نريد سلاماً حقيقياً وفق الحقائق المسلمة في ضوء الأصول الإسلامية

سير التمدن الإسلامي، النظم والانسجام الإنساني، والتقدم الشامل للمجتمع بحاجة إلى السلام والاستقرار، فالسلام هو الذي يمهد الوضع للحياة الرغدة والرقي والازدهار، تساعد في الظفر على الكرامة الدنيوية والأخروية، أثبتت التجارب بأن الشعوب التي تحترم بعضها بعضاً وتتعاون فيما بينها هي التي تحالفها السعادة، أمامنا نموذج باهر للقرن الإسلامي، هؤلاء نجوا من حالة الشتات والتفرقة بفضل الإسلام، ونتيجة السلام الداخلي والاتحاد فيما بينهم صاروا فاتحين وقدوة للعالم.
الحياة المسالمة نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، يقول الله عزوجل في محكم تنزيله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (آل عمران-103).
الأنانية، والتفرقة، والحروب الأهلية تهوي بالشعوب إلى قعر الهاوية، تجعلهم محتاجين للغير، تسير المجتمع بدلاً من الأمام إلى الوراء، الحياة الفردية والاجتماعية تتواجه مع حالة الاضطراب وعدم الاستقرار، تضعف البنية الدينية والوطنية، الأعراف والخصوصيات الثقافية تضمحل، وأخيرا يفقد جيل الشباب ثقته على المجتمع.

وبناء على ذلك قدم مندوبو إمارة أفغانستان الإسلامية سياسة الإمارة الإسلامية المسالمة في يومي 20-21 من شهر ديسمبر للعام 2012 الجاري في مؤتمر فرنسا، وأدرجت في هذا الطرح المسالم نقاط مهمة جداً لكي تجلب السلام والاستقرار للبلد الحنون، وعلى سبيل النماذج نذكر ما يلي:
1-    تدوين دستور مبني على أصول الدين الإسلامي الحنيف، والمصالح الوطنية، والإفتخارات التاريخية، والعدالة الاجتماعية من أجل ازدهار … من جهة أخرى يضمن جميع حقوق كافة المواطنين، وينظم الحقوق الفردية والمدنية والسياسية لكل فرد، ويعطي الحقوق العادلة للأقوام المتآخية دون تعصب وتبعيض…ولا يكون مدوناً تحت سلطة المحتلين..
2- من أجل السلام الحقيقي يجب الإنقياد لإدارة الشعب الذي بصوت واحد يطلب تحرير البلاد فالخطوة الأولى يجب انهاء الاحتلال الذي هو مطلب لجميع الشعب لأنه أم المآسي…
3- لا يمكن لأي نظام حل المشاكل في البلاد، إلا النظام الإسلامي المستقل…
4- إن زعيم الإمارة الإسلامية سماحة أمير المؤمنين حفظه الله قال في رسالة بمناسبة عيد الأضحى المنصرم صراحة: من أجل المساعي السياسية لنا قناة واحدة في صورة مكتب سياسي، وقد أعلناه للجميع.
5- إن الإمارة الإسلامية تساند جميع تلك الجمعيات المدنية التي شمرت عن سواعدها لخدمة الشعب الأفغاني وهي في ضوء الأصول الإسلامية ملتزمة للأعراف الأفغانية والكرامة الإنسانية…
6- إن موقف الإمارة الإسلامية حول حقوق النساء واضح وسياستها معلنة، وهي تعتبر نفسها ملتزمة لجميع تلك الحقوق لهن في جميع جوانب الحياة، والتي منحها الإسلام إياهن …
7- من أجل ارساء السلام يجب إنهاء الاحتلال عملاً، وترجيح المحادثات بدلاً من القتال…
8- ما دام المجاهدون يقبعون في السجون ويقضون الأيام والليالي هناك في التعذيب والتنكيل فلا يبدو السلام الواقعي ممكناً.
إن طرح الإمارة الإسلامية للسلام في الحقيقة يظهر استعداها للسلام، ويوضح بأنها تريد سلاماً مبنياً على الحقائق العينية، السلام الذين يزيل المشاكل، وينهي الاحتلال، وأن يكون للناس حياة سعيدة في ظل الحكومة الإسلامية، لا أن تنصب للمجاهدين شبك الاستسلام باسم السلام.