وقفات مع عمود “كلمة اليوم” – الوقفة 4

سعد الله البلوشي

 

تنوّعت عناوين “كلمة اليوم” في الأيام المنصرمة، وتعددت موضوعاتها، ممّا يجعلنا لا نمرّ مرور الكرام عليها دون الإشارة إلى أهمّ ما جاء فيها من الأحداث والوقائع المختلفة، فيطيب لنا أن نشير إلى أهمّ ما جاء فيها، ونبدأ بموضوعٍ ماتعٍ وخلاب ألا وهو ” إبداعات المجاهدين الخلّاقة أقلقت الأعداء” فنقرأ فيها: (يبتكر المجاهدون كل إبداعٍ لزعزعة العدوّ وخلخلة صفوفه على ثرى وطننا الحبيب، والهجمات الأخيرة التي بادر بها المجاهدون أقلقت العدوّ وأقضّت مضاجعه فهو حائرٌ قلقٌ لايدري ماذا يقول وماذا يصنع، فهو في تناقض مستمرّ ولايثق به الآن جنوده الأوفياء بعدما رأوا التناقض الفاضح بين أقواله وأعماله.

وفي يوم الأربعاء، قام الاستشهاديون الأبطال بالهجوم النّوعي على 3 نقاط مهمّة للعدوّ، كان الهدف الأول مخفر الشرطة السادس بالمدينة، والهدف الثاني كان مركز التجنيد للجيش العميل جوار المخفر. كما كان الهدف الثالث المركز الاستخباراتي المهم للعدو في منطقة “أرزان قيمت” بالناحية 12 بمدينة كابل، واستمرت هجمات المجاهدين الأبطال في المواقع الـ 3 المذكورة لحوالي 6 ساعات متواصلة، حيث قاوموا خلالها ببسالة مع قوات العدو، قتل وجرح في هذه الهجمات البطولية مالايقل عن 173 من الضباط الكبار، ورجالات الاستخبارات، والجنود وعناصر شرطة الإدارة العميلة، وبعد حوالي 6 ساعات من البسالة والشجاعة والمقاومة والنضال انتهت العمليات باستشهاد المجاهدين الاستشهاديين الأبطال وإلحاق خسائر فادحة بالعدو.

وفي نفس اليوم تمكّن المجاهدون الأبطال بفتح مديريتي تاله وبرفك بولاية بغلان، وكبّدوا العدوّ خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات).

وقد بينت علة نجاح العمليات في الفقرة التالية: (وإن دلّ هذه العمليات على شيءٍ فإنما تدل على أن إدارة كابول العميلة وإن وقّعت ورضيت بالاتفاقيات الأمنية مع المحتلين في نهب ثروات الشعب الأفغاني المضطهد وساعدتهم على ذلك إلا أنه لن يتمكّن للهروب من ثأر المجاهدين وأبناء هذا الوطن الأصليين، ولن يهدأ بالهم وإن سكنوا في بروجٍ محصّنة مشيّدة.

فبإمكان المجاهدين أن ينفّذوا أي عملية في أيّ بقعة من البلاد، ويكبّدوا العدوّ خسائر فادحة تدوّخ رؤوسهم جراءها فيعيشون في قلقٍ لو سمعوا بمجيء المجاهدين إلى مقربة ثكناتهم يلوذون بالفرار وفي نهاية المطاف ينتقمون من الأبرياء فيقصفون المناطق الآهلة بالسكان).

 

ثم أشارت إحدى الكلمات إلى موضوعٍ هامٍ أيضاً وهو: الإمارة الإسلامية وإعمار البلاد. فتطرقت في البداية إلى أنّ الإمارة الإسلامية بجانب نشاطاتها العسكرية لطرد المحتلين تسعى بجهود متواصلة مضنية لإعمار البلاد التي خرّبها المحتلّون وأبادوا خضراءها، فبنى المجاهدون في ولايات مختلفة من البلاد المستشفيات، والمدارس، والجسور والطرق الصغيرة والكبيرة لاستفادة المواطنين ونذكر على سبيل المثال ولا الحصر الطرق والجسور الكبيرة في مديرية إمام صاحب ومديرية جهاردره بولاية قندوز، وفي مديرية جوند بولاية بادغيس، ونواحٍ مختلفة من ولاية كونر، كل ذلك بنيت وتبنى بمساعدة المواطنين، ومع إكمال هذه المشاريع سينتفع الناس وينحل كثير من مشاكلهم.

