amernbil

الأمير النبيل

amernbil

إن لله تعالى في كل زمان رجال عظام ينصرون دينه، ويعلون كلمته، ويقيمون شريعته، وينذرون حياتهم كلها في سبيله. رجال أفذاذ، لا يشابهون أهل زمانهم، ولا يذوبون في حوامض الدنيا وفتنها ومغرياتها مهما تزيّنت لهم بكل رداء جميل، ولا يتيهون في خضم “الجاهلية” المتلاطم، راسخون كالجبال لا يتضعضعون عن الحق الذي عرّفهم ربهم إياه، رجال سائرون في درب الفلاح الطويل غير عابئين بوعورة الطريق ولا بالمتساقطين على جنباته ولا بقلّة السالكين، لا يكلّون ولا يكفّون عن المسير إلى أن يصلوا إلى مرامهم في فردوسٍ سقفها عرش الرحمن الكريم المنّان.

رجال يبعثون في الأمة الإسلامية روحاً جديدة متوقّدة بنور الإيمان، وينتشلونها من قاع الهوان إلى قمم العزة، ويحيلون ماءها الراكد إلى أمواج هادرة بالبذل والعطاء والتأثير. رجال امتزجت في قلوبهم نسائم الرحمة بالمؤمنين ورياح الشدة على الكافرين، يلقي الله عز وجل محبتهم في قلوب أهل الحق، ويقذف الرعب منهم في قلوب أهل الباطل، ويزيّن بهم الأرض اليباب التي طالما اشتاقت لوقع أقدامهم ورنين كلماتهم وهدير جحافلهم.

وأحسب أمير الرجال الملا محمد عمر المجاهد -حفظه الله وثبّته- أحد أولئك الندرة الخيّرة الطيّبة في زماننا ولا نزكيه على الله. لقد ملك حب أمير المؤمنين على المسلمين قلوبهم، كيف لا وهو الأمير الأبيّ الذي قال بعزة المؤمن “كلا” -ولم يكتفِ باللاءِ- في الوجوه الشوهاء البشعة، وجوه الطغاة الصليبيين الأجلاف يوم كانت آلاف الرؤوس تطأطئ لهم طواعية بمحظ إرادتها وتصطف في طوابير الخدم والرقيق لتؤدي فروض العبودية والولاء.

أحببناه أخاً للعزم والجهاد، رامياً ماهراً، وقائداً محنكاً، يُصْلِي حشود الشيوعية الحمراء بنار قذائفه لتتحرّق جسومهم وأكبادهم غيظاً زعافاً وموتاً زؤاماً.

أحببناه عالماً عاملاً بما علم، جامعاً بين المداد والسنان، وملبيّا لنداءي حيّ على الفلاح وحيّ على الكفاح معاً، لم يلبي الأولى ويصم أذناه عن أختها فيكون من الجماهير القاعدة المتفرّجة على الباطل وهو يجهز على الحق، ولم يفعل العكس فيكون من الذين يعملون بالجهل والهوى.

أحببناه أميراً للمؤمنين، عاملاً بشريعة الإسلام السمحاء، مقتفياً أثر الصحب الأطهار والسلف الأبرار، محكّماً لشرع الرحمن على الأقربين والأبعدين دونما تمييز، حاكماً لبلاده بالحكمة والحنكة، ناصراً للإسلام ولقضايا المسلمين رغم المحن والابتلاءات وقلة ذات اليد.

أحببناه أباً للشعب حانياً على ضعيفهم، موقّراً لكبيرهم، مجلّاً لعالِمهم، معلّماً لجاهلهم، حاملاً لآمالهم وآلامهم، ينزل الناس منازلهم، ولا يُحابي في الحق أحداً.

أحببناه مؤمناً صابراً محتسباً عند الكلمِ والفقد، ومتواضعاّ زاهداً لم يفني عمره في طلب لعاعة الدنيا. أحببناه صلباً عنيداً على الأعداءِ، هيّناً ليّناً لإخوته المسلمين.

لقد اشتهر الحكام والملوك على مرّ التاريخ -إلا الندرة النادرة- بالظلم والغلظة والسطوة والتعالي على الشعب وقهره والاشتغال بالشهوات وتوافه الأمور وتضييع المال والعمر والدين في المكروه إن لم يكن في المحرم. وغالباً ما يتظاهر أفراد الشعب بمسايرة الحاكم الظالم درءاً لتسلطه وظلمه وهم -في قرارة نفوسهم- له كارهون (باستثناء أولئك الذين يملكون حاسة سادسة: حاسة الحاجة للاستعباد والإذلال)، وكثيراً ما يرفع الإمام في الصلاة يديه مُكرهاً بالدعاء للحاكم الطاغية ويرفع المأمومون خلفه أيديهم متظاهرين بالتأمين، وفي دواخلهم براكين تغلي من الغضب ستثور ساعة ما يأذن الله لها بالثوران، ولسان كل واحد منهم: اللهم عليك بحاكمنا فإنه لا يعجزك.

هذه الصورة البائسة القاتمة ليس لها وجود البتّة في قلوب شعب إمارة أفغانستان الإسلامية، فالراعي في خندق الرعية يجاهدون جميعاً في سبيل الله عدواً معتدياً مجرماً سفّاكاً للدماء البريئة، فقيادة الإمارة الإسلامية نابعة من أعماق الشعب الأفغاني، نضجت على نار الابتلاءات والمحن، واشتدّ عودها وقوي بالصبر والجلد. ومحبة الشعب الأفغاني الأبي المجاهد لقيادته في الإمارة الإسلامية، محبة صادقة نابعة من صميم كيانه، لا يشوبها أو يعكّر صفوها الترهيب أو الترغيب، بل هي جزء لا يتجزأ من عقيدته ودينه. وعندما يرفع الواحد من الشعب يديه بالدعاء لأمير المؤمنين فدقات قلبه تسابق لهج لسانه بالدعاء، يدعو ويتضرع وهو لا يخشى أن يرمقه الذي بجانبه شزراً: أن كفّ أيها الكاذب المنافق!، ولا يطمع في منصب أو يخاف من ظلم، وكيف يطمع في منصب والأمير لا يتميز عن شعبه في شيء، أو كيف يخاف من ظلم والأمير هو الذي يدفع عن شعبه ظلم المعتدين المجرمين بكل ما يملك!.

