أوباما رمز الفاشلين

دخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى قاعة الكونغرس لإلقاء خطاب حول «حالة الاتحاد» السنوي للمرة الأخيرة، وما کان إلا مشهد سيناريو زائف: رئيس يلقى استقبال الفاتحين بالتصفيق والعناق والقبلات، بعد أن فشل في تحقيق معظم تعهداته سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي؛ بل وعرفت أمريكا في عهده انسحاباً دولياً وتراجعاً استراتيجياً جعلها موضع سخرية أحياناً، وهو ما أغرى بها بعض أعدائها وحلفائها أيضا.
لم يعتذر أوباما عن فشله المخزي في تحقيق كافة تعهداته في خطابه التاريخي في جامعة القاهرة في العام 2009، ومنها تحقيق مصالحة بين الولايات المتحدة والإسلام والمسلمين، والتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب
كذب في كل شيء: في إغلاق غوانتانامو، والكيماوي السوري، وتحقيق أبسط سلام في الشرق الأوسط، حتى أن “النتن ياهو” احتقره في عقر داره. إن التاريخ سوف يكتب الكثير عن أوباما الفاشل الذي لا يستحق إلا أن يكون عبداً لإسرائيل التي لم تنظر إليه إلا على هذا الأساس.
ولم تقتصر خيانة أوباما على الإخلاف بوعوده وبتعهداته، بل إنه خذل أيضاً لونه وأصوله وقيمه الديمقراطية والإنسانية المزعومة، باعتباره ابناً لأحد المهاجرين الأفارقة، فتحت له أمريكا ذراعيها وجعلت ابنه رئيساً. فقد أعلنت السلطات الأمريكية قبل أسبوع من خطابه أنها أوقفت 121 بالغاً وطفلاً من طالبي اللجوء في وضع غير نظامي، وصدرت أوامر بطردهم.
سيذهب أوباما، بل إنه ذهب فعلاً في التاريخ، كرئيس ضعيف وفاشل، محفوفاً بلعنات مظلومين ومهمّشين علّقوا عليه آمالهم قبل سبع سنوات، ثم رفض حتى أن يعتذر إليهم، أو أن يشعر بالخجل من تسببه في تفاقم معاناتهم.
من الواضح أن أمريكا كتبت شهادة وفاتها كإمبراطورية كبرى ودولة عظمى عندما احتلت أفغانستان والعراق! وخسرت مادياً كثيراً، وسوف تخسر ما لم تتدارك ذلك بالانسحاب السريع، ومالم تتعلم أن الشعوب الصغيرة قادرة على الوقوف في وجهها، ولن تأخذها بالأحضان والقبلات عندما تحتل ديارها وتنهب ثرواتها؛ بل ستدافع بكل شراسة عن أرضها وتراثها. ولن نتعجّب إن لحقت بها الهزيمة فـ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين}، وكم أفسدت أمريكا؟!! وكم عَلَت وتجبرت على شعوب العالم؟!. ولذلك النهاية حتماً ستكون وخيمة والعاقبة هزيمة نكراء..
وقد تسبب ارتفاع حصيلة قتلى المدنيين الأبرياء ومقتل الجنود الأمريكيين في انخفاض معدل تأييد الشعب الأمريكي للحرب الأمريكية في أفغانستان، ثم مظالم القوات الأمريكية في سجن أبوغريب وفي معتقل باغرام وغوانتانامو التي بقيت وصمة عار في جبين أمريكا.
وقد أساءت هذه التعذيبات إلى سمعة أمريكا دولياً، وقد كان من بين شعارات أوباما في الدعايات الإنتخابية عام 2008 انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق وإغلاق معتقل غوانتانامو؛ وبسبب هذه الشعارات الإنتخابية وصل إلى سدة الحكم في البيت الأبيض. يرى كثير من الخبراء السياسين أن فوز أوباما في انتخابات عام 2008 كان سببه شعاراته ضد الحرب في أفغانستان.
لكن أوباما ماذا فعل في الواقع العملي بعد بقائه في الحكم لأكثر من سبعة أعوام؟ لقد بقي معتقل غوانتانامو كما كان في عهد بوش الابن، والقوات الأمريكية بقيت في أفغانستان باسم آخر، حتى إن حلف الناتو وصل إلى نتيجة وهي أن بقاء القوات الناتوية في أفغانستان ليس في صالحها وبالتالي يجب أن تنسحب جميع القوات الناتوية إلى نهاية عام 2014 من أفغانستان، وطمأنت أمريكا الشعب الأمريكي بأن القوات الأمريكية ستنسحب مع قوات الناتو من أفغانستان.
وبنهاية عام 2014 لم تنسحب القوات الأمريكية من أفغانستان كما وعدت أمريكا. وبحسب صحيفة أسوشييتد برس في تقرير قدّمته عن زيارة وزير الدفاع الأمريكي الجديد لقندهار، صرّح الأخير خلال زيارته لجنود بلاده أن أمريكا تزمع التواجد الدائم في أفغانستان ولكنه وصف هذا التواجد بالدعم التدريبي.
والسؤال الأهم هنا الآن: هل ستبقى أمريكا حقاً لتدريب الجيش الأفغاني؟ ولِمَ لم تقم أمريكا بهذه المهمة في هذه الأعوام الأربعة العشر الماضية؟
والحقيقة أن أمريكا بحسب معاهدات مسبقة مع الدول المتحالفة؛ تدرب جنود الدول المتحالفة معها في ولاية جورجيا الأمريكية في جامعة فورت بنينك، ويتخرج من هذه الجامعة من القسم العسكري مايقارب 800 جندي كل عام. والظاهر أن القوات الأمريكية لم تنتشر في أي دولة من دول العالم بنية تدريب جنودها، بل انتشرت بنية السيطرة على سياسة تلك الدولة وخير مثال على ذلك أن في أمريكا وكندا يتدرب 2500 من الجنود الألمان بينما يوجد في ألمانيا أكثر من 30 ألف من القوات الأمريكية التي تقوم بمهام كلها لصالح السياسات الأمريكية.
ولهذا الهدف تبقى القوات الأمريكية في أفغانستان لا لتدريب الشرطة والجيش الأفغاني، ولو كانت أمريكا صادقة في تجهيز وتدريب الجيش الأفغاني لقامت بهذه المهمة على أراضيها الأمريكية بنفقات قليلة جداً وفي أعوام عديدة، لكن الظاهر أن تدريب القوات الأفغانية ليس الهدف، بل الهدف هو بقاءها في أفغانستان لأهداف استخباراتية وعسكرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*