الصمود تحاور القاريء (محمد إسماعيل السراجي) المسؤول الجهادي لولاية جوزجان

القارئ محمد إسماعيل السراجي  یقود المجاهدین منذ عدة سنوات بولایة (جوزجان) في شمال أفغانستان، ینتمي إلی قّبیلة (التركمن)، وولد قبل خمس وأربعین سنة بمدیریة (آقچه) من هذه الولایة في أسرة عُرفت بحبها للدین والجهاد، حفظ كتاب الله تعالی في صغره، ثم واصل دراسته الشرعیة فیما بعد.

عَمل أیام حكم الإمارة الإسلامیة لأفغانستان في عدة وظائف عسكریة مهمّة، وبعد الهجوم الأمریكي علی أفغانستان كان من أوائل من أحیوا الجهاد والمقاومة ضد الصلیبین المعتدین.

كان في البدایة یقوم بالعملیات السریة في مدیریة (آقچه)  ثم وسّع من دائرة عملیاته،  وأخیراً عیّن  مسؤولاً عامّا عن أمور الجهاد من قبل الإمارة الإسلامیة في ولایة (جوزجان)، وقد أجرت معه (الصمود) حواراً حول الأوضاع الجهادیة في هذه الولایة ندعوكم لقراءته:

الصمود: نودّ في البدایة أن تقدموا لقرائنا معلومات مختصرة عن ولایة ( جوزجان ).
القاری محمد إسماعيل :  الحمد لله وحده، والصلاة والسلام علی من لا نبيّ بعده، أمّا بعد،  قبل كل شيء نشكركم علی إتاحتكم لنا هذه الفرصة لنشرك فیها عبر صفحات مجلتكم أحوالنا وهمومنا مع شعبنا المؤمن، والمسلمین في العالم الإسلامي، فتقبّل الها منكم خدماتكم  الطیِبة.
إجابة علی سؤالكم نقول إنّ جوزجان ولایة صغیرة في شمال أفغانستان وتحدّها ولایات (مزارشریف) و(فاریاب) و(سرپل)، وتتاخم في شمالها مع جمهوریة (تركمنستان)  أیضاً.
ویتكلم أهل هذه الولایة باللغات الأزبكیة، والبشتو، والفارسیة، وهي مثل غیرها من الولایات عُرفت في التاریخ مركزاً للعلم والثقافة .

تتكون هذه الولایة من ثمان مدیریات، و یبلغ  عدد سكان هذه الولایة إلی نصف ملیون  نسمة.
الصمود :-  لقد ذكرتم أن هذه  الولایة لها ثمان مدیریات، فهل تتواجد  تشكیلاتكم في جمیع مدیریات هذه الولایة ؟
القاری محمد إسماعیل :-  إن تشكیلاتنا لم تتسع إلی جمیع مدیریات الولایة، ولكنها شملت معظم مناطقها، وتشمل فعالیاتنا الجهادیة الآن في خمس مدیریات، وهي: (درزاب) و(قوشتبه) و(خواجه دوكو) و(آقچه)  بشكل كامل سوی مراكزها الإداریة.
أمّا المدیریات  الثلاثة الأخرى فیقوم المجاهدون فیها بعملیات من نوع حرب العصابات، ولهم في المنطقة نفوذ كبیر، ویحظون فیها بوقوف الأهالي إلی جانبهم.  وعلی سبیل المثال فالمناطق الواقعة في جنوب (شبرغان) مركز الولایة علی امتداد 25 كیلومتراً  مثل (جرقدق) و( قوشتبه ) إلی (درزاب)  كلها تقع تحت سیطرة المجاهدین .

ولا یمكن للعدوّ أن یدخل إلی هذه المناطق إلا برفقة أعداد كبیرة من الدبابات والحمایة الجوّیة.
وهذه المناطق هي ساحات استقرار المجاهدین الدائم، ولم یقدر العدوّ أن یسیطر علیها رغم العملیات المتكررة.
