محاولات العدو الاقتصادية لتقويض النشاطات الجهادية

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المجاهدين ورحمة للعالمين وآله وأصحابه أجمعين.

لاشك أن المال هوالقلب النابض لأمیركا، الذي یكاد یقف بسبب الأزمة المالية، واضطراب الأسواق، والنّموّ الاقتصادي، والبطالة المستشریة، وضغوط الدیون الوطنیة، وتكوّن الثروة لدیهم من طریق الربا، والغشّ، والرّشوة، واستغلال النفوذ والاحتكار والنّهب.

لكن قد أصبح عند الغرب عبر الماضي والحاضر عنصراً هدّاماً یدمّر ویستعبد الأفراد الضعیفة والشعوب المضطهدة، وهو السرطان الذي حیث حلّ ینمو فیفسد فیقتل.

وإنما للعدوّ اللدود ثلاث منافذ یتمكن من خلاله الدخول إلی صمیم الشعب للعثی بالفساد والاستعباد وتغییر الهویّة الدّینیة والمحاربة العقائدیة؛

 

وإنما للعدوّ اللدود ثلاث منافذ يتمكن من خلاله الدخول إلى صميم الشعب للعثي بالفساد والاستعباد وتغيير الهوية الدّينية والمحاربة العقائدية؛

أولها: الفقر :

والثاني: الجهل والأمية.

والأخير: المرض.

أما الذي نحن بصدده في هذه العجالة هو الفقر المالي لا الفقر  الحضاري ولا الثقافي.

إنّ الشعب الأفغاني كان فيه هذه المنافذ إلى حدّ كبير حيث

يمكن أن نقول بأنه أزمة الفقر المهيمن على جميع طبقات الشعب الأفغاني.

وتفطن العدوّ الأمريكي بشطارته إلى هذا الجانب الضعيف المتداع في الشعب الأفغاني فانتهزوا الفرصة وهان عليهم أن يرموا السهم المسموم في هذا الجرح النازف كما يفعل الذباب بالجرح.

فقاموا بتطميع أضعاف الإيمان ومرضى القلوب إلى الجاه العريض والمنصب العالى والمال الأخضر الباهظ، وزينوا للناس حبّ الشهوات كما يقول الله تبارك وتعالي: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ». (14) آل عمران.

وخلف هذا الاقتحام الفتاك ضحايا عديدة وجروحاً عميقة في جثمان الأمة الأفغانية؛ فكم من منافق ظهر نفاقه، وكم من عدوّ كشّر عن أنيابه، وكم من مؤمن ظهر عفافه، والقصة مشهورة بفصها ونصها وحلوها ومرها لا حاجة إلى الإعادة.

لكنّ الثلة المؤمنة لم يجد التطميع هوّة ولو صغيراً يتسرب منها إلى إيمانهم القوي وحصونهم المنيعة، فصاروا على درب الجهاد مواصلين بالصبر والمصابرة، فيقتلون ويقتلون ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.

وعجز العدوّ اللدود أمام استقامتهم وعجز المال من أن يسحر أعينهم بلمعانه وحلاوته وبريقه، فكان موقف هؤلاء الرجال قد وجّه صفعة قوية في وجه العدوّ فإذا هي عصا موسى عليه السلام تلقف ما يأفكون، وما كيد الكافرين إلا في تباب.

التطميع بالمال وتاريخه:

التطميع له تاريخ قديم قدم الصراع بين الحق والباطل، وعريض كعرض السماوات والأرض، وهذا الأسلوب الخطير الفتاك قد استخدمه الأعداء عبر القرون تجاه رجال الله الخاصّة الذين لم يخضعوا للتهديد والموت؛ بل وقفوا أمام الأعداء كالطود الأشمّ في بحر خضم.

فهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم لمّا مضى في دعوته وصدعه بالحق ويئس الكفار من النيل عنه أو صدّ دعوته أعرضوا عليه أموراً تطميعية منها أن قالوا: إن كنت إنما تريد بدعوتك مالاً جمعنا لك أموالاً حتى تكون أكثرنا أموالاً و…

لكن وقف سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أمام هذا التطميع وما شابهه بكل صرامة وصمود وحزم ورددّ قائلاً:« يا عمِّ! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه، ما تركته». (رواه أبو يعلي)

تقويض العمل الخيري:

فالدول الغربية بصفة عامة وأميركا بصفة خاصة عكفت على دراسة القطاع الخيري الإسلامي بصورة متعمّقة لمحاولة الإلمام بكلّ جوانبه وذلك لصد الدور الذي يمارسه هذا القطاع الخيري في دعم تكاتف المسلمين ونشر الإسلام في المناطق الفقيرة.

فتمثل الأعداء في القضاء التام على القطاع الخيري الإسلامي، فهذا “فرانسيس تايلور” السفير الأمريكي يقول: «إنّ المنظمات الإرهابية حاولت عن طريق العمل الخيري الشرعي تحويل وجه المعونات المالية التي جمعت من أجل غاية محدودة وهو العمل الخيري.

إنّ التحديات التي تواجهنا والتي تواجه المؤسسات العالمية؛ هي التنبّه لخطر هذا السرطان النّامي الذي يختبئ وراء ستار الأعمال الخيرية المشروعة، وقطع دابر هذا السرطان».

ويقول “كينيث دبليو دام” نائب وزير المالية أمريكي: «إنّ المؤسسات الخيرية سوف تكون موضع تركيز أكبر لاهتمامنا، إنها مسألة مهمة وحساسة كما يعرف العديد منكم فإنّ إيتاء الزكاة هو أحدُ أركان الخمسة ولا يمكن النكران بأنّ بعض المؤسسات الخيرية الشرعية قد تسلل إليها إرهابيون أو داعمو الإرهابيين، كما توجد أيضاً مؤسسات تم تنظيمها وتوجيهها بصورة أولية لاستغلال الأعمال الخيرية بشكل يسيء لمصلحة الإرهابيين».

1- أهداف تقويض العمل الخیري:

العمل الخیري لا علاقة بالإرهاب ، لكن من وجهة نظر الاعداء بما أنّ التمویل العمل الخیري یأتي في معظمه من الصدقات إذن هناك علاقة بینها وبين الإرهاب  حسب رأيهم ومن ثمّ ینبغي تقويضها!

2- القضاء على الصدقات والتبرعات  

وفي هذا الجانب يتمّ القضاء على الصدقة الخفية؛ لأن مبدء الشفافية يقوم على اطهار كل دولار خرج من الشخص ولمن ذهب وطبعاً إذا كان من شأن التبرعات بأنها تمويل للإرهاب، أن يبث الرعب في نفوس المتبرعين والمتصدقين ومن ثم يتقلص عددهم على الساحة الإسلامية ويضعف معه الحسّ الإيماني.

3- إفساح المجال لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات التبشيرية (التنصيرية): 

يتم  تقويض العمل الخیري الإسلامي لإنشاء الفراغ الاجتماعي وذلك بواسطة  تدخل منظمات المجتمع المدني غیر الدینیة لنشرالثقافة العلمانیة الانحلالیة بین ربوع المجتمع ونشر المبادئ النفعیة؛ فضلاً عن تحقیق الأهداف المخابراتیة – هذا من ناحية- ومن ناحية أخرى تدخل المنظمات التنصيرية لتمارس أنشطها وتمارس أدوارها المحددة.

4- مصادرة الأموال الإسلامية: 

الفرضية الراجحة لدينا هي أنّ إعداد التدابير وسنّ التشريعات ليس من أجل مصادرة أموال الخيري؛ لكن من أجل استخدامها في مصادرة الكعكة الكبيرة وهي الأموال الإسلامية.

