الجهاد في سبيل تحرير المسجد الأقصى المبارك واجبنا الديني وفريضتنا الفطرية على القطع واليقين

بقلم: الشيخ إكرام “ميوندي” حفظه الله
من سنة الله تبارك وتعالى في التشريع ترسيخ عقيدة التقديس في النفوس البشرية، فجعل في كل شريعة مقدسات وشعائر تعظم، فأرسل أنبياء ورسلا مبشرين ومنذرين وأمر باتباعهم، وأنزل كتبا وصحفا برهانا ونورا وهداية للتي هي أقوم، وأوجب العمل بأحكامها، وجعل أياما وساعات مشرفة تحيى للتقرب إلى الله والعبادة والذكر، وخلق في الأرض أماكن مقدسة كالمسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى، وأمر بتطهيرها من الأوثان والأقذار ليُعبد الله فيها وحده ولا يشرك به شيئا؛ {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (الحج-32).
ومن حكمة الله عز وجل في التكوين أن فطر الإنسان على حب المقدسات والتضحية في سبيله والتفاني لأجله، فمن طبيعة الإنسان أية كانت عقيدته أنه يغضب على من ينال من مقدساته، ويحارب من يمس ما يعتقده معظما بالسوء أو الهوان، ويضحي بالنفس والنفيس في سبيل حماية معتقداته، وكثيراما يعرض له من شدة الغضب حالة من الجنون، ويصدر منه أفعال وأقوال جريئة، ولا يتمالك لسانه وسائر أعضائه عن الوقوع في المهالك؛ فهذه { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (الروم-30).

نبذة عن مسجد الأقصى
إن مساحة المسجد تبلغ إلى قرابة الـ 144 دونماً (والدونم = 1000 متر مربع) ويحتل نحو سدس مساحة القدس المسورة، وهو على شكل مضلع غير منتظم، طول ضلعه الغربي 491م، والشرقي 462م، والشمالي 310م، والجنوبي 281م.
ويتكون مبنى المسجد الأقصى (وتبلغ مساحة مبناه إلى/4400 متر مربع تقريبا) من عدة أبنية ويحتوي على عدة معالم يصل عددها إلى 200 معلم منها مساجد وقباب وأروقة ومحاريب ومنابر ومآذن وآبار وغيرها من المعالم.
أ- المساجد
1- الجامع القِبلي بكسر القاف وتسكين الباء: وهو الجزء الجنوبي من المسجد الأقصى المواجه للقبلة ولذلك سمي بالجامع القِبْلِيْ، وهو المبنى ذو القبة الرصاصية.
ويعتبر هذا الجامع هو المصلى الرئيسي للرجال في المسجد الأقصى، وهو موضع صلاة الإمام، بني هذا المسجد في المكان الذي صلى فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند الفتح الإسلامي للقدس عام 15هـ.
2- المصلى المرواني ويقع هذا المصلى تحت أرضية المسجد الأقصى في جهة الجنوب الشرقي.
3- الأقصى القديم: ويقع الأقصى القديم تحت الجامـــــع القبلي،
وقد بناه الأمويون ليكون مدخلاً ملكياً إلى المسجد الأقصى من القصور الأموية التي تقع خارج حدود الأقصى من الجهة الجنوبية.
4- مسجد البراق ويقع عند حائط البراق. 5- مسجد المغاربة. 6- مسجد النساء.
ب- المآذن:
وهي أربع مآذن: 1- مأذنة باب المغاربة. 2- مأذنة باب السلسلة. 3- مأذنة باب الأسباط. 4- مأذنة باب الغوانمة.
ج- القباب: قباب المسجد الأقصى أربع عشرة قبة وهي:
1- قبة الصخرة: وهي المبنى المثمن ذو القبة الذهبية، وموقعها بالنسبة للمسجد الأقصى ككل كموقع القلب من جسد الإنسان: أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً؛ وهذه القبة تعتبر هي قبة المسجد ككل، وهي من أقدم وأعظم المعالم الإسلامية المتميزة. سميت بهذا الاسم نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبنى والتي عرج منها النبي إلى السماء على أرجح الأقوال، لأن الصخرة هي أعلى بقعة في المسجد الأقصى، وقبة الصخرة حالياً مصلى النساء في المسجد الأقصى، والصخرة غير معلقة كما يعتقد عامة الناس، لكنه يوجد أسفلها مغارة صغيرة.
