استریح إلى الأبد .. ولكن .. فلا نامت أعین الجبناء !!!

سعد الله البلوشي

حامداً ومصلیاً: عشت نیفا وثلاثین عاما في الجهاد والرباط والقتال ، وقد هزت طیلة هذه الأعوام عروش الظلم والطغیان وترنحت أعطافهم من اسمي برهة من الزمن .

أستریح إلى الأبد لأني أرید أن أرافق من بعدُ رئیسَ القائدین ، إمام المجاهدین خیر الأنبیاء والمرسلین محمد ـ صلی الله علیه وسلم ـ بإذن الله.

أرید أن أرافق القادة ابابكر وعمر وعثمان وعلی والعشرة المبشرة وخالد بن ولید والمثنی والقعقاع وطارق بن زیاد ، وصلاح الدین رضي الله عنهم ؛ لأنی أحببتهم حتی صرت قائداً ضرغاماً و بطلاً هصوراً مقداماً وأسير على خطاهم ، وقد أخبرني حبیبي صلی الله علیه وسلم من قبل:  «المرء مع من أحب » (متفق علیه).

نعم ؛ قد عشت شامخ الأنف في عصر الغربة و المذلة والانكسار غریباً وقد نلت بوسام من القائد الأعظم وهو وسام “طوبی” لأن حبیبي صلی الله علیه وسلم بشرني عندما قال :« بدأ الإسلام غریباً ، وسیعود كما بدأ، فطوبی للغرباء». (رواه مسلم) ویشهد العالم بغربتي…

وإلا فقد كان لدي من العیش الرغید الباذخ وكنت أستطیع أن أتقلب في أعطاف النعیم مدی حیاتي كالآخرین …كنت أستطیع أن أجلس تحت مكیف الهواء وأخرج آراء وأفكاراًوأبرر لدی الرب وأقول: أی رب قد بلّغت الرسالة وأدّیت الأمانة ، كنت عالماً فذاً من الذین مدحتهم ومدحهم خیر الأنام ..  

 

وكنت أستطیع أن أكون أكرم الناس وأجودهم ، أنفق مالي في

الخیرات وأدعي وأقول: أي رب أنفقت مالي كیت وذیت ..

ولكن عندما رأیت جیش العدو یكاد يهيمن على دین الإسلام وینفاه عن ساحة الدیر ، حتی لا یبقی منه إلا اسمه ، وفي حین ظل المسلمون یخیبون رجائهم ، كیف نرفع هاماً لدی هذاالشبح المخیف وعملاق العالم إنه یكاد یشبه الخیال إن لم یكن ضرباً من المحال..

فقلت ..لا..لا.. إنه وعد ربي “إن تنصروا الله ینصركم ویثبت أقدامكم”(7)

سورة محمد

ورددت قائلاً:

لا یسلم الشرف الرفیع من الأذی     حتی یراق علی جوانبه الدم

فكنت علی عزم الصدیق – رضي الله عنه- رغم المخالفات و الآراء فمضیت علی بركة الله وما خفت في ذالك لومة لائم ، وعتاب أي فاسق جائر ، فما  طال المطال  حتی قصمت ظهر من ادعی الربوبیة وبادر باستعباد العباد والبلاد حتی تبدلت غطرستهم الأمس إلى بكاء إلىوم فطبلوا وزمروا إنه الإرهاب .. إنه الإرهاب.. لابد أن یقضی علیه ، فأیدهم طغاة الأرض وجماعة من شر تحت أدیم السماء من سلالة “ابن سلول”

الذین ملأوا أجوافهم بدولاراتهم ، وباعوا إیمانهم بها.

فزحفوا علی أرض الإسلام وأرض الإیمان ألا وهي أفغانستان بحدهم وحدیدهم وقضهم وقضیضهم  وسلكت طریق الجلاء وأتمضمض ما قاله خبیب ابن عدي – رضي الله عنه – :

لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا           قبائلهم واستجمعوا كل مجمــــــــــع

وكلهم مبدي العداوة  جاهـــــــد          عليّ لأني في وثاق بمصیـــــــــــــع

وقد جمعوا أبناءهم  ونساءهــــم        وقربت من جذع طویل ممنـــــــــــع

إلى الله أشكو غربتي ثم كربتـي         وماأرصدالأحزاب لي عند مصرعي

فذا العرش صبّرني علی ما یراد بي    فقد بضعوا لحمي وقد یاس مطمعــي

وذلك فيِ ذات الإله وإن یشــــــأ         یبارك علی أوصال شلو ممــــــزع

وقد خیروني الكفر والموت دونه       وقد هملت عیناي من غیر مـــــجزع

ومابي حذار الموت وإني لمیّــت       ولكن حذاري جحم نار ملفـــــــــــــع

فوالله ما أرجو إذا مت مسلمــــــا      علی أيّ جنب كان في الله مصــرعي

فلستُ بمبدٍ للعدو تخشُّـــــــــــــعاً       ولا جزعاً إني إلى الله مـــــــــرجعي

نعم ، إنهم قد عجزوا من قبضي وإمساكي نحو عشر سنوات وأنا عریني السهول والشعاب والوهاد وما معي أي سلاح فتاك أو قنابل ذریة ورؤوس نوویة وأیضاً ما كان لدي من النفاثات والمقاتلات الجویة ، بل وما كان لدي من السلاح إلا شیئاً بسیطاً وذلك لما أمرني ربي:«خذوا حذركم».(سورة النساء من آیة 71)

وجماعة من الفتیان  بهذه الأوصاف:«إنهم  فتیة آمنوا بربهم وزدناهم هدیً» (13).                                      سورة الكهف

فمن بركة تلك المجابهة علیهم، ورد صاعهم بصاعین توترت أعصابهم، وترنحت أعطافهم، وارتعدت فرائصهم ، وطار النوم من جفونهم حتی صاروا لایصبحون اللیل إلا بالعقاقیر المهدئة والمنومة

نعم ؛ بفضل قیامي رفع لواء الإسلام مترفرفاً خفاقاً علی جمیع أصقاع الأرض ، أوماترون هذه الصحوة الإسلامیة التي أقضت مضاجع الأوغاد في شتی البلاد ؟؟؟.

