مقبرة الأمبراطوريات

صلاح الدين مومند

المتبتع للأوضاع والمتأمل في تاريخ بلادنا يدرك أن بشائر النصر قد بدأت بإذن الله تعالى وان الذين كانوا بالأمس يصرّون الحسم العسكري فقد انحسر اليوم قناع جهلهم وعرفوا أن الحسم العسكري قد باء بالفشل الذريع.
انهم عرفوا الآن الشعب الذي تحدي العالم كله بفقره وقلة ذات يده وضحالة تطورة الاقتصادى وضألة صادراته وتجارته واقتصاده انه يناطح السماء بعزّته ولا يعتز إلا بربّه الذي هو وليّه.
وحقا إن المؤمنون بحاجة إلى اله وفي ضرورة إلى مولى، ولابدّ في الاله من القدرة والنصرة والحكم والقوّة والبقاء، والمتصف بذلك هو الواحد الأحد المالك المهيمن جل في علاه ، فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئنّ به ويتنعّم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه وتعالى فهو ناصر المستنصرين وهو وليّ المؤمنين .
قلنا إن الأعداء توصلوا إلى أن شعب الافغان شعب لم يذلّه الاستعمار في أحقاب التاريخ إنه شعب صاحب نخوة فهو على فقره جواد كريم ذو نخوة ووفاء ولكن في نفس الوقت إنه شعب صلب المراس محارب بطبيعته يأنف الذلّ والاستعمار ولايستطيع الاقامة على الضيم.
ان افغانستان بلاد العلماء والدّين فمعظم علماء وسط  وشرق آسيا  منها والدّين هو المحرك الأساسي عند هذا الشعب وبقيمه يزن المجتمع .
انه شعب عجيب بالتفافه حول العلماء ورجال الدّين إن العلماء هم القادة الوحيدون في ميدان المعركة وهم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة .
وكما يقال إن أرض أفغانستان مقبرة الأمبراطوريات فالآن يخوض هذا الشعب العريق في دينه أشرس المعارك وأشدّها ضراوة ضد القوات الكافرة المتحالفة الغازية ليثبت ما يقال منها،هنا أرض الشعب الأفغاني المسلم الذي روّاها بدمّه الذكي الطّاهر مرارا  قبل ذلك ودفع في سبيل الدّين والحريّة والاستقلال ملايين الشهداء ولا يزال يقدم المزيد من الجماجم والدماء  أمام اعتى قوى العالم التي تملك بين يديها حلف شمال الاطلسي وها هواليوم التاريخ يعيد نفسه ولا يمّر يوم إلا ويسقط جنود الاحتلال قتلى واحدا تلو الآخر مضرجا بدمائه النجسة الخبيثة  فعلى سبيل المثال  :
قتل 4 جنود الأمريكيين في انفجار قنبلة شرق البلاد بتاريخ 21 يوليو ، كما قتل الجنديان من حلف شمال الاطلسي في معارك بتاريخ 26 يوليو فيما استهدف ثلاثة تفجيرات مبان حكومية في مدينة خوست جنوب شرق البلاد وأسفرت عن سقوط الضحايا في صفوف العملاء .
و في السياق نفسه أعلن الجيش الأمريكي ان اثنين من جنود حلف شمال الاطلسي قتلا وكذلك قتل جندي بريطاني عندما انفجرت قنبلة في نفس اليوم في ولاية هلمند الجنوبية حيث  يشن آلاف الجنود البريطانيين والامريكيين هجمات على قوات الامارةالاسلامية قبل الانتخابات المزمع عقدها في 20 اغسطس وقبل ذلك بيوم تعرضت قوات الحلف الاطلسي إلى هجوم بالبنادق والصواريخ اثناء محاولتها تفتيش منزل شرقي البلاد وقتل احد الجنود من الحلف في تبادل لاطلاق النار من قبل قوات الامارة الاسلامية وبتاريخ 27 يوليو قتل اربعةعشر من العملاء واربعة من أفراد مايسمونه الأمن  القومي في انفجار قنبلتين زرعتا على جانب طريق مرور هم في جنوب افغانستان وقالت وزارة الداخلية العميلة ان الجنود قتلوا عندما اصطدمت حافلتهم بقنبلة زرعت في طريقهم في نهر سراج محافظة هلمند كما اعترف الجنود الأمريكيون في تنظيف طريق مزروع بالالغام طوله 30 كيلومترا بفشلهم ، فبعد سبعة أيام من الانفجارات المتواصلة عادت القافلة العسكرية خاسرة خائبة الى قاعدتها قبل انجازمهمتها وقد قتل اثنان من عناصرها وجرح خمسة آخرون .