كما بيّنت في السطور التالية نشاطات أخرى للإمارة الإسلامية في ساحات أخرى وميادين مختلفة على قدر وسع المجاهدين وإمكانياتهم، وهي في الحقيقة جهود مضنية وشاقة، لأنّ البلاد الراقية قد تعجز عن العمل في ميادين مختلفة في ظل الظروف المتأزمة، فالقتال لم يتوقف في بلادنا وجُلّ اهتمام المجاهدين هو طرد الاحتلال من وطنهم أولاً، لكي لا يفسد البقية الباقية من إيمان الأفغان ودينهم وعزهم وشرفهم، ومع ذلك فلهم نشاطات مرموقة في المشاريع والمرافق العامة، فلله درّهم وعلى الله أجرهم. والإمارة الإسلامية قد بنت في المناطق التي تقع تحت سيطرتها كثيراً من المدارس، فالأطفال والناشئون يذهبون جماعات وأفواجاً إليها ويتعلمون فيها بلا قلق أو أي مشكل، ويتعلمون العلوم الدينية والعصرية من الأساتذة الماهرين.

كما أنّ هناك مراكز صحيّة للعلاج من الإدمان للمدمنين ويعالجون برعاية الإمارة الإسلامية، وتساعدهم وفق استطعتها، وعلاوة على علاج المدمنين فإنهم يربّون تربية إسلامية وأخلاقية واجتماعية.

 

كلما قصف المحتلّون وارتكبوا المجازر المرعبة والكوارث الدامية، فمن الطبيعي أن يتطلع الشعب إلى ساسة بلاده؛ هل يستنكرون أفعال المحتلّين المشينة؟ وهل بقيت فيهم قلة قليلة من الحياء والغيرة والشهامة؟ ولكن بعد كل مجزرة، يخيب رجاء الشعب مرة أخرى فيمن يسوس بلاده.

ولإماطة اللثام عن وجه ساسة أفغانستان الكالح، أفادنا موضوع:استدلال أشرف غني الخاطئ” بما يلي: استشهد وجرح 76 من المواطنين الأبرياء يوم أمس نتيجة هجمات المحتلين وعملائهم الجوية الوحشية في كل من مديريات أرغنداب (بولاية زابول) وتشك (بولاية ميدان وردك)، ودرقد (بولاية تخار)، وفراه رود (بولاية فراه) ومعظم الشهداء والجرحى من النساء والأطفال.

والإدارة العميلة بدل أن تحاكم الذين اقترفوا هذه الجريمة النكراء أعلنت بأن جميع الشهداء ينتمون لطالبان وأعلنت مسئوليتها عن سقوط هذا العدد من القتلى.

وفي يوم الإثنين، بادرت الإدارة العميلة بتوجيه هذه الجريمة النكراء بتوجيه غير معقول في حينٍ أنه كان أحرى أن تتعاطف مع الشعب الأفغاني أو تحاكم الجناة.

واستدلّ أشرف غني يوم الإثنين في اجتماع عقد بأنّ الطالبان لو تركوا القتال مع الأمريكان، لأوقفت أمريكا قصفها على المواطنين، ويكأنّ المفكر ( الغبي؟) يرى بأنّ قصف الأمريكان موجود مالو استمرّ جهاد الطالبان ضدّ الأمريكان وعملائهم.

والإدارة العميلة بهذا الاستدلال الخاطئ لم تنتقد يوماً ما من جرائم الأمريكان طيلة سنوات 3 الماضية، بل وقّعت الإدارة العميلة مع الأمريكان وسمحت لهم القصف إذا استمرّ الطالبان في جهادهم، ويخلقوا المجازر الدامية في المواطنين الأبرياء، وكلمة أشرف غني توضح هذا المطلب أكثر التي ألقاها قبل يومين، وقال في كلمته: لو قُتل المواطنون في قصف الأمريكان، فليست أمريكا ولا الإدارة العميلة مسؤولة عن ذلك بل المسؤول الأصلي هم الطالبان.