كيف لا يغزو أمير المؤمنين بمحبته قلوب الأمة الإسلامية جمعاء، وهو الذي أرانا عملياً كيف تكون عزة المسلم المستمسك بحبل الله المتين أمام شراذم الكافرين؟!

أفلا تتشبع أرواحنا بمحبة الأمير النبيل الذي ساومته أمم الكفر ومنظماته للإبقاء على أصنام بوذا مقابل 250 مليون دولار تسلمها إياه، فكان رده الذي لن ينساه التاريخ: (لأن أُنادى يوم القيامة بهادم الأوثان خيرٌ من أن أُنادى ببائع الأوثان)، وهو الذي كان في وسعه قبول العرض المغري ببال مرتاح وضمير هانئ! خاصة مع تكالب الأمم وتداعيها لإثناء إمارته الفتيّة عن المضي في تحطيم تلك الأصنام. فأخبرنا يا أيها الأمير الشهم النبيل، مالذي حملك على ذلك الرد الممتلء عزة وإباء غير آبهٍ بملايين الدولارات التي يبيع بعضنا من أجلها دينه؟ ولِمَ لم تتاجر بقضية شعبك؟ أما كان في وسعك أن تطوف بالبيت الأبيض كما يفعل تجار الحروب والدماء ليبنوا بروجهم ويشيدوا قصورهم على أحلام المستضعفين وجثث الأطفال الرضّع؟ مالذي منعك من أن تسير في ركبهم وتكون مثلهم فتمتلك المنتجعات السياحية في بلاد أوروبا وتكون لك الطائرات الخاصة والسيارات الفارهة والقصور العامرة؟ حدثنا يا أيها الأمير النبيل مالذي منعك من فعل ذلك كله؟

وحين غزت الأمم الصليبية مأسدتك، وحشدت الحشود من كل صقع في الأرض، وتداعت أكثر من 42 دمية من الدُمى الأمريكية على حرب أرض الإسلام، وقفت شامخاً كالطود لم تهتزّ منك شعرة واحدة، وما زدت عن قولك: (أيها المسلمون اعلموا أن سنة الله تعالى في الكون أنه إذا التقى الحق والباطل في لقاء مصيري محتوم فإن الله عز وجل ينصر جنده وأولياءه، فقد نصر الله نبيه موسى عليه السلام وقومه المستضعفين على فرعون الطاغية، ونصر محمد عليه الصلاة والسلام على كفار قريش في وقعة بدر الكبرى وغزوة الأحزاب، ونصر المسلمين الصادقين بقيادة المضفر قطز على التتار الباغين، وها نحن اليوم في لقائنا المصيري مع قوى العالم أجمع كافرهم ومنافقهم نعيش أياماً حاسمة تتمخض بنصر مبين للإسلام وأهله إن شاء الله.

وإننا نعلن للعالم أجمع أنّا إن شاء الله لن نستكين ولن نلين وسنثبت بإذن الله الباري حتى يكون لنا إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة، فأبشروا يا أهل الإسلام واعلموا أن بوادر النصر قد لاحت في الأفق، ومع اشتداد الأمور يأتي الفرج والنصر العظيم من القوي العزيز)

فحدّثنا أيها الكريم الشهم لِمَ لم تُسالم أمم الكفر ولم تُذعن لمطالبهم؟ لِمَ لم تقل أني في موضع ضعف، تخلى عني فيه القريب والبعيد ولا بأس في أن اُداهن هؤلاء الكافرين وأنفذ كل مايطلبون، بالضبط كما فعل ولازال يفعل بعض الخائنين لدينهم ولأمتهم في عصرنا؟

أما كان في مقدورك يا أيها الأمير الفاضل أن تلبّي ما كان يحلم به ويتمناه عباد الصليب في واشنطن ولندن، على أن تملك الحسابات البنكية ذات الأرقام الفلكية وتملك كل مايتمناه بشر في هذه الدنيا، فلِمَ وضعت كل تلك المغريات تحت قدمك ومضيت ثابتاً على مبادئك، لم تزحزحك عنها لا مغريات ولا تهديدات؟!

إني لأعلم وأوقن أنه كان يسعك أيها الفاضل النبيل تقديم كل التنازلات والإملاءات بل وأكثر بكثير مما كان يطلبه الكافرون، غير أن الذي حملك على الاستعلاء على شراذم الكفر وأذنابهم هو شيء راقٍ جداً يستعصي على الملوّثين وفقراء الضمير والشعور أن يعوه أو يعقلوه.

اللهم احفظ أمير المؤمنين وتاج رؤوس المسلمين الملا محمد عمر المجاهد، اللهم أيّده بنصرك وتوفيقك وعونك ومعيّتك، اللهم ارفع شأنه في الدارين، وثبّته على الحق والصراط المبين، اللهم ارض عنه ووفقه لما تحب وترضى، اللهم وأعد الإمارة الإسلامية عاجلاً غير آجلا حاكمة على كامل أرض أفغانستان في ظله بشريعة القرآن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*