استفهام كثیرة حیال حیاته السابقة، ولیس واضحاً حتی الآن في أي صف كان في عهد الهجرة والجهاد ضد السوفیات. فالبعض یقول بأنه كان من مستشاري الدكتور نجیب المقرّبین في عهد الشیوعیین ولیس هذا ببعید.

والأمر الوحید الذي یعرفه الجمیع هو أنّه من البشتون وزوجته مبشرة مسیحیة ، وابنته غیر معلومة الديانة ظهرت علی شاشات التلفاز شبه عاریة.

ولو بحثنا عن سیرته الذاتية في عهد الجهاد ضد الروس لن نجد له صفحة مشرقة تدلنا علی أنه جاهد؛ بل بات جمیع الذین یذكرون سیرته الذاتیة يتخطون هذین العقدین من حیاته، ویذكرون سیرته بعد احتلال أمیركا أفغانستان.

فالحقیقة هي أنه بعد مؤتمر “بن” الذي باع فیه التحالف الشمالي البلد مقابل بعض الكراسي والمناصب ودولارات بخسة معدودة لأمیركا، نصبت أمیركا عبیدها علی هذا البلد، وكانت مترددة في انتخاب الرئیس المخلص لها علی هذا البلد. كانت أمیركا تسعی إلى أن تتخذ رئیساً یجمع جمیع قبائل الشعب الأفغاني تحت مظلة واحدة. أرادت في البدایة أن تعیّن عبدالستار سیرت كرئیس للشعب الأفغاني إلا أنه من سوء حظه ما استطاع أن یحظى أن یكون عبداً مرضياً عندهم بسبب بعض الأمور. واستطاع كرزاي بأن یكون عبداً مخلصاً مرضياً عنه بالنسبة لهم. ولم تكن أمیركا مطمئنة بتولية كرزاي الحكم، لأنه لم تكن فیه سمات الرئاسة ظاهرة آنذاك. ولم يكن باستطاعتها إلا أن تعینه رئیساً، مع أنه لم يكن معروفاً لأحد، ولم یكن محظوظاً من قبل الأطراف السیاسیة ولا من الناحیة العسكریة والقبلیة، ولكن لم يطل به المقام حتی أبهر كرزاي العالم بحكمه وحذاقته وتملقه، وطمأنهم بأن انتخابهم كان مثالیاً.

استطاع كرزاي أن یظهر أمام الناس ویضحكهم بفكاهیاته الرنانة في بعض الأحیان ویذرف دموع التمساح في أحیان أخرى یواسیهم في همومهم وغمومهم. واستطاع بكلامه العذب أن یغرر بالشعب ليس البشتون فحسب؛ بل الطاجیك المغررون ولهوا به أیضاً. فاستطاع أن یجلب أنظار المستغربین إلیه كما استطاع أن یجلب أنظار الذین كانوا یدّعون الجهاد وسمّوا أنفسهم بمجاهدین، حیث أنه قضی فترة في أحضان أحد زعماء العصبیة في الجهاد ضد الروس، وطمأنهم بأنه كان مجاهداً في یوم ما.

علی أیة حال كان علیه أن یودّع كرسي الرئاسة في یوم من الأیام لیعقبه شخص آخر كي یسحر الناس بشعبيته ویفوق سابقه، وكانت أمیركا وراء شخص بهذه المواصفات، فبذلت في ذلك جهوداً جبّارة حتی تعثر علی رجل بهذه المواصفات إلی أن وقعت علی أشرف غني أحمدزي.

كان أحمدزي في السابق موظفاً في أحد البنوك العالمیة ودرّس في بعض الجامعات، ولكن لم یسطع نجمه في مضمار السیاسة ولم یبرز كمفكر أو سیاسي أو اقتصادي حاذق؛ بل كان موظفاً واستاذاً عادیاً في بعض الجامعات فحسب. حتی غمره حنان أمیركا ورحمتها فنقلته إلی أفغانستان، وقلدته مقالید الوزارة المالیة.

فمكث في هذا المنصب من عام 2002م إلی 2004م ولكن لم یبرز منه نشاط خاص في مجال تنمية اقتصاد أفغانستان، ضغثاً علی إبالة، استشری الفساد بشكل ملفت للنظر في وقت توليه الوزارة، وانتُقِد مراراً إلی أن اضطر أن یستقیل عن منصبه ویتجه إلی أمیركا.

وقالوا آنذاك بأنه قد حمل معه وثائق ومستندات هذه الوزارة المهمة إلی أمیركا، ومع مطالبات الحكومة العمیلة المتكررة لاسترجاعها إلی أفغانستان إلا أنه لم یعبأ بقولهم ولم یرجعها إلی أفغانستان.

فالغرب ولاسیماً أمیركا كانا یستثمران فيه من ذاك الحین، فقد أعلنوا في ذاك الحین بأنه أفضل وزیر للمالیة للعام، كي یذيع صیته، ویعرفوه إلی عالم السیاسة مع فشله الواضح في عهد وزارته، واضطراره للاستقالة والفرار إلی أمیركا.

