بين رامسفيلد و جيتس.. بين الأمس و اليوم !

بقلم: مـــلا احســان بهــادر
* ( إن الولايات المتحدة تعارض أي تسوية توفر حماية للملا عمر للعيش بكرامة في قندهار أو خارج أفغانستان )، رامسفيلد.. تصريحات صحفية 6/12/2001.
* (أريد الملا عمر ليمثل أمام العدالة كمجرم ! )، العميل كرزاي.. تصريح في ليلة سقوط قندهار لشبكة الـCNN.. 12/2001.
* ( الملا عمر لن يستفيد من أي عفو، لقد ولى زمن العفو وبات فارا من وجه العدالة، وفي حال فتحت الأسرة الدولية تحقيقا بحقه يجب محاكمته) كرزاي في تصريح لصحيفة ليبراسيون الفرنسية.. 12/2001.
* ( الملا عمر سيشنق إذا تم القبض عليه ! )، المجرم حاجي غولالي.. رئيس مخابرات قندهار في تصريحات صحفية.. 12/2001.
* ( نعتقد ضرورة تسليم الملا عمر إلى السلطات الأميركية ليواجه محاكمة محتملة أمام محكمة عسكرية ).. رامسفيلد.. تصريحات صحفية 12/2001.
* ( نعتقد ضرورة محاكمة الأفغان للملا عمر وغيره من قادة الحركة لجرائمهم ضد الشعب الأفغاني ).. تصريح لوزارة الخارجية الأمريكية في تعديل لتصريح رامسفيلد حول محاكمتهم أمام محكمة عسكرية أمريكية.. 8/12/2001.
تصريحات سخيفة مليئة بغرور النصر المزيف الذي كان بطريق الخيانة والغدر والوعود الكاذبة.
عندما سقطت عاصمة الإمارة الإسلامية قندهار، ظن العملاء أن الأمر انتهى، و أن المهمة التي عليهم فعلها هي إقامة تلك المحاكم الكافرة لمحاكمة المجاهدين الذين يبحثون عن الموت أصلاً طلباً للشهادة والجنة.
ولكن من حكمة الله عز و جل أنه يبتلي عباده المؤمنين ليزكيهم ويطهرهم وينقي معادنهم حتى يكونوا أكثر طهارة ونقاء وصلابة، وحتى يزدادوا خضوعاً وذلاً لله.. وصلابة وشدة على الكفرة وأذنابهم، كما وصف الله أصحاب النبي محمد – صلى الله عليه وسلم -.
ولذلك فإن نصر الله للمؤمنين إذا رآهم نجحوا في الابتلاء أمر محقق لا مرية فيه، ولقد ابتلى الله صحابة نبيه – صلى الله عليه وسلم – أكثر 13 سنة وهم مستضعفون ومعذبون ومطاردون من قبل الكفار، بل حتى عندما هاجروا للمدينة لا زال الابتلاء متواصلاً كما حدث في غزو أحد والخندق وحنين وغيرها من الأمور العظيمة.. حتى ظهر نقاء معدن الصحابة وأصبحوا قادرين على تولي زمام العالم كله.. وبالفعل سقطت عاصمة الإمبراطورية الفارسية على أيديهم، ومن ثم أصبح ما يسمى اليوم بالشرق الأوسط كله تحت أيديهم، لأنهم نجحوا في ابتلائهم ولم يضعفوا بل خرجوا أكثر قوة وإيماناً وحماساً لنصرة هذا الدين في كل مكان.
وهذه سنة كونية نراها تتحقق في كل زمان.. ولذلك نرى الكثير ممن سقطوا ولم ينجحوا في الابتلاء مع أن لهم ماضياً مشرقاً.. فازوا بعار الدنيا والآخرة.
وهاهم المجاهدون في أفغانستان – نحسبهم و الله حسيبهم – ممن ثبتوا ونجحوا في الابتلاءات التي كتبها الله على عباده المؤمنين كما قال تعالى : (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب)
وهكذا ستكتب الأمة الإسلامية في أفغانستان سطور التاريخ بمداد من ذهب حول أهمية الثبات على المبادئ وعدم التخلي عنها للمصالح الموهومة أو الشخصية، ليجعلهم الله نموذجاً معاصراً وحجة واقعية أمام المنهزمين والمتساقطين و بائعوا شرفهم ودينهم وأرضهم.
تلك التصريحات لما واجهتها العقيدة الإسلامية والثبات الإيماني أصبحت بعد سنوات قلائل كالتالي:
* ( إنّ القوة الدافعة ليست قوية بعد بما يكفي لإقناع قادة طالبان بأنهم سيخسرون )، وزير الدفاع الأمريكي جيتس..شهادة أمام مجلس النواب الأمريكي.. 2010
* ( نحن على استعداد للتحدث إلى قادة طالبان بمن فيهم الملا عمر ! )، ( نأمل أن يتلطف الملك عبد الله بن عبد العزيز بلعب دور في توجيه ومساندة عملية الحوار مع طالبان )، العميل كرزاي ، مؤتمر صحفي.. 2010
* (إن القوات البريطانية في أفغانستان لا تزال بعيدة جدًا عن كسب معركتها ضد حركـــــــــــة طـــالبان )، وزير الدفاع البريطاني بوب
إينزورث.. كلية كنغز بلندن.. 2009
* ( إن القوة العسكرية لن تكون كافية لهزيمة طالبان )، اللواء روبرت كون المسؤول عن تدريب القوات العميلة. 2007.. و غيرها من التصريحات الكثيرة التي لا داعي لنقلها لشهرتها.
انظروا إلى لطافة هذا العميل كرزاي كيف يبحث عن الوساطات و يتلطف إلى المجاهدين للجلوس معه فقط للحوار!، وهو الذي كان سيحاكمهم كمجرمين وسيقدمهم للمشانق !!
