جنود الإمارة الإسلامية على مشارف كابول

انصرم العام الميلادي 2015، وكان عاماً عسيراً على الاحتلال الأمريكي والحلف الأطلسي وعملاءهم في أفغانستان. فخلال هذا العام، شهد العالم تفجير مطعم فرنسي في كابول، وشهد العالم “أن طالبان عزّزت تقدمها في إقليم هلمند، وأن مقاتلي الإمارة الإسلامية شنّوا هجمات عديدة ضدّ مواقع قوات الحكومة العميلة في إقليم هلمند جنوبي أفغانستان، وتمكّنوا من التقدم نحو منطقة “سنجين” شمال شرق الإقليم، وشهد العالم كيف اقتحم جنود الإمارة مطار “قندهار”، وكيف اقتحموا دار ضيافة تابعة للمحتلين الأجانب وسط العاصمة كابل، وخلال هذا العام شهد العالم في “كابل” مقتل إسبانيين وأربعة من الشرطة العميلة، بهجوم نفذه مقاتلوا الإمارة الإسلامية قرب السفارة الإسبانية بالحي الدبلوماسي بالعاصمة كابل، كما شهد العالم متحدثَ الإمارة الإسلامية وهو يعلن مسؤولية الحركة عن الهجوم على قاعدة “بغرام” ويشير إلى أنّ التفجير أسفر عن مقتل 19 أميركيا، وخلال هذا العام شهد العالم سقوط مدينة “قندوز” شمال أفغانستان بأيدي المجاهدين سقوطاً مفاجئاً أثار حيرة الجميع، كما شهد العالم خلال العام المنصرم مئات الاقتحامت العسكرية والعمليات الهجومية والانغماسية والاستشهادية لأبطال الإمارة الإسلامية.

إنّ هذه الاقتحامات وكذلك عشرات بل مئات العمليات الهجومية والانغماسية لمقاتلي الإمارة الإسلامية التي توالت في أشهر متقاربة دفعت صحفاً أميركية وأوروبية ووسائل إعلام محلية إلى أن تنشر تقاريرعن الأوضاع في أفغانستان تعترف فيها بأنّ الإمارة الإسلامية أصبحت حالياً في وضع ميداني أكثر تطوراً ونمواً بالنسبة إلى السنوات التي قبلها، حيث قالت “واشنطن بوست” في إحدى تقريراتها: “إنّ كبار المسؤولين الأفغان والأميركيين بدؤوا يُدلون بشكل متزايد بتقييمات متشائمة حول موقف القوات الحكومية وتنامي تهديدات حركة طالبان”. وأضافت أنّ العام الجاري شهد مقتل حوالي 7000 من القوات الأفغانية وجرح حوالي 12 ألفا آخرين بزيادة تبلغ نسبتها 26% عن القتلى والمصابين في عام 2014، ثمّ اعترفت الصحيفة بصعود الإمارة الإسلامية، مشيرة إلى أنه ونتيجة لصعود حركة طالبان المذكور تم نشر المزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية في مناطق الخطر لمساعدة الشرطة الأفغانية، الأمر الذي أدّى لتزايد القتلى والجرحى الأميركيين في الأشهر الأخيرة.ثم علّقت الصحيفة المذكورة: “بأنّ تزايد الضحايا الأميركيين في أفغانستان يدلّ على أن نهاية هذه الحرب بعيدة المنال”.

وذكرت التقارير المنشورة أيضاً أنّ في الوقت الذي تشهد فيه “طالبان” نموّاً مشهوداً، لا تزال الحكومة العميلة في كابول غارقة في مشكلاتها كضعف الاقتصاد، وارتفاع البطالة واستشراء الفساد، الأمر الذي ولّد تذمّراً وغضباً عامّاً ضد الحكومة، فالحكومة الضعيفة في كابول لم تحقق توقّعات الناس، ولم تكن على مستوى آمالهم، وقواتها تفتقرللضبط والنظام”.

لاشك أنّ حركة الإمارة الإسلامية تسيطرحالياً على أكثر من حوالي 30% من المقاطعات في جميع أنحاء البلاد باعتراف أعدائها، وهي تسيطر أيضا على مساحة من الأرض أكبر من أي مساحة سيطرت عليها منذ 2001م، وتقف على مشارف العديد من عواصم المحافظات.

وإنّ سقوط مدينة “قندوز” شمال أفغانستان، واقتحام جنود الإمارة لمطاري “قندهار” و”كابول” إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الإمارة الإسلامية استطاعت أن تكثّف وجودها في محيط كافة عواصم المحافظات والمدن الاستراتيجية بما فيها “كابول” و”قندهار”، ويدل أيضاً على أنّ جنود الإمارة الإسلامية قادمون هذه المرة بزيادة في إيمانهم ورسوخ في عقيدتهم القتالية وعزم في إرادتهم الباسلة وقوة في عتادهم، ويدلّ على أنّ جميع ما بذلته الولايات المتحدة والحلف الأطلسي من جهود ومساعي وأموال لتدميرهذه الإمارة ومحاربتها وتهميشها خلال الأعوام المنصرمة ذهبت كلها أدراج الرياح، وأن الغزاة في أفغانستان لن ينالوا من هذه الأرض الطيبة إلا حسرة على ماأنفقوا من أموال، وإلا ندامة على ما فقدوا من أرواح بإذن الله تعالى.