مؤتمر بروكسل وهذيان جون كيري

خليل وصيل

قام المحتلون بعقد مؤتمر بعنوان: “الشراكة من أجل التنمية والسلام” في عاصمة الاتحاد الأروبي (بروكسل)، وتعهد المشاركون في المؤتمر بمبلغ 15.2 مليار دولار دعماً لنظام كابول العميل.

وفي المؤتمر هذى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فدعا مجاهدي طالبان إلى ما أسماه “طريق السلام المشرف”، وأضاف: أن السلام مع حكمتيار يمكن أن يمثل نموذجاً للمصالحة مع طالبان. وقال في غطرسة وغرور: أن ما تخوضه حركة طالبان، نزاع لا ولن يتم الانتصار به في ميدان المعركة. وقال أن “تسوية سياسية يتم التفاوض عليها مع الحكومة الافغانية هي السبيل الوحيد لإنهاء المعارك وضمان استقرار دائم”.

وهنا علينا أن نقف وقفة تأمل بسيطة حول هذا المؤتمر وهذيان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري.

لقد أقيمت عدة مؤتمرات حول أفغانستان خلال السنوات الـ 15 الأخيرة، برعاية الدول المحتلة بداية من مؤتمر بون إلى مؤتمر بروكسل الأخير، والهدف الأساسي وراء انعقاد هذه المؤتمرات هو استمرار الاحتلال الأجنبي وإضفاء الشرعية على الإدارة الفاسدة الفاشلة العميلة.

إن هذه المليارات تضيع ولا يعود نفعها إلى الشعب المسكين المضطهد. والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن 80 بالمئة من هذه المساعدات الدولية يتم توزيعها على “الجيوب الأمريكية” وباقيها يُهدر في البذخ الشخصي لمسؤولين أفغان كبار، حسبما أكده مراقبون أوروبيون.

ففي فترة الاحتلال ازدادت الهوّة بين الأثرياء والفقراء في البلاد بنسبة كبيرة، فبعض الناس أصبحوا من أصحاب المليارات، بينما يتيه البعض الآخر في البحث عن لقمة عيش يسد بها جوع أطفاله وعائلته. وارتفع معدل البطالة إلى نحو 50% مما دفع الشباب إلى الهروب من البلد. ويعيش 40% من المواطنين تحت خط الفقر.

ومع أن وسائل الإعلام قامت بالتطبيل لهذا المؤتمر، وادعت أنه يهدف إلى تمكين الأفغان اقتصادياً، وأن هذا الدعم من شأنه أن يساهم في النهوض باقتصاد أفغانستان، وتحسين الوضع الأمني في البلاد.

إلا أن الأفغان من خلال تجاربهم الماضية ليسوا متفائلين، ولا يعقدون الآمال على أمثال هذه المؤتمرات، فقد شاهدوا أن هذه المؤتمرات الدولية  لن تغير أوضاعهم إلا إلى الأسوأ، ولم تعد تخدعهم شعارات الاحتلال وعملائه الرنانة وضجيجهم الأجوف. فهاهو مواطن أفغاني في حديث له مع “قناة الجزيرة” يقول: (لا أتوقع شيئاً من مؤتمر بروكسل. وقد شاهدنا مؤتمرات كثيرة سابقاً، وأستغرب عندما أسمع وعوداً فارغة يطلقها المسؤولون).

لقد كان العملاء يتباهون بمؤتمر بروكسل، ويريدون أن يتباهو ببعض من مكتسباتهم، وظنوا بأنهم حموا ولاية قندوز من السقوط ودافعوا عن ولاية هلمند وصدوا تقدم المجاهدين السريع. ففضحهم الله على الملأ، فما إن وصلوا للمشاركة في المؤتمر حتى سقطت مدينة قندوز بأيدي المجاهدين، واكتسح المجاهدون مراكز المديريات والمناطق الواسعة في مختلف أنحاء البلد، وضيقوا الخناق على مراكز عدة من الولايات.

إن العملاء تعودوا على طرق أبواب الدول المحتلة والتسول، واتخذوا العمالة مهنة للحصول على أكبر قدر من المال؛ لأنهم يقتاتون على امتصاص دماء الأبرياء من الشعب الأفغاني. ويتم إنفاق هذه المساعدات على تدمير وطننا العزيز وقتل المواطنين.

إنها ليست مجرد كلمات فارغة بل هي حقائق ثابتة، يحكيها لكم واقع أفغانستان المحتلة، جرائم أمريكا في أفغانستان تتفاقم بهذه المساعدات، آخرها القصف الذي استهدف منزلاً لحاج في مديرية آشين بولاية ننجرهار، وأدى إلى استشهاد ثلاثين فرداً من المدنيين الأبرياء كانوا قد اجتمعوا لتقديم التهاني للحاج بمناسبة أدائه فريضة الحج وزيارته للحرمين الشريفين. وكان الذي زوّد طائرات الدرونز بإحداثيات الموقع هو النظام العميل. وبعده بأيام قام المحتلون -بمساندة عملاءهم- بمداهمة منزل لمواطنين في مديرية كامة، وقتلوا أربعة أشقاء بدم بارد، ولا حول ولاقوة إلا بالله.

كيف نرجوا خيراً من الذين يسارعون في إدانة هجوم على نادٍ للمثليين في أمريكا، بينما لا يتفوهون بكلمة لإدانة الجرائم الأمريكية بحق الشعب الأفغاني المقهور، بل يباركونها ويشاركون فيها!

