المآثر اٌلإسلامية في أعمال الغزنوي

تمهيد:

يعتبر السلطان محمود الغزنوي من الشخصيات العظيمة في التاريخ الإسلامي (عامة، وتاريخ بلاد الأفغان خاصة)، فهو يتصف بصفات الحاكم المسلم، التي أكسبته مكانةً بارزة في التاريخ، فقد ساهم بغزواته في توسيع رقعة العالم الإسلامي، وكان من أكبر أسباب انتشار الإسلام في شبه القارة الهندية، كما له العديد من المنجزات الحضارية، والبصمات العلمية في التراث الإسلامي.

ولشخصيته ارتباط بتاريخ دخول الإسلام في شبه القارة الهندية، ويحمل هذا الارتباط معاني العرفان والإحسان العظيمة من هذا السلطان الغازي تجاه المنتمين إلى هذه القارة، فهو يمثل الباب الذي دخل منه هذا الدين العظيم إلى الهند وتشرف أهلها به، فكل من أتى بعد هذا السلطان وتوسع في شبه القارة الهندية عالة عليه. (محمد عامر المظاهري)

فإشراق شخصيته إعلاء لتاريخ الإسلام والمسلمين، وأفول نجم شخصيته تاريخيا -لا سمح الله- أفول لتاريخ الإسلام منطقيا، لذلك سعى المستشرقون ومن بعدهم من العلمانيين لتشويه شخصيته تاريخيا، لأنهم يرون في هذه البلاد علمين يجري خلفهما كل من يريد الحرية الإسلامية في هذه البلاد: محمود الغزنوي، وأحمد شاه الأبدالي، ويرون أن المسلمين ما داموا مفتخرين بأعلامهم المسلمين – لا يتركون سبيلهم، ولا يتحولون عن طريقهم، وما دامت هاتان المنارتان شفافتين في قائمة التاريخ- لن يستطيع أحد أن يسلب الحرية من هذه البلاد، لذلك ترى أكثر الناس كلاما في هذين الشخصين هم رجال الاستعمار وطليعة الغزاة لهذه البلاد.

وقد اهتم بتاريخه كثير من المستشرقين، فمنهم المستشرق بارون كارادوف B.C.de Vaux المتوفى سنة (1953م/1373هـ)، في كتابه “مفكروا الإسلام” Les Penseurs de L Islam، فقد قدم صورة مشوهة للسلطان. (رحم الله السلطان ولعن هذا البارون).

ومنهم المقتصد العادل كالمستشرق سير هنري إليوت Sir H.Elliot المتوفى في عام (1835م/1270هـ) في The History of India as told by its own Historiens و غيرهما.

واهتم بتاريخه جمع من المؤرخين المسلمين، إلا أنه في بعض مؤلفات الكتّاب المسلمين توجد رائحة كريهة أتتها من المستشرقين، أو تعلموها من أساتذتهم في الغرب. منهم الدكتور سعد حذيفة الغامدي، في كتابه: الفتوحات الإسلامية لبلاد الهند والسند، وهذا الدكتور مع جلالة اسمه قد خرج عن الحدود وأتم ما تركه المستشرق بارون وأتباعه سامحه الله. وتأثر بعض المؤلفين بلغة الـأردو بكتابات المستشرقين سامحهم الله.

إن ما يهمنا هو تطهير تاريخ الغزنوي من الأوهام والشبهات التي أثارها المستشرقون أو يثيرها العلمانيون- لأنه ثالثة الأثافي للتاريخ الإسلامي في بلاد الأفغان، ودرجة السلم الأولى لنشر الإسلام في الهند، والصخرة الأولى في بناء الأمجاد العالية الرفيعة الإسلامية، والتراث الإسلامي العظيم في بلاد الأفغان والهند.

