هل حققت العمليات العمرية أهدافها؟

(خالد افغان زوی)

 

حين أعلن المجاهدون في العام الماضي عن انطلاق العمليات العمرية بتاريخ 24/1/1395 الهجری الشمسي، کانوا قد أصدروا بياناً بمناسبة بدء تلک العمليات، ووعدوا في البيان: (بأنّ المجاهدين سيستهدفون العدوّ بهجماتهم في جميع أرجاء البلد، وأنّ الهجمات الاستشهادية وهجمات العناصر المزروعة في داخل صفوف العدوّ ستزلزل جميع المناطق الحسّاسة وذات الحراسة المشددة، وأنّ جميع المسؤولين المُضرّين للعدوّ سيُستهدفون في الهجمات الفردية الخاصة، وأنّ المجاهدين سيستغلون جميع الفرص والوسائل المتاحة والمشروعة في ضرب العدوّ وإنهاکه ليُزجّ بالأعداء الخارجيين وعملائهم المرتزقة في حرب مُنهِکة ومحطّمة لروحهم القتالية کي يضطرّوا لترک المناطق والساحات، لکي تتوفر فرص الحياة الآمنة للشعب بإحکام الأمن في المنطق المحرّرة).

وبما أنّ (العمليات العمرية) قد انتهت وبدأت (العمليات المنصورية) للمجاهدين للعام الجديد، فالسؤال هنا هو: هل حقّقت العمليات العمرية أهدافها المعيّنة في العام الماضي؟ وهل ضُرب العدوّ ضربات موجعة؟ وهل أُنهِک العدوّ الخارجي وأصيب بالإعياء ودُمّرت الروح والمعنويات القتالية للقوات المحلية العميلة؟ وللإجابة علی هذه الأسئلة سنلقي نظرة للمرة الأخری علی أهمّ (العمليات العمرية) للعام الماضي في التقييم الموجز الآتي، ونستخلص منها أهمّ النقاط، وهي کالتالي:

کان من ميّزات العمليات العمرية أنها ابتدأت بعملية محيّرة للعالم، وانتهت کذلک بعملية هي أکثر العمليات إيقاعاً للخسائر في صفوف العدوّ. فبعد أن أعلن المجاهدون عن العمليات العمرية بتاريخ 24/1/1395 الهجری الشمسي من العام الماضي، أطلق المجاهدون بعد الإعلان بأسبوع أخطر هجوم علی الرئاسة العاشرة للاستخبارات في قلب مدينة کابل، ولم يسبق للمجاهدين القيام بمثل هذه العملية المؤثّرة فيما مضی. والرئاسة العاشرة للاستخبارات التي کان من مهماتها توفير الحماية الشخصية لأهمّ مسؤولي الحكومة؛ کانت من أهم شعب الاستخبارات، وقد استهتدفها المجاهدون بسيّارة مفخخة وسّووا مقرّها بالتراب، وقُتل فيها أکثر من 60 عنصراً أمنياً معظهم کانوا من أهمّ حرّاس کبار رجال الدولة.

وکما أنّ بدء تلک العمليات کان بأهم عملية، فکذلک کانت نهايتها أيضاً بأهم وأخطر عملية، حيث هاجم المجاهدون بتاريخ 1/2/1396 الهجري الشمسي مقرّ فرقة شاهين العسکرية بولاية )بلخ( في شمال أفغانستان، وکان ذلک الهجوم بإلحاقه الخسائر المؤثرة بالعدوّ قد زلزل الحکومة بکاملها، ولا زالت تداعياتها تظهر إلی العلن واحدة تلو الأخرى.

وبلغ عدد المقتولين في الهجوم 260 قتيلاً، حسب الخبر المنشور في قناة (طلوع نيوز) ومعظهم من قوات الکوماندوز. وکان من تداعيات هذا الهجوم أن أُقِيل وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلّحة من منصبيهما، کما أزيح قادة الفرق العسکرية الأربعة وکثير من القادة العسکريين الآخرين أو نُقِل بعضهم من وظائفهم إلی وظائف أخری. وکذلک عُزل قائد فرقة شاهين الجنرال (مومند کتوازی) عن وظيفته وأحيل إلی النيابة العامّة لإجراء التحقيقات معه.

