مكة المكرمة ليست صابوناً يغسل به المجرمون إجرامهم

عبدالله

الذهاب إلى مكة المكرمة لأهداف سياسية وأطماع مشبوهة، ثم أخذ بعض الجوائز والأوسمة، لن ينفع (عبدالله عبدالله) ووفده الإجرامي الذي صُنع على عين الغرب والشرق، وغُسلت أدمغتهم في دهاليز الكفر، وترعرعوا في كنف الإلحاد، وعادوا إلى بلادنا لترتفع على أكتافهم أعمدة الهيكل العلماني. وهنا كان لابد من وقفات تبيّن موقفهم من الإسلام، وموقف الإسلام منهم.

ولئن كان هؤلاء العملاء وقفوا حياتهم على هدم الإسلام، وجاؤوا على دبابات الصليب لتقويض إمارة إسلامية تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى، فلابدّ أن يكون مصيرهم الهدم. ومن عجيب أمر بعض السذّج أنهم تأخذهم بأولئك الهدّامين رأفة في دين الله، ويغترون بزيارات هؤلاء العملاء السياسية، وينكرون على من يكشف كيدهم قائلين: ومايدريك لعلهم تابوا! أوما رأيت أنهم اعتمروا وتشرفوا بزيارة بيت الله الحرام؟

نقول لهؤلاء: هذا فهم قاصر لمعنى التوبة في حق هؤلاء، فإنّ من شروط توبتهم أن يتوبوا عن مظالمهم ومجازرهم، ويقلعوا عن غيّهم وتماديهم في الباطل، ويتبرأوا ممّا بدر منهم في حق شرع الله، ويندموا على ما بارزوا به الإسلام والمسلمين، ويعلنوا ذلك على الملأ، فهل هم كذلك؟

لا وألف لا. إنّ هؤلاء بعيدون كل البعد عن الهداية، فالزيارات الاستعراضية لمكة المكرمة والبلاد المقدّسة إنما هي لصرف أنظار الشعب عن ضلالاتهم وغواياتهم وما يبطنون من مكر وكيد على الإسلام والمسلمين.

إنّ زيارة مكة المكرمة من قبل (عبدالله عبدالله) الرئيس التنفيذي لحكومة أفغانستان العميلة، مع وفده المكوّن من الفساق والشواذ الذين باعوا وطنهم وجهادهم ضدّ السوفييت بثمن بخس، لن تغسل حوبتهم. فهم لم يجلبوا للوطن سوى الويل والدمار، والفرقة والانقسام، والعصبية. وعلاوة على ذلك، نهبوا ثروات المسلمين والشعب المضطهد ظلماً وزوراً وتعسفاً، حتى إننا لنرى الشباب العاطلين يفرّون من الوطن، ويوقعون أنفسهم بين فكي كمّاشة الموت علّهم يقتاتون لقمة عيش لهم ولأسرهم المعوزة التي لا تملك قوت يومها.

فهذه المناورات السياسية والزيارات إلى مكة المكرمة -زادها الله شرفاً- لن تجديهم شيئاً وهم يرتكبون المجازر بحق الشعب. فبطلبهم واستنجادهم بأسيادهم، يقصف الأمريكان القرى والأرياف وحتى عوام المسلمين إذا اجتمعوا لزيارة الحجاج والتهنئة بعودتهم، ليروح ضحيتها العشرات من المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة. وبأمرٍ من هؤلاء الخونة تكثر المداهمات وعمليات الإنزال الليلية لتفتيش بيوت المدنيين، وقتلهم، وأسرهم، ونهب ثرواتهم وأموالهم، فهل يعفوا الشعب عن هؤلاء الظلمة ويتجاوز عنهم؟

وهل يتجاوز عن مجازرهم وجرائمهم البربرية والوحشية؟

لا وألف لا.

من خلال استقراء آيات القرآن الكريم، يتبين أنّ سقوط وهلاك وزوال هؤلاء الحكام الظالمين يجري وفق سنة الله تعالى في القوم الظالمين. قال تعالى: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:100-102]. وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) [يونس:13]. وقال تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) [الكهف:59]. أي موعداً لمهلكم لا يتخلف، ولا يتقدم، ولا يتأخر، إنما يجري وفق مشيئة الله وإرادته تعالى. وقال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) [القصص:59]. وقال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) [إبراهيم: 42]. وقال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف: 182- 183]. وقال تعالى: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) [هود:101]. وقال تعالى: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام:45]. وقال تعالى: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاء سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ) [الزمر:51]. وقال تعالى: (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) [الروم:29]. وقال تعالى: (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) [الروم:29]. وقال تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). هذه هي سنة الله في الذين ظلموا.