وامتدت الانتصارات إلی (بنجشیر)

تقع ولایة (بنجشیر) في مركز أفغانستان علی السفوح الجنوبیة لجبال الهندوكوش الشهیرة، تحدها من الشمال ولایتا (بغلان) و(تخار) ومن الغرب ولایة (پروان)، وتحدّها من الجنوب ولایتا ( كابیسا) و(لغمان)،كما تقع في شرقها ولایتا (نورستان) و(بدخشان).هذه الولایة في الحقیقة عبارة عن وادٍ ممتد بین فرعي جبال (الهندكوش) يمتدّ من الشمال الشرقي إلی الجنوب الغربي، وهي ذات طبیعة جبلیة وعرة ومعقّدة.

تنقسم هذه الولایة الآن إلی سبع مدیریات وهي:( پریان) و(بازارك) و(عنّابة) و(شتل) و(خنج) و(روخه) و(درۀ عبدالله خیل).

كانت ولایة (پنجشیر) معقل مخالفي الإمارة الإسلامیة أیام حكمها لأفغانستان، وكانت من المناطق التي لم تقدر (طالبان) علی فرض سیطرتها علیها علی الرغم من شن عملیات كبیرة ومتكررّة بهذا الهدف، ولكن بما أنّ المنطقة كانت محاطة بجبال شاهقة وكان طریق الدخول إلیها واحد فقط، صعب علی (الطالبان) أن یبسطوا سیطرتهم عليها.

وبما أنّ (بنجشير)كانت آنذاك أكبر معقل لمخالفي الإمارة الإسلامیة فقد حلّت الطلائع الأولی من جواسیس (سي آي إیه) قُبَيل الهجوم الأمریكي لاحتلال أفغانستان في هذه المنطقة، وبدأ أولئك الجواسیس مشاوراتهم الأولی بقصد احتلال هذا البلد مع كبار مسؤوليّ تنظیم (شوری نظار) من أمثال (فهیم) و(یونس قانوني) والطبیب (عبدالله) وغیرهم في هذه المنطقة.

إن المحتلّین الأجانب وعملاؤهم المحلّیين كانوا یهتمّون بولایة (بنجشیر) مثل اهتمامهم بـ (كابل) العاصمة، وكانوا یعتبرونها منطقة آمنة لقضاء أیام استراحاتهم، ولذلك كانوا یبذلون قصاری جهدهم لمنع وصول العملیات الجهادیة إلی هذه الولایة التي كانت تحظی باهتمام بالغ من قِبَل المحتلّین وكبار عملائهم المحلّیین، إلا أنّ مجاهدي الإمارة الإسلامیة استطاعوا بفضل الله تعالی ثم بتضامن ومساعدة أهالي هذه الولایة المجاهدين من أن یُنشئوا فیها تشكیلاتهم العسكریة، وأن یبدأوا فیها فعالیتاتهم الجهادیة.

لقد كان المجاهدون یقومون بفعالیاتهم الجهادیة بشكل سرّي منذ سنوات في (بنجشير) وكانوا قد قاموا عدّة مرّات بعملیات فدائیة ضدّ العدوّ، و استهدفوا مقرّ الوالي ومركز الأمریكیین لهذه الولایة بهجمات صاروخیة، كما قاموا أیضاً بعدّة هجمات تفجیریة.

وحین بدأت العملیات الربیعیة للإمارة الإسلامية لهذه السنة باسم (العزم) بروح قتالية جدیدة في أفغانستان كلها، تطوّرت نوعیة العملیات الجهادیة في (بنجشیر) أیضاً، و انتقلت من طور السرّیة إلی العلنیة.

والمناطق التي یتواجد فیها المجاهدون بشكل علني ویسیطرون فیها علی مساحات واسعة هي مناطق مدیریة (عبدالله خیل) في الجنوب الشرقي لهذه الولایة.

وبما أنّ مدیریة (عبدالله خیل) متاخمة لمدیریة (نجراب) في ولاية (كابیسا) ولمنطقتيّ (فراجغان) و(دولت شاه) في ولاية (لغمان) فقد أثبت المجاهدون تواجدهم فيها خلال السنوات الماضیة، إلا أنّهم في هذه السنة كثفوا تنفيذ العملیات الواسعة في تلك المدیریة حیث شنّ المجاهدون بتاریخ 5/5/2015م عملیات عسكریة علی مركز مدیریة (عبدالله خیل) والتي أسفرت عن فتح مركز هذه المدیریة، وغنم فیها المجاهدون كميات كبیرة من الأسلحة والذخیرة والعتاد العسكري.

وقد أفاد موقع الإمارة الإخباري أنّ المجاهدین بدأوا هجومهم بالتاریخ المذكور في الساعة العاشرة مساءاً علی مركز المدیریة ومقرّ قیادة الأمن للمدیریة، وتمكنوا خلال هجومهم الواسع من فتح مركز المدیریة بشكل كامل، وكان المجاهدون قد سیطروا علی سبع قری محیطة بالمدیریة قبل الهجوم علیها وهي قری (خوجه) و(عبدالله خیل) و(تنخو) و(پزگران) و(قلعه) و(دهن گز).

وقد دمّر المجاهدون في المعركة سبع ناقلات للجنود من نوع (رینجر) وسیارتان أخریان من نوع (كرولا). وقُتِل في المعركة ثلاثة من جنود العدوّ كما أصیب عدد آخر من جواسيسه و موظّفیه بجروح. ومن جانب المجاهدین أصیب مجاهدان فقط بجروح.

یقول مسؤول المجاهدین العام لهذه الولایة المكلّف من قِبَل الإمارة الإسلامیة أنّ وتیرة العملیات الجهادیة في (بنجشير) تشتدّ في الوقت الذي یواصل فيه المجاهدون انتصاراتهم في ولایة (بدخشان) المجاورة لولایة (بنجشير)، فقد قضی المجاهدون قبل فترة علی مركز عسكري كامل للعدوّ مكوّن من 600 جندي في مدیریة (جرم) المجاورة لمدیریة (پریان) بولاية (بنجشیر). وأنه من الممكن أن تؤثّر قوة المجاهدین في مدیریة (جرم) من (بدخشان) في تقویة الفعالیات الجهادیة للمجاهدین في ولایة (بنجشیر) أیضاً، وأن تفتح طریق التعاضد بین المجاهدین في الولایتین عن طریق ثنیّة (أنجمن) الواقعة بین هاتین الولایتین، وهكذا سوف یتمهّد الطریق لتطهیر وادي (بنجشیر) من رجس المحتلّین وفساد عملائهم المحلّیین إن شاء الله تعالی.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*