ويكفينا تصريح “بول أونيل” وزير المالية الأمريكي: «إنّ هناك فريق عملٍ في وكالات حكومية أمريكية تتزعمه وزارة المالية؛ مهمته مصادرة الأموال، اسم الفريق (عملية التنقيب عن الأخضر) أي (عملية البحث عن المال) والأخضر هنا إشارة إلى الدولار.

قصة بني النضير مشهودة للجميع خصوصاً لمن لهم إلمام بقراءة السيرة النبوية على صاحبها ألف تحية وسلام؛ لما وصل إلى النبي صلي اله عليه وسلم خبر رفض اليهود مغادرة المدنية قال: الله أكبرُ، فقال أصحابه: الله أكبرُ؛ وأمر رسول اللّه – صلى اللّه عليه وسلم – بالتهيؤ لحرب بني النضير لظهور الخيانة منهم ، ونقض عهد الأمان الذي بينه وبينهم، وحاصرهم المسلمون لستّ ليال، وخلال فترة الحصار أو قرب نهايته أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها واستعمل على قطع النخيل أبا ليلى المازني رضي الله عنه، وعبد الله بن سلام رضي الله عنه.

فنادوه: أن يا محمد قد كنت تنهي عن الفساد وتعيبه على من صنعه: فما بال قطع النخيل وتحريقها؟

وفي الرد عليهم نزل قوله تعالى: « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ». (5)  سورة الحشر

وكان جميع ما قطعوا وحرقوا ست نخلات؛ وقد استدل العلماء بذلك على أنّ الحكم الشرعي في أشجار العدوّ وإتلافها بما يراه الإمام والقائد من مصلحة النكاية بأعدائهم، فالمسألة إذن من قبيل ما يدخل تحت اسم السياسة الشرعية.

وقال العلماء: إنما كان قصد الرسول صلي الله عليه وسلم بتصرفه هذا في نخيل بني نضير تحقيق المصلحة وتلمس السبيل إليها إرشاداً وتعليماً للأمة من بعده وهذا القول من إباحة قطع شجر الكفار وإحراقه إذا اقتضت المصلحة هو مذهب نافع مولى ابن عمر، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وإسحاق، وجمهور العلماء.

ويستفاد ممّا سبق:

1- أنه إذا تبين أن قطع الشجر وهدم البناء توجبه ضرورة حربية لا مناص منها كأن يستتر العدوّ به ويتخذه وسيلة لإيذاء جيش المؤمنين، فإنه لا مناص من قطع الأشجار وهدم البناء، على أنه ضرورة من ضرورات القتال، كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم. 

2- إنّ الأصل هو عدم قطع الشجر وعدم تخريب البناء ؛ لأنّ الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية لكن دفع أذى الراعي الظالم وبذلك وردت الآثار. 

3- هدم المباني التي يستخدمها العدو وتفجير الشاحنات التي تحمل إلى العدوّ الطعام والسلاح والبترول ضرورة من ضرورات القتال فلا يبقي لمعترض اعتراض. 

خاتمة:

وأخيراً يجب ويستلزم على كل من يسعى لإعادة المجد إلى الإسلام والمسلمين أن يسعوا بجهود مكثفة جبارة لإحياء الزكاة، ومنع الربا، وأكل الحلال، والتقنية، والزراعة، وادخار الأموال لصالح المؤمنين، وعودة الأموال المغتر به إلى أحضان بلادنا التي مهدّدة بين عشية وضحاها بالمصادرة.

وأن نتفق جميعاً ونتعاون لمكافحة التبشيرية بصد المنافذ الثلاثة؛ بل والأزمات الثلاثة لدى الشعب الأفغاني (أعني الفقر، والمرض، والجهل)، بالتقدم العلمي والجهوزية، “الله مولانا ولا مولى لهم” ، والجهاد الدؤوب والتجارة الزكية، والإعداد الذي أمرنا الله به في القرآن: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ» (60) سورة الأنفال