والسؤال هنا: إلى متى سيدفع شعبنا الباسل الضريبة غالية؟ إلى متى سيملأ العملاء الخونة جيوبهم وبطونهم من الدولارات (ملأ الله أفواههم وبطونهم ناراً) وشعبنا الغالي يقتّل ويشرّد ويهجّر؟

فمنذ توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع الطاغوت الصليبي الأمريكي؛ ازدادت مآسي الشعب الأفغاني، فكل يوم يتعرض الأبرياء من الشعب الأفغاني للقصف الرهيب الوحشي من قبل المحتلين الهمجيين.

إننا نعلم أنه قد تواطىء وتآمر عدد من بني جلدتنا معكم ولكنكم شمرتم لقتل وإبادة الشعب الأفغاني في ظل تغطية وحماية دولية تحت ذريعة مساندة النظام الأفغاني.

وعلى الرغم من أنهم أعلنوا أن مؤتمر بروكسل أقيم لأجل تقديم الدعم المادي والسياسي لنظام كابول العميل -لا الدعم  العسكري- إلا أن المحللين السياسيين يرون غير ذلك.

كتب المحلل السياسي نظر محمد مطمئن في منشور له على صفحة فيسبوك: “إن الدعم المالي الذي تعهد به مؤتمر بروكسل إنما مُنح لحكومة أفغانستان للحرب لا للسلام. وقال: إن أشرف غني وعبدالله عبدالله لن يستنكرا جرائم أمريكا في أفغانستان. وأضاف: فضلاً عن الإدانة، لن يقدما شكوى إلى الأمريكيين، ولن يتجرّءا بالتفوه أمامهم بكلمات تتضمن الإشارة إلى تورط الأمريكيين في خسائر وإصابات للمدنيين”. وأضاف: إن مؤتمر بروكسل صب الزيت على النار، فأمريكا والنيتو سيدعمان الحكومة الأفغانية بخمسمائة مدرعة و80000 قطعة من الأسلحة الخفيفة.

وقال الأستاد فاروق أعظم في مؤتمر في كابول: “أيها الرئيس! العالم لا يعطيك مليارات الدولارات للسلام، بل يمنحها لك للاستمرار في الحرب”.

وأما كيري فقد حاول ضرب الأخماس في الأسداس، متناسياً كل الجرائم الأمريكية الهمجية، فألقى بمسؤولية الحرب والقتل والدمار في أفغانستان على طالبان! واعتبرهم أنهم البادئين بالحرب، وبرّأ أمريكا من كل الجرائم والانتهاكات.

واعتبر كيري أن البادئ بالحرب هو المسؤول عن إنهائها، وهذا كلام حق. لكن جعله للطالبان أنم البادئين في الحرب فهذا لا يقبله ذو عقل رشيد! ولا أدري هل أصيب كيري بمرض الزهايمر وانهارت ذاكرته، فما عاد يدري من هو البادئ بالحرب؟! أم أنه يمتهن الكذب ويستخف بعقول البشر للخروج من المأزق؟

ولنعرف المجرم والبادئ بالحرب؛ علينا أن نفكر: هل احتل الأفغان بلاد الأمريكان؟ أم أن الأمريكيين هم المحتلون لبلاد الأفغان؟ هل أعلن الأفغان حربهم على أمريكا؟ أم أن أمريكا أعلنت حربها على أفغانستان؟

أيها المحتال، إن الشعب الأفغاني مضطر لحمل السلاح لصد العدوان الأمريكي، ومن حقه النضال لتحرير بلاده واسترجاع حقوقه المغصوبة. وإن الطريق الذي يسلكها الشعب الأفغاني لطريق مشرّف، وهو لوحده الكفيل بمنع تكرار مسلسل هذه الجرائم. فالشعب الأفغاني يقارع أولئك الذين اعتدوا على أرضه وسفكوا دمه وعاثوا في بلاده فساداً، فسبيل الشعب الأفغاني هو النضال للتحرر والاستقلال والدفاع عن الدين والأرض والعرض. ونحن على يقين بصعوبة هذا الطريق ووعورته لكن هذه الجرائم المتكررة لن يردعها إلا القتال في سبيل الله ضد القوات المحتلة وعملائها. وإن الشعب الأفغاني لن يبرح صامداً مقارعاً الاحتلال، وواقفا ضد الغزاة والمستعمرين وعملائهم.

واعلم يا كيري المغفل أن الاستسلام أمام الإحتلال هو الذل والهوان الذي لن يقبله أفغاني غيور على دينه ووطنه، فإن الاستسلام أمام الاحتلال المعتدي رضى بالظلم الذي يفرضه على شعبنا المقهور، والرضى به هو عون للظلمة، ونستعيذ بالله منه صباح مساء.

وإن زعمتم أيها المحتلون أن هذه المليارات تجديكم، فاعلموا أنكم قد أنفقم خلال عقد ونصف مئات المليارات لكنها لم تنفعكم شيئاً، سوى الخيبة والخسران والذل والهوان، فمنذ أن اعتدت أمريكا على أفغانستان وانزلقت في مستنقعها واشتبكت في الحروب مع الشعب الأفغاني الأبي المجاهد؛ قارب نجمها الأفول، وتكبدت خسائر روحية ومالية كبيرة، وتعرضت لصفعات اقتصادية قوية، وبدأت نهاية سيطرتها السياسية على العالم.

فاطلب سبيل الانسحاب المشرف لجنودكم المحتلين من المستنقع الأفغاني. وإن المخرج الوحيد لأمريكا في أفغانستان هو إنهاء الإحتلال الهمجي الوحشي والتخلي عن العدوان.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يخزي أعداء الإسلام والمسلمين وخاصة أعداء الشعب الأفغاني، وأن يفضح أعمالهم وشعاراتهم الشيطانية، وأن يهزم أمريكا وعملاءها هزيمة ساحقة، وأن يمحوهم من على وجه الأرض وينجي الشعوب المسلمة المنكوبة من شرهم وجرائمهم. آمين يارب العالمين.