الصمود :  ذكرت الصحافة المحلیة مؤخراً الكلام عن محاولات الحكومة لاستعادة هذه المنطقة .
وقد اعترفت الحكومة العمیلة فیها بسیطرة المجاهدین علی المنطقة، فماذا كانت نتیجة تلك العملیات؟
القاری محمد إسماعیل: هذه الساحات التي تشمل مناطق (درزاب) و(قوشتبه) ومناطق جبلیة أخری تقع بین مدینة (شبرغان) مركز الولایة، و بین ولایتي (سرپل) و(فاریاب).
وتقع في شمالها الساحات المركزیة لولایة جوزجان، وفي جنوب غربها مدیریة (بلچراغ) من ولایة (فاریاب)، كما تقع في جنوب شرقها مدیریة (صیاد)  من ولایة (سرپل)، وتقع الأخیرتین تحت سیطرة المجاهدین.
وبذلك تُكوّن هذه الساحات منطقة مشتركة واسعة للمجاهدین في هذه الولایات الشمالیة الثلاثة، ومنها ینطلقون لتنظیم عملیاتهم ضد العدو.
ونظراً للأهمیة الإستراتیجیة لهذه المنطقة فقد بدأ العدوّ قبل شهر ونصف هجومه علی المنطقة من جهة (شبرغان)  و(سرپل) و(فاریاب)، وكان الهدف منها إخلاء المنطقة من المجاهدین، أو إضعاف قوتهم فیها، وقد ساق إلیها العدوّ الصلیبي بالإضافة إلی الجیش العمیل قوات هائلة من الدبابات والطائرات،  إلاّ أنهم  واجهوا بفضل الله تعالی الهزیمة المنكرة، وهربوا من المنطقة بعد أن تحّمل  فیها خسائر كبیرة.
وكان سبب هزیمة العدو – بعد نصر الله للمجاهدین هو تضامن أهالي المنطقة مع المجاهدین، ووجود جبهة جهادیة مشتركة لمجاهدي هذه الولایات الثلاثة في هذه  المنطقة، وهم یدافعون عنها بشكل مشترك، ثم إن المنطقة وَعِرَة جداً إلی جانب كونها واسعة جداً،
فلذلك لا یمكن للعدوّ  أن ینتصر فیها علی المجاهدین.
وكان العدوّ قد أحدث له أثناء هذه العملیات قاعدة قویة في قریة (العرب) من مدیریة (قوشتبه)، وبعد انتهاء العملیات الكبیرة بأیام قام المجاهدون ضدها بعملیات، فأحرقوا فیها ناقلة لجنود العدوّ من نوع (رینجر)،  وقتل فیها عدد من الجنود، فكان نتیجتها أن انسحب العدوّ من هذه المنطقة، وعادت مرّة آخری تحت سیطرة المجاهدین.
الصمود: لو ذكرتم لنا باختصار آخر العملیات التي قمتم بها في ولایة جوزجان؟
القاری محمد إسماعیل : لم تتم إلی الآن عملیات كثیرة، لأن  موسم العمل بدأ جدیداً، ولم یكن الموسم والأحوال الجویة في صالح المجاهدین بسبب الثلوج والبرد الشدید، و لكن مع ذلك قام المجاهدون مؤخراً ببعض العملیات، وفجّر المجاهدون في یوم واحد ناقلتین للعدوّ بالألغام المزروعة في منطقة بین (جرقدق) و(قوشتپه).
وكذلك هجم المجاهدون علی مركز مدیریة ( جرقدق ) فأحرقوا مقرّ المدیریة، وألحقوا خسائر بالجنود. وعلاوة علی ذلك قد ذكرت لكم أن العملیة الكبیرة التي هجم فیها العدو علی مناطقنا قبل شهر ونصف شهر، فجّر فیها المجاهدون دبابات العدوّ ومشاته بالألغام المزروعة في الطرق، و لعلكم قرأتم أخبارها في موقع (الإمارة) في شبكة الإنترنت.
