alemarahFlag

رسالة الشورى القيادي للإمارة الإسلامية إلى الشيخ أبي بكر البغدادي وإخوانه المجاهدين

alemarahFlag

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله معزّ التوحيد و أهله، و مذلّ الشرك و حزبه، و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له في ربوبيته و ألوهيته و أسمائه و صفاته، و أشهد أنّ نبينا محمداً عبده و رسوله، اللهمّ صلّ و سلم و بارك عليه وعلى آله و أصحابه و بعد:

إلى الشيخ أبي بكر البغدادي و جميع إخوانه المجاهدين الذين يقاتلون تحت قيادته ضدّ الاحتلال الأمريكي!

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

نسأل الله تعالى أن يَمُنّ على جميع المجاهدين الذين يجاهدون في سبيل إعلاء كلمته ويسعون لتطبيق شرعه سبحانه وتعالى بالتوفيق والسداد و بالتمسك بعقيدة التوحيد و الاعتصام بأحكام الدين الحنيف.

أيها المجاهدون! إنّ أفغانستان ظلّت حصناً منيعاً  للإسلام من قرنه الأول إلى هذا الزمن، و قد قامت بدور هام بعد جزيرة العرب في نشر الدين الإسلامي في قارة آسيا، و إنّ أبطال الجهاد المعاصر مثل إمام المجاهدين الشيخ عبدالله عزام، و قائد المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن، و قاهر الصليبيين أبو مصعب الزرقاوي، و هازم المحلدين خطّاب رحمهم الله تعالى جميعاً كانوا يعتزون بالتلمّذ في مدرسة أفغانستان الجهادية.

و بالعزم الذي بدأ به المجاهدون جهادهم ضدّ الانجليز، و الروس، و الأمريكيين، و قدّموا تضحيات جسام لنصرة الإسلام، واصلت الإمارة الإسلامية و الشعب الأفغاني المسلم تقديم تضحيات لا تٌنكر في هذا السبيل، و لازالت تقدّمها، و ها هو جهادنا المقدّس ضدّ الصليبيين المحتلّين على مشارف الانتصار، و قد فرّ معظم الأمريكيين و حلفاؤهم الكفار. و من يوم لآخر يبسط المجاهدون سيطرتهم على المناطق الواسعة من البلاد، و نحن على أمل مزيد من الانتصارات في العام الجاري (1436 هـ ) لكي نطوي بساط فلول العدوّ – إن شاء الله تعالى- و ماذلك على الله بعزيز.

إخواننا المجاهدون! إنّ من الأهداف الأساسية للغزو الأمريكي لأفغانستان كان القضاء على النظام الإسلامي الذي اٌسس وِفقَ الأحكام الإسلامية على منهج أهل السنة والجماعة، و كانت أحكام الشرع تٌطبق في جميع دوائر و إدارات الحكومة، وقد استأصلت الإمارة الإسلامية جذور فساد الفكر الشيوعي، وقضت على الشرك, و سدّت طرق جميع البدع و الخرافات، و كان الكفر العالمي بقيادة أمريكا لا يتحمّل مثل ذلك النظام الإسلامي، و لذلك هجمت عليه بوحشية، متذرّعة بمختلف الحجج.

و قد رصّ الشعب الأفغاني المسلم صفوفه الجهادية بقيادة الإمارة الإسلامية التي يرأسها أمير المؤمنين الملا محمد عمر المجاهد ( أدام الله حياته) ضدّ الغزاة، و قدّم تضحيات فذّة خلال 13 سنة لتحرير أفغانستان و إقامة النظام الإسلامي فيها، و ما نريد أن نذكره لكم كميزات للسياسة الجهادية للإمارة الإسلامية في مقاومة المحتلّين الصليبيين هو أنّ الإمارة الإسلامية قد ركزت منذ البداية على وحدة الصف الجهادي ورصها ضدّ الكفر العالمي، و لازالت تؤكد عليها، لأننا شاهدنا الأثار السيئة لتفرّق و تشرذم الصف الجهادي  في زمن الاحتلال السوفياتي، و الذي بسببه ضاعت الجهاد التي نضجت بدماء مليون و نصف مليون من الشهداء، و خاب جميع آمال الأمة الإسلامية التي كانت قد عقدتها بذلك الجهاد الإسلامي.