فحياته في التاريخ حياة للإسلام والمسلمين، وتذكاره يهز المشاعر، واسمه يحيي الجمرات الكامنة في نفوس أهل بلاد الأفغان والهند وجميع المسلمين، اسمه زهرة في عنقود الحماسة، ما من كلام حماسي إلا وهو يبدأ به في هذه البلاد، بالإضافة إلى الأبطال الآخرين في العالم الإسلامي.

 

المآثر الإسلامية لمحمود الغزنوي:

الأول – أقوال العلماء المسلمين:

ابن الأثير: كان يمين الدولة محمود بن سبكتكين عاقلاً، ديّناً، خيّراً، عنده علم ومعرفة، وصُنفت له كثير من الكتب في فنون العلوم، وقصده العلماء من أقطار البلاد، وكان يكرمهم، ويقبل عليهم، ويعظمهم، ويحسن إليهم، وكان عادلاً، كثير الإحسان إلى رعيته والرفق بهم، كثير الغزوات، ملازماً للجهاد، وفتوحه مشهورة مذكورة، وقد ذكرنا منها ما وصل إلينا على بعد الدهر، وفيه ما يستدل به على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه بالجهاد. اهـ

ابن كثير: الملك الكبير العادل المجاهد الغازي، فاتح بلاد الهند محمود بن سبكتكين، أبو القاسم الملقب يمين الدولة، وأمين الملة، وصاحب بلاد غزنة، سار في سائر رعاياه سيرة عادلة، وقام في نصر الإسلام قياما تاما، وفتح فتوحات كثيرة في بلاد الهند وغيرها، وعظم شأنه، واتسعت مملكته، وامتدت رعاياه، وطالت أيامه لعدله وجهاده، وما أعطاه الله إياه.                         

وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم ويحرق كتبهم وهداياهم، وفتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة، لم يتفق لغيره من الملوك، لا قبله ولا بعده، وغنم مغانم منهم كثيرة لا تنحصر ولا تنضبط، من الذهب واللآلي، والسبي، وكسر من أصنامهم شيئا كثيرا، وأخذ من حليتها.

كسر ملك الهند الأكبر الذي يقال له صينال (جيبال)، وقهر ملكَ الترك الأعظم الذي يقال له إيلك الخان، وأباد ملك السامانية.

وبنى على جيحون جسرا تعجز الملوك والخلفاء عنه غرم عليه ألفي ألف دينار، وهذا شيء لم يتفق لغيره، وكان في جيشه أربعمائة فيل يقاتل، وهذا شيء عظيم هائل.                                     

“وكان مع هذا في غاية الديانة والصيانة وكراهة المعاصي وأهلها، لا يحب منها شيئا، ولا يألفه، ولا أن يسمع بها، ولا يجسر أحد أن يظهر معصية ولا خمرا في مملكته ،ولا غير ذلك، ولا يحب الملاهي ولا أهلها.     

وكان يحب العلماء والمحدثين ويكرمهم ويجالسهم، ويحب أهل الخير والدين والصلاح، ويحسن إليهم”. اهـ

حسن إبراهيم حسن، 3/96، 97: اصطبغت حملات الغزنوي في بلاد الهند بين سني 392 و 415ه بصبغة الجهاد الديني، وكان يرمي من وراء هذه الحملات إلى نشر الإسلام في هذه البلاد، ليكون كفارة لما كان من قتال المسلمين، ولذلك فرض –كما يقول ابن خَلِّكان ج 2 ص 85-على نفسه في كل عام غزو الهند.اهـ

أحمد الساداتي، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية:1/98 ،97: والحق أن محموداً الغزنوي كان من أعظم سلاطين المسلمين، وقد وسع ملكه إلى سلطنة مترامية الأطراف، امتدت من “بهار” في شرق الهند إلى فارس. وكان مما ساعد على انطلاق عبقريته الحربية اطمئنانه إلى تأمين مؤخرته حين أقبل على الهند غازيا فضلا عن شيوع الخلاف بين أمراء الهنادكة أنفسهم. وقد تيسر لمحمود إلى جانب ذلك كله، عون رجال أكفاء تمكنت عقيدة الجهاد من أنفسهم فتفانوا في خدمته.