2- قبة النبي. 3- قبة يوسف. 4- قبة عشاق النبي. 5- قبة الشيخ الخليلي 6- قبة المعراج. 7- قبة الميزان. 8- قبة يوسف اَغا. 9- قبة موسى. 10- قبة النحوية. 11- قبة الأرواح. 12- قبة السلسلة. 13- قبة سليمان. 14- قبة الخضر.
د- المدارس
1- المدرسة العثمانية. 2- المدرسة التنكزية. 3- مدارس ورياض الأقصى. 4- ثانوية الأقصى الشرعية. 5- المدرسة الأشرفية. 6- المدرسة الملكية. 7- المدرسة الأسعردية. 8- المدرسة المنجكية. 9- المدرسة الباسطية. 10- المدرسة الأمينية. 11- المدرسة الفارسية. 12- المدرسة الغادرية.
هـ – أبواب المسجد
وهي خمسة عشر بابا منها عشرة مفتوحة والبقية مغلقة، وهي: 1- باب الأسباط. 2- باب حطة. 3- باب العتم. 4- باب الغوانمة. 5- باب الناظر. 6- باب الحديد. 7- باب القطانين. 8- باب المطهرة. 9- باب السلسلة. 10- باب المغاربة. وأما الأبواب المغلقة فهي خمسة: ثلاثة منها في الجهة الجنوبية وهي: 1- باب المنفرد. 2- باب الثلاثي. 3- باب المزدوج. واثنان منها في الجهة الشرقية وهي: 1- الباب الذهبي (باب الرحمة). 2- باب الجنائز.
تاريخ مسجد الأقصى
إن هذا المسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، فهو مسجد ثان اختاره الله تعالى لعبادة الناس على وجه الأرض، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: قلت: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ.) رواه البخاري.
ويظهر من هذا الحديث أن آدم عليه الصلاة والسلام هو الذي بنى بيت المقدس (المسجد الأقصى) بعد بناء بيت الله (المسجد الحرام) بأربعين سنة، وإليه أشار الحافظ في الفتح ( ج-6/ ص-408).
وما اشتهر أن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام بنيا الكعبة، وداود وابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام بنيا المسجد الأقصى فالمراد منه تجديد البناء بعد خراب البناء الأول، لا التأسيس، فالمؤسس لكلا المسجدين هو أبونا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بفاصل مدة 40 سنة كما نص عليه حديث أبي ذر رضي الله عنه.
ويدل على أن داود عليه السلام ابتدأ ببناء بيت المقدس (المسجد الأقصى) وأكمله ابنه سليمان عليه السلام ما في الطبراني من حديث رافع بن عميرة من: ( أن داود عليه السلام ابتدأ ببناء بيت المقدس، ثم أوحى الله إليه: إني لأقضي بنائه على يد سليمان ..) المصدر السابق.

كما يدل على أن سليمان عليه السلام أكمل بناءه ما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَأوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلاَّ يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ إِلا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ.) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
أكذوبة “هيكل سليمان”؟!!
علمنا مما سبق من الأحاديث النبوية على صاحبها ألف ألف ألف صلاة وسلام وتحية أن سليمان عليه السلام قد بنى مسجد الأقصى لا غير، فأما اعتقاد اليهود خذلهم الله بأنه عليه السلام بنى معبدا آخر باسم “هيكل سليمان” في أرض بيت المقدس، وهو متوارٍ تحت أبنية المسجد الأقصى فلا أصل له، وما هو إلا كذب وافتراء على هذا النبي المعصوم عليه السلام، كافترائهم على سائر الأنبياء عليهم السلام، وقد أثبتت حفرياتهم تحت المسجد الأقصى أن اعتقادهم باطل، لأنهم يحفرون ويحفرون منذ أكثر من أربعين عاما، ولم يفلحوا بما يدعونه من وجود “هيكل سليمان” في المنطقة.!!!.
عمر بن الخطاب يفتح بيت المقدس
وجه عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لفتح بيت المقدس، فقام أبو عبيدة بتوجيه خالد بن الوليد في خمسة آلاف فارس نحو بيت المقدس، ثم أتبعه بعشرة آلاف فارس، واجتمعت الجيوش كلها ولحق بها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وضربوا الحصار حول المدينة المقدسة في أيام برد شديد، حتى استيأس أهل المقدس بعد مرور أربعة أشهر، فطلبوا تسليم المدينة ليضمنوا العهد والأمان منه.
