المجاهدون والقوی الاستكبارية وجهاً لوجه

سيف الله الهروي

احتلّت قواتُ الاتحاد السوفياتي أفغانستان، وهي تحلم بالهيمنة على المياه الحرّة والقضاء على الإسلام والمسلمين، فتصدّى لها المجاهدون الأفغان بكلّ قوّة وبسالة، واشتعلت في الشعوب الإسلامية شبابها وشيوخها حميّة الجهاد، وحَيَت هذه الفريضة التي هي ذروة سنام الإسلام من جديد، وانهزم الاتحاد السوفياتي بعد تلقّي ضربات المجاهدين وتضحياتهم.

في أفغانستان كان المجاهدون وجهاً لوجه مع الاتحاد السوفياتي، وقادة الغرب ظلّوا فئراناً في جحورهم خوفاً من بطش الاتحاد الشيوعي آنذاك، یتربّصون مصير هذه المعركة.

ومنذ عدة سنوات ثار الشعب السوري ضدّ آخر عصبة من عمالة الحكم الشيوعي في الشرق الأوسط، فتدخّلت روسيا لإنقاذ عميلها، بضوء أخضر من قبل أمريكا والغرب وصهاينة العالم.

روسيا الشيوعية أتت إلى بلادنا من جديد، وهي تتصرّف في الشام نيابة عن الغرب وبإشارة من قادته وبدعم منهم، فلولا الدعم الغربي لما تجرأتْ أن تقصف المراكز الطبية والمستشفيات وقوافل الأمم المتحدة للمساعدات. روسيا من جديد بدأت تحارب في غير أرضها مثلما كانت في أفغانستان، وتحارب فی أرض جرّبت فیها هزيمة التتر والصليبيين من قبل، فالهزيمة متوجهة نحوها عاجلة أو آجلة بإذن الله!

والمتوقع أن تنهزم وتنهار روسيا ومن معها من القوى الاستكبارية الداعمة كانهيار الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وأن تنمحي من الخريطة كأي قوة طاغية في التاريخ انمحت من الوجود، فالأيام دول، يداولها الرحمن بين العباد، ولم يَخلد الأفراد، ولم تَخلد القوى. والقوى مهما عظمتْ وكبرتْ ففي النهاية تهرم وتضعف، حتى إذا اصطدمتْ بقوى أخرى ضعيفة في ظاهرها، قوية بإيمانها وعقيدتها تصدتْ لها؛ انهارت أمامها، أو غرقتْ في بحار من الأزمات والثورات التي ظهرت لها من حيث لا تحتسب، فذابت أمامها كما يذوب الملح في الماء. فلله جنود في السماوات والأرض يظهرهم ويرسلهم متى شاء.

على أي حال، مرة أخرى يشهد العالم صراعاً عنيفا آخر بين المجاهدين وبين روسيا التي أتتْ نيابة عن القوى الاستكبارية كلّها في العالم.

وفي هذه الأيام تتعرض مدينة حلب العاصمة الصناعية للشام لأسوأ أنواع القصف؛ المباني مهدّمة هنا وهناك، المجازر للأطفال والشيوخ والنساء قائمة هنا وهناك، الأشلاء موزّعة هنا وهناك، فما من مركز صحي أو مستشفى إلا وقد قُصِف، حتى المساعدات والفرق الطبية التي ترسلها الأمم المتحدة تعرضتْ للقصف!

 مستحيل أن تستفرد روسيا بكل هذه الجرائم دون دعم قادة الغرب وعلى رأسهم الأمريكان!

 فلم يظهر من وسائل الإعلام العلمانية التي تعتبر لسان الغرب المتحضر أدنى اهتمام يناسب بشاعة هذه الجرائم البربرية التي ترتكبها روسيا بقصفها، فضلاً عن تغطية خاصّة لها!

وتُستهدف على مرأى ومسمع من قادة الغرب وعلى أعين المجتمع الدولي قوافلُ المساعدات الدولية التي ثلثا شاحناتها خالية، والثلث الآخر أدوية وأغذية انتهت صلاحياتها. وتُقصف المراكز الصحية والمستشفيات، وتقصف الأحياء السكنية التي فيها الأطفال والنساء!

إن قادة الغرب وعملائهم وعبيدهم وأذيالهم والمطبلون لهم والمخدوعون بهتافاتهم منذ دهر وهم يصرخون على أسماعنا وأبصارنا بحمايتهم لحقوق الإنسان، ولم ينتهوا يوماً عن هتافات حقوق المرأة، وإصدار قرارات بعد قرارات ضد هذا البلد المسلم أو ذاك بشأن حقوق مضيعة موهومة للنساء!

فهم يملكون أضخم وسائل إعلام في العالم، ويتبعهم الكثيرون صماً وبكماً وعمياً في كل نهيق وشهيق، لكنهم يغضون الطرف هذه الأيام عن حقوق الأطفال والنساء والمدنيين العزل في حلب، ويشيحون بوجوههم إلى أخبار تافهة يجعلونها عناوين مواقعهم وقنواتهم!

ما يجري في حلب يزيد المتابع إيماناً بأن نفاق الغرب وعملائه لا ينتهي، وأن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية هم اليوم أكثر فرحا بجرائم روسيا من روسيا، لأنهم أكثر المستفيدين منها؛ ولأنّ في هذه الجرائم يجدون فيها مصلحتهم ومنفعتهم التي يؤمنون بها إيمانا كاملاً، ولم يؤمنوا يوماً بالقيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية التي هتفوا لها!

فاستقيموا واثبتوا أيّها المجاهدون!

فاستقيموا أيها المرابطون في الشام!

فإن قلوب الأمة معكم، وإن ألسنتهم تلهج باللعن على أعدائكم، وأدعيتهم ترفع لكم بالنصر، وما النصر إلا من عند الله العزيز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*