failure

هدنة على دخن وجماعة على أقذاء!

failureيقول الدكتور محمد عثمان تره كي: لقد حاولت القوات الدولية في أفغانستان أن تزرع البغضاء والشحناء في الجماهير الأفغانية، فأسسوا الشرطة المحلية وشركات الأمن والحماية الخصوصية ومجالس الأقوام… وتنوي القوات الدولية أن توجه الشرطة المحلية (على غرار الصحوات العراقية) للتحارب الداخلي بين الفصائل الأفغانية. واعترفت منظمة دولية أن ميليشيات الشرطة الأفغانية، التي تعتمد عليها الحكومة في عملياتها قد زادت العنف والأوضاع سوءاً. و«الشرطة المحلية» هي الأقل تكلفة والخطيرة في الوقت نفسه، وهي ميليشيا تتكون من مقاتلين (مرتزقه) محليين في المقاطعات التي لا تخضع لسيطرة الحكومة. وقالت «مجموعة الأزمات الدولية» مؤخراً في تقريرها إن “برنامج الشرطة المحلية الأفغانية لم يحسن الأمن، بل فاقم الصراع في أكثرالمقاطعات” وقد ارتكبت هذه الميليشيات انتهاكات خطيرة، من بينها الاغتصاب والخطف والابتزاز والإعدام خارج نطاق القضاء، والاتجار بالمخدرات، حيث تشهد هذه القوات نسبة متزايدة من الإدمان على المخدرات واعتيادها، وجاء في التقرير أن الأكثر شيوعاُ هو أن تسمع شكاوى بأن الشرطة المحلية تلحق الأذى بأفراد الشعب الذين يفترض أن تحرسهم، مضيفا أن مثل هذه الحالات يمكن أن “تثير الصراع بدلا من أن تخمده“.

وهناك مجموعات وهمية لأمراء الحرب باسم الشرطة تتقاضى الأجور والرواتب شهرياً؛ وبسببها نشب خلاف بين أفغانستان والأمم المتحدة بشأن الإشراف على صندوق لأجور رجال الشرطة، وتفاقم الخلاف بين الحكومة والأمم المتحدة جراء تقرير للأمم المتحدة عن فساد الشرطة الذي جرى تسريبه مؤخراً، ويتعلق الخلاف بينهما حول السيطرة على صندوق للقانون والنظام في أفغانستان، ويثير تكهنات باحتمال عدم حصول أكثر من مائة ألف شرطي على أجورهم، وظهر تقرير الأمم المتحدة عن فساد الشرطة وإيحاءات بأن بعض مسؤولي الأمم المتحدة حاولوا التغطية عليه لإخفاء أوجه قصورهم في هذا الصدد، وقد جمد أحد المانحين الرئيسين ملايين الدولارات، وقال أحد المسؤولين أن المزيد من المساعدات مشروطة بقدرة وزارة الداخلية على التعامل مع الصندوق “بعناية ومسؤولية”ولكن أين آذان الوزارة الداخلية الصاغية .

إن جذور الفساد ليست في الداخلية فقط، بل حتى وزارة الخارجية أسست على الفساد. وفي الآونة الأخيرة هاجمت هيئة مستقلة لمكافحة الفساد في أفغانستان الحكومة العميلة قائلة: “إن المحسوبية لعبت دورا رئيسيا حتى في تعيين الدبلوماسيين بوزارة الخارجية”. وذكرت اللجنة المشتركة المستقلة لمراقبة مكافحة الفساد والتقييم في تقريرها أن المحسوبية والمحاباة تتغلبان في كثير من الأحيان على الجدارة والكفاءة في تعيينات وزارة الخارجية.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة إن مسؤولين وآخرين من أصحاب النفوذ يفضلون تعيين أقاربهم في وظائف هامة. وقال إن العام الماضي شهد اجتياز 48 مرشحاً الاختبارات للعمل بوزارة الخارجية لكنهم جميعاً رفضوا لصالح أشخاص لم يخضعوا لأي اختبار وأضاف أيضاً أن عشرات الموظفين في وزارة الخارجية لا يعودون أبداً إلى أفغانستان حالما يذهبون في بعثات وإلى قنصليات بالخارج.

وفي إطار تنامي الخلافات الحادة بين جناحي الحكومة الائتلافية في أفغانستان، جدد رئيس السلطة التنفيذية في الحكومة عبدالله عبدالله تأكيده على أن التعيينات على المناصب الحكومية العليا ممنوع منعا باتا دون التشاور المسبق معه في هذا المجال وأنه لن يقبل بغير ذلك.

وأكد عبدالله في بيان رسمي صدر من مكتبه أن التعيينات على المناصب الحكومية الرفيعة ليست من صلاحيات الرئيس أشرف غني ولا أي وزير في حكومته بل يجب التشاور معه لا محالة.