فأجابهم أبو عبيدة وأرسل طالبا إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يحضر ليتسلم المدينة، وأجابه عمر بن الخطاب، وخرج قاصداً بيت المقدس فوصل في ( شهر رجب 15هـ)، ودخل المدينة عن طريق جبل “المكبر” وطلب من بطريك النصارى أن يدله على مكان مسجد داود.. فمضى بهم إلى مكان مسجد بيت المقدس حتى وصلوا إليه، فقال رضي الله عنه: الله أكبر، هذا والذي نفسي بيده مسجد داود عليه السلام الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أسري به إليه، فمضى نحو مكان المحراب فصلى فيه وقرأ سورة ص، وسجدة.
ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 15هـ، بنى عمر بن الخطاب الجامع القِبْلِيْ، كنواة للمسجد الأقصى، وفي عهد الدولة الأموية بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء الجامع القبلي، واستغرق هذا كله قرابة 30 عاما من 66هـ إلى 96هـ، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.

مكانة المسجد الأقصى
إن المسجد الأقصى هو قبلة جميع الأنبياء قبلنا عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وهو قبلتنا الأولى، حيث صلى إليه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون قبل أن يتم تحويل القبلة إلى بيت الله الحرام، وهو مسرى رسولنا المعظم صلى الله عليه وسلم، ففي ليلة الإسراء والمعراج أُسرِي بنبينا صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وصلى فيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إماما لهم، ومن الصخرة المباركة عُرج به إلى السماء؛ فـ{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } (الإسراء-1). فوصف الله تعالى للمسجد الأقصى بقوله: ” باركنا حوله” يدل على بركة المسجد وعظم منزلته عند الله وعند المسلمين، فهو منبع البركات في اعتقادنا.
فضائل مسجد الأقصى
وقد ورد أن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر). رواه أبو داود في سننه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى). متفق عليه واللفظ للبخاري.
قال الحافظ: قوله: (ومسجد الأقصى) أي بيت المقدس، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد جوزه الكوفيون … والبصريون يؤولونه بإضمار المكان أي .. ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك، وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام .. وقال الزمخشري: سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذٍ ورائه مسجد، وقيل لبعده عن الأقذار والخبث، وقيل: هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة، وبيت المقدس أبعد منه. فتح الباري (ج-3/ ص-64).
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: أمسجد رسول الله أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاةٌ في مسجدي أفضل من أربع صلواتٍ فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خيرٌ له من الدنيا جميعا) قال: أو قال: (خيرٌ له من الدنيا وما فيها). رواه الطبراني في الأوسط ورواه الحاكم في مستدركه، ووافقه الذهبي.
عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تكُونُوا جُنُوداً مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ). رواه أبو داوود.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ…) رواه أبو داوود.
حفريات المسجد الأقصى
منذ احتلال مدينة القدس من قبل اليهود عام 1967م تنشط مؤسسات إسرائيلية باحثة في كل شبر من أراضي مدينة القدس ومؤسساتها الدينية ومنازلها وشوارعها، محاولة بكل السبل بالترغيب أحيانا وبالترهيب أحيانا أخرى الكشفَ عما يسميه اليهود بـ”هيكل سليمان” فيها عموما، وفي منطقة المسجد الأقصى خصوصا؛ وقد فجرت هذه المؤسسات عدة أزمات أدت إلى إراقة الدماء، كما في المسجد المرواني وكما في حوادث كثيرة تتصل بباب المغاربة وغيرها من الآثار الإسلامية القديمة.
ومصطلح الحفريات تعني مجموعة من الحفريات التي نفذتها وتنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي حول المسجد الأقصى وتحتها، وبدأت أولى مراحل الحفريات بعد حرب 1967م حيث تم هدم “حي المغاربة” الملاصق لـ”حائط البراق” في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، وجُعِل “باب المغاربة” مدخلاً لجنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين إلى ساحات المسجد؛ ومنذ ذلك الحين بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلية بإجراء الحفريات تحت المسجد الأقصى للبحث عن “هيكل سليمان” فإنهم يعتقدون وجوده هناك، وقد تمت أغلبية الحفريات حول ساحة المسجد بمبادرة مؤسسات حكومية إسرائيلية أو منظمات يهودية، وأعربت عن البحث التاريخي العلمي هدفا لها، ولكن المسلمون هناك اعتبروا هذه الحفريات محاولة للاستيلاء على مواقع ذات أهمية دينية إسلامية، واتهموا إسرائيل الغاصبين بمحاولة لتقويض أساسات المساجد المتواجدة في الساحة، وألحقت الحفريات التي قام بها الصهاينة تحت أساسات المسجد الأقصى ضررا بالغا ببنيانه، حتى أن بعض الأوساط الإسلامية في القدس، تحذر من أن قيام طائرات صهيونية بخرق جدار الصوت فوق منطقة المسجد بشكل متكرر قد يؤدي إلى انهيار بنائه.