وفي هذا يتحدث عنه المؤرخ الهندوكي براساد Prasad Medieval India p 71-77: إن محموداً ليُعد في نظر المسلمين حتى اليوم غازيا ومجاهدا كبيرا أخذ على نفسه القضاء على الشرك في مهاد الوثنية. وهو في نفس الوقت عند الهنادكة طاغية مخرب حطم مقدساتهم ودمّر معابدهم وآذى شعورهم الديني في كثير. ولكن المؤرخ المنصف حين لا يسقط من حسابه تقاليد العصر الذي يعيش فيه وسماته واعتباراته، لايسعه إلا أن يقرر أن محمودا كان زعيما بارزا من خيرة القادة والزعماء، وحاكما حازما وجنديا عبقريا من الطراز الأول، اتصف بالعدالة ورعاية الفنون والعلوم فهو جدير بأن يُعد من بين أعاظم الملوك طُراً.

وكذلك يشيد المؤرخ لين بول بمحمود Med India 81، 2فيقول: “إن ذلك السلكان الذي أقام تلك المنشآت الفخمة بغزنة وأقام دور العلم ودعى العلماء حتى كان يجود عليهم بما لا يقل، عما يعادل مائتي ألفا من الجنيهات كل عام، فضلا عما كان يجري على طلبة العلم من الأرزاق- لايمكن أن يسلك في زمرة الطغاة البرابرة.انتهى كلام أحمد.

والذي يشاهد ساحة دولته الواسعة ويتدبر اختلاف أقوامها وطبائعهم – ثم يتفكر في أسفار الغزنوي التي كانت تستغرق الشهور بعيدا عن مركزه غزنة- ولا تحدث هناك أية ثورة كبيرة مقلقة- يعرف مهارته في الإدارة. رحمه الله.

 

الثاني- الآثار الإسلامية لفتوحاته في الهند:

محمود شاكر، التاريخ الإسلامي: 19/16، 17، المكتب الإسلامي 1418ه: نذر ( محمود الغزنوي) نفسه للجهاد في سبيل الله. فدخل الهند عن طريق ممر خيبر، وفتح قنوج، وكوجرات وهدم معبد سومنات بعد فتحها، وكان الهنود يعدون هذا المعبد مكان تناسخ الأرواح، وأن مد البحر وجزره صلاة له. “ويعود الفضل في انتشار الإسلام في تلك الأصقاع بعد الله إلى محمود الغزنوي”. اهـ

حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام:3/101: يقول هيج في كتابه cambridg histry of india :3p27-62: يمكننا إلى حد ما أن نعتبر محموداً ( الغزنوي) سلطاناً هندياً خالصاً فقد فتح في خريف حياته إقليم البنجاب، ونشر الإسلام في ربوع الهند، وفتح طريقاً سلكه بعده كثيرون.

ويقول ستانلي لينبول في كتاب: the Muhammad Dynasties p:284: إن حملات الغزنويين في بلاد الهند واتخاذهم لاهور مقراً لهم، يمكن اعتبارها بدء حكم المسلمين الحقيقي في هذه البلاد. فقد مهدت الدولة الغزنوية في لاهور السبيل أمام محمد بن سام الغوري وخلفائه الذين تولوا سلطنة دلهي ونشروا نفوذ المسلمين في أرجاء بلاد الهند الشمالية كافة. انتهى كلام إبراهيم.

