letter candle cord old compass map

شيخ الإسلام قُتَيْبةُ بن سعيد البغلاني

قال الذهبي في السير: هو شيخ الإسلام، المحدث، الإمام، الثقة، الجوال، راوية الإسلام، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، البلخي، البغلاني، من أهل قرية بغلان.

 

مولده:

مولده: في سنة تسع وأربعين ومائة.

قال أحمد بن سيار المروزي: سمعتُه يقول: ولدتُ سنة خمسين ومائة. وقد روى أبو نصر، عن قتيبة، قال: ولدت سنة ثمان وأربعين ومائة – فالله أعلم -.

 

رحلاته وشيوخه:

ارتحل قتيبة في طلب العلم، وكتب ما لا يوصف كثرةً، وذلك في سنة ثنتين وسبعين ومائة، فحمل الكثير عن: مالك، والليث، وشريك، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وابن لَهِيْعَةَ، وبكر بن مضر، وكثير بن سليم -صاحب أنس بن مالك- وعبثر بن القاسم، وعبد الواحد بن زياد، وأبي الأحوص سلام بن سليم، ومفضل بن فضالة، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وجعفر بن سليمان، وحرب بن أبي العالية، وحماد بن يحيى الأبح، وخلف بن خليفة، وداود العطار، وشهاب بن خراش، وعبد الله بن جعفر المديني، ورشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وابن المبارك، وعبد الوارث، والعطاف بن خالد، وفضيل بن عياض، وفرج بن فضالة، وأبي هاشم كثير بن عبد الله الأيلي، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، وهشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، ويزيد بن المقدام بن شريح، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن موسى الفطري، ومعاوية بن عمار الدهني، وخلق كثير.

وينزل إلى: غندر، ووكيع، والوليد بن مسلم، وابن وهب، وطبقتهم، ثم إلى: حجاج الأعور، وابن أبي فُدَيك.

 

من أعلام تلامذته:

حدث عنه: الْحُمَيْدِي، ونُعَيْمُ بن حماد، ويحيى بن عبد الحميد الحراني، وأحمد بن حنبل -فأكثر- ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، وطائفة ماتوا قبله.

وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي في كتبهم، فأكثروا.

وروى: ابن ماجه، عن محمد بن يحيى الذهلي عنه، وعن ابن أبي شيبة عنه.

وروى: الترمذي أيضاً، عن رجل، عنه.

وروى: النسائي، عن زكريا الخياط، عنه.

قلت: حدث عنه: الحميدي، ومحمد بن الفضل الواعظ، وبينهما في الموت ثمانية وتسعون عاماً.

قال الخطيب في كتاب “السابق واللاحق”: حدث عنه: نعيم بن حماد، وأبو العباس السَّرَّاجُ، وبين وفاتيهما أربع وثمانون سنة.

قال ابن المقرئ في (معجمه): حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري، سمعت الحسن بن سفيان يقول:

كنا على باب قتيبة، فمرض رجل كان معنا، يقول: لا أخرج حتى أكبر على قتيبة.

قال: فمات، فأخبروا به قتيبة، فخرج يصلي عليه، وكتب على قبره: هذا قبر قاتل قتيبة.

وروى عنه: يعقوب بن شيبة، والحسن بن عرفة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن سيار، وعباس العنبري، والحسن بن محمد الزعفراني، وموسى بن هارون، وجعفر الفريابي، وولده؛ عبد الله بن قتيبة، وعبدان بن محمد المروزي، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وأبو العباس السَّرَّاج، وخلق، آخرهم موتا: الواعظ أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس البلخي الزاهد، المتوفى سنة سبع عشرة وثلاث مائة؛ الذي روى عنه أبو بكر بن المقرئ في (معجمه) بالإجازة؛ الذي قيل: إنه وعظ مرة، فمات في المجلس من تذكيره أربعة أنفس.

 

الثناء على قتيبة:

قال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل ذكر قتيبة، فأثنى عليه. وقال يحيى بن معين، من طريق أحمد بن زهير: قتيبة ثقة.

وكذا قال النسائي، وزاد: صدوق.

قال أبو حاتم الرازي: ثقة.

وقال ابن خراش: صدوق.

 

في بغلان:

ومما بلغنا من شعر قتيبة بن سعيد قوله:

 

لولا القضاء الذي لا بد مدركـــــــــــه    والرزق يأكله الإنسان بالقــــــدر

ما كان مثلي في بغلان مسكنـــــــــه    ولا يمـــر بها إلا على سفــــــــر

 

وقيل: كان سبب نزوح قتيبة من مدينة بلخ، وانقطاعه بقرية بغلان؛ أنه حضر عنده مالك، وجاءه إبراهيم بن يوسف البلخي للسماع، فبرز قتيبة، وقال: هذا (إبراهيم بن يوسف) من المرجئة.