هذا، وقد فجّر المجاهدون قبل یومین ناقلة من نوع (رینجر) لقوات أمن العدوّ في مدیریة درزاب، وهناك حوادث أخری أیضا لا تحضرني جمیعها في هذا الوقت.
الصمود : هناك تساؤلات أوجدتها إشاعات العدوّ في أذهان بعض الناس حول حقیقة الجهاد، وهي أن القتال في أفغانستان یستند إلی نزعات عرقیة ولسانیة، بدلاً من أن یكون واجبا دینیا، ومسؤولیة وطنیة، یشترك في أدائها جمیع المواطنین المسلمین، و بما أنكم تتولّون مسؤولیة ولایة یسكنها خلیط من القومیات  المختلفة حیث يشكل  الأوزبك منهم  %40  والتركمان %28، كما یشكل البشتون  %17  منهم، أمّا الباقي فیشكله سكان من قومیات أخری من الطاجیك والعرب، وغیرهم  فما هو تقییمكم  لمشاركة القومیات القاطنة في هذه الولایة في الجهاد؟ وما ردّكم  علی مزاعم العدوّ التي یبثها في الإعلام بغیة تفریق كلمة شعبنا المؤمن؟
القاری محمد إسماعیل: هذا سؤال جید،  إنني أری أن حركة جهادنا ضد الكفار انبعثت من صمیم شعبنا المؤمن، كما شاهدتها في الولایات الأفغانیة المختلفة. وهي تمثّل تضامن شعبنا المؤمن في أمر الوحدة الوطنیة تجاه  واجب دیني،  أمّا أمر عدد المجاهدین فیها فیرجع إلی الأغلبیة القاطنة في كلّ منطقة، فالمناطق ذات الأغلبیة البشتونیة یكثر فیها عدد المجاهدین البشتون، والمناطق ذات الأغلبیة الأزبكیة، أو التركمانیة یكثر فیها عدد المجاهدین الأزبك أو التركمان، وهكذا … وعلی سبیل المثال فإنّ ولایة جوزجان هي ذات الأغلبیة الأزبكیة والتركمانیة، فأنا فیها من التركمان، و نائبي هو الأخ (الملاّ شمس الله) من الأزبك، ومسؤلو مدیریات (قوشتپه)  و(درزاب)  أیضا من الأزبك، لكون المنطقة، أزبكیة، أمّا البشتون في هذه الولایة قلّة، ومن الطبیعي أن یكون عدد هم أیضا قلیلاً، فلهم مجموعة واحدة فقط في (قوشتپه)،  ولكنّ هذا لا یعني انقسام المجاهدین علی القومیات والعرقیات، فنحن جمیعاً إخوة في الله، نتعایش ونتعاون كإخوة متحابین، ویعصمنا الله تعالی، ثم  استشعارنا لمعنی الأخوّة في الإسلام من أن ینساق المجاهدون وراء النعرات القومیة، أو أن  نتأثر بإشاعات العدوّ  السامّة.
الصمود: كانت هناك مشكلة كبیرة منذ زمن  ضد الجهاد والمجاهدین في ولایة جوزجان تتمثل في الجنرال الشیوعي السابق (دوستم) والملیشیات التابعة له، فكیف تقیّمون وضعه الآن؟ وهل هو الآن في وضع یمكن أن یكون عقبة أمام المجاهدین؟
القاری محمد إسماعیل:  لقد كان للجنرال دوستم في الماضي شأن ونفوذ، ولكنّ نفوذه سواء في عهد الروس، أو في عهد الأمریكیین كان یعتمد علی قوّة العدوّ، ولم یكن له أيّ قبول في الشعب، و بسبب الجرائم الوحشیة التي ارتكبها هو، وقادته، وملیشیاته، وبسبب  قبوله عمالة الأمریكیین  المعتدین، فَقَدَ نفوذه في الناس و تحوّل إلی شخصیة كریهة یعافه الأهالي المؤمنون في هذه الولایة ومدیریاتها، وهذا لا یعني أن لا یكون له بعض الأنصار من أمثاله  في مدینة (شبرغان ).