يقول الدكتور محمد عبدالعظيم أبوالنصر في كتابه “تاريخ المسلمين وحضارتهم في بلاد الهند”ص 228، 229 نوابغ الفكر القاهرة 1430ه: لا شك أن الإسلام انتشر بين الهنود نتيجة غزوات سلاطين بني سُبُكْتِكِيْن ودخل الهنود في الإسلام عن طوع واختيار. وحقيقة ساهم التجار المسلمون بدور كبير قبل أن يعمل الغزنويون في بلاد الهند على نشر الإسلام…كما أن حكومة الملتان الإسلامية منذ عهد بني أمية كان لها نصيب في نشر الإسلام، ولكن ينبغي أن نؤكد أن السلاطين الغزنويين وخصوصا محمود بن سبكتكين كان لهم تأثير كبير على الهنادكة حتى أن جموعا غفيرة منهم أقبلوا على الإسلام. انتشر الإسلام في بلاد الهند نتيجة لانتصارات راياته فيها…ولقي الإسلام ترحيبا كبيرا من الطوائف الفقيرة الذين كان حكامهم ينبذونهم ويحتكرونهم وينقصون من شأنهم، فأعلى الإسلامُ – دينُ المساواة- منزلتهم ورفع من شأنهم. كذلك انتشر الإسلام بين الهنود عن طريق الفقهاء والوعاظ ودروسهم ورحلاتهم، ومن أبرز هؤلاء الشيخ إسماعيل وكان من أهل بخارى، وقدم إلى لاهور (في عهد محمود) سنة 396ه وظل يدعو الناس إلى الإسلام ويعلمهم شرائعه، وقد وفد عليه كثير للاستماع إلى مواعظه، وسرعان ما هدى الله الكثيرَ من الناس إلى الإسلام على يديه. ولما كان الغزنويون سنيين متشددين فقد اعتنق الهنود الإسلام على المذهب السني. انتهى كلامه العظيم.

 

الثالث- المظاهر الإسلامية في غزواته:

1 – مقصده من الغزوات:

كان هدفه الوحيد إزالة العوائق عن طريق الناس إلى الإسلام، ما غزا غزوة إلا وله هدف إسلامي، وأكثر ما تكلم عليه المستشرقون والمعاندون من غزواته هي غزوة سومنات، ولنستمع إلى ابن الأثير وهو يحكي لنا سبب اقتحام الغزنوي في تلك المفاوز الواسعة المتباعدة الأطراف.

قال ابن الأثير: وكان يمين الدولة كلما فتح من الهند فتحاً، وكسر صنماً يقول الهنود: إن هذه الأصنام قد سخط عليها سومنات، ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء، فلما بلغ ذلك يمين الدولة عزم على غزوه وإهلاكه، ظناً منه أن الهنود إذا فقدوه، ورأوا كذب ادعائهم الباطل، دخلوا في الإسلام- فاستخار الله تعالى. انتهى.

ولنصغِ إلى ابن كثير أيضا ليقص علينا كلمته الذهبية التي شاعت كالشعاع ولمعت كالذهب.

ابن كثير: وقد ذكر غير واحد أن الهنود بذلوا للسلطان محمود أموالا جزيلة ليترك لهم هذا الصنم الأعظم (سومنات). فأشار من أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم. فقال: حتى أستخير الله عز وجل. فلما أصبح قال: إني فكرت في الأمر الذي ذُكِرَ:”فرأيتُ أنه إذا نُودِيْتُ يومَ القيامة: أينَ محمود الذي كسر الصنم؟ – أحبّ إلي من أن يقال: الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا”.

ثم عزم فكسره رحمه الله. فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلئ والذهب والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة. ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها. مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي. فرحمه الله وأكرم مثواه. انتهى قول ابن كثير رحمه الله.