فنظراً لحديث النبي صلّي الله عليه وسلم:( لا يلدّغُ المسلم من جحر واحد مرّتين) رواه الإمام البخاري برقم 83، و الإمام مسلم برقم 7690، تؤكد الإمارة الإسلامية على وحدة الصفّ الجهادي، لأنّ الحفاظ على وحدة الصف الجهادي ورصه هو من الأعمال المأمور بها شرعا، يقول الله تعالى في هذا الأمر:( إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنّهم بنيان مرصوص)الصف/ 6. و في آية أخرى ينهى الله تعالى المسلمين بنصٍّ صريح من التنازع و التفرّق و اختلاف ذات البين، و يقول لهم:( وأطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم  و اصبروا إنّ الله مع الصابرين)الأنفال/ 46.

فعملاً بالنصوص القر آنية المذكورة، و استفادةً من تجارب الجهاد الأفغاني السابق، و لمعرفتها بطبيعة المجتمع الأفغاني لا ترى الإمارة الإسلامية تعدّد الصف الجهادي لا في صالح الجهاد و لا في صالح المسلمين، لأنّ من خصوصية البيئة الأفغانية أنّها دوماً تحيط بها الإختلافات و المنازعات الداخلية، إلا إذا كانت القيادة فيها واحدة، فإنّ احتمال الخلافات الداخلية فيها في تلك الحالة تنتفي.

إنّ الإمارة الإسلامية كانت قد قضت حتى الآن على جميع مؤامرات الاختلاف و التفرّق بوحدة صفها، فإن تُبذل الآن المساعي لإيجاد صف جهادي آخر، أو لإيجاد قيادة أخرى رغم وجود صف الإمارة الإسلامية المرصوص و قيادتها المحنكة، فإنه سيكون جُهداً متعّمداً لتهيئة الأرضية لزرع فتن الاختلاف و التفرق. و لذلك تشترط الإمارة الإسلامية للفعّاليات الجهادية في أفغانستان أن تكون تحت قيادتها فقط، وفي هذا المجال نُصرّ على النقاط التالية:

1 – بما أنّ وحدة الصف الإسلامي عمل مأمور به شرعا و يتحتم وجوبها عند قتال الكفار و والصراع معهم، فلذلك يجب أن يكون الجهاد في أفغانستان ضدّ الأمريكيين الغزاة وعملائهم تحت راية واحدة، و قيادة واحدة ويجب أن يكون كلمة المجاهدين واحدة.

و بما أنّ قيادة الإمارة الإسلامية قد عٌينت بانتخاب شرعي و بمبايعة ( 1500) عالم شرعي (شورى أهل الحل والعقد) و قام بتأييد هذه الإمارة الشرعية عدد من علماء وفقهاء العالم الإسلامي و قادة المجاهدين كالشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي, و كالشيخ أبي عبد الله أسامة بن لادن رحمهما الله تعالى- وكان قد بايعها، و إنّ الإمارة الإسلامية لازالت ثابتة علي موقفها الإسلامي لم تتغير ولم تتبدل، وإن أهل السنة والجماعة من جميع العالم يؤيدونها ويتعاطفون معها وينافحون عنها فنظراً لهذا الوضع لا ضرورة شرعاً ولاعقلاً لإيجاد صفٍ موازٍ جديد في أفغانستان.

2 – إنّ المسلمين مكلّفون شرعاً و عقلاً باتخاذ الطرق و التدابير التي تكفل لمجتمعهم المسلم تحقيق المصالح الشرعية و الدنيوية العليا و تتسبب في حفظهم و نجاحهم، والإمارة الإسلامية ترى جميع مصالحها الشرعية و الدنيوية في وحدة الصف، و تعتبر الفعاليات تحت مسمّيات ورايات أخرى في ضرر للإسلام و المسلمين و مصالح الجهاد.

والإمارة الإسلامية من منطلق الأخوة الدينية لا تنوي إلا الخير لكم، ولا تريد التدخل في شؤونكم، و تتوقع بالمقابل منكم التعامل بالمثل، و لرابطة الأخوة الإسلامية لا تتمنّى منكم الإمارة الإسلامية إلا النصح. و بالنظر إلى وضع الجهاد الجاري في أفغانستان فإنّ خير الإسلام و المسلمين منحصر في أن يستمرّ الجهاد في أفغانستان في صفّ واحد.

