امة الإسلام أجهزي على عدوك الجريح


قبل سنوات عمت وصمت أمريكا، فلم تقبل نصيحة الناصحين من جنرالات الروس، ولم تعتبر ممن انزلقوا قبلها في وحل أفغانستان وارتطموا فيها، بل شنت هجمة صليبية على الإمارة الإسلامية، وحسبت أفغانستان لقمة سائغة، وما تذكرت أن أفغانستان طعام ذو غصة وعذاب أليم للمحتلين.

فشمرت عن ساعديها للعدوان على الإسلام والمسلمين، وجندت جنودها، وأرسلت الدبابات وسرب الطائرات للقضاء على الإمارة الإسلامية، وبذخوا في إنفاق مليارات الدولارات، وما علمت أن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون.

ولكن ما أن وطئت أقدامها الدنسة أرض الحرية والإباء حتى صارت ثرى أفغانستان الأبية جمرا في أخمص قدميها، تلتهب عليها أينما توجهت وسارت، ويغلي منه دماغها غلي المرجل بالقمقم، وصار فضاء البلاد كابوسا تضغط على حلقوم المحتلين.

فغشيتهم من ضربات المجاهدين ما غشيتهم، واحترقوا في جحيم أفغانستان عشر سنوات التي وقودها المحتلون وعملاءهم وترسانتهم العسكرية وآلياتهم الثمينة، فنضجت جلودهم فبدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، وغيروا إستراتجياتهم لكنها عقمت، وأرسلت جنرالاتها لكنهم انهزموا وواجهوا إكتباءات وضغوط نفسية، ونسبة الانتحار في صفوفهم في تزايد مستمر، فحسب تقارير الوكالات الغربية لا يمر يوم من الأيام إلا وينتحر جندي من جنودهم المنهارين معنويا في أفغانستان هروبا من الحرب الخاسرة، وعركتها المعارك وأنهكت اقتصادها والحمد لله على ذلك.

فالحرب في أفغانستان قصمت ظهرها، وهي اليوم تحمل معاناةَ حرب استمرت عشرة أعوام، وتريد الخروج من المأزق والورطة التي وقعوا فيها، ولهم فيها زفير وشهيق، ترفع شعارات السلام زورا، وتطلب بإلحاح من المجاهدين الهدنة، وأفغانستان تقول هل من مزيد.

نعم نبشر أمة الإسلام أن الروم غلبت في أرض خراسان الأبية، وهم من بعد غلبهم سيطردون من كامل المنطقة بإذن الله، ولقد من الله علينا وعذب بأيدينا إمبراطورية الشر والإجرام أمريكا، جاءت تزهو بتكنالوجيتها المتطورة وترجع وهي تجر أذيال الهزيمة، جاءت في تكبر وتجبر وتهرب الآن من الميدان وهي ذليلة صاغرة، وتولي دبرها خائبة خاسرة، جاءت مدججة بترسانتها وتقنيتها المتطورة التي صارت وبالا عليها وتفر وهي تلعق جراحها ألما، لكنها بمكرها تريد أن تجعل سجال الحرب لصالحها وتغطي هزيمتها الوشيكة وتسمي فضيحتها وهروبها المخزي بتسليم المهام الأمنية للقوات الأفغانية، ولهذا المقصد تقوقعوا في القواعد واختبئوا في السرادب.

و لكن في الآونة الأخيرة جعل جنود الإمارة الإسلامية القواعد التي يسكن فيها الجنود المحتلون تنانير مسعرة عليهم تكبس فيها رؤوسهم، وقاموا بإدخال الشاحنات المفخخة والملغومة وتفجيرها وسطهم، وأيضا قام المجاهدون المندسون في صفوفهم بإطلاق النيران على جماجمهم.

نعم! نبشرك أمة الإسلام مرة ثانية أن أمريكا غلبت في أفغانستان، فإن الفرار من ميادين القتال، والهروب من مقارعة الأبطال لا تعد إلا هزيمة عند الرجال، كما أنشد حارث ابن هشام أخو أبي جهل وهو يعتذر عن فراره يوم بدر من مقارعة المسلمين.

الله يعلم ما تركت قتالهم

حتى علوا فرسي بأشقر مزبد

وشممت ريح الموت من تلقآئهم

في مأزق والخيل لم تتبدد

وعلمت أني إن أقاتل واحدا

أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي

فسموها ما شئتم يا أعداء الله فما هي إلا هزيمة نكراء.

أمتي! إن أبناءك أثخنوا في العدو وأنكوا فيه، فهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهو في رمقه الأخير فعليك أمة الإسلام! مناصرة ومساندة وتجهيز أبناءك للإجهاز على عدوك اللدود الجريح، ليستريح من شره من في الأرض عامة والمسلمون خاصة.

أيها المسلمون! إن عدوكم قد صرعه إخوانكم فأعينوهم على نحره فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*