وقال الدكتور أحمد الساداتي، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية:1/96، 97،مكتبة الآداب القاهرة: ومن البديهي أن محموداً لم يكن ليخاطر بعبور صحراء مهلكة مثل صحراء الثار (تهر) هذه لمجرد تحطيم صنم أو الاستيلاء على ما بمعبد هندوكي من أموال، فواقع الأمر أن هذا المعبد كان أخطر مراكز المقاومة والعدوان الهندوكي طُرا، كما كان يُتخذ في الوقت نفسه مثابة للأموال التي كان يُنفق منها على الأعمال الحربية…

هذا، ولو كانت غاية محمود من غزواته الهندية عموما هي مجرد جمع الأموال فحسب -كما يقول بذلك بعض المؤرخين- إذن لقبل ماعرضه عليه الهنادكة من افتداء صنم سومنات بالأموال الطائلة، ولَمَا رد عليهم بقوله المشهور بأنه يؤثر أن ينعته الناس بأنه محطم الأصنام على أن يقولوا عنه بأنه بائع الأوثان. انتهى كلام أحمد

والغنائم التي حصلها الغزنوي كانت تقسم بين الجيش وأما الخمس الباقي فكان يأتي به إلى بيت المال وخزانة الدولة، ولم يكن الغزنوي مسرفاً في تلك الأموال، فلم تذهب أموال خزانة بيت المال إلا في إعداد الجيش، وأرزاق العلماء والشعراء، وبناء المساجد والمدارس والجسور وغيرها.

ولم تكن له شهوات فقد شهد له ابن كثير بقوله: “و كان مع هذا في غاية الديانة والصيانة وكراهة المعاصي وأهلها، لا يحب منها شيئا، ولا يألفه، ولا أن يسمع بها، ولا يجسر أحد أن يظهر معصية ولا خمرا في مملكته، ولا غير ذلك، ولا يحب الملاهي ولا أهلها. وكان يحب العلماء والمحدثين ويكرمهم ويجالسهم، ويحب أهل الخير والدين والصلاح، ويحسن إليهم”. انتهى

هذه شهادة ابن كثير ونعم الشاهد والمشهود عليه، وبعد هذا فلن نستمع إلى تقوُّل المستشرقين ولا المستغربين الذين جعلوا رزقهم وهدف حياتهم البحثَ عن مثالب الأعلام، وتشوية جبين تاريخ الإسلام.

حسن إبراهيم حسن،3/96، 97: اصطبغت حملات الغزنوي في بلاد الهند بين سني 392و 415ه بصبغة الجهاد الديني، وكان يرمي من وراء هذه الحملات إلى نشر الإسلام في هذه البلاد، ليكون كفارة لما كان من قتال المسلمين، ولذلك فرض –كما يقول ابن خَلِّكان ج 2 ص 85-على نفسه في كل عام غزو الهند.اهـ

 

2 – العدول عن غزو من أعلن إسلامه:

ابن الأثير،الكامل: 8 / 39: في سنة 397 ه لما فرغ يمين لدولة من الترك سار نحو الهند للغزاة، وسبب ذلك أن بعض أولاد ملوك الهند، يعرف بنواسه شاه (بن أنندبال) وكان قد أسلم على يده، واستخلفه على بعض ما افتتحه من بلادهم.

فلما كان الآن بلغه أنه ارتد عن الإسلام، ومالأ أهل الكفر والطغيان، فسار إليه مجداً، فحين قاربه فرّ من بين يديه، واستعاد يمين الدولة تلك الولاية، وأعادها إلى حكم الإسلام، واستخلف عليها بعض أصحابه، وعاد إلى غزنة.

ابن الأثير: سنة 407 ه غزا يمين الدولة بلاد الهند، بعد فراغه من خوارزم، فسار منها إلى غزنة ومنها إلى الهند عازماً على غزو قشمير…فلما بلغ درب قشمير أتاه صاحبها وأسلم على يده، وسار بين يديه إلى مقصده، فبلغ ماء جون في العشرين من رجب، وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة والحصون المنيعة، حتى بلغ حصن هودب ( بوزن ثعلب )، وهو آخر ملوك الهند، فنظر هودب من أعلى حصنه، فرأى من العساكر ما هاله ورعبه، وعلم أنه لا ينجيه إلا الإسلام، فخرج في نحو عشرة آلاف ينادون بكلمة الإخلاص، طلباً للخلاص، فقبله يمين الدولة، وسار عنه إلى قلعة كالجَند. اهـ