إنّ الهجوم علی فرقة شاهين ونتائجه الخطيرة في الحقيقة جعل حکومة أشرف غني تواجه الإفلاس في القيادة العسکرية، وأوقع ضربة شديدة علی الروح القتالية لجيشه. ويقول المحللون العسکريون إنّ تأثير هذه الضربة سيکون خطيراً جداً علی جيش الحکومة العميلة في التجنيد أيضاً، وأنّ العائلات الأفغانية لن تطيب نفساً بإرسال أبنائها للخدمة العسکرية في الجيش الذي يتلقی ضربات مميتة. ويقول المراقبون العسکريون إنّ الهجوم الأخير في سلسلة (العمليات العمرية) في الحقيقة هو من أهم المکتسبات العسکرية للمجاهدين لهذه السنة، ولا زالت معظم تأثيرات هذا الهجوم لم تظهر بعد إلی العلن.

 

المکتسبات العسکرية والسيطرة علی المناطق:

سيطر المجاهدون علی مناطق کثيرة أثناء العمليات العمرية، وأحرزوا تقدّمات کثيرة. حيث سيطر المجاهدون في هذه العمليات لفترة قصيرة علی مدينة (کندز) للمرّة الثانية، وأخرجوا عدّة مديريات من سيطرة العدوّ، منها مديريات (غورک) و(نيش) و(شوراوک) في ولاية قندهار، وأحکموا سيطرتهم علی الطريق الممتدّ بين ولايتيّ قندهار وأرزگان بعد السيطرة علی 28 نقطة أمنية للعدو علی امتداد الطريق. وکذلک سيطروا علی جميع ساحات مرکز ولاية أرزگان ماعدا مرکز المدينة (مدينة ترينکوت). وفي ولاية أرزگان نفسها سيطر المجاهدون علی أکثر من 100 نقطة أمنية، کما سيطروا علی 15 قاعدة عسکرية کبيرة للعدوّ. وقد غنم المجاهدون غنائم کثيرة، فيها أکثر من 70 سيارة ومدرّعة، و10 شاحنات عسکرية کبيرة، علاوة علی 700 قطعة من مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والرشاشات المضادة للطائرات.

وفي ولاية أرزکان أحرز المجاهدون تقدّمات کثيرة في المديريات أيضاً، حيث استسلمت لهم 20 نقطة أمنية وخمس قواعد کبيرة في مديرية (چوره)، ولم يبق مع العدوّ في هذه المديرية سوی مرکز هذه المديرية. والطريق الممتد إلی مديرية (دهراود) عبر جبل (کوتل مورچه) الإستراتيجي هو الآخر خضع لسيطرة المجاهدين، وبذلک وقعت قوات العدوّ في (دهراود) في حصار المجاهدين.

وأما ولاية (هلمند) فکانت العمليات العمرية فيها أشدّ قوة من أية منطقة أخری. فقد سيطر المجاهدون في هذه الولاية علی مديريتيّ (خانشين) و(ناوه) بشکل کامل. ومديرية (گرمسير) التي کان المجاهدون فيها -فيما سبق- في أوضاع الکرّ والفرّ، استطاعوا في هذه السنة -بفضل الله تعالی- أن يسيطروا علی جميع أريافها.

وعلاوة علی ما ذُکر، فإن المجاهدين أحرزوا انتصارات في مديريات (مارجه) و(سنگين) و(گرشک) أيضا، وقضوا فيها علی کثير من النقاط الأمنية والعسکرية للعدوّ، وألحقوا به أضراراً بالغة في تلک المديريات. ومن المکتسبات الآخری للمجاهدين في العام الماضي کانت سيطرتهم الکاملة علی طريق (قندهار – لشکرگاه).

تقول صحيفة نيويورک تايمز: إنّ القوات الأمريکية أنفقت في العام قبل الماضي مئة مليون دولار نفقة إضافية على فرقة (ميوند) العسکرية ليؤهّلوها لمقاومة هجمات المجاهدين في ولاية هلمند، إلا أنّ المجاهدين لم يحرزوا تقدمات خلال العام الماضي في جميع الجبهات فحسب؛ بل استسطاعوا في نهاية العام الماضي أن يسيطروا علی أهم مديرية في هذه الولاية وهي مديرية (سنگين). وفي الأخير ألجأت القوة المتفاقمة للمجاهدين وحربهم الشديدة القائد الحربي العام للحکومة الجنرال (عبدالجبار قهرمان) إلی تقديم الإستقالة من وظيفته والفرار من ميدان المعرکة.