وما طال المقام به حتی عُیّن رئیساً لجامعة كابول، ولكنه لم یحرز في ذلك الوقت شیئاً یذكر. ولم يستطع بأن يحقق تقدماً ملموساً لجامعة كابول التي تأخرت عن التقدم نحو 40 عاماً إلی الوراء، ولم یقدر بأن یسیرها وفق الزمن والعصر. فمنذ كان أحمدزي رئیساً لجامعة كابول وإلی الآن تُدرّس فیها الكتب التي كانت تدرس قبل أربعین عاماً، ویدرسون للجامعیین تلك الدروس القدیمة. فعالم الطب یعرف الجرثوم في الفضاء، ولكن الجامعیین في جامعة كابول یبحثون عن الجرثوم في مذكرات ومسودات أساتذتهم التي كتبت قبل أربعین عاماً.

فهو لم يستطع تحقيق أي إنجاز ملموس في تغییر المنهج الدراسي البائد في الجامعة؛ بل لم یستطع حتى أن یلبس امتحانات القبول في الجامعة بلباس. والأعجب من هذا وذاك، أنه حتی الآن بقيت أسئلة جمیع الفروع والأقسام والمهن كالطب، والهندسة، وقسم التعلیم، والعلوم الشرعیة بقيت أسئلتهم واحدة. فالطالب الذي یحب العلوم الشرعیة ینجح خلاف میوله في مهنة الهندسة، أو طالب یحب الطب ینجح في العلوم الاجتماعیة.

وعندما عرف الغربیون بأن أحمدزي فشل في مهامه، خططوا كي یشهروه بأنه مفكر عبقري. ولأجل ذلك جعلوه من المرشحین كي یكون أمیناً للأمم المتحدة عام 2006م ولكن لم یصوت له أحد، وفاز بان كي مون مع أنه لم يكن مشهوراً كمفكر. وبعد عام من هذا الفشل الذریع رشح نفسه كي یكون رئیساً للبنك العالمي ولكنه باء أيضاً بالفشل.

وبعد ذلك فوضوا إلیه مسؤولیة الاتفاقیة الأمنیة وفشل في ذلك أیضاً، بل بقیت وصمة عار علی جبینه إلی الأبد. فعندما قرروا نقل المهام الأمنية من الأمیركان إلی الأفغان في افغانستان، وبعد الاتفاق في نفس اللیلة قام المحتلّون الأجانب بمداهمة تلك المنطقة دون أن یخبروا عبیدهم. بل الأشنع من هذا وذاك أن منطقة آباء أحمدزي شهدت فضیحة كبری فبعد الاتفاق ونقل السلطة من الأمیركان إلی أذنابهم في تلك المنطقة، قام المحتلون في الصباح بقصف عنیف علی العملاء أدّی ذلك إلى مقتل 30 من العملاء.

وبعد جمیع هذه الإخفاقات المتتالیة التي لحقت بأحمدزي لم یكن للغرب إلا أن یستعمل آخر الحیل التي كانت في جعبته، حیث أعلن بأنّ أحمدزي أحد المفكرين الحاذقين، ويحتل المركز الثاني علی صعید العالم!!! وأخذ بعض الجهال يصفقون مدة لهذا الإعلان المخزي، ولكن لم نعرف حتى الآن بالإعتماد على ماذا ألبسوه هذا اللباس؟ وكذلك الذين صفقوا له لم يستطيعوا حل هذا اللغز حتی الآن.

ویمكننا أن نعد أن من معالم نبوغه وعبقریته اختیاره لشخصية مثيرة للجدل لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الحالية وهو عبدالرشيد دوستم السفاح الذي سمح بمجزرة بحق مئات السجناء من طالبان عام 2001. وقدم دوستم مؤخرا اعتذارات علنية حول المجزرة، وقبل ذلك كان أحمدزي قد عد دوستم في عداد السفاكین السفاحين في بیانات سابقة له، ولكنه الآن يقول: “تجب الإشادة بشجاعة دوستم”، مضيفا: “من النادر في مرحلة مابعد النزاع أن يقرر شخص ما القطيعة بهذا الشكل مع الماضي، لقد تصرف بمبادرة خاصة منه وأنا ممتن له”.

ولعل من معالم عبقریته أيضاً التزویرات الواسعة التي حصلت في الانتخابات الأخیرة. والرضی بتشكیل حكومة ائتلافیة بإشارة من جون كیري الذي زار مؤخراً أفغانستان لأجل هذه المهمة.

ولو أوجزنا ماذكرناه آنفاً فیمكننا القول بأن أشرف غني أحمدزي فشل في العقد ونصف الماضي خلال توليه مناصب مختلفة، ولم يحرز أي إنجاز یذكر؛ بل استشرى الفساد في الإدارات التي عمل فیها. ولكن الأمريكان يريدون التغرير بالشعب عقداً آخر فما كان منهم إلا أن جعلوه المفكر الثاني على مستوى العالم بلا مبرر مقبول، لأجل أن یُقلد زعامة البلد بعد انتخابات مفعمة بالتزویر یخدعوا بها الشعب.

والنقطة الهامة في هذا الشأن هي خداع الكثیرین الذین باتوا یظنون بأن في رئاسة أحمدزي ستتحول البلد إلى الأفضل وتحظی بإیجابیات بنّاءة، ویكأنهم نسوا بأن كفاءات أحمدزي ماهي إلا التي كانت في عهد وزارته للمالیة، ورئاسته لجامعة كابول ونقل المهام الأمنية من القوات الأجنبية إلى الأفغان.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*