وجاء في هذا البيان أن رئيس السلطة التنفيذية أمر جميع الوزراء في الحكومة الحالية بأنه لا يحق لأحد تعيين الوزراء ونوابهم والحكام في الأقاليم والمقاطعات من طرف واحد، مؤكدا على ضرورة التشاور مع مكتب الرئيس التنفيذي.

وفي سياق اختراق القانون حدث ولاحرج، فإن يوم الأحد 21 يونيو وافق اليوم الأخير للمجلس التشريعي وفق الدستور الأفغاني- ولكن رئيس الحكومة الائتلافية أعلن تمديد فترة البرلمان إلى أجل غير مسمى في خطوة هي الأخرى اخترق بها الدستور المسمى بالديمقراطي.

و يقول المحللون في الشأن الأفغاني إن أفغانستان اليوم لا تملك حكومة غير شرعية فقط وإنما تعاني كذلك من وجود مجلس نواب غير شرعي وغير قانوني، حيث إن الحكومة الائتلافية جاءت نتيجة المعاملة السياسية وليس بطريقة شرعية وقانونية وهكذا البرلمان الأفغاني جاء نتيجة قرار رئاسي وخلاف إرادة الشعب الأفغاني وخلاف أصول الديمقراطية التي يتغنى بها رئيسا الحكومة الائتلافية وحلفائها الغربيون.

ومن المعلوم أن أشرف غني كان يتعرض لضغوط شديدة من قبل أعضاء مجلس النواب الأفغاني. وتردد مؤخراُ أن مجلس النواب الأفغاني سيعرض رئيس الحكومة ورئيس السلطة التنفيذية على مجلس الأعيان (اللوياجيرغا) لعدم رعايتهما القانون وبسبب الخيانة الوطنية الكبيرة التي ارتكباها بتوقيع الاتفاقية الأمنية بين جهازي المخابرات الأفغانية ونظيرتها الباكستانية.

هذا وقد كشف وزير التربية السابق في الحكومة الدكتور فاروق وردك -في تطور هو الأول من نوعه- أخيرا أن توقيع الاتفاقية الأمنية المذكورة جاء نتيجة تلقي ثلاثة مسؤولين في جهاز المخابرات الأفغانية رفيعي المستوى 70 مليون دولار حيث حصل أحدهم على 40 مليون دولار والثاني على 20 مليون دولار والثالث على 10 ملايين دولار مؤكداُ أن الشعب الأفغاني لن يقبل الاتفاقية.

وقال وردك الذي رفض الكشف عن هويات هؤلاء المسؤولين في الجانب الأفغاني الذين تلقوا هذه المبالغ من الدولارات إن لديه أدلة دامغة ووثائق تؤكد أن الاتفاقية وقعت مقابل هذه الكمية من الدولارات، وشبّه فاروق وردك هذه الاتفاقية باتفاقية “غندومك” وقال إن الشعب الأفغاني لن يرضخ لها.

ورفضت الحكومة الأفغانية بشكل متكرر، وفي مناسبات عدة، توقيع الاستخبارات الأفغانية الاتفاقية الأمنية مع جهاز المخابرات الباكستانية، ولكنّ الكشف عن تفاصيل هذه الاتفاقية في وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة بدأ يقوِّى فقدان الشعب الأفغاني اعتماده على الحكومة.

وفي المقابل يعتبر المسؤولون في إسلام آباد هذه الاتفاقية أنها خطوة إيجابية ونتائجها مجدية وتدور في مصلحة باكستان.

وقد دعا اتفاق تقاسم السلطة فيما سبق إلى إجراء إصلاحات انتخابية، ولكن لم يتم إحراز تقدم في هذا الصدد لأن المتنافسين ما زالا على خلاف حول أحقية كل منهما بقيادة لجنة الإصلاحات.

ومن ناحية انعدام احترام القانون واستخدام السلطة والقوة، يُعد استيلاء المسؤولين في الحكومة والمؤسسة العسكرية على الأراضي الحكومية والأملاك الفردية، ظاهرة ممنهجة، بعد أن عوّل الاحتلال الأميركي على أمراء الحرب ودعم نفوذهم لحشد كل الجهود في حربه على الخصوم (حركة طالبان الاسلامية) وفقا لما تؤكده إدارة الأراضي والأملاك، التي ذكرت في تقرير أخير لها أن ستة عشر ألف شخص متورطون في الاستيلاء على أراضي الدولة، وجلّهم من المسؤولين في الحكومة وأجهزة الأمن وأمراء الحرب. ويحول الفساد المستشري في وزارة العدل والمؤسسات القضائية نفسها، من الوقوف ضد نهب الأراضي، وهو ما اعترف به وزير العدل قائلا: “نواجه الكثير من الثغرات والفساد داخل وزارة العدل، عدد من المسؤولين بالوزارة نفسها متورطون في اغتصاب الأراضي والممتلكات”

إن جميع ما ذكرنا من الأدلة يوحي بأن الحكومة الأفغانية هدنة على دخن وجماعة على أقذاء!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*