نعم ؛ وقلیل الفهم من هم یظنون بأنَّ النصر یأتي أن نجلس مطرقاً ذابلاً في البیوت ، وبدون ضخّ الدم نُمحي الهوان عن النواصي ونأتي بالخلافة الإسلامیة مجرد جلوسنا علی الكراسي ، والمناصب التي لاتفسح لهم أي مجال ، بل وأي رأي جدید وهم كأحجار علی رقعة الشطرنج .. بل إنهم یحلفون علی محافظة دساتير الكفار وقوانینهم ثم یرطنون بأننا قد نأتي بالصحوة الإسلامیة ، ونأتي بوعي إسلامي قشیب في الشباب والجیل الجدید..

أو ما ترون بفضل قیامي قد بدأ الجهاد یؤتي ثماره في 72 من البلاد ، بأیدي تلامیذي وأبنائي الذین اختاروا دربي وسلكوا طریقي.

أولیس من إخلاصي وإجلالي بأن أكثر من ألف ملیون مسلم قد احترق كمداً  وحزناً وألماً من وداعي الأخیر.

نعم ؛ إنني قد جُدت بروحي إلى بارئها بأمن وأمان ، وسلم وسلام ،

لتلقي ربها عز وجل راضیاً عنها، غیر ساخط ولاغضبان: «يأيتها النفس المطمئنة (27)ارجعي إلى ربك راضیة مرضیة(28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنتي(30).

سورة الفجر

وفي نهایة المطاف سقطت شهیداً في معركة الشرف بعد أن ضربتُ أروع الأمثلة وأصدقها ، وأجملها وأحسنها في التضحیة والفداء ، والبسالة والإباء، والشجاعة والمضاء ، ثابت الجأش ، طالبا الشهادة من الله تبارك وتعإلى بصدق وإخلاص ، فما خذلني ربي، فأراد أن یرتاح علی ضفة الكوثر جسد أعیاه طول السفر، فأجابني لما أردت وأنالني ماتمنیت، ولقد نلت الشهادة قریرالعین، وربحتُ الصفقة الكریمة التي عقدها معي ربي عز وجل:«إن الله اشتری من المؤمنین أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، یقاتلون في سبیل الله فیقتلون ویقتلون وعداً علیه حقاً في التوراة والإنجیل والقرآن، ومن أوفی بعهده من الله، فاستبشروا ببیعكم الذي بایعتم به، وذلك هو الفوز العظیم(111)

سورة التوبة

وقال أیضاً:«ياءيها الذین آمنوا هل أدلكم علی تجارة تنجیكم من عذاب أليم (10)تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبیل الله بأموالكم وأنفسكم، ذالكم خیرلكم إن كنتم تعلمون(11) یغفرلكم ذنوبكم ویدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طیبة في جنات عدن ذلك الفوز العظیم (12) وأخری تحبونها نصر من الله وفتح قریب، وبشر المؤمنین(13)

سورة الصف

یالغباوة الكفار والجبناء.. وأیم الله .. إنهم ما قتلوا أسامة بل صنعوا من دمائي كل قطرة ألف أسامة.

فانتظروا أیها الأعداء الجهلاء في مستقبل قریب صدی الثأر من أبنائي نحو صمیم فؤادكم..

وصدی الصحوة الإسلامیة العامة التي ستفني الصلیبیین الحاقدین، والكفار الغاشمین ؛ لأن لله سبحانه وتعإلى میعاد خاص وأجل مسمیً في كل شیئ ..

فیاأیها المسلمون في شتی بقاع الأرض لا تیئسوا ولاتقنطوا بل أمعنوا النظر فیما جری قبلكم إلى نبیكم كم قاسی وكم عانی ، وكم قد ذاق ألوانًا من الإیذاء، حتی فتح مكة، وجزّر في قلوب الشباب والفحال حب العقیدة والشهادة والإستبسال، ثم قبضه الله من بین أیدیهم ولكن ماأعقبهم عن الفتوح والأمجاد، لأن الله سبحانه وتعإلى هوالذي یأتي بالفتح لا الرسول ولا أسامة ولا أي شخص آخر.

فها أنا أسامة قد بلغت الرسالة، وأدّیت الأمانة، وبعدما تجشّمت وعثاء الطریق، وتكابدت المعانات أعطاني ربي بطاقة الراحة وبذخ العیش كي أرتاح – بإذن الله – إلى الأبد، وأدخل فسیح جناته مع الذین أنعم الله علیهم من النبیین والصدیقین والشهداء والصالحین، فأتفائل بشهادتي خیراً بنصر قریب مبین من الله تبارك وتعالى…!!!

وماذلك علی الله بعزیز