فهل حري لرئيس جمهور انتخبه الناس أن يستدل بمثل هذا الاستدلال الخاطئ؟

أليس الهدف من هذا التوجيه براءة الأمريكان من هذه الكارثة الشنيعة؟

وهل هذا الاستدلال معقول من ناحية القواعد القانونية والخلق الوطنية والأممية؟

ومجاهدوا الإمارة الإسلامية سيستمرّون بجهادهم وكفاحهم، وهو ثابتٌ من القرآن والسنة، والحرية حق أي إنسانٍ حرٍّ، ولكن أشرف غني يرى بأنّه صديق الشعب والمجاهدون هم أعداء الشعب، ويُحلّ خلق المجازر التي تقترفها أمريكا ويراها مباحة في حق الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة.

وبهذه الكلمات العميلة وغير معقولة كشف أشرف غني مرة أخرى النّقاب عن وجهه الكالح الفاسد للناس، وليس هذا بشنيع في ثقافة العملاء.

 

وفي موضوع طريف، نرى حقيقة نهب ثروات المواطنين وممتلكاتهم من قبل الزعماء، فنرى الكلمة تسأل ساخرة: زعماء البلاد والمسؤولون أم ناهبوا ثروات المواطنين وممتلكاتهم؟!

نقرأ فيها: ما انتشر في وسائل الإعلام استغاثات المواطنين عن نهب الزعماء والقيادات ممتلكاتهم وأموالهم في كل مديرية وولاية، فلأجل ذلك  اجتمع مواطنو مديرية جوره بولاية أروزجان في الأسبوع الماضي في مركز الولاية المذكورة يشكون عن قائد أمن هذه المديرية الذي غصب في رابعة النهار ممتلكات المواطنين وأراضيهم ومزارعهم التي ورثوها عن آبائهم كابراً عن كابر.

وتقدّم وسائل الإعلام تقارير أخرى عن مديريات أخرى كننجرهار، ولوجر، وزابول، وقندهار، وجوزجان، وبكتيا، وفارياب، وهيرات و…. بأنّ المدنيين يعانون عن مظالم القوّات المحلية ولكن بلاجدوى فلامنجد ولا مغيث لهم، حتى اعترف كثير من المحققين والنوّاب بأنّ ما يقارب 400 مليون هكتار من أراضي المواطنين ما یعادل قيمتها نحو 18 إلى 21 مليار دولار في مختلف أنحاء أفغانستان اغتصبت من قبل القوات المحلية وبمساندة رجال الحكومة وضبّاطها.

وعلاوة على غصب الممتلكات والأراضي من قبل الحكومة، كثر اغتصاب الأراضي من قبل الأشخاص أيضاً، هذا وقد وعد أشرف غني قبل مدّة بأنّه سيردّ المظالم ولاسيما الأراضي التي اغتصبت من قبل أصحاب القدرة والنفوذ المفسدين، ولكن الآن صار اغتصاب الأراضي موضة وثقافة ويرى المواطنون بأنّ هذه الظاهرة سينفق سوقها ولايكسد.

وقدّمت مؤسسة الشفافية الأممية (Transparency International) قبل مدّة تقريراً عن قيادات الأفغان بأنهم ارتشو خلال عام واحد 3 مليار دولار من الشعب الأفغاني.. وزعماء الأفغان وقادتهم يسرقون الميليارات الدولار تحت ذرائع مشاريع مختلفة منها إعمار البلاد ولكنهم مع ذلك لم يشبعوا وهاهم الآن يرتشون في غضون عام واحد 3 مليار دولار، هذا وأنّ الزعماء يتشدّقون بأنهم يعمرون البلاد ويخدمون الشعب ويكأنهم يريدون من أسيادهم الأجانب أن يبقوا في أفغانستان لأجل ذلك كي يعمروا أفغانستان ولكن: إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.

 

وأمّا بالنسبة إلى المجازر المروعة التي اقترفت في الأيام المنصرمة، تناولت “الكلمة” كلّ مجزرة وكارثة، وفنّدت تلك الشبهات التي زعمت بأنّ المستهدفين كانوا من رجال الطالبان. ونلقي الضوء أولاً على مجزرة سانجين، ثم على الكوارث الأخرى التي حدثت تباعاً.

