أجواء فقدان الثقة في مؤتمر لندن

انعقد يوم الخميس الماضي الموافق 4 ديسمبر من الشهر الجاري اجتماع شكلي وبلا قيمة في العاصمة البريطانية لندن تحت مسمى مؤتمر دولي حول أفغانستان، حيث كانت ملامح عدم الثقة واللا مبالاة تخيم عليه بكل وضوح، وقد تمحورت كلمات ولقاءات المشاركين على أنه يجب على جميع الأطراف الالتزام بتعهداتها ومواقفها السابقة، كان الجميع يسعى توجيه سهامهم إلى الآخرين بلهجة ناعمة.

 

وخلال فترة الاحتلال الغاشم لأفغانستان التي امتدت لـ 13 عاماً انعقد قرابة ستة عشر مؤتمرا دوليا في عدة دول العالم بمسميات مختلفة بدافع إحكام الاحتلال في أفغانستان، من بينها العشرة التالية جديرة بالذكر هي:

 

• مؤتمر بون 5 ديسمبر عام 2001م.

• مؤتمر طوكيو الأول 22 يناير عام 2002م.

• مؤتمر برلين 1 إبريل عام 2004م.

• مؤتمر لندن الأول 1 فبراير عام 2006م.

• مؤتمر باريس 12 يونيو عام 2008م.

• مؤتمر موسكو 27 مارس عام 2009م.

• مؤتمر لندن الثاني في 28 يناير عام 2010م.

• مؤتمر بن الثاني 5 ديسمبر عام 2011م.

• مؤتمر شيكاغو 20-21 مايو عام 2012م.

• مؤتمر طوكيو الثاني في 8 يوليوعام 2012م.

 

في جميع تلك المؤتمرات أعلنت وعود جوفاء وتعهدات بلا مسؤولية  من قبل الاحتلاليين لإعادة إعمار والتعاون مع أفغانستان، حيث تعهد المحتلون وحلفائهم فقط في مؤتمري طوكيو الأول (۲۲ يناير ۲۰۰۲م) وباريس (۱۲ يونيو ۲۰۰۸م) بأكثر من 25 مليار دولار مساعدات مالية، غير أنه في الواقع الميداني لم يشاهد شيئ كثير، إلا  نشر تقارير عن عدة سرقات ومفقودات، وقد اعتبرت التلاعب في العقود، وسوء الإدارة، وعدم وجود الكوادر، وفساد الحكومة ذرائع كأنها غول ابتلاع أكياس دولارات الاحتلاليين الكاذبة.

  

وخيبت آمال العملاء في مؤتمر لندن الأخير حين صرح المحتلون بتصريحات علنية وواضحة حول فقدان الثقة وعدم الاعتماد، فقد قال أحد المشاركين في المؤتمر في إشارة إلى إدارة كابول: بالرغم أنه تم القيام بالكثير من الأمور؛ إلا أنه لم يتم بعد تنفيذ أشياء كثيرة أخرى التي يجب اجراءها.

وقال آخر: إن ينفذ الحكام الأفغان الجدد تعهداتهم للقيام بالإصلاحات؛ فإن الأسرة الدولية ستواصل مساعداتها المالية لأفغانستان، هذه فرصة جيدة لنا وللمجتمع الدولي لكي  نرى إنجازاتهم فإن هم نفذوا تعهداتهم؛ فإننا مستعدون للوقوف إلى جانب أفغانستان ومواصلة تقديم مساعداتنا المالية.

 

انعقد مؤتمر لندن الأخير تعقيباً لمؤتمر طوكيو الثاني المنعقد في 8 يوليو 2012م والهدف منه هو تجديد تلك التعهدات المزيفة مرة أخرى بـ 16 مليار دولار مساعدات التي أعلنت في ذلك الحين؛ ولكن الإدارة بشكل أفضل والإصلاحات ومكافحة الفساد هي الشروط المفروضة التي فشلت في تنفيذها حكومة كرزاي ولن تقدر حكومة أشرف غني وعبد الله ذات الرأسين الهشة والفاسدة القيام بها وتنفيذها؛ لأن أصل الفساد هم المحتلون أنفسهم فلا يمكن لعملائهم القضاء عليه والتخلص منه أبداً.

 

وهدف المحتلين الأساسي من الإدارة الأفضل هو حث الشعب الأفغاني لقبول الاحتلال والمحتلين والاعتراف به كي يتركوا طريق الجهاد المقدس ضدهم ويستسلموا لهم، ولكن لا فرصة لنجاح هذه المحاولة أيضاً ؛ لأن الأفغان غير مستعدين لقبول الاحتلال بحال من الأحوال.