أنقذوا المسجد الأقصى حتى لا يهدم
قال رئيس مؤسسة الأقصى الشيخ رائد صلاح بـ” 03 ربيع الأول 1429هـ” (على ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط): إن خطورة هذه الحفريات تكمن في أنها تتسبب في خلخلة أركان الأقصى، وخلق فراغات كبيرة تحته بطريقة يمكن معها أن ينهار في حالة وقوع أية هزة أرضية، أو زلزال خفيف، أو فيضان من الأمطار وغيرها، مما سيتيح القول أن الهدم تم بفعل عوامل طبيعية.
وقال الشيخ صلاح: “إن إسرائيل صعدت من شدة اعتداءاتها على الأقصى في السنوات الأخيرة، فقد انهارَ جزءٌ من طريق باب المغاربة مطلع عام/2004، وبني كنيس يهودي ومبنى قافلة الأجيال العبرية أسفل المسجد الأقصى مطلع عام/2006. ومطلع عام/2007 بدأت المؤسسة الإسرائيلية بهدم طريق باب المغاربة، وغرفتين من المسجد الأقصى المبارك.
وفي مطلع عام 2008 كشف عن نفق جديد بطول 200 متر ملاصق للجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك يربط بين ساحة البراق والكنيس اليهودي في منطقة حمام العين، وتبعه كشف لنفق جديد في قرية “سلوان” جنوب المسجد الأقصى المبارك طوله 600 متر يحفر تحت بيوت حي وادي حلوة في قرية سلوان، ويصل إلى الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى المبارك.
وفي منتصف شهر فبراير (شباط) عام 2008 وقع انهيار داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك بين بابي المطهرة والسلسلة، وكشف عن تشققات واسعة في بيوت المقدسيين الواقعة بيوتهم في المنطقة نفسها.
وها نحن الآن أمام مشهد مروع لشبكات أنفاق واسعة وعميقة تحت المسجد الأقصى المبارك، تشكل ما يشبه بناء مدينة تحتية يهودية أسفلَ، وفي المحيط الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، فهل بقي أمامنا مجال أن نتساءل عن حجم وأعماق ومسافات الحفريات الإسرائيلية أسفل وفي محيط المسجد الأقصى المبارك، أم أنه بات لزاما علينا أن نستصرخ قائلين للأمة جمعاء، أنقذوا المسجد الأقصى حتى لا يهدم.
إحراق المسجد الأقصى
وصلت الاعتداءات الإسرائيلية إلى ذروته في عام 1969، عندما أقدم سائح صهيوني “دنيس روهان الإسترالي” على إحراق المسجد الأقصى في صباح 21/8/1969 بعد أن أدى المصلون صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك وفرغ المكان من المصلين، وكان في ثلاثة مواضع:
الأول: في مسجد عمر الواقع في الزاوية الجنوبية للمسجد الاقصى والذي كان يرمز إلى المسجد الأول الذي بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استلم مفاتيح القدس من بطريك البيزنطيين صفرونيوس الدمشقي.
الثاني: في منبر صلاح الدين الأيوبي والمحراب، بهدف إحراق عنوان النصر الذي أحرزه القائد صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس من الصليبيين سنة 1187م.
الثالث: في النافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، ثم امتدت النار شمالا وحرقت ما مساحته حوالي 1500 متر مربع من أصل مجموع مساحة مبنى المسجد الأقصى البالغة 4400 متر مربع، أي حوالي ثلث المسجد.
وفيما يلي أهم الأجزاء التي احترقت داخل مبنى المسجد الأقصى المبارك:
1- منبر صلاح الدين. 2- مسجد عمر رضي الله عنه. 3- محراب زكريا عليه السلام. 4- ثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق. 5- عمودان رئيسان  مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد. 6- القبة الخشبية الداخلية وزخرفتها الجصية الملونة والمذهبة مع جمع الكتابات والنقوش النباتية والهندسية عليها. 7- المحراب الرخامي الملون. 8- الجدار الجنوبي وجميع التصفيح الرخامي الملون عليها. 9- ثمان وأربعون نافذة  مصنوعة من الخشب والجص والزجاج الملون والفريدة بصناعتها. 10- جميع السجاد العجمي. 11- مطلع سورة الإسراء المصنوع من الفسيفساء المذهبة فوق المحراب ويمتد بطول ثلاثة وعشرين مترا إلى الجهة الشرقية. 12- الجسور الخشبية المزخرفة الحاملة للقناديل والممتدة بين تيجان الأعمدة.
