الحوار مع مجاهد قُبیل ذهابه إلی أرض الجهاد

 

سألته كم بقي لموعد السفر إلی أرض الجهاد، فنظر إلی ساعته ثم قال: بقیت ثلاث ساعات لإنطلاق سیارتنا. فقلت في نفسي كم یحلو أن أكلمه بكلمات لعل الله ینفع بها عبداً من عباده، فقلت یا أخي عبدالرحیم هیا أسألك وأنت تجیب ثم نتحف هذه الكلمات لقراء مجلتنا الصمود؟ فقال: طیب واسترسل في الكلام حتی لما أفرغت كلماته تهیأ حواراً كما یلي نصه:

الصمود:صف لنا من شعورك لذهابك إلی أرض الجهاد؟

الأخ المجاهد:أحس بفرح عظیم، ولیس بوسعي أن أعبرعن الأحاسیس الطیبة التي تتزاحم علی بالي، وتتراكم علی خیالي؛ لأن هذا الطریق هو طریق الجهاد اللاحب، الذي یضمن سعادة البشریة، ویتحف للأمة الإسلامیة عزها الذي سرقه منا الأعداء منذ أمد بعید.فأسعد جدّاً عندما أری نفسي من الذین قد شمّروا لإغاثة المسلمین المضطهدین ونصرتهم، فمن أجل هذا أنا سعید جدّاً برأیي.

الصمود:لماذا تذهب إلی أرض الجهاد .. ما هي أهدافك؟

الأخ المجاهد:اخترت أن أسیر إلی أرض الجهاد والرباط والقتال كي أنال قبل كل شيئٍ رضی الله سبحانه وتعالی، فهو سبحانه وتعالی قد أمر المسلمین بالجهاد في سبیله، ولاسیماً في هذه الظروف العصیبة التي غطرس الأعداء وتمادوا، واحتلوا الأراضي الإسلامیة، وضحكوا علی ذقون ملیار وستمائة ملایین مسلم، فأخذوا یبادونهم إبادة جماعیة، فأری في بدء الأمر أنّ رضی الله في هذا الحین إنما هو الاستجابة لأمرالله وذلك عندما قال:« وَمالَكمْ لاتُقاتِلُونَ في‏ سَبيل اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنامِنْ لَدُنْك وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْك نَصيراً» النساء:75 

وأسیر إلی أرض الجهاد؛ لأن الكفار احتلوا أراضي الإسلامیة، فهاهنا یصبح الجهاد فرض عین، یعني یصبح الجهاد فرض عین علی أهل تلك البلدة أولاً، ثم علی من حولها، وفي هذه الحالة یسقط الإذن فلا إذن لأحد حتی یخرج الولد دون إذن والده والزوجة دون إذن زوجها والمدین دون إذن دائنه. 

وتبقی حالة سقوط استئذان الوالدین والزوج مستمرّة حتی إخراج العدوّ من أرض المسلمین أو یتجمع عدد فیهم الكفایة لإخراج العدوّ ولو اجتمع كل المسلمین في الأرض.

فهدفي من الانخراط في هذا الدرب المبین أولاً رضی الله سبجانه وتعالی، ثم أداء مهمّة أهم فروض الأعیان، وأخیرا إنما أسلك هذا الطریق المثالي كي یرزقني الله سبحانه وتعالی الشهادة المقبولة.

الصمود:منذ متی سلكت هذا الدرب؟

الأخ المجاهد:قد دخلت أرض الجهاد لأول مرّة في شعبان عام 1428 هـ.ق والحمدلله حتی الآن یوفقني الله سبحانه وتعالی أن أدخل أرض الجهاد بعد الحین والحین.

الصمود:كم أردت أن تمكث هنالك هذه المرة؟

الأخ المجاهد:أردت أن أمكث هنالك – إن شاء الله – أكثر من شهرین، ولكنني سأفوض أمري إلی الأمراء إذا ما رأوا حاجة إلي سأمكث هنالك إلی أي وقتٍ شاؤوا.

الصمود:یا حبذا لو ذكرت لنا من ذكریاتك العطرة علی ثری الجهاد؟

الأخ المجاهد:عندما غسلت ید الفراغ عن التدریبات التأسیسیة ذهب بنا الأستاذ إلی خدمة إخواننا المجاهدین الذین كانوا مشغولین في التدریبات الرملیة والكوماندوز، فكنا نطبخ لهم، وبعد مدّة جاء القائد المیداني الشیخ الحافظ غلام الله – حفظه الله – ، وذهب بي إلی مدیریة خانشین وبالتحدید قریة تاغز، فلما وصلنا هنالك وألقی اللیل ستاره علی العالم، بدأت طیّارة استطلاع العدوّ تتجسس علی القریة، وفي الصباح ذهب الشیخ بجماعة من الإخوة إلی نیمروز وبقینا نحن خمس نفر في القریة.

