تصعيد العمليات العسكرية مع ازدياد القوا ت الأجنبية في أفغانستان

احمد مختار

بعد وصول القوات الأمريكية الجديدة البالغ عددها (5000) جندي وتمركزها في ولايتي لوجر وهلمند اشتد معها حدة العمليات العسكرية ضد القوات الأجنبية في جميع الولايات الأفغانية ؛ خاصة الولايات التي تمركزت فيها تلك القوات.

ولم يكن لتلك القوات الإضافية أي تأثير ايجابي في تقليل حدة حملات المجاهدين، بل على عكس ذلك ارتفع معدل هجمات المجاهدين إلى أعلى مستوياتها منذ احتلال قوات الأمريكية لأفغانستان.

وقد اعترف الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في المنطقة الوسطى باحتدام المعارك وتصعيدها ضد قواته وذلك بشن 400 حملة عسكرية أسبوعيا عليها من قبل المجاهدين؛ بالإضافة إلى توسيع رقعة هذه العمليات إلى المناطق التي كانت تعد مناطق آمنة نسبيا من بقية المناطق المشتعلة في الجنوب والجنوب الشرقي من أفغانستان.

فعلى سبيل المثال كانت الولايات الشمالية تعد من المناطق التي لم يكن فيها أثرا ملموسا لنشاطات المجاهدين العسكرية ولذلك أعلنت القوات الأجنبية إنهاء برنامج النزع السلاح (DDR) فيها، ولكن بعد وصول القوات الإضافية إلى أفغانستان شهدت تلك المناطق الآمنة تصعيدا بارزا لفعاليات المجاهدين العسكرية من تنفيذ هجماتهم على القوات الأجنبية والقوات العميلة الأفغانية وكانت آخر تلك العمليات البطولية هجوم المجاهدين على قاعدة القوات الألمانية في ولاية قندوز مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود ألمان وذلك باعتراف القوات الألمانية نفسها.

وكذالك عملية مقتل ثلاثة موظفين من منظمة الأمم المتحدة في ولاية جوز جان

وقد صرح قائد القوات الأجنبية الجنرال مكري ستلي خلال مؤتمره الصحفي في العاصمة الأفغانية كابول بتصعيد الهجمات في الأشهر الأخيرة في عدة مناطق من شمال أفغانستان.

يأتي هذا التصعيد العسكري ضد القوات الأجنبية في أفغانستان رغم كل ما تبذله القوات الأجنبية من الجهود والمساعي في سبيل إقصاء المقاومة الجهادية في أفغانستان .

وكانت من ضمن تلك الجهود المبذولة الفاشلة قيام القوات الأجنبية ببدء حملاتهم الواسعة في كل من ولايات غزني ، فراه ، نيمروز و هلمند ؛ بنية تخفيف حدة هجمات المجاهدين عليها ، ولكن بعون الله ونصرته لم تحقق أي تقدم فيها واستطاع المجاهدون تصدي كل تلك الحملات بشجاعة وإجبار القوات الأجنبية للانسحاب من مواقعها التي كانت متمركزة فيها قبل بدء هذه العمليات.

ونذكر هنا على سبيل المثال الهجوم الجوي الذي قامت به القوات الأمريكية والبريطانية بتاريخ 23-6-2009 على مواقع المجاهدين في منطقة بابا جي بولاية هلمند .

وقد استعدت القوات الأمريكية والبريطانية لتنفيذ هذا الهجوم مدة أسبوع كامل وذالك بمحاولة حصار مواقع المجاهدين في المنطقة و شاركت فيه كتيبة بلاك ووتش والكتيبة الثالثة وفوج اسكتلندا الملكي، واستخدمت فيه أكثر من 12 طائرة مروحية من طراز تشينوك وطائرات عسكرية من طراز أباتشي وبلاك هوك المزودة بالمدافع الرشاشة، بالإضافة إلى مدافع سبيك تر وطائرات هار يير وطائرات بدون طيار وبدأت تنفيذ الهجوم بإنزال الجوي لأكثر من 350 جنديا من وحدة التابعة لـ “بلاك ووتش” البريطانية .

وقد وصفت وزارة الدفاع البريطانية الهجوم بواحدة من أكبر العمليات الجوية في العصر الحديث .

ولكن الله عزوجل مكن بعونه ونصرته المجاهدين الأبطال من تصدى هذا الهجوم الجوي الشرس واضطروا القوات الأمريكية والبريطانية بالتراجع من هجومها والحقوا خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات العسكرية .

وبعد أن خسرت القوات المعتدية المعركة في منطقة بابا جي شمال مدينة لشكر جاه اضطرت القوات البريطانية إلى الانسحاب من مركزها المتواجد منذ أربعة سنوات في منطقة “سره سخر” بالقرب من مقاطعة جرشك بالولاية نفسها، ونقل جميع جنودها والمعدات العسكرية فيها إلى مراكزهم الأخرى في المنطقة.

فمحاولات الأمريكان بإرسال القوات الإضافية إلى أفغانستان وتعزيزها بالمعدات العسكرية المتطورة ، وقيامها بتنفيذ الحملات العسكرية ضد المجاهدين وقصف الأماكن السكنية من الأبرياء وإعلانهم عن مقتل العشرات يوميا من المجاهدين لا يمكنهم من الحصول على مآربهم الفاسدة ؛ بل يؤدي كل ذلك بإذن الله من إلحاق هزيمة عاجلة بقوات الكفر العالمي وعلى رأسها رأس الكفر والغدر والنفاق الولايات المتحدة الأمريكية بأيدي المجاهدين الأبطال في أرض أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات المستبدة بإذن الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*