فقد الإحساس بالواقع!

كرزاي أكد مرارا  أن بلاده تريد السيادة الوطنية وترغب في أن تكون علاقاتها مع واشنطن علاقة بين شريكين مستقلين، وقال كرزاي يوما إنه إذا ما رغب الأمريكيون في إقامة قواعد عسكرية دائمة فسوف نقدمها لهم، وستكون مفيدة لأفغانستان ـ حسب زعمه ـ حيث ستتدفق الأموال على كابول، كما أن القوات الأفغانية سيتم تدريبها أيضا في تلك القواعد، بحسب تعبيره وحث كرزاي واشنطن على إقامة المؤسسات في بلاده كشرط لإقامة علاقة مشاركة إستراتيجية معها، مشيرا إلى أنه إذا نفذت واشنطن ذلك، فإن أفغانستان ستوافق على استضافة قوات أمريكية على أراضيها إلى أمد بعيد وكذلك طمأن كرزاي الدول الصديقة والجارة لأفغانستان، قائلا: “إن اتفاقا للمشاركة مع و اشنطن لن يكون ضارا لأحد” وأردف قائلا: “إن كابول حريصة على علاقاتها الجيدة مع جيرانها، وعلي استقلالها أيضا، وهذا من تتمة مقاله: “إذا كانت واشنطن أكثر منا قوة، وأكثر منا ثروة، فإننا أيضا أسود!!!”.  
حقا طعم الحرية لذيذ ونحن بلا شك اسود  ولكن:
أطعت مطامعي فاستعبدتني     
ولو اني قنعت لكنت حرا
وقد وقع العميل رمز العمالة اتفاقية الشراكة الإستراتيجية  في دياجير ظلام الليل مع سيده اوباما وكانت هي وثيقة بيع الوطن والعرض والكرامة الأفغانية للأمريكان والتي هي في الحقيقة موافقة استمرار الاحتلال والاستعباد.
كانت الاتفاقية احتوت على نقاط خطيرة جدا على سبيل المثال:
نصت الموافقة على أن الهدف من التوقيع هو الحفاظ على حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية المشتركة وجاء فيها أن قضية المرأة وتمكينها من حقوق المرأة الغربية من أهم ما يشغل بال الأمريكيين والغربيين، كما نصت الاتفاقية بتمجيد تضحيات الأمريكية في أفغانستان، يعني تمجيد المجرمين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم وأفظع المنكرات وأشنع الأعمال الإجرامية، وعن طريق هذه الوثيقة حصل الأمريكيون على وثيقة المشروعية الكاملة التي تسمح لهم بالتصرف الحر الذي لا يعرف أية قيود ولا يعرف بأي نوع من الحدود.
هذه الاتفاقية مهدت الطريق أمام وجود أمريكي في أفغانستان لعشر سنوات أخرى قابلة للزيادة بعد انسحاب قوات الاحتلال من أفغانستان، وهو ما اعتبره الشعب المجاهد وصاية مطلقة لأمريكا على أفغانستان، وأثارت الاتفاقية حينها استياء عديد من الدول المجاورة لأفغانستان منها الصين وروسيا وباكستان وإيران التي أعربت عن رفضها الشديد لهذه الاتفاقية التي تفرض عليها جارا لا تقبله في إشارة اعتراض واضحة لاعتزام القوات الأمريكية إنشاء قواعد عسكرية بالقرب من الحدود الأفغانية الإيرانية، ولوحت ايران  بإمكانية طرد ما يقرب من مليون لاجئ أفغاني من داخل أراضيها آنذاك بشكل أثار قلقا شديدا لدى حكومة كرزاى التي سارعت بطمأنة الجانب الإيراني بأنها لن تسمح لأي قوات أجنبية في استخدام أراضيها للعدوان على دول أخرى.
حقا إن من يطالع بنود الاتفاقية، يجد أن هذه الاتفاقية فعلا تمنح وصاية مطلقة لأمريكا على بلادنا في جميع الشؤون الداخلية والخارجية، وعلى سبيل المثال نذكر بعض البنود التي تدل على ذلك:
•    التأكيد على التزام أفغانستان الراسخ بإرساء الحكم التعددي الديمقراطي وحماية ما يسمى بالقيم الديمقراطية والإعلاء من شأنها.
•    إعطاء أمريكا صفة (حليف رئيسي من خارج دول الناتو) على أفغانستان.
•     تلتزم أفغانستان بمنح تسهيلات للقوات الأمريكية في أفغانستان طوال عام 2014 وما بعده.
•    التزام الطرفان بالعمل على تعزيز اقتصاد السوق ونموه على أن تضطلع الولايات المتحدة بدعم جهود أفغانستان في إدارة ثرواتها الطبيعية.
