عمليات العدو في هلمند..إصرار على الفشل

بدأت إدارة كابل والقوات الأجنبیة الداعمة لها عملیات عسكریة واسعة في بعض مناطق ولایة هلمند منذ منتصف شهر فبرایر لهذا العام 2015م. وسّمت الإدارة العمیلة هذه العملیات العسكریة بـ (ذوالفقار)، وأطلقت مع الحملة العسكریة حملة إعلامیة شرسة أیضاً لدعم الحملة العسكریة علی أمل أن تُعید بعض ماء الوجه لإدارة كابل، ولو في شكل انتصارات خیالیة عن طریق حرب الإشاعة والإعلام.

ابتدأت تلك العملیات من منطقة (میرمنداو) بمدیریة (جرشك) حيث حُشدت لها قوات داخلیة وأجنبية كبیرة عن طریق المروحیات، وما إن انتشرت تلك القوات علی الأرض حتى بدأ المجاهدون هجماتهم المتتالیة علیها من كل جانب. وعلى الرغم من ارتكاب القوات الأجنبية الجرائم بالقصف الجوّي البشع الظالم في تلك المنطقة، إلا أن قواتها علی الأرض لم تصمد أمام المجاهدین إلا لیومین فقط، وفي الیوم الثالث لاذت تلك القوات بالفرار مرّة آخری من المنطقة عن طریق المروحیات بعد أن تكبّدت خسائر كبيرة في میدان المعركة.

وبعد الهزیمة في منطقة (میرمنداو) أنزلت تلك القوات جنودها عن طریق المروحیات في منطقة (قلعه گز) من مدیریة (گرشك)، وقد واجهت أیضاً نفس المصیر، فقد لاقت من المجاهدین مقاومة شدیدة، مما اضطرّها للفرار من المنطقة. ولكي تشفي غلیل حقدها من أهل المنطقة قبل الفرار، قتلت بعض الأفراد من عامة الناس، ثمّ تركت المنطقة.

وبالتزامن مع الهجوم الفاشل الذي شنّته تلك القوات في (گرشك)، أنزل العدوّ عدداً كبیراً من جنود الكوماندوز المحليين والأمریكیین عن طریق المروحیات في سوق (مالمند) من مدیریة (سنگین)، وحاولوا مهاجمة المجاهدین، إلا أنّ المجاهدین قاوموا القوات المهاجمة مقاومة شدیدة وقتلوا جندیاً أمریكیاً كما أصابو اثنین آخرین بجروح، وألحقوا خسارة كبیرة بالجنود المحليين. وبعد أن ذاقت تلك القوات طعم القتل والهزیمة في هذه المنطقة أیضاً، انتقموا من أهل المنطقة بقصفهم من الجوّ، ونهبت القوات على الأرض سوق المنطقة، وأحرقت قرابة 200 متجر ودكان في ذلك السوق، كما أحرقوا معرض سیارات أحد تجار المنطقة وهو(الحاج باچا) بشكل كامل بجمیع السیارات المركونة فیه.

وجدير بالذكر أن أهل ولایة (هلمند) أقاموا هذا السوق الصحراوي الكبیر بعد أن هُجّروا من مناطقهم الأصلیة بسبب الحرب والقصف الجوي في قراهم، واستوطنوا في المناطق الصحراویة. فكان الانجاز الوحید لتلك القوات في عملياتها، إحراق سوق (مالمند) ونهب وإتلاف ممتلكات عامة الناس في تلك المنطقة بشكل كبیر وواسع.

و بعد فشل عملیات الإنزال الجوي في عدّة أماكن من ولایة (هلمند)، بدأ العدوّ بعملیات على الأرض، وحشد قوات كثیرة في خمس مناطق من المناطق الواقعة تحت سیطرة المجاهدین، وهي: (باباجي) و(مارجه) و(سنگین) و(نوزاد) و(واشیر)، وقد واجهت تلك القوات من المجاهدین مقاومة شدیدة في جمیع المناطق المذكورة.

هجوم القوات الحكومیة كان ضعیفاً علی مدیریتي (واشیر) و(نوزاد)، ولذلك مُنّيت القوات المهاجمة بالهزیمة مع بدء هجومها. وكانت تلك القوات قد جاءت إلی (هلمند) من (لواء ظفر) في ولایة (هرات)، إلا أنها فرّت من میدان المعركة، ولم تستطع مواصلة الهجوم.