3 – إن إمارة أفغانستان الإسلامية قد أذاقت الأمريكيين و حلفاءها الهزيمة الساحقة في أفغانستان تحت راية واحدة و قيادة واحدة، و قد طهّرت جميع ساحات البلد سوى مدنه من الاحتلال الكفري و من الشرك و الخرافات الأخرى، و بعد مقاومة وثبات على المبادئ استّمرت لعقدين من الزمن صار صفّ الإمارة الإسلامية المتماسك قدوة يحتذى بها في الوحدة و الصراع ضدّ الكفر العالمي في المنطقة و العالم، و قد سعى الأمريكييون وأعداء الإسلام الآخرون ولازالوا يسعون أن يحقّقوا النصر لنجاح احتلالهم عن طريق تفتيت هذا الصفّ المتحد وتمزيقه، و لكنّ الإمارة كما أنها هزمتهم في الميدان العسكري كذلك تريد بمزيد إحكام ورصّ لصفّها أن تُحبط مؤامراتهم الخبيثة ومكائدهم الدنيئة في المستقبل أيضا، و بما أننا نواجه كثيرا من مخططات الأعداء من ذي قبلُ, ففي هذه المرحلة الحساسة لا ينبغي لكم أن تقدِموا على عمل يفرق قيادة المجاهدين-لا قدر الله -، و يمزق جمعهم، و تتحق به آمال أعداءنا في تشتيت صفّ المجاهدين.

4 – هناك دول أخرى غير أفغانستان هي أيضاً تعاني من المؤامرات الظالمة للأمريكيين، و تخضع لنوع من أنواع احتلالهم، و السبب في عدم إحراز أي انتصار ملموس من قِبَل المسلمين في تلك الدول هو التفرّق و عدم وجود قيادة واحدة، و لكي لا تنشأ فتنة الاختلاف في أفغانستان أيضا ترى الإمارة الإسلامية الإذن بالجهاد في صفّ الإمارة الإسلامية لوحده أكبر مصلحة دينية وجهادية، و تعتبر إيجاد أية جماعة أوصفٍ آخر في مقابل صفّها عملاً مخالفاً لمصالح الإسلام و الجهاد و المجاهدين.

5 – الإمارة الإسلامية تسيّر فعّالياتها الجهادية ضدّ الكفر العالمي و ضدّ السلوكيات الشركية و البدعية في ضوء أحكام الكتاب و السنة، والمصالح الشرعية مقدمّة لديها من المصالح الأخرى، وهي بحاجة إلى الدعم المادي و المعنوي من جميع المسلمين في العالم لتحقيق تلك المصالح، فرجاؤنا منكم ألا تسمعوا عنا بل اسمعوا منا, ولا تستقوا معلوماتكم حول الإمارة الإسلامية من الذين يئسوا بسبب العوامل المختلفة من الإمارة الإسلامية، أو طُردوا بسبب ارتكاب الجرائم من هذا الصف المقدس، بل احصلوا علي الاطمئنان والمعلومات مباشرة من المسؤولين الكبار للإمارة الإسلامية، و من إعلامها الرسمي، و من المتحدّثين الرسميين المعروفين لها لكي يزداد بيننا مزيد من الاطمئنان.

6 –  تعتبر إمارة أفغانستان الإسلامية هزيمة أمريكا و الحلف الاطلسي في أفغانستان هزيمة لجميع القوى الصليبية في العالم، و قد منّ الله تعالى بهذا الانتصار على مجاهدي الإمارة الإسلامية ببركة إخلاصهم لله تعالى و توكلهم عليه، و بسبب صبرهم  ووحدة كلمتهم،  و ترجو قيادة الإمارة الإسلامية و مجاهدوها من الله تعالى التوفيق لمواصلة هذا الدرب بشكل حَسَنِ، و هي تأمل من المسلمين في العالم و من الحركات الجهادية أن يقفوا داعمين بشكل شامل وراء هذا الجهاد الذي هو على مشارف الفتح والإنتصار، لا أن يفشلوا المجاهدين بنشر الفرقة في الصف الجهادي و يحرموا الأمة الإسلامية المنكوبة من الفرح بهزيمة الكفر الساحقة.

7 – إنّ إمارة أفغانستان الإسلامية  واصلت هذا الجهاد ضد الصليبيين المعتدين و اكتسبت المكتسبات الهامة في هذا السبيل بنصر من الله تعالى أوّلاً ثم بتضحيات مئات الآف من الشهداء، و الجرحى، و الأسرى، و الأيتام و الأرامل. و قد قدّم هؤلاء جميع تضحياتهم تحت قيادة واحدة، و راية واحدة، و صفٍ واحد، فلو يٌفتح الطريق الآن – لاسمح الله تعالى – أمام الخلافات الداخلية بين المجاهدين، فإنّ جميع هذه التضحيات و المكتسبات ستذهب سدى بسبب هذه الاختلافات، و سيحرم المسلمون المظهدون من ثمارها, وهذه حقيقة واضحة من الشمس في رابعة النهار, بأن إمارة أفغانستان الإسلامية بسبب تضحياتها الجسام التي قدمتها في سبيل نصرة الإسلام والمستضعفين, وحنكتها السياسية وماضيها النير لها محبة في قلوب المسلمين ليس في أفغانستان فحسب بل في العالم كله, فلا قدر الله لو تٌحدث المشاكل للإمارة الإسلامية من قِبل اولئك الذين يتمسحون بكم فسيسخط بذلك مسلمو العالم كله عليكم.