ومن جانب آخر تعرض الجنود الفرنسيون في ثمانية ايام منذ 11يوليو لثماني هجمات كل يوم وهجوم  في ولاية كابيسا ،وردك ولوجر القريبة من العاصمة كابول واعترف القيادة الفرنسية انه انفجرت عبوة يدوية الصنع في آلية مصفحة في ورداك ما أدى الى اصابة ركابها الثلاثة إصابات خطيرة ونقل الجرحى الى فرنسا حيث تدهورت حالاتهم الصحيّة بعد ان كانت مستقرّة وقد واجه الجنود الفر نسيون قوات الإمارة في كابيسا وتعرضوا لأربع قذائف هاوان وصواريخ في وردك ولوجر، وكذلك أصيب جندي دنمركي بجروح خطيرة عند مرور دوريته الراجلة قرب قاعدتهم في ارماديلو في هلمند وقد قتل قبل ذلك 24 جنديا دنماركيا منذ بدء مشاركتهم في العدوان السافر ما جعل الدنمارك البلد الذي تكبد اكبر عدد من الخسائر بالنسبة الى عدد قواته المشاركة في (مايسمّونه) ايساف .
وقد كان الشهر الماضي يوليو (تموز)من اشد الأشهر الدمويّة بالنسبة للأمريكيين الذين يخوضون في الحرب منذ ثمانى سنوات ويجدر الاشارة إنه قتل75 جندياأجنبيا من بينهم  31 جنديا أمريكيا خلال هذا الشهر وذلك حسب إحصائياتهم الكاذبة.
ويستمرقتل الأعداء ولايتوقف برهة فقد بدء شهر اغسطس بقتل الغزاة الجبابرة المتغطرسين و أعلن حلف شمال الاطلسي مقتل أحد جنوده في افغانستان فيما ظهر انه جندي أمريكي وأوضحت ايساف ان الجندي قضى متأثرا بجروح اصيب بها في هجوم شنته قوات المجاهدين عليهم  كما قتل 3 جنود امريكيين وجندي فرنسي في هجمات مماثلة وأورد وكالات الأنباء انه قتل 9 من جنود حلف الأطلسي يومي الاول والثاني من آب اغسطس من بينهم 6  أمريكيين وذلك في بداية دموية لشهر اغسطس الجاري وكذلك قتل 4 جنود أمريكيين و3جنود بريطانيين في هجمات خلال يومي السادس والسابع وارتفعت بذلك محصلة القتلى في اول اسبوع من شهر اغسطس إلى 18 جنديا غربيا لتقترب من محصلة الشهر الماضي  وبذلك يرتفع عدد قتلى الجنود الأجانب الذين اعترفت بهم القوات الغاشمة الى 265 شخصا منذ مطلع السنة حسب أرقام  معلنة عنها إلى حين  كتابة هذا المقال    .
وعند ما أصيب 3 جنود ايطاليين بجروح خطيرة في الحرب في  نهاية الاسبوع الثالث من يوليو قال اومبرتوبوسي زعيم رابطة الشمال ووزير الإصلاحات الايطالي (سأعيدهم جميعا
الى الديار).
كما اعتبر المبعوث الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان كاي ايدي إنه لابد من بدء عملية تشمل (الأطراف كافة) من أجل حل النزاع الذي تشهده البلاد وصرح ايدي في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز “إن أردتم نتائج كبرى فعليكم محادثة الجهات الكبرى “في إشارة ضمنية إلي كبار مسؤلي الإمارة الإسلامية وأضاف “إن أجريتم محادثات جريئة فستحصلون على نتائج جريئة ، علينا اعتماد عملية سياسية تشمل كل الأطراف أنها طريقة وحيدة لإنهاء هذا النزاع ، كما أعرب الأمين العام الجديد للحلف الأطلسي الدنماركي اندرس فوغ راسموسن عن استعداده للتحاور مع (من سماهم) معتدلين من مسؤلي الإمارة الإسلامية في محاولة لإنشاء شكل من أشكال المصالحة الوطنية بين الأفغان وهكذا يصرخ كل من وزير الخارجية البريطاني ووزير الإصلاحات الايطالي والأمين العام للحلف الأطلنطي وهناك أصوات لا تقل أهمية من ذلك ينا دون بفتح الحوار والمصالحة .
وفي نفس الوقت جدّد وزير الخارجية الكندي التأكيد على سحب قواتها من أفغانستان في العام 2011 وذلك ردا على ما قاله الأمين العام للحلف الأطلسي الدنماركي اندرس فوغ راسموسن الذي اعتبر أنه من المؤسف رحيل هذه القوات وكان مجلس العموم الكندي قد صوّت العام الماضي على إنهاء مهمتهم في ذلك العام.
ومن جانب آخر  اظهر استطلاع للرأي العام الأمريكي نتائجه يوم 7  اغسطس أن غالبية الأمريكيين باتت تعارض الحرب الخاسرة  الخائبة في أفغانستان واظهر التحقيق الذي أجراه معهد اوبينيون ريسرتش أن 54 % من المستطلعين يعارضون التدخل الأمريكي في أفغانستان مقابل 41% فقط يؤيدونه  ويليق بالتوضيح إنه يأتي هذا الاستطلاع بعد تزايد إعداد القتلى الأمريكيين في ساحة القتال .
هكذا فقد اثبت الأيام أن بلادنا مقبرة الأمبرطوريات في أحقاب التاريخ و قد ذابت هاهنا قوات الإسكندر والقوات البريطانية وأخيرا قوات الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو و ستذوب اليوم القوات الأمريكية والحلف الأطلسي إن شاء الله.
سنة الله التي قدخلت في عباده وخسر هنالك الكافرون.
صدق الله العظيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*