فنقرأ في موضوع: ” مجزرة سانجين وسكوت الإدارة العميلة”، التالي: (قام المحتلّون الغاشمون مرة أخرى بقتل عشرات المواطنين في مديرية سنجين بولاية هلمند، وادعوا كالمعتاد بأنهم لم يضرروا المواطنين، وأيدتهم الإدارة العميلة في كابول بأنّ المدنيين لم يتكبدوا خسائر في هذه المجزرة إلا أن المواطنين بحّت حناجرهم على أنّ المدنيين هم الذين تكبدوا الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات جراء هذا الهجوم الوحشي، وانهدمت بيوتهم ومساجدهم وممتلكاتهم.

هذه المجزرة الرهيبة وقعت في ليلة الجمعة الماضية في ضواحي مديرية سانجين جراء قصف المحتلين الوحشي ووفق الإحصائية الابتدائية استشهد وأصيب مالايقل عن 31 مدنيا بما فيهم الأطفال والنساء، 15 من الشهداء أعضاء أسرة واحدة، واستشهد 9 في بيت آخر، كما قتل مدنيان كانا في مسجد.

ومنذ أن وقّعت الإدارة العميلة على الاتفاقية الثنائية، كثّف المحتلون قصفهم الوحشي، ومداهماتهم الليلية، وإطلاق الصواريخ عشوائية على المناطق الآهلة بالسكّان، وقتل في هذه الهجمات الضارية والوحشية آلاف المدنيين بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة أو أصيبوا بإصابات بالغة وفقدوا أطرافهم ويعانون من الإعاقة، وكثيروا منهم تكبدوا خسائر مالية فادحة.

والإدارة العميلة التي منذ أن نشأت بيد جون كيري، خرست وصمتت على جرائم المحتلين المتكررة إلى حدّ أنها وجمت في الحوادث التي اعترف بها المحتلّون أنفسهم، وما يزيد الطين بلّة أنها نكأت الجراح حيث استدعت الأمريكان للمساعدات الجوية والأرضية وحتى الآن هي تتسوّل من الأمريكان إضافة الجنود، وكثافة القصف، وإطلاق الصواريخ وتزويد أفغانستان بالأسلحة الفتّاكة الأخرى، كي يكثروا قتل الأفغان وهدْم بيوتهم).

وبعد هذه المجزرة الرهيبة، بدلاً من أن ينتهي المحتلون عن المجازر ويكفوا عن اقتراف الجرائم؛ قاموا بارتكاب مجازر رهيبة أخرى تشيب لهولها الولدان. وعندما نقرأ العنوان التالي، ترتعد فرائصنا وجلودنا، فثمة كلمة بعنوان: 4 مجازر في 24 ساعة”، جاء فيه:

(اقترف المحتلون والعملاء في 24 ساعة 4 مجازر راح ضحيتها عشرات المواطنين قتلى وجرحى، هدموا البيوت وكبّدوا الناس خسائر مالية فادحة، وقتلوهم شرّ قتلة في ولايات مختلفة كزابل، وميدان وردك، وتخار، وفراه.

فقصف المحتلون قرية ملخيل المجاورة لسوق الجي بمديرية أرغنداب، فاستشهد جراء هذا القصف المشين 11 من المواطنين، وجرح علاوة على ذلك طفلان وسيدتان.

وقتل العدوّ السفاك 3 من المواطنين الذين كانوا مشغولين للصيد في منطقة عربها بمديرية تشك بولاية ميدان وردك.

وقتل 5 من المواطنين بما فيهم طفلين جراء قصف طائرات الدرونز في منطقة قمجذار بمديرية درقد بولاية تخار، وجرح 7 آخرون، وانهدمت بيوت المواطنين أيضاً جراء هذا القصف الوحشي.

وقتل 15 من المدنيين الأبرياء جراء القصف والمدفعية في مناطق جر آخوندزاده، و تبه سعادت، وتودنك، وسبانزي، وسوق مديرية فراه بولاية فراه، وجرح 23 آخرون.

إنّ العدوّ الجبان يقصف المناطق الآهلة بالسكان كلما أراد الهروب من منطقة، فيدمّر المنازل والبيوت، ويحرّق السيارات والدكاكين، ويقصف المصلين بلاهوادة، ولايرحم الحيوانات أيضاً، ثم ينسب هذه المجازر إلى المجاهدين ويتهمهم بأنّ المجاهدين هم الذين اقترفوا هذه المجازر.