و قارنوا بين تصريحات الأمريكان عندما فرحوا بالنصر الزائف وبينها عندما أيقنوا بالهزيمة المخزية، وكيف أنهم يقاتلون اليوم لا لهزيمة المجاهدين بل لإقناعهم بأن المجاهدين لا يمكنهم الانتصار وبالتالي فلا حل أمامهم سوى المفاوضات، ولذلك لم يقل “جيتس” إن القوة كافية على هزيمة الطالبان، بل قال إن القوة الموجودة غير كافية لمجرد إقناع الطالبان بالحوار!! ولذلك يقول: (عندما تتكون لدى الطالبان شكوك في قدرتهم على النجاح فذلك هو الوقت الذي قد يرغبون فيه في التوصل لاتفاق ).
إن هدفهم من كل هذه القوات و تلك العمليات الضخمة هو مجرد بث الشكوك في أن المجاهدين لن يستطيعوا الانتصار.. فقط بث الشكوك حتى يجلسوا للمفاوضات، فهم يعلمون أنهم غير قادرين على هزيمة المجاهدين، وإنما يشنون كل هذه الحملات الإعلامية على مارجه وقندهار لأجل أن يدخلوا الشك في نفوس المجاهدين الذين لم تراودهم الشكوك أصلاً بوعد الله لنصر عباده المؤمنين منذ سقوط الإمارة الإسلامية وفي أضعف قوتها، فكيف ستدخلهم الشكوك وهم في أوج قوتهم وقرب انتصارهم!
فإذا علمت أن قوات قدرها 15 ألف جندي بكافة عتادها الحديث قدمت إلى بلدة صغيرة.. لا لهزيمة المجاهدين، بل لبث الشكوك في نفوسهم حول قدرتهم على الانتصار.. ستعلم مقدار المأزق الذي تعيش فيه القوات المحتلة و ظهر على لسان وزير دفاعها بكل صراحة.
وبالتالي فهؤلاء لم يطلبوا منا الجلوس للمفاوضات لأجل مصلحتنا أو مصلحة أمتنا، بل لمصلحتهم الشخصية فقط، لأنهم لو تمكنوا منا، لعلقوا قادتنا على أعواد المشانق وأذلوهم أمام محاكماتهم الوهمية.. لكنهم لما علموا قوتنا، أرادوا خداعنا، لكي يستطيعوا القضاء علينا بطريق آخر وهو الخداع والغدر بالوعود الزائفة التي يريدون بذلها لنا في الحوار، وهم من قد خانوها في قندهار ومزار شريف وغيرها!
إنهم يريدون من المجاهدين أن يتخلوا عن أسلحتهم لأجل أن يتمكنوا من القضاء عليهم غدراًَ وخيانة.
وبالتالي يعرف القارئ الكريم سبب حرص الإمارة الإسلامية على عدم الانزلاق لهذه المزالق، لأنهم لا يريدون أن يخدعوا من جحر مرتين، فلقد علموا وذاقوا غدر الأمريكان وعملائهم وعلى رأسهم كرزاي الذي يحس بالموت في هذه الأوقات بعد أن كان يريد محاكمة أمير المؤمنين الملا عمر مجاهد (حفظه الله) كمجرم.. فلماذا يريد الحوار مع المجرمين هذه الأيام مادام يرغب في تحقيق العدالة ؟؟
إنه ببساطة يريد الحفاظ على أمنه وأمن أسياده، لأنه يعلم أن مصيره سيكون كمصير الخائن نجيب الله الذي نفذ المجاهدون فيه حكم الله عندما دخلوا كابل فاتحين، و سيفعلونه بمن يخلفه في كابل..بإذن الله قريباً.
وقد حدد رئيس هيئة الأركان المشتركة مايك مولن 18 أشهر حتى يستطيع بث الشكوك في نفوس المجاهدين، وبالتالي يقررون الجلوس للمفاوضات وذلك أمام لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب: (في هذا الوقت، يعتقد عناصر طالبان أنهم ينتصرون، لكن في غضون ثمانية عشر شهراً من الآن، إذا طبقنا إستراتيجيتنا سنرى أنهم غير منتصرين، وسيعلمون أنه ليس بإمكانهم أن ينتصروا)!
وهذا تصريح ساذج ومضحك للغاية.. فإذا كانت القوات الأمريكية مع جيوش عملائها وحلفائها خلال 9 سنوات كاملة، لم يستطيعوا زعزعة عقيدة المجاهدين الثابتين على مبادئهم بأن نصر الله سيتحقق لمن نصره وذلك باستجابة أوامره التي أمر بها عباده المؤمنين عاجلاً أم آجلاً.. فكيف سيحققها (جيتس) و(ماكريستال) و(مولن) خلال سنة ونصف !!
في اعتقادي : إنهم فقط يضحكون على شعبهم ويخدعونه ليبذل المزيد من أمواله ريثما يجدون المسرحية المناسبة ويحبكون فصولها بشكل جيد، حتى يستطيعوا الخروج من أفغانستان بشكل مناسب لا كما حدث لهم في الصومال وغيرها!
وبطبيعة الحال.. فإن المجاهدين لن يكونوا من المتفرجين على هذه المسرحية السخيفة التي يحيكون فصولها في الخفاء، بل سيمنعونها كما منعوا الانتخابات الهزيلة، لتخرج أمريكا ذليلة صاغرة غير قادرة على التدخل في شؤون الأمة الإسلامية، لأن الجميع يدرك أن أمريكا ليست قوية بما يكفي لأن يخاف منها، ما دام المجاهدون ببنادقهم الروسية العتيقة قد مرغوا أنفها في تراب مارجه.