A U.S. Marine CH-53E Super Stallion conducts an aerial refuel while executing an external lift near Yuma, Ariz., April 3, 2015. The exercise was part of Weapons and Tactics Instructor Course 2-15 hosted by MAWTS-1 cadre. MAWTS-1 provides standardized tactical training and certification of unit instructor qualifications to support Marine aviation Training and Readiness and assists in developing and employing aviation weapons and tactics. (U.S. Marine Corps photo by Chief Warrant Officer 2 Jorge A. Dimmer MAWTS-1 Combat Camera/ Released)

الافتتاحية: التوحّش لا يبدّل الهزيمة نصراً

قبل أيام قليلة مضت، ارتكبت قوات الاحتلال وقوات الحكومة العميلة مجزرة مريعة بحق المدنيين الأفغان، فخلال 24 ساعة فقط، ارتقى 66 من المواطنين شهداءً جراء عمليات القصف الوحشي التي نفذها المحتلون وعملاؤهم في ولايات: (زابل، تخار، ميدان وردك، فراه)، وغني عن الذكر أن جُلّ الضحايا كانوا من الأطفال والنساء.

لم تكن هذه الجريمة الأخيرة، وليست الأولى بطبيعة الحال، فالمرضى في المستشفيات والمصلين في المساجد والنساء في البيوت والتلاميذ في المدارس وتجمعات الأعراس والعزاء؛ كل هذا يعتبره الاحتلال هدفاً مشروعاً لقنابل طائراته وقذائف جنوده. وقائمة المجازر التي ارتكبها المحتلون وعملاؤهم بحق الشعب الأفغاني منذ احتلال البلاد أفظع وأبشع وأكبر من أن تدونها الحروف أو أن تحصرها دفّتي كتاب.

والسؤال المطروح هنا: مالهدف الذي يرمي إليه الاحتلال من وراء قصف المدنيين وقتل أبناء الشعب الأفغاني لاسيما الأطفال والنساء؟

إن السياسة الدموية اللاهثة لإلحاق الضرر بالمدنيين التي ينتهجها الاحتلال في أفغانستان، يرى فيها الأخير -حسب اعتقاده- أنها طوق النجاة الأخير الذي سينقذه من الغرق في محيط أفغانستان الهادر الغاضب. فعن طريق هذه السياسة الدموية المتوحشة، يسعى المحتل إلى:

1 – الضغط على المجاهدين واضطرارهم إلى الانسحابات من المناطق التي فتحوها وحققوا فيها انتصارات كاسحة، كما حصل في فتح ولاية قندوز الأول والثاني. فبعد أن تمكن المجاهدون من السيطرة على ولاية قندوز وهزيمة قوات العملاء على الأرض، هرع الاحتلال إلى قصف الولاية بشكل عشوائي وجنوني، مما حمل المجاهدين على الانسحاب؛ حرصاً منهم على سلامة أهالي الولاية من المدنيين، وخوفاً على أرواح أبناء شعبهم من محتلٍ مجرمٍ لا يرقب فيهم إلّاً ولا ذمة.

2 – الانتقام من أبناء الشعب الأفغاني الذين هم في الحقيقة قلب المجاهدين النابض، ودرعهم المتين، وحاضنتهم القوية، وقاعدة إمدادهم التي لا تنضب ولا تشيخ.

3 – إرهاب المواطنين وإشاعة الرعب في نفوسهم؛ لدفعهم إلى وقف دعم المجاهدين، وترك احتضانهم، والانفضاض عنهم، فبعد كل مجزرة يقترفها الاحتلال بحق المدنيين، تسارع الحكومة العميلة إلى الترويج إلى أن القصف كان لمحاربة مقاتلين من “طالبان” بالمنطقة، أو لادعاء أن جميع الشهداء هم من مسلّحي “طالبان”.

لكن المواطنين المحليين وأهالي الضحايا يعلمون جيداً أن ما تدّعيه الحكومة العميلة ما هو إلا هُراء وأكاذيب صلعاء، وكم فضحتها أمام العالم صور الأطفال المُدمّاة وجوههم والنساء المسجّاة أجسادهن!

 

وفي الواقع، هذه السياسة البربرية لم تزد الشعب الأفغاني إلا حنقاً وغضباً واحتقاناً على المحتلّين وحكومتهم العميلة، ولم تزد المقاومة الأفغانية إلا عزماً وانتعاشاً بتدفق الدماء الجديدة في جسدها وروحها.

إن القصف والتخريب والتوحّش الذي يمارسه الاحتلال الأجنبي في أفغانستان قد يحسم معركة صغيرة في ساحة ضيّقة من سوح أفغانستان الواسعة، لكنه لا يحسم صراعاً برمته قائم منذ أكثر من عقد ونصف بين الحق والباطل، وقد يؤخّر هزيمة الباطل وانتصار الحق شيئاً ما، لكنه لا يقلبها أبداً أو يبدلها، فالحق ظاهرٌ عالٍ والباطل زاهقٌ سافل، طال الزمان أم قصر.