فإنّ مقتل وإصابة 66 من المواطنين في 24 ساعة كارثة فادحة ومجزرة رهيبة، فيلزم على مؤسسات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام والناشطين أن يستنكروا ويُندّدوها، ويبرهنوا للجميع على أنّ هرطقات المحتلين والعملاء بحقوق الإنسان دعايات فارغة عن الصحة.

ولكن ما نستبشر به خيراً تلك الفقرة الأخيرة من هذه الكلمة حيث وعد المجاهدون بالثأر من المحتلين الغاشمين الذين خلقوا هذه المجازر الرهيبة، فجاء: والإمارة الإسلامية قد ثأرت من المحتلين والعملاء ثأر المدنيين الأبرياء في كل مرة، وتتعهد على أن تثأر مرة أخرى من هؤلاء المجرمين على ما اقترفوا من المجازر.

كما أعربت الإمارة الإسلامية عن قلقها المتزايد تجاه هذه المجازر البشعة قائلة: فالعدوّ كلما اقترف جريمة وخلق مجزرة وكبّد المواطنين الخسائر الفادحة ينكرها، ولكن لو كانت جريمة فاضحة يصعب إنكارها فيرفع إصبع الاتهام ضدّ المجاهدين بأنهم تستّروا بأنفسهم في بيوت المدنيين، أو قام المجاهدون بالهجوم عليهم من بيوت المدنيين، ولكن لو أفحم العدوّ بالشواهد والمواثيق يعتذر بكلام فارغ ولا يُسأل من أي جهة لم اقترف هذه الجريمة.

أمّا الإدارة العميلة لاتنبس ببنت شفة تجاه جرائم المحتلين وان اعترف المحتلون بجرائمهم.

والإدارة العميلة والمحتلون لم يبرحوا يطنطنون بحقوق الإنسان ولكن لايملكون إدارة تحاكم المجرمين الذين يعترف المحتلون بجرائمهم وفظائعهم، ولكنّ الإمارة الإسلامية تملك لجنة خاصة باسم لجنة منع الخسائر في المدنيين، ومن وظيفة هذه اللجنة  محاكمة الجناة في حق المدنيين وفق الشريعة الإسلامية.

إنّ ازدياد الخسائر في صفوف عوام المسلمين والمدنيين مؤلمٌ ومقلقٌ للغاية، وعلى المحتلين والعملاء أن يكفّوا شرهم وإيذاءهم على المدنيين والمواطنين الأبرياء الذين لاحول لهم ولاقوّة؛ لأنهم لن يمكن لهم أن يبنوا صرح ظلمهم على أشلاء الأبرياء وإيذائهم وأسرهم وقتلهم).

 

كما بينت الإمارة الإسلامية في كلمة أخرى علة ازدياد هذه المجازر، بشكل شافٍ كافٍ، وذلك في موضوع: يوناما (UNAMA) العامل الرئيسي لازدياد الخسائر المدنية”.

ففي البداية أشير إلى مهمّة يوناما في أفغانستان بأنّ مكتب إدارة يوناما ينشر في كابول سنوياً أو بعد 3 إلى 4 شهور إحصائية حول الخسائر المدنية، وهي تحمل النسبة الكبيرة من الخسائر المدنية على المجاهدين، وحسب التقرير فإن إدارة كابل مسئولة عن نسبة 24 في المائة فقط أما القوات الأجنبية المحتلة رأس كل المصائب والمآسي؛ فقد حملت نسبة 2 في المائة فقط من الخسائر البشرية في أفغانستان، وتبررها عن جرائمها البشعة.

وجاء في تقرير يوناما الجديد بأنّ العامل الرئيسي لخسائر المدنية هم الطالبان، ووفق هذا التقرير حمّل الأمريكان والجنود العملاء نسبة ضئيلة تجاهها، وقد رتبت يوناما هذا التقرير الذي رتب في 15 صفحة وفق أهواء الإدارة العميلة ووسائل الإعلام الغربية ثم تدعي: بأنّ هذا التقرير كوثائقية؛ لأنّ أعضاء يوناما موجودون في جميع أنحاء البلاد.