فلما حان المغرب جاءت طیارات التجسس مرة أخری تجول في سماء القریة بمرافقة طیارات النفاثات، وترصدنا نحن – خمس نفر – علی حافة الطریق الذي یمكن أن یأتي العدوّ من هنالك، فلما مضت نحو ساعة أو ساعتین سمعنا صوت المروحیة قریباً منا، فظننا أنهم قداقتربوا منا ولكن عرفنا بعد بأنهم أتو مشیاً علی الأقدام علی إحدی بیوت المجاهدین، فما وجدوا هنالك أحداً ورجعوا، فلا هم نالوا منا ولانلنا منهم.

وفي اللیلة القادمة جاؤوا مرّة أخری، فترصدنا لهم فلما كنّا هنالك مرت سیارة من قربنا فأوقفناها ولكنها ماوقفت، فرمینا طلقة إلی الهواء، فوقفت ثم خلینا سبیلهم عندما عرفنا بأنهم من أهالي القریة.

وفي هذا الأثناء عرف العدوّ بأننا مستیقظین ومتهیئین لهم، ففروا… فقلت یا الله مالهؤلاء الجبناء خائفین من ثلة قلیلة من المجاهدین الذین لایجاوز عددهم أصابع الید مع أنهم كانوا عشرات المشاة بمرافقة المروحیات والطائرات النفاثة والاستطلاع.

الصمود:قد ذهبت إلی أرض الجهاد وعثرت حاجات المجاهدین عن كثب ففیم تری حاجة المجاهدین أشدّ وأعض؟

الأخ المجاهد:نعم؛ إن المجاهدین بأمس الحاجة إلی من ینصرهم ویستنفر في سبیل الله، وإذا مالم یمكن ذلك فعلی المسلمین في جمیع أصقاع الأرض أن ینصروهم بالدعاء؛ لأن الدعاء سلاح المؤمن كما جاء في الحدیث الشریف.

ثمّ نری هنالك بأن المجاهدین بأمس الحاجة إلی المال، ولن یعفو الله أبداً كل من أعطاه أموالاًوهو یبخل أن ینفقها في سبیل الله، ولاسیماً في مثل هذه الظروف الصعبة، سنوات جارفة تخلفها المجاهدون دونما أن ترق لهم أفئدة المسلمین، فبالمال سیقدر المجاهدون أن یزیلوا كثیراً من العقبات والعویصات التي اعترت بطریقهم، وسدت سبلهم.

الصمود: كیف یقضي المجاهدون أیامهم علی ثری الجهاد؟

الأخ المجاهد: بفضل الله تعالی یقضي المجاهدون أحلی  

أیامهم علی ثری الجهاد، وإن لم تقض حاجاتهم كما یتمنون.

ألا إنّ أعظم الملوك الذین تعرف فیهم روح النعمة لا ولن یستطیعوا بكل ملكهم أن یشتروا الطریقة الهنیئة المریئة التي ینبض بها قلوب المجاهدین.

الصمود: لك أصدقاء في میدان الجهاد وأصدقاء خارج أرض الجهاد .. برأیك أیهم أفضل؟

الأخ المجاهد:أكید أن الإخوة الذین تلاقینا معهم في أرض الجهاد، لن نجد أمثالهم خارجها.

فالإخوة المجاهدون إخوان في الله ومتحابین فیه، مجتمعین من أكناف بعیدة، وممالك مختلفة لإعلاء كلمة الله كل واحد منهم قد وضع روحه علی أكفه، لایوجد فیما بینهم التضاغن والتشاحن والبغضاء، وهدفهم واحد ألا وهو إعلاء كلمة الله، ولكن الأصدقاء والزملاء الذین هم خارج أرض الجهاد هم اخواننا ولكن لايتمتعون بفضيلة الجهاد.

الصمود: ماهي رسالتك للشباب؟

الأخ المجاهد: رسالتي ووصیتي إلی الشباب أن یكونوا عاملین بما أمرهم الله، وینتهوا عما نهی الله. وإن الجهاد من أوامر الله سبحانه وتعالی، أمرنا الله سبحانه وتعالی في محكم تنزیله وفي مواطن عدةبه. فرسالتي إلی الشباب أن یؤدوا هذه الفریضة الهامة، ویكونوا من السباقین إلی أرض الجهاد.

الصمود: كثیراً من المثبطین یتفوهون بأن المقاتلین (المجاهدین) یعانون من مشكلات فلأجل هذا یتمردون ویلتحقون بركب المجاهدین… كیف تری هذا الأمر وكیف ترده؟

الأخ المجاهد: لایصح هذا القول أصلاً ولایصدق علی المجاهدین أبداً، علی طریق المثال: أنا ألحمدلله كنت مدرساً لإحدی المدارس الدینیة، وكنت في بذخ العیش، ولم یكن مقتوراً علي الرزق، حيث كنت أقضي أیامي بلانكد أو غصص، ولكن تسبب شئٌ آخر بأن أسیر إلی أرض الجهاد، ألا وهو حكم الله سبحانه وتعالی.

ولا أنكر بأن نفوسنا تشتاق البقاء والركون إلی أهلینا وتكره بأن نرحل ونسیر إلی أرض الجهاد، ولكن مالنا بدٌ إلا أن ننطلق في سبیل الله وننفذ حكم الله سبحانه وتعالی عندما قال:انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( التوبة:41).

الصمود: أخي الكریم جزاكم الله خیرا.

الأخ المجاهد: شكراً 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*