وکما أنّ المجاهدين کانت لهم انتصارات ومکتسبات في الجنوب الغربي من البلد، فکذلک کانت لهم انصارات ومکتسبات في الشمال الشرقي من البلد أيضاً، حيث سيطروا علی ساحات کثيرة وواسعة في مديريات (خاش) و(يُمگان) و(تگاب) و(بهارک) و(کران ومنجان) في ولاية بدخشان، وقد سيطروا علی مراکز بعض المديريات أيضا في هذه الولاية.

وکانت للمجاهدين تقدّمات في مديريات (خواجه بهاؤالدين) و(درقد) و(خواجه غار) من ولاية (تخار) المجاورة لولاية بدخشان أيضاً. وأمّا ولاية (کندز) فقد استطاع فيها المجاهدون أن يسيطروا علی مرکز الولاية أيضاً لفترة قصيرة علاوة علی تقدماتهم وانتصاراتهم في مديريات هذه الولاية.

وإلی جوار ولاية (کندز)، استطاع المجاهدون بفضل الله تعالی أن يسيطروا علی مديرية (تاله وبرفک) وأن يحرّروا مناطق کثيرة من القوات الحکومية في مناطق (دهنه غوري) و(بغلان مرکزي) وکثيراً من الساحات التابعة لمرکز الولاية مدينة (پلخمري) بولاية (بغلان) أيضاً.

وفي شرق البلاد، إلی جانب انتصارات المجاهدين في ولايتيّ (لغمان) و(نورستان)، کانت للمجاهدين مکتسبات في المناطق المحيطة بمدينة (کابل) عاصمة البلد.

وفي جنوب البلد استطاع المجاهدون أن يحرّروا مديرية (جاني خيل) في ولاية (بکتيا) ومديرية (أومنه) في ولاية (بکتيکا). وفي ولاية (غزني) سيطر المجاهدون علی مرکز مديرية (واغز) لفترة قصيرة. وعلاوة علی الولايات والمديريات المذکورة آنفا، فقد حرّر المجاهدون مناطق کثيرة من المليشيات المحلية الحکومية في ولايات (سرپل) و(فارياب) و(بادغيس) والولايات الأخری أيضاً.

 

الخلاصة:

في نهاية هذا المقال يمکننا القول بأنّ عمليات العام الماضي کانت بفضل الله تعالی عمليات ناجحة وموفّقة، لأنّها ضيّقت الخناق علی الحکومة المشترکة بقيادة (أشرف غني) وجعلت سيطرته محدودة في المدن. وتُظهِر الإحصاءات العالمية أيضاً أنّ هجمات المجاهدين ضدّ القوات الأجنبية المحتلة وعلی عميلتها القوات الداخلية في العام الماضي، کانت أکثر من الأعوام السابقة. وتقول الإحصاءات الحکومية أنّ عدد الجرحی والقتلی لجنود الحکومة في العام الماضي کان حوالي عشرين ألفاً، وهو عدد لم يسبق له مثيل فيما مضی.

وقد نشرت وزارة دفاع الحکومة العميلة تقريراً قبل فترة، جاء فيه: إنّ المجاهدين في العام الماضي قاموا بتنفيذ 23000 هجمة ضدّ القوات الحکومية، کانت تشمل علی الاقتحامات والهجمات السريعة الخاصة والتفجيرات والاستهدافات بالأسلحة الثقيلة والصواريخ قصيرة المدی. وکذلک جاء في تقرير وزارة الدفاع أن المجاهدين هددوا مراکز تسع ولايات بالسقوط ولا زالت تعيش في حالة الحصار وتواجه خطر السقوط.

وحسب اعتراف حکومة کابل، فإنّ المجاهدين بالإضافة إلی سعيهم لفرض سيطرتهم علی مراکز الولايات والمديريات، سعوا کذلک إلی فرض سيطرتهم علی ثلاث طرق رئيسية أيضاً، وقد ازداد تواجدهم بالفعل في جوانب تلک الطرق.

إنّ جميع ما ذکرناه يثبت بوضوح نجاح عمليات المجاهدين في العام الماضي، وأنّها حقّقت أهدافها بفضل الله تعالی.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*