فأخرجه مالك من مجلسه (أي: إبراهيمَ) -وكان لإبراهيم صورة كبيرة ببلده- فعادى قتيبةَ، وأخرجه (من بلخ).

 

مجالس قتيبة:

قال أبو داود: قدم قتيبة بغداد في سنة ست عشرة ومائتين، فجاءه أحمد ويحيى.

وقال فيه أبو حاتم الرازي أيضا: حضرته ببغداد، وقد جاءه أحمد، فسأله عن أحاديث، فحدثه بها.

وجاء أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير بالكوفة إليه ليلة، وحضرت معهما، فلم يزالا ينتخبان عليه، وأنتخب معهما إلى الصبح.

قال أحمد بن محمد بن زياد الكرميني: قال لي قتيبة بن سعيد: ما رأيت في كتابي من علامة الحمرة، فهو علامة أحمد بن حنبل، وما رأيت من الخضرة، فهو علامة يحيى بن معين.

وقال محمد بن حميد بن فروة: سمعت قتيبة يقول:انحدرت إلى العراق أول مرة سنة اثنتين وسبعين، وكنت يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة.

قال عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني: قتيبة: صدوق، ليس أحد من الكبار إلا وقد حمل عنه بالعراق.

وحدث عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وعباس العنبري، والحميدي بمكة.

وسمعت عمرو بن علي يقول: مررت بمنى على قتيبة، وعباس العنبري يكتب عنه، فجزتُ (ذهبتُ) ولم أحملْ عنه، فَنَدِمْتُ.

وكانت رحلة النسائي إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين، فأقام عنده سنة كاملة، وكتب عنه شيئا كثيرا، لكنه امتنع، وتحرج من رواية (كتاب ابن لَهِيْعَةَ)؛ لضعفه عنده.

 

صورة من الرحلة إلى قتيبة:

قال أحمد بن سلمة: عمل أبي طعاما، ودعا إسحاق، ثم قال: إن ابني هذا قد ألح علي في الخروج إلى قتيبة، فما ترى؟

فنظر إلي، وقال: هذا قد أكثر عني، وهو يجلس بالقرب مني، وأبو رجاء عنده ما ليس عندنا، فأرى أن تأذن له، عسى أن ينتفع.

 

سَوقُه إلى علم الحديث:

وقال عبد الله بن أحمد بن شبوية: سمعت قتيبة يقول: كنت في حداثتي أطلب الرأي، فرأيت – فيما يرى النائم – أن مزادة دليت من السماء، فرأيت الناس يتناولونها، فلا ينالونها، فجئت أنا، فتناولتها، فاطلعت فيها، فرأيت ما بين المشرق والمغرب، فلما أصبحت، جئت إلى مخضع البزاز – وكان بصيرا بعبارة الرؤيا – فقصصت عليه رؤياي، فقال: يا بني، عليك بالأثر، فإن الرأي لا يبلغ المشرق والمغرب، إنما يبلغ الأثر.

فتركت الرأي، وأقبلت على الأثر.

 

مع الرسول عليه الصلاة والسلام:

وروى: أحمد بن جرير اللال، عن قتيبة، قال لي أبي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، في يده صحيفة، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الصحيفة؟

قال: فيها أسامي العلماء.

قلت: ناولني، أنظر فيها اسم ابني.

فنظرت، فإذا فيها اسم ابني.

 

وصفه وصورته:

قال أحمد بن سيار المروزي: وكان أبو رجاء رَجُلاً رَبْعَةً، أَصْلَعَ، حُلوَ الوَجْهِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، وَاسِعَ الرَّحلِ، غنياً من ألوان الأموال من الدواب والإبل والبقر والغنم، وكان كثير الحديث.

لقد قال لي: أَقِمْ عندي هذه الشَّتْوَةَ، حتى أُخْرِجُ لك مائة ألف حديث عن خمسة أَنَاسِيَّ.

فقلت: لعل أحدهم عمر بن هارون؟

قال: لا، كنت كتبت عن عمر بن هارون وحده أكثر من ثلاثين ألفاً، ولكن: وكيع بن الجراح، وعبد الوهاب الثقفي، وجرير، ومحمد بن بكر البرساني، ونسيت الخامس.

 

عقيدته:

قال أحمد بن سيار: وكان ثبتا فيما روى، صاحب سنة وجماعة.

عن أبي العباس السَّرَّاج قال:سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام وأهل السنة والجماعة: نعرف ربنا عز وجل في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى:{الرحمن على العرش استوى} (طه: 5).

 

وفاته:

قال: مات لليلتين خلتا من شعبان، سنة أربعين ومائتين، وهو في تسعين سنة. (سير أعلام النبلاء:11/ 13 – 20، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة).