السادس والعشرون من شهر الدلو رسالة مهمة للمحتلين!!

يعلم الجميع بأن قوات الاحتلال السوفيتي السابق هاجمت على بلدنا العزيز في السادس من شهر الجدي في العام (۱۳۵۸هـ ش) حسب التقويم الهجري الشمسي، وشنت حملتها الشرسة ضد الشعب الأفغاني، وقد نكَّلت بالأفغان لسنوات عديدة باحتلالها الغاشم وارتكبت جرائم وحشية بشعة مثل الأمريكيين، وارتكبت أعمالاً إجرامية قذرة يندر مثلها في تاريخ العالم. 
منيت قوات الجيش الأحمر بالفشل بعد احتلال دام تسع سنوات وواحد وخمسون يوماً جراء معارك ضارية وحامية الوطيس، وبعد تعب وكلل كبيرين، ومصاعب ومشاكل جمة انهزمت أمام الجهاد المقدس للشعب الأفغاني، وانسحبت في السادس والعشرين من شهر الدلو في العام (۱۳۶۷هـ ش) بشكل كامل من أفغانستان متحملة خسائر بشرية ومالية باهظة، وبهزيمتها النكراء وفشلها الذريع في أفغانستان انهارت الإمبراطورية السوفيتية، وضاعت سمعتها العالمية، وشطب اسم الاتحاد السوفيتي وشعاره من خريطة العالم.
ها هي أمريكا الاحتلالية تواجه اليوم بعد أربعة عشر عاما وبضعة شهور الفشل الذريع والهزيمة الحتمية لاحتلالها الظالم واعتدائها السافر مثل الاتحاد السوفيتي السابق في أرض الأفغان، وضيعت طريق الفرار ولا تعلم كيف تعيد سمعتها العالمية مرة أخرى؟ وبدأت لاهثة وراء تغيير الاستراتيجيات واستبدال الجنرالات وسط التخبط في دوامة التغييرات؛ لكنها إلى الآن لم تعثر على  الطريق المعقول والمنطقي بالإضافة إلى أنها لم ترضخ لمطالبات الأفغان وشعبها والعالم.
إن السادس والعشرين من شهر الدلو يحمل رسالة للمحتلين هي: أخرجوا قواتكم من أفغانستان في أسرع وقت ممكن، لا تضيعوا مواطنكم، وأموالكم وأسلحتكم، وأفكاركم، وأوقاتكم على أمل دوام الاحتلال لأفغانستان، لأن:
·       أفغانستان مقبرة لكثير من الغزاة، وقد دفنت فيها إمبراطوريات كبيرة وقد اختفى فيها كثير من الجماجم.
·       الشعب الأفغاني محب لدينه وعرضه ووطنه ومن يلعب باستقلال الأفغان ومقدساتهم وقيمهم الوطنية والدينية فإن عاقبتهم ستكون مثل الإنجليز والروس.
·       من يفرض على بلاد الأفغان عملائهم دون رضا الأفغان ويواصل احتلال بلادهم بواسطة هؤلاء العملاء؛ فإنهم سوف يواجهون الخزي والعار حتماً.
·       المحتلون مهما يمتلكوا من قوة ومال، أو يحاولوا الحكم على الشعب بقوة السلاح والجيوش؛ في نهاية المطاف سيرحلون من أفغانستان مخذولين مدحورين.
·       أفغانستان إن كانت من بين الدول الفقيرة، فإن تسخيرها وضبطها من قبل القوى العالمية العاتية والدول الاستكبارية أمر غير ممكن أبداً.
يجب للمحتلين أن يعوا رسالة السادس والعشرين من الدلو وأن يدرسوا تاريخ أفغانستان بدقة وبشكل جيد وأن يصغوا لآراء مفكريهم وذوي التجارب ومن ثم يقرروا عاجلاً غير آجل سحب قواتهم العسكرية الوحشية مقتضى العدالة والتعقل، ولا يعتنوا باستشارات جنرالاتهم الخاطئة والمغرضة؛ لأن مثل تلك الاستشارات الجوفاء لم تكن مؤثرة ومفيدة خلال فترة الـ 14 عاما ماضياً؛ فماذا عساها أن تنفع بعد الآن. و الله الموفق