والقوات الكبیرة التي كانت قد دخلت إلی منطقة (باباجِي) التابعة لمركز الولایة هي أیضاً تورّطت في معارك شدیدة لثلاثة أیام، ومع أنّ تلك القوات كانت تحظی بالحمایة الجویة الأمریكیة التي قصفت المنطقة قصفاً شدیداً، إلا أنّ تلك القوات أیضا لم تستطع أن تواصل قتالها لأكثر من ثلاثة أیام، ومُنِیَت بهزیمة نكراء نتیجة مقاومة المجاهدین الباسلة وهجماتهم المتتالیة، فلاذت تلك القوات أیضاً بالفرار. وتقول مصادر المجاهدین في منطقة (باباجي) بأنّ قوات العدوّ قد فرّت من المنطقة بشكل كامل بعد أن خلفت وراءها حُطاماً كبیراً للسیارات والدبابات المحروقة والمُحطّمة التي شهدت علی لحوق خسارة كبیرة بصفوف العدوّ.

وبعد مضي ما یقرب من شهر، فإنّ عملیات العدوّ تتواجد الآن في منطقة (شكرشیله) من مدیریة (سنگین) وفي منطقة (تریخ نارو) من مدیریة (مارجه)، لأنّ العدوّ قد جمع قواته المهاجمة في هاتین المنطقتین، بعد فشل عملیاتها في بقیة الجبهات. وقد ارتكبت تلك القوات جرائم بشعة في حق المدنیین لتثأر لهزیمتها من عامة سكان المنطقة.

یقول سكان مدیریة (سنگین) بأنّ القوات الحكومیة المهاجمة انتهجت في تعاملها مع عامة الناس وممتلكاتهم نفس نهج الأمریكیین الذي انتهجوه في إهلاك الحرث والنسل في عدِّة مدیریات بولایة (قندهار)، حیث دمّرت هذه القوات آلاف البیوت والمحاصيل الزراعية، وأزالت الأسواق والدكاكین والبساتین والمزارع الواقعة على جانبيّ الطریق الممتد عبر مدیریة (سنگین)، بحجة أنها تُستغلّ كسواتر وخنادق للقتال من قِبَل المجاهدین ضدّ القوات الحكومیة، فأحدثت القوات الحكومیة دماراً كبیراً في ممتلكات عامة الناس، وألحقوا أضراراً مالیة كبیرة بسكان المنطقة، عقاباً لهم علی وقوقهم إلی جانب المجاهدین.

إنّ عملیات العدوّ في هلمند هي عملیات فاشلة في المیزان العسكري، لأنها لم تُحرز أیة مكتسبات، ولم یقدر فیها العدوّ علی استعادة أرض مفتوحة، كما أنها لم تُلحق بالمجاهدین أیة أضرار ملفتة للنظر. وعلی الرغم من بذل جمیع جهودها، لم تتقدّم القوات الحكومیة في مناطق المجاهدین في مدیریة (سنگین)، ولازال خط النار الأول علی بُعد نصف كیلومتر من مركز مدیریة (سنگین) وهي المسافة التي كان فیها الحزام الأمني للمجاهدین قبل العملیات الأخیرة والذي لازال قائما في مكانه.

وفي منطقة (تریخ ناور) من (مارجه) أیضا تقف القوات الحكومیة في وضع راكد، وفي كل یوم تتلقی من المجاهدین هجمات متعددة، وتفجّر معداتها وآلیاتها بألغام المجاهدین، ولیست لها أیة مكتسبات علی أرض الواقع. وكما أنّ العدوّ فشل في استعادة الأرض من أيدي المجاهدین، فشل في إلحاق الأضرار بهم أیضاً.

یقول المسؤول الجهادي العام لولایة هلمند الملا عبدالمنان بأنّ عدد الشهداء والجرحی في صفوف المجاهدین في معارك الأسابیع الأخیرة لم یتجاوز الثلاثین، وهوعدد لیس بكبیر إذا ما قیس بحجم تلك العملیات. ولكن في المقابل، أُلحقت بقوات العدوّ خسائركبیرة، فعلی سبیل المثال قُتل وأصیب العشرات من جنود العدوّ في هجوم السیارة المفخخة علی قوات العدوّ في مدیریة (سنگین) في الأیام الأخیرة.

ویقول المجاهدون في ولایة (هلمند) بأنّ عملیات العدوّ الجاریة في (هلمند) والتي یعتبرها الغزاة الأجانب امتحاناً لقدرة القوات المحلية، هي عملیات ضعیفة إذا قیست بالعملیات التي كانت تتمّ في الأعوام الماضیة، ولیست لها أیة مكتسبات تستحق الذكر.

إنّ ولایة (هلمند) كانت مشهداً لعملیات خطیرة في الأعوام الماضیة، وقد جرّبت القوات الأمریكیة والبریطانیة وغیرهما من قوات أعضاء التحالف المحتلّ استراتیجیاتها العسكریة والحربیة، ولكنها جمیعاً مُنّيت بالفشل بفضل الله تعالی. وبالنظرإلی فشل العملیات العسكریة الماضیة، فإنّ العملیات الجاریة أیضا محكوم علیها بالفشل، وهي لیست إلا محاولة لتكرار التجارب الفاشلة في هذه الولایة، ولن یكتسب العدوّ منها إلاّ الهزیمة والعار إن شاء الله تعالی.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*