يأتي هذا الإدعاء في حين أنها نسيت قصف القوات الأمريكية في كل من أفغانستان والعراق و…، وقد أعلنت وسائل الإعلام الغربية قبل شهر بأنّ أمريكا ألقت أكثر من 27 ألف قنبلة في بضعة بلاد مسلمة، وأنبأ موقع أمريكي باسم: ” Military Times” بأنّ أمريكا ألقت علاوة على 27 ألف قنبلة المذكورة زهاء 456 قنبلة كبيرة أخرى على هذه البلاد وما أثبتتها في إحصائياتها، ولكنّ تقرير يوناما لم ينبس ببنت شفه حيال هذه القنبلات، وكذلك خرست عن مداهمات الأمريكان والعملاء الليلية في كل من ولايات قندوز وننجرهار وأرزجان و…، وبكل وقاحة ونذالة حمّلت الأمريكان مسؤولية نسبة 2% من الخسائر المدنية.

ولا ينسى بأنّ الذين تقتص منهم محاكم الإمارة الإسلامية يشملون في الخسائر المدنية، وكذلك جنود المؤسسات ومؤظفي الأمريكان الذين يقتلون في الساحات يعدّون من المدنيين، وكذلك الجنود العملاء الذين لو خلعوا بدلتهم العسكرية وقتلوا بأيدي المجاهدين يعدّون من المدنيين، وكذلك لو هاجم المجاهدون على ثكنة من ثكنات العدوّ واشتبكوا معهم، وألقى العدوّ قنابل هاون على بيوت المدنيين أو أتى القصف عليهم وقُتل الأبرياء فيلقى اللوم على المجاهدين، ويرون بأنّ المجاهدين هم عامل هذه المجازر.

وبالجملة فإنّ مؤسسة يوناما منذ 16 عاماً وإلى الآن تقدّم تقارير كأنها تبغي الخير، إلا أنها في الحقيقة تريد إلقاء الستار على مجازر المحتلين وبراءتهم وجنودهم العملاء منها، وفي كل مرّة تلقي اللوم على المجاهدين، وإنّ هذه التقارير الغير الحيادية وغير النزيهة تزيد الطين بلّة وتجرأ المحتلين على اقتراف مزيد من المجازر في المدنيين؛ لأنها تبرأ كل مرة عامل الخسائر وتجرأه على خلق المجازر بلا رقيب أو حسيب.

 

وفي موضوعٍ آخر نقرأ بعض الحقائق التي انتشرت في تقرير يوناما،حيث  قدّمت مؤسسة سيجار الأمريكية أولى تقاريرها للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب بعد تقلّده الرئاسة حول أوضاع أفغانستان، ويقدم هذا التقرير الذي أعدّ في 260 صفحة بعض الاعترافات عن الحقائق الموجودة في أفغانستان، وأولى هذه الاعترافات: أنّ إدارة كابول تمتلك 50% من الأراضي الأفغانية.

ثانياً: أفراد العدوّ في انخفاض، وتجارة الأفيون في ازدياد.

ثالثاً: قد ساعدت الدول المحتلة أفغانستان بمساعدات مالية ضخمة تقدّر بنحو 117 مليار دولار، وقد أنفق نصف هذا المبلغ بواسطة الحكومة العميلة وهي المسؤولة عن إيضاح سبل إنفاق هذا المبلغ بالكامل.

رابعاً: إنّ خطة إعمار أفغانستان في ظل هذه المساعدات المليارية لم تكن مثالية ولم ترض الأجانب.

والاعتراف الذي يقول بأنّ 50% من الأراضي الأفغانية بيد الحكومة العميلة، يخبر بأنّ 50% من الأراضي الأخرى هي بيد المجاهدين وتحت سيطرتهم. وقبل أيام قال المتحدث الرسمي باسم الإمارة الإسلامية في رسالة مفتوحة له إلى الرئيس الأمريكي الجديد، قائلاً: (إن الإمارة الإسلامية كنظام كامل هي الحركة الوحيدة في الجهات السياسية الموجودة في أفغانستان التي تحضي بدعم شعبي واسع وشامل في البلاد. لها جذور عميقة في جميع الأقوام والأطياف، وتحكم فعلا على 50 % من أرض أفغانستان، ولها أثر على مزيد من 30 % ، كما تستطيع بتهديد سلطة العدو كل لحظة في الـ 20 % من الأرض التي تسيطر عليها قواتكم وإدارة كابل).

