معاهدات الإدارة العميلة مع أمريكا ليست لها أي حيثية قانونية

يعلم الجميع بأن مسؤولي إدارة كابل العميلة الملوثين في الفساد بمن فيهم كرزاي، وصولوا إلى كابل في عام 2001 بمساندة وقوة طائرات الاحتلال ودباباته، في الحقيقة أُوتي بهم من أجل رش الرماد في عيون الشعب الأفغاني وإسكاته، منذ البداية أخذ المحتلون زمام الأمور في أيديهم، عينوا الرئيس والوزراء وحكام الولايات والمديريات للورطة مع الشعب الأفغاني، وسعي المحتلون الاستفادة على الطوالي من مسميات مختلفة منها: مجلس لوية جرغاه (مجلس الاعيان) والدستور، والانتخابات و البرلمان والوزراء ، ومجلس الأمن وعناوين أخرى مشابهة من أجل شروعية الاحتلال والحصول على تأييده.

أجلس هؤلاء المخلوق على كرسي الحكم الشكلية، لأنهم كانوا منبوذين في الشعب ولم يكن لهم أي مساندة وتأييد من الشعب فهم عاجزون عن الاعتراض على رد فعل على جنايات وجرائم جنود الاحتلال، ولذلك هم كانوا مستعدون لقبول كل كلام، أثناء مؤتمر بن الأول في ألمانيا حين طالب بعض المشاركين امتيازات ومكاسب أكثر، قيل لهم شماتة بهم: (أنتم لم تأتوا من تلقاء أنفسكم بل أوتي بكم) وعلى الفور انتبههؤلاء إلى وضعيتهم ومكانتهم، وسكتوا عن طلباتهم.

هذا الكلام أوضح من الشمس بأن منسوبي الإدارة العميلة من كبيرهم إلى صغيرهم لا يملكون أي صلاحية، الكل قد سمع صراخ وعويل كرزاي المسكين فبدلا أن يُسمع كلامه نال مزيدا من الإهانة على سبيل المثال حين يطلب ايقاف العمليات الليلية فالمحتلون يزيدونها.

إن كرزاي اعترف صراحة يوم السبت الماضي 8/ 12/ 2012 م بأنه امضى الحياة في المدة السابقة في العبودية والعمالة فقد صرح حين المحادث مع واشنطن حول المعاهدة الأمنية قائلا: اذا ما لا تأخذ أمريكا في الحسبان الشروط والمنافع المقدمة من قبل أفغانستان لن يوقع على هذه المعاهدة ، هذه المصالح الحياتية هي الحاكمية الوطنية والسيادة لأفغانستان احترام القوانين وملكية الأفغان…. السيطرة على المطارات ليست للأفغان بل هي للناتو وأمريكا…))هو الذي كان يعيد مرارا ألفاظ احترام سيادة أفغانستان خلال حديثه قال : يجب أن لا تكون لأمريكا محابس في أفغانستان وأيضا لا تحتفظ بالسجناء هنا ، لأن هذا تجاوز كبير عن حاكمية أفغانستان وسيادتها، حسب تعبيره، كرزاي أشار إلى هذه النقاط الحياتية ومظاهر الحرية والسيادة، لأنه وإدارته إلى الآن لم يملكوا تلك النقاط وتلك المظاهر ، فلا حاكمية وطنية ولا سيادة ولا احترام لقوانين أفغانستان وقيمها ، ولا السيطرة على المطارات ولا السيطرة على المجال الجوي للبلاد، وأفغانستان أشبه بطاحون القرية يتردد إليه القريب والبعيد، الصديق والغريب لكن مدعي الحاكمية والسلطة والسيادة، يعرف خبر قدوم الأجانب إلى مطارات البلاد عن طريق وسائل الإعلام مثل عامة الناس.

في هذا الوضع الذي يحترق البلد في نيران الاحتلال، ولا توجد الحاكمية الوطنية ولا السيادة، ولا يوجد الاحترام، فما معنى للمعاهدات بين حكومة أمريكا وبين كرزاي؟

ليس لهذه المعاهدات أي قيمة قانونية في ضوء الأصول الدولية؛ لأن هذه الإدارة في خدمة أمريكا، وليس لها أن تنوب الشعب الأفغاني، بل هي تجعل مصالح البلاد ومنافعها قربانا لمنافع الأجانب، إن المعاهدة الإستراتيجية، والمعاهدة الأمنية وغيرها تكون مقبولة بأن تتم بشكل متساوي و في اطار احترام متبادل بين المندوبين الأصليين للشعبين، لا بين خادم ومخدوم.