ولیس له أنصار في المدیریات، و الدلیل علی هذا أنّ مسقط رأسه منطقة (دوكو) هي من ساحات تواجد المجاهدین، ویقف سكانها معهم، أمَّا هو فلا یمكنه أن یتصور الذهاب إلی هناك.
وكان أحد أهمّ قادة هذا الجنرال الشیوعي وهو (حاجی نكور) عُیّن في الآونة الأخیرة من قِبَل الحكومة العمیلة مسؤلاً عن تنظیم ملیشیات جدیدة في هذه الولایة، فقتله المجاهدون، وطهّروا المنطقة من رجسه.
وهناك له بعض القادة الآخرين أیضا مثل (ظاهر بادشاه) و(نسیم) و (فقیر)، ولكنّهم  یسكنون لاجئین في مدینة شبرغان، ولا یمكنهم أن یأتوا إلی مناطقهم .
إن سّكان (جوزجان) قد عرفوا هؤلاء الخونة، وأصبحوا یدركون الآن من المخلصون، ومن الكذابون، والعملاء، وبائعي الضمائر مقابل الأموال .
ولذلك لا ینخدعون الآن بأكاذیب الزنادقة والسفاكین من (دوستم)  وأمثاله، والدلیل القاطع علی معرفة عامة الناس لهؤلاء  الخونة أن مناطق (درزاب) و(كوهستان) وغیرهما من المناطق المجاورة لم تكن قد خضعت للإمارة الإسلامیة أیام حكمها، ولم یقدر مجاهدو الإمارة أن یطهّروا تلك المناطق آنذاك من سیطرة (دوستم)، لأن أهلها كانوا قد انخدعوا بأكاذیب (دوستم) ودجله، ولكنهم الآن بعد إدراكهم لحقیقة أولئك الخونة والمجرمین یقفون مع المجاهدین بالنصرة والتأیید، ویعترفون بأنهم كانوا فیما سبق قد انخدعوا بإشاعات جماعة (دوستم).
أمّا الآن وقد هجم الكفار علی أفغانستان، وتمّت  البلیة، فتبیّنت لهم صفوف المجاهدین المخلصین  من اللصوص والمجرمین .
الصمود : وفي نهایة هذه المقابلة ما هي رسالتكم لقراء مجلة الصمود ؟
القاری محمد إسماعیل:  رسالتي لهم هي أن  یبذلوا كل ما في وسعهم في جهادهم في سبیل الله تعالی للدفاع عن دین الله تعالی وإعلاء كلمته، ورسالتي إلی  سكان شمال أفغانستان هي أن یستمرّوا في تأییدهم للمجاهدین مثل سكان بقیة ولایات أفغانستان، وبخاصة في هذه المرحلة التي وصل فیها العدو إلی أضعف حالاته.
وأن لا ینخدعوا بإشاعات العدوّ التي یهدف منها تفریق كلمة المسلمین، و إنّ الیوم الذي سینهزم فیه الأمريكيون  قد اقترب، إن شاء الله تعالی – و إن  مصیرهم سوف لا یختلف عن مصیر الروس الذین انهزموا قبلهم.
الصمود:  نشكركم علی تمكیننا من اللقاء بكم، و نسأل الله تعالی أن یتقبل منكم جمیع خدماتكم الجهادیة في سبیله .
القاری محمد إسماعیل:  ونشكركم أنتم أیضا، ونسأل الله تعالی أن یحفظكم برعایته.
والسلام علیكم ورحمة الله و بركاته