 

وأمّا ختام المسك لهذه الكلمات، كان كلمة هامة وممتعة للغاية وهي الكلمة التي بعنوان: من ثمار غرس الأشجار: الأجر والمنفعة والسلامة”.

وبينت هذه الكلمة أهمية النباتات والأشجار التي تتشعب وتتنوّع لتشمل نواحٍ عدّة تهم الإنسان من بيئة، واقتصاد، وسياحة، وزينة، وصناعة، وغذاء، ودواء، وكيف أنّ المحتلين وأذنابهم العملاء أبادوا الغابات والبساتين الكثيرة في كثير من نواحي البلاد، وصنعوا لأنفسهم طرقاً من داخل المزارع والبساتين، وأبادوا كروم العنب وأشجار الرمّان في مديريات بنجوايي، وأرغنداب وجري في ولاية قندهار، كما قطعوا آلاف الأشجار في دربند سرده بولاية غزني و…

ثم أشير بعد ذلك إلى بيان زعيم الإمارة الإسلامية سماحة أمير المؤمنين شيخ التفسير والحديث مولانا هبة الله آخوندزاده حفظه الله الذي وجه فيه نداءه إلى جميع المجاهدين وإلى كل فرد من الشعب الأبي بأن يقوموا بغرس شجرة أو عدة أشجار مثمرة أو غير مثمرة في ساحتهم بحلول موسم الربيع من أجل خضرة الأرض وفائدة المخلوقات، وبيّن لهم فوائد غرس الأشجار الدنيوية والأخروية. فلبى المجاهدون والمواطنون هذا النداء وغرسوا آلاف الشجر في جميع ولايات أفغانستان ولا سيما في ولايات زابول، وقندوز، وكونر و… وهذا العمل لم يزل على قدم وساقٍ في الأيام الآتية.

ثم بينت بعد ذلك ما حذّر منه خبراء البيئة بأنّ أفغانستان في قائمة البلاد الملوثة بيئياً، أمّا البلاد الأخرى فملوّثة بسبب شركاتها ومنتجاتها، ولكنّ أفغانستان بيئتها ملوّثة بسبب المواد الكيمياوية والبيولوجية والجرثومية التي تستخدم من قبل المحتلين، وكذلك القنابل الفسفورية التي يقصف بها المحتلّون، تعد من أبرز عوامل تعفّن بيئة أفغانستان وتلوّثها.

إنّ تلوّث البيئة من العوامل الرئيسة لازدياد الأمراض المزمنة، ويرى الخبراء أنّ كثيراً من المواطنين يعانون الأمراض العصيبة والمزمنة جراء ذلك، إلا أن غرس الأشجار بما أنه يلعب دوراً هاماً في تلطيف الهواء النقي فلابد أن تستمرّ هذه المهمة إلى الأبد.

كما لم تتجاهل الكلمة فوائد غرس الأشجار الاقتصادية، عندما بينت بأنّ لغرس الأشجار فوائد أخرى غير تنقية البيئة، منها فائدتها الاقتصادية، فإنّ 70% من مواطنينا يشتغلون بالزراعة ويقضون حوائجهم عن طريق الزراعة، ولو سعينا أكثر لتنمية الزراعة وترقيتها سنتخلص من فتات الآخرين، وكذلك ستتقوى جذور الاقتصاد في بلادنا.

وأشير إشارة عابرة إلى فوائد غرس الأشجار الأخروية في نهاية المطاف: بالإضافة إلى أنّ الأشجار تتحكّم في المناخ السائد، وذلك من خلال توفيرها المناخ المعتدل وتوفير الأكسجين والمحافظة على الماء؛ حيث تحسّن من المناخ بواسطة تحكمها بتأثيرات أشعة الشمس والأمطار والرياح، وعلاوة على فوائدها الاقتصادية، فإنّ هذه المهمة تؤجر الإنسان، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ” مَنْ غرَسَ غَرْسا لم يأكلْ منه آدميّ ولا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله إلا كان لهُ به صدقةٌ” رواه أحمد

إذاً فلغرس الأشجار فوائد أخروية كما أنّ لها دور أساسي للصحة والسلامة، فينبغي أن نسترعي انتباهنا تجاه هذه المهمة ونسعى لغرس الأشجار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*