العملاء..الوجه الآخر للاحتلال

تغادر الولایات المتحدة بالخزي والانكسار من أفغانستان، ونحمد الله تعالی علی ذلك، حیث أثمرت جهود المقاومة الباسلة وأجبرت نحو 40 بلداً محتلاً على الفرار بعد تكبيدهم خسائر مادية وبشرية. ومن المعلوم أن الاحتلال شنّ جميع أنواع العملیات الهمجیة طيلة الثلاث عشرة سنة الماضية، وأنفق كل قواه في ذلك، وأضرّ بالبنیة الأساسیة لأفغانستان ضرراً لا ينجبر لعشرات السنين، مثل البنیة الثقافیة التي حاول الاحتلال جاهداً تدمیرها وتدمير العقیدة الراسخة في قلوب الشباب الأفغان بشتى الأساليب المغریة، والبنیة الاجتماعیة بإذكاء روح الطائفیة والعصبیة القبلیة وتسلیط حفنة من الأجانب المتأمركین. وبناء كل هذا یتطلب من المجاهدین وقتاً كبيراً وحملة ثقافیة دینیة واسعة النطاق.

إن قوات ما يسمى بالحمایة الوطنیة لن تخدم الشعب الأفغاني، حيث أنها لا تسلك إلا مسلك الأمیركان في التعامل مع هذا الشعب. وقد أثبتت خیانتها الكبرى للأفغان بإعانتها الأمیركان علی القتل والتدمير، وقدیماً قالوا: من یخدم الآخرین للحفاظ على منصبه فلا یری إلّاً ولا ذمة.

ولا ننسی الحادثة المریرة التي وقعت في حفلة لولیمة عرس، في 31 من دیسمبر 2014م، في ولایة هلمند، حیث سقط جراء هذه العملیة الشنعاء نحو 50 شخصاً ما بین جریح وقتیل، من بینهم أطفال.

إن هزيمة هؤلاء الطغاة ومن اتبعهم من قوات الحمایة أمام المجاهدین، دفعتهم لاصطناع نصر زائف بإعمال القتل والأسر في صفوف الأبریاء. ومادام أمثال هؤلاء القتلة السفاكین يمسكون بزمام الأمر في أفغانستان، فلن يستتب الأمن والأمان في البلد. فلا فرق بین محتل أجنبي یقتل الشعب الأفغاني وبین من ینوب عنه.

إن إصلاح البلد وتنمیة موارده يحتاج إلی أيدٍ متخصصة وصادقة، تعمل لما فيه مصلحة الشعب، لا لما فيه مصلحة المحتلين، وهذا ما لم نجده فيمن ولّتهم أمريكا علی الشعب الأفغاني. فهم یقتلون ويسرقون وفق مصالح الأمیركان ووفق مصالحهم الشخصية، وكأنهم  یعیشون في غابة، لا وجود للإنسانیة والشعور بالغیرة في نفوسهم ولو بحد أدنی.

إن الحكومة التي تقوم علی أساس الطاعة الكاملة للأمريكان، لن تقوم بمصالح الشعب الأفغاني، فأشرف غني الذي عيّنه الأمیركان علی الحكم الأفغاني یأتمر بأمر أمريكا وينتهِ بنهيها وإن أنكر ذلك، ولا فائدة من الإنكار باللسان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مصيبة الشعب الأفغاني تكمن في العسكریین الأفغان وساستهم، فهم أمهات المصائب في أفغانستان.

یتظاهر العملاء في أفغانستان باستقلاليتهم وعدم التماشي مع مطالب الأمريكان، إلا أن الحقیقة على عكس ذلك تماماً، فلا يزال هؤلاء العملاء منهمكون في النهب وطاعة المحتلین، وكانوا سبباً لكوارث فظیعة في أفغانستان. حتی أن أشرف غني سبق كل العملاء في ذلك، وألحّ علی الاحتلال بالاستمرار والبقاء في أفغانستان، إلا أن السلطات الأمريكیة لم تلبِّ نداء أشرف غني، واستمرّت في سیاسة الانسحاب المخزي نتيجة لتزاید الخسائر الأمريكية في أفغانستان.