8 – وبما أن التنظيمات والشخصيات الإسلامية قدموا تضحيات كثيرة في ظروف صعبة في مختلف أنحاء العالم والجميع أحرزوا شيئا من الإنتصارات, ونسقوا صفوفهم ولهم أتباع وأنصار في تلك البلاد وحققوا جميع هذه بعد سنين طويلة وبعد تقديم تضحيات جسام وتحمل المشاق, فنشير عليكم بأن لا تهيؤوا لهذه الحركات الإسلامية في ناحية ما من أنحاء العالم ظروفا تضر بخدماتهم وتحدث الزعزعة في صفوفهم, فيقعوا في الخلافات الداخلية التي تؤدي إلى سفك الدماء بغير حق, نسئل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم عن هذا الحال, واعلموا أن مثل هذه التحركات تسيء إلى سمعتكم وتلحق بكم أضرارا لا تنجبر, وتتسبب لمقتل خيرة أبناء الأمة من المجاهدين والدعاة والعلماء, وليأس ورثة الشهداء, وتعطي الفرصة لأعداء الإسلام لينسجوا مؤامرات ومكائد مختلفة ضد الإسلام وأهله.

۹ ـ إنكم تعلمون أنّ أفغانستان قد مرّت فيها خلال ما يقرب من أربعة عقود من الزمن كثيرا من الاضطرابات، و العداءات القومية، و الأقاليمية، و الحزبية، و تدخّلات القوى الكفرية المتتالية، و غيرها من المشاكل، و لا زال كثير من الناس يؤججون تلك الأحقاد، و كثيراً ما حدث في أفغانستان أن قام أمثال هؤلاء الأشخاص تحت غطاء المجاهدين بإساءة سُمعة الجهاد المقدس. و لكن بما أنّ نصر الله تعالى كان حليف المجاهدين من جانب، و من جانب أخر كان مسؤولو الإمارة الإسلامية عارفين لجميع سكان هذا البلد، و هم أصحاب تجارب جهادية ناضجة، فيمكنهم التعرّف علي هولاء الناس بسرعة، فيطردون الذين يشوهون الجهاد سراعا عن الساحة، و قد حفظنا الله تعالي من هذه المشكلة حتى الأن بشكل جيد. فلا ينبغي أن يستعمل- لاسمح الله- هؤلاء المفسدون المغرضون اسمكم مستغلّين بُعدكم عن هذه الساحة  وعدم إدراككم الجيّد لأوضاع أفغانستان.

ولذلك نصرّ مرّة أخرى أن تنتبهوا كثيراً إلى هذا الخطر، لكي لا يتمّ إيجاد صف آخر خارج إطار التشكيلات الموجودة للإمارة الإسلامية. و بما أنّ تحقيق هدف الجهاد و هو (إعلاء كلمة الله تعالي) يعتَبر واجباً شرعياً على جميع المسلمين و المجاهدين منهم بشكل خاص، فيجب عليكم من منطلق مسؤوليتكم الدينية أن تساعدوا إخوانكم في الإمارة الإسلامية في أمر الحفاظ علي قوّتهم و وحدة صفّهم. لا أن تتّخذوا من مكان بعيد -لا سمح الله- تلك القرارات التي ستتسبب في إحزان مسؤولي المجاهدين، و علماء الدين، و آلاف المجاهدين الصالحين، و أن تتسّبب في إفقاد حُبّهم و إخلاصهم لكم،و حفاظا على ثمرة دماء مليوني شهيد الذين استشهدوا خلال العقود الأربعة الماضية, ودفاعا عن مكتسباتها وانتصاراتها التي حققتها بعد تقديم تضحيات هائلة تضطر الإمارة الإسلامية إلى رد فعل مناسب. هذا و دُمتُم موفّقين في خدمة الجهاد و المجاهدين، و سدّدالله تعالی خطانا و خطاكم في سبيله. و صلّی الله علی نبيّنا محمد وعلی آله و صحبه أجمعين.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

نائب الإمارة الإسلامية و مشرف الشورى القيادي لإمارة الإسلامية

الحاج ملا اختر محمد منصور

۲۹/۸/۱۴۳۶هـ ق

۲۶/۳/۱۳۹۴هـ ش ــ 2015/6/16م