“يوناما” بوق الاحتلال ودولته في أفغانستان

مثل العديد من المنظّمات والقنوات والمؤسسات الأخرى التي ظهرت في أفغانستان جرّاء الاحتلال الإمريكي، ظهرت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (United Nations Assistance Mission in Afghanistan) المعروفة بين الشعب الأفغاني بـ” يوناما”.

“يوناما” مؤسسة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، فهي تُموّل من جانبها، وتتحرك ناشطة وفقاً لتخطيطاتها وإملاءاتها، وتخضع سياسياً لضغوطاتها. يقال إنّ لها 23 مكتباً محلياً وإقليمياً، وتضمّ ألفي موظف في أفغانستان، أكثر من 80% منهم مواطنون أفغان، ويقال أيضاً أنّ مؤسسة “يوناما” تنفق سنوياً قرابة 240 مليون دولار على نشاطاتها في أفغانستان. إنّ هذا الرقم الهائل من الأموال المنفقة عليها جدير بالتأمل! فماهي النشاطات التي تكلّف هذه المؤسسة مبلغاً هائلاً كهذا!؟

یصرّح رؤساء مکاتب بعثة الأمم المتحدة “يوناما” دائماً للإعلام أن البعثة تنشط في مجال حقوق الإنسان دون انحياز إلی طرف من الأطراف المتحاربة، كما أنها تقوم بأعمال إغاثية وإعداد تقارير عن أرقام الضحايا المدنيين في الصراع الدائر هناك، وبناء علی هذا، أصدرت تقارير متنوعة من منصات إعلامية محلية وأجنبية، تطرقت في بعض تقاريرها إلى الخسائر في صفوف المدنيين في الحرب الجارية بين الاحتلال الأمريكي وأعوانه من جانب ومقاتلي الإمارة الإسلامية من جانب آخر.

ولما أنّ “يوناما” تدّعي الاستقلالية في تقاريرها ونشاطاتها، قامت في بداية الأمر بنشر تقارير متتالية تنتقد الحكومة الأفغانية في قضية تعذيب السجون، حيث انتقدت مرّة الشرطة ووكالة الاستخبارات الأفغانية في تعذيب وسوء معاملة المحتجزين، وأشارت أيضاً في إحدى تقاريرها إلى أن 35% من الذين تحتجزهم الشرطة الأفغانية يواجهون معاملة تعتبر تعذيباً، أو أشكالاً أخرى من المعاملة الوحشية أو غير الإنسانية أو التحقير.

تلك التقاريرالمنتقدة للدولة العميلة في الحقيقة كانت خطوة تمهيدية نحو الهدف الأصلي والغاية الأصلية، وكانت لأجل اكتساب ثقة الجماهير وطمأنتهم بنزاهة كافّة تقاريرها التي سوف تصدر من هذه المؤسسة في قادم الأيام. وكما كان متوقّعاً، فقد أصدرت البعثة تقريرها الأخير عن مقدار الخسائر في صفوف المدنيين، وجعلت فيه الإمارة الاسلامية هي المسؤولة عن 62% من الخسائر الموجّهة نحو المدنيين، بينما جعلت الإدارة العميلة مسؤولة عن 16% منها! إنّ هذا التقرير بلا شك لهو أکبر دليل علی أنّ هذه المؤسسة، کغيرها من المؤسسات التابعة للأمم الأمم المتحدة، ليست کاذبة في دعاويها فحسب، بل تساعد الاحتلال الأمريکي في ميادين الحرب النفسية من خلال تقاريرها أحادية الجانب، والتي تفتقد لأدنى مصداقية على أرض الواقع.

إنّ انحياز تقرير “يوناما” الأخير بشأن ضحايا الحرب من المدنيين أظهر من الشمس لكل متابع لمعاناة المدنيين في أفغانستان، كما أنها تناقض كافّة التقارير التي نشرتها نفس المؤسسة سابقاً من وجود تعذيب ممنهج في مقرّات الشرطة ومراكز الاستخبارات الأفغانية لأناس يشتبه بأنهم منتمون إلى الإمارة الإسلامية، بينما الإمارة الإسلامية ليس لها سجون ولا معتقلات ولا احتجاز للمشتبهين، بخلاف دولة الاحتلال.

ثمّ إن التقرير المذكور يُنشر في وقت شهدت فيه أفغانستان مقتل وجرح قرابة 800 شخص من المدنيين خلال الأسبوعين الماضين في مديرية “دند غوري” نتيجة هجمات وقصف جوّي لقوات الاحتلال، ليكون تغطية لهذه الجريمة النكراء.

يعلم جميع الشعب الأفغاني أنّ مقاتلي الإمارة الإسلامية يقاتلون علی الأرض بأسلحتهم العادية البسيطة، يدافعون بها عن أرضهم وشعبهم وممتلكاتهم، ولا يستهدفون إلا مواقع عسكرية محددة، ويجتنبون أيّ هجمات يُتوقع أن تكون لها خسائر مدنية.

كما هو واضح للجميع أنّ أكثر الضحايا المدنيين، وكذلك معظم الخسائر التي توجّه نحوهم، هي بسبب القصف الجوي أو القصف الصاروخي، والاحتلال وكذلك دولته العميلة هم من يقومون بالقصف العشوائي بالقنابل العنقودية، وهم من يقومون بدكّ القرى والأرياف بالصواريخ التي تسفر دائماً عن إصابة الأطفال والنساء والمدنيين.

ولنا أن نجزم بأن التقرير المذكور أحادي الجانب إن دلّ على شيء فإنما يدل على أنّ المؤسسة المذكورة منحازة للمحتلّ، وتهدف للطعن في جنود الإمارة الإسلامية بطريقة ناعمة، كالكثير من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، وتسعى لتبرئة المحتلّ الأمريكي وعملائهم من جرائمهم التي يرتكبونها ليل نهار بحق الشعوب المضطهدة في العالم، فهذه المؤسسة، كما أشرت آنفاً، وإن أصدرت تقارير عن تعذيب الشرطة الأفغانية لبعض المحتجزين، لكنها لحدّ الآن لم تنشر تقريراً واضحاً مستقلاً حول الخسائر التي يتركها القصف الأمريكي والحلف الأطلسي في مهمّتهم الاحتلالية في أفغانستان.

لا يخفى على أحد أنّ احتلال أفغانستان، والاستمرار في القصف الجوي، وإرسال قوات بعد قوات إليها، وتزويد الإدارة العميلة الفاسدة في كابول بالعتاد والأسلحة الجديدة، وحثّها على القتال، من أكبر العوامل التي تؤدي إلى وقوع خسائر في صفوف المدنيين والتي تقع مسؤوليتها بشكل مباشر على المحتل الأمريكي وأعوانه.

فهل يُعقل أن مؤسسة تدّعي أنها ناشطة في مجال حقوق الإنسان والإغاثة، تغضّ طرفها عن الاحتلال، المسؤول الأول والأخيرعن كافّة أنواع الخسائر المدنية في أفغانستان وليس جزء منها؟ إلا أن تكون تلك المؤسسة بوقاً للاحتلال وعملائه ووسيلة لخدمتهم، يستعملونها متى شاؤوا بأي طريقة شاؤوا!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*