أسباب الهزيمة وعوامل النصر

في هذه الأيام نسمع عن انتصارات المجاهدين المتتالية والهزائم التي تلحق الأعداء على ثرى وطننا الحبيب، وبما أنّ المجاهدين لايساوون الأعداء من حيث العَدد ولا العُدد أصلاً والأعداء مدججون بأنواع الأسلحة المتطورة والحديثة إلا أنّ المجاهدين بنصر الله العظيم وبمعنويات رفيعة وعزم من حديد، يفتحون القرى والأرياف، والقواعد العسكرية والثكنات بل ويفتحون المديريات والولايات والبلاد الكبيرة، وإنهم الآن لايقاتلون جندي أو جنديين أو ثلاث بل ويخرجون المآت من الجنود ويلحقونهم بقافلة الحق، وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ سورة الروم – ۴۷﴾
وأمّا الأعداء فلا إبداع لهم اليوم ولا أية مكتسبات تذكر، بل يتزحلقون في دوّامة اليأس والقنوط، وحقاً: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴿ سورة النساء – ۷۶﴾
وهذا هو النّصر الذي وعده الله المؤمنين منذ الأزل، والله سبحانه وتعالى قد وفى به دوماً ولكن يأتي ذلك عندما عبد الناس ربهم حق العبادة لا أن يغتروا بأنفسهم أو يتكبروا.
ولا يخال المجاهدون بأنهم رزقوا هذه الانتصارات بقوة بأسهم أو شدّتهم لا وليس الأمر كذلك بل عليهم أن يستيقنوا بأنّ هذا الشرف والعزّ المبين إنما هو من عند الله.
وقال أحد شيوخ المجاهدين: ( فهذه هي عوامل النصر الحقیقیة: الثبات عند لقاء العدوّ، والاتصال بالله بالذکر، والطاعة لله و الرسول، وتجنب النزاع والشقاق، والصبر علی تکالیف المعرکة والحذر من البطر والرئاء والبغي).
ولو التجأ المجاهدون إلى الله سبحانه وتعالى بعد هذه الانتصارات وأظهروا عجزهم وضعفهم، لاغرو أنّ الله سبحانه وتعالى يمنحهم فتوحات كبيرة وانتصارات أخرى، ولكن لاسمح الله لو اغتروا وتصلّفوا واختاروا طريق العصيان يذلهم الله ويهزمهم شرّ هزيمة أعاذنا الله من ذلك، ونسأل الله العافية.
اللهم يا الله! ندعوك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تؤلف بين قلوب المجاهدين والمسلمين، ووحّد كلمتهم، وجنبّنا الفِتن ماظهر منها وما بطن، واحفظنا من سبل الضلالة والأخطار، وتجاوز عن سيئاتنا واجعلنا ناصحين بعضنا لبعض الآخر، آمين.