هذه كانت اهم البنود في الاتفاقية التي وقع عليها كرزي وسيده اوباما في جنح ظلام الليل وإن هذه البنود وحدها تدل على أن أمريكا ستتحكم بشرايين الحياة الرئيسية في بلادنا لفترة غير محددة وهو ما يعني الاحتلال من جديد لافغانستان، فأمريكا تجبر أفغانستان على الحفاظ على نظام الحكم الديمقراطي بحسب المفهوم الغربي، وهو ما يعني عدم وصول أي حاكم في البلاد للحكم إلا إذا كان ممن يحملون الفكر الغربي الديمقراطي، اوبمعنى آخر الا اذا كان من عملائه.
هذا واخيرا ذكر مسؤولون امريكيون رفيعو المستوى ان الولايات تريد إبقاء ما بين 3الى  10آلاف جندي في أفغانستان بعد حلول موعد انسحاب القوات الدولية وانتهاء المهمة القتالية بالعام 2014.
وقد أعلن حامد كرزاي بعد عودته من ديار أسياده أخيرا أن القرار بشأن منح القوات الأمريكية التي ستبقى في البلاد بعد عام 2014 حصانة سيتخذ بعد “ثمانية أو تسعة” شهور وأضاف في إفادة صحافية في كابول: “تجري مناقشة مسألة الحصانة وسيستغرق الأمر بين ثمانية وتسعة شهور قبل أن نتوصل لقرار”، على حد قوله.
قلنا ونقول يا سيادة كرزاي انك تفتقد كل شكل من أشكال السيادة كما تفتقد الإحساس بالواقع وانك تعلم إن أمريكا قد رسمت الخطط قبل وصولها الى بلادنا، للبقاء فيها وزرع قواعد عسكرية لها فيها، لتحقق مصالحها في تلك المنطقة لأهميتها الإستراتيجية  لأمريكا وحماية لمصالحها ونهبها للثروات وتأمين وصولها إليها فلم كل هذا الهلع لتوقيع الوثائق المشئومة ؟.
قرأت قصة قصيرة تحكي ان احد الأشخاص قد اشترى بيتا ولكن عند الشراء وقع في خطاء فادح وسببه حسن ظنه بالناس وبعض الناس يحسب ذلك حسن الظن غباوة وقلة ادراك.
اشترط البائع عليه أن له الحق في دخول البيت ليتفقد المسمار المدقوق في الجدار في أي وقت يشاء ولايحق للمشتري أن ينزع المسمار من مكانه وابرم العقد كان البائع يزور المسمار مرة واحدة في اليوم ويرحل وكان احيانا يبكي تحت المسمار واستمر الحال على ذلك اياما عديدة تارة يأتيه بالليل وتارة قبل طلوع الشمس وتارة بالظهيرة.
وازدادت الزيارات اليومية حتى ضاق صاحب البيت به ذرعا فقال له يوما: أليس لك عملا يشغلك الا هذا المسمار كنت تزوره مرة واحدة في اليوم فسكتنا احتراما للشرط بيننا ثم زاد عدد الزيارات !
اذا كنت تظن اني سانزعج واترك البيت فلا تضع هذا في حسابك ولا تظن انني مغفل اني اعرف مقاصدك ونواياك.
قال له البائع: ان قصتي مع هذا المسمار سر من اسرار الأسرة كان البيت لجدي بالوراثة ثم ورثه ابي عن جدي وورثته انا عن أبي اننا نعتبر هذا الإرث تاريخيا جدنا الأكبر هو الذي دق المسمار وأوصي بعدم نزعه من الجدار هكذا توارثنا البيت والوصية، إنني أبكي أحيانا لأن ولدي لن يرث البيت من بعدي وبذك تحل بنا الكوارث والمذلات.
قال له المشتري: اشتريت البيت منك وانتهى حقك فيه وكنت متسامحا معك وقلت دعه يزور المسمار اياما فلابد ان يضجر يوما.
اسمع لاتأمل أن أترك البيت واهرب، أنا باق هنا الى الأبد سأنتزع هذا المسمار وأدقه في نعشك لقد نفد صبري اخرج وإلا قبرتك تحت المسمار.
مرت أيام وأيام وانقطع خبره فسمع المشتري انه مات وطوي سجله إلى الأبد وانتهت القصة والإزعاج بسبب هذا الشرط الفاسد في البيع.
نعم لما قرأت هذه القصة تذكرت حيل الأمريكيين بإبقاء القوات الأمريكية وإنشاء قواعدها في بلادنا إلى أمد بعيد مثل شرط تفقد المسمار وفي نفس الوقت نسوا أو تناسوا مصير الذين تسول لهم أنفسهم تسخير هذه البلاد والتربع فيها وتفقد المسامير المدقوقة ههنا لكنهم دفنوا فى هذه الارض بآمالهم المشئومة وأمانيهم النحسة.