إذا لم تستحِ فاصنع ماشئت

سمعنا ورأينا في الأيام الماضية حرباً إعلامية ضروساً على صعيد البلد والعالم، بداية من وكالات الأنباء الأفغانية الهشة ووصولاً إلى قنوات الأنباء العالمية كـ ” بي بي سي” و” سي إن إن” و” صداي أمريكا” والقنوات العالمية الشهيرة الأخرى، فجميعها أعلنت بالحرف الواحد أن أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور استشهد متأثراً بجراح أصيب بها في اشتباك دار بين الطالبان.

وقبل أن تتبين وسائل الإعلام من مدى صحة الخبر وتتثبّت من مصداقيته، قامت ببثه ونشره، وأرعدت وأزبدت، وفرحت واستبشرت، واستضافت خبراء لتحليل الخبر المفترض ومناقشة أسباب وتبعات هذه الحادثة التي لم تحدث أصلاً في عالم الوجود.

والمضحك في الأمر أن نائب الرئيس أشرف غني، ومكتب الرئيس التنفيذي، وسفير الهند بكابول اتخذوا موقفاً داعماً لهذه الشائعة فادعوا كذبا وزوراً أن الطالبان اختاروا الشيخ هبة الله أميراً لهم بعد مقتل الملا أختر محمد منصور.

وهكذا كانت وسائل الإعلام تفبرك لعدة أيام الشائعات والأكاذيب التي لا أساس لها من الصحة. مع أن الواقع يكذّب مزاعمهم، فلم يصب زعيم الإمارة الإسلامية بأي أذى.

ومع ازدياد الشائعات يوماً بعد يوم، فاجأت الإمارة الإسلامية الجميع ببث شريط صوتي لزعيم الحركة الملا أختر محمد منصور أكدت فيه الحركة على حياته، رداً على مزاعم الحكومة الأفغانية والمصادر الإعلامية المغرضة بأنه أصيب بجروح تسببت بوفاته في منطقة (كشلاغ) بباكستان، حيث ردّ الملا أختر ادعاءات الحكومة جملة وتفصيلا وأثبت أنه لم يصب بأذى وأنه يتمتع بصحة جيدة ويواصل أمور الإمارة مع أنصاره في مكان مجهول.

وندد زعيم الحركة في هذا الشريط بحادثة ميدان وردك التي ارتكبتها قوات الجيش الأفغاني صباح الجمعة في منطقة سيد آباد والتي أسفرت عن استشهاد 9 أطفال وإصابة نحو 12 آخرين بجروح، وأعرب عن بالغ حزنه لها، كما طمأن الشعب وذوي الأطفال بالثأر لهم من المجرمين، واعتبر أن الحادثة الأخيرة في ميدان وردك التي ارتكبتها إدارة كابول جريمة لا تغتفر.

وأضاف سماحته بأن الأعداء الذين فشلوا أمام جنود الإمارة الإسلامية يحاولون الآن أن يبثوا الشائعات لإضعاف معنويات المجاهدين.

وفي القسم الآخر من الشريط يسلط زعيم الحركة الضوء على الوضع السياسي والعسكري في البلاد فيقول: إن حربنا ليست للزعامة أو للسلطة وإنما هي جهاداً لإعلاء كلمة الله، ولتعلم إدارة كابول والعالم أجمع أن طالبان والمجاهدين سيواصلون نضالهم حتى إقامة النظام الإسلامي.

ويردّ زعيم الحركة في القسم الآخر من الشريط نشوب الخلافات في صفوف وقيادات الحركة وأوضح بأن بعض الخلافات الشكلية والجزئية هي اختلافات في وجهات النظر ولن تتسبب بنشوب حرب وقتال.

لقد كان هذا الشريط ضربة قاصمة لوسائل الإعلام ودعاياتها؛ لأنها كانت قد أذاعت لعدة أيام بأن زعيم الإمارة الإسلامية قد استشهد. ومع هذا لا تزال وكالات الجهل تصر على موت زعيم الإمارة الإسلامية، ونحن نتعجب منها ونتساءل ما مقصدها بهذه الشائعات؟ هل يريدون أن يغطوا الحقائق الجلية بالترهات والشائعات؟ فإن كانوا يظنون ذلك فإنما هم يعيشون في الوهم والجنون.

نحن على يقين كامل بأن هذه المواقف المفتضحة إنما تنشأ من الفقر الخلقي لأصحاب وسائل الإعلام، فلا مناص إلا أن نقول لمثل هؤلاء الدجالين: إذا لم تستح فاصنع ماشئت!