وفي يوم إحراق المسجد قطع الإسرائيليون في بلدية القدس الماء عن المسجد الأقصى المبارك لكي لا يستعمله المواطنون في إطفاء الحريق؛ وأما زعيم العصابة التي نفذت الحريق “دنيس روهان” فقد حكمت عليه السلطات الإسرائيلية بالجنون وبالنفي إلى بلاده إستراليا، ولم تسجنه ولم تعاقبه بأي شيء آخر.
تحرير المسجد الأقصى واجبنا
إن تحرير المسجد الأقصى وإنقاذه من مخالب وحوش الصهيونية، وتطهيره من أقذار اليهودية المتطرفة، وإعادته إلى حظيرة الإسلام وحوزته واجب المسلمين كافة حكومات كانت أو جماعات، شعوبا أو أفرادا، بعيدا أو قريبا، تركا أو أفغانا، عربا أو عجما؛ وذلك نظرا لقاعدتي التشريع والتكوين؛ لأن المسجد الأقصى له مكانة عظيمة في صميم القلوب، وهو جزء من عقيدتنا الحنيفة، وهو برهان على عظمة الدين الإسلامي الخالد، فهو امتداد لتاريخنا المجيد، وهو مسرى رسولنا العظيم، وبحقه انعقد ميثاق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولأجله بذل المجاهدون أرواحهم الذكية في القديم والحديث، ولا تزال الطائفة المنصورة تسعى جادة لإنقاذه ونجاته من سيطرة إسرائيل والصهاينة المنفورة الأذلة الذين {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ..} (آل عمران-112).
لا نجاة إلا بالجهاد المقدس
لا نجاة لسفينة الإسلام إلا بالجهاد المقدس، وما ترك الجهاد قوم إلا أذلهم الله عز وجل، وقد سمى الله تعالى ترك الجهاد تهلكة: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة-195)، وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الجهاد نفاقا، فقال: (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبـــــــــة من
نفاق) رَوَاهُ مُسلِمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
كما جعل صلى الله عليه وسلم ترك الجهاد ذلا لا يُـــــــــــرفع إلا بالرجوع إلى الدين، حيث قال: (إذا تبايعتم بالعِيْنَةِ وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلاًّ، لا يَنزعه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينكم). رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ووصف صلى الله عليه وسلم الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام؛ لأنه يصان به الدين، الذي صيانته أول مقاصد الشرع، وبه يُرهِبُ المسلمون عدوهم أن يعتدى على أرواحهم وأموالهم التي حمايتها ثاني مقاصد الشرع، وبه تصان أعراض نساء المسلمين التي صيانتها من مقاصد الشرع المهمة عند أهل الإيمان والغيرة على محارم الله، بخلاف من تبلد حسه ومات قلبه.
وكفى بالذل أن تمكن حفنة من اليهود من استلاب أرض فلسطين الحبيبة، واغتصاب مسجد الأقصى المبارك من مليار مسلم أو أكثر؛ وفوق ذلك اعتدت الأمريكان والأروبيين على بلاد إسلامية أخرى، والعالم كله يتفرج على ذبح المسلمين والاعتداء على نسائهم وحرماتهم. إنا لله وإنا إليه راجعون.
إنما أمل لنا في الطائفة المنصورة
لا شك أن نداء العلماء الربانيين حفظهم الله تعالى وخطبهم لتحرير القدس والأقصى وسائر البلاد الإسلامية لها وقع في القلوب المؤمنة، ولها تأثير في رفع معنويات الفئة المجاهدة، إلا أن حكام المسلمين اليوم هداهم الله تعالى اثاقلوا إلى الأرض، ورضوا بالحياة الدنيا، واكتفوا بعقد اجتماعات وإصدار بيانات لا طائل تحتها، فلم يبق لنا معشر المسلمين أمل إلا في الطائفة المنصورة التي تقاتل على أبواب بيت المقدس وماحوله وأكنافه؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وماحوله وعلى أبواب بيت المقدس وماحوله لا يضرُّهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة). رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرُهُم المسيح الدجال) أخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم، والطبراني في الكبير.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.) رواه أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه.
وسيهزم اللَّهُ اليهودَ على أيدي إخواننا في فلسطين الحبيبة، كما بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه في شأن الدجال، إلى أن قال: فَلا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لا حَجَرَ وَلا شَجَرَ وَلا حَائِطَ وَلا دَابَّةَ إِلا الْغَرْقَدَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لا تَنْطِقُ، إِلا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ! هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ). وما ذلك على الله بعزيز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*