A group of men detained for suspected Taliban activities are held for questioning at a schoolhouse in the village of Kuhak in Arghandab District, north of Kandahar July 9, 2010. REUTERS/Bob Strong (AFGHANISTAN - Tags: CONFLICT MILITARY)

الافتتاحية: الأسرى .. نقاط على الحروف

يعاني شعب أفغانستان من مآسٍ عديدة منذ أن دنّست أقدام المحتلين طهر ترابه، فالفقر وانعدام الأمن واعتقال الأبرياء وقصف بيوتهم كلها مآسٍ عاشت وانتعشت بعد تواجد الاحتلال الأجنبي في البلاد. يزيد الأمر سوءاً حالة “الخَرَس” التي تُصاب بها المنظمات التي تعرّف نفسها بأنها منظمات حقوقية لحماية الإنسان؛ تجاه ما يحصل للأناسيّ المظلومين داخل أفغانستان. والعجيب أن حالة “الخَرَس” هذه لا تُصاب بها تلك المنظمات إلا حينما يكون الجاناة -بشكل مباشر أو غير مباشر- أمريكان(!). بل حتى وإن اتخذت هذه المنظمات مواقف تجاه المظالم التي تحدث في أفغانستان، فإن أقصى ما تتخذه لا يزيد عن عبارات “شجب” و”استنكار” و”إدانة” لما يحدث للمظلومين وللمضطهدين على أيدي الاحتلال وأعوانه.

والسؤال الممطروح بقوة هنا هو: ما الفائدة من وجود مثل هذه المنظمات الحقوقية إذا كان ليس لها أثر حقيقي وفعلي في إنقاذ المظلومين من الانتهاكات التي تُرتكب بحقهم، وفي معاقبة المجرمين والجُناة؟

ولعل الجواب على هذا السؤال يكمن في المقولة التي تقول بأن الغرب يؤمن بحقوق الإنسان، لكنه لديه مشكلة في تعريف من هو الإنسان!

ولا أدلّ على ذلك من تجاهل منظمات حقوق الإنسان لمعاناة الأسرى في سجون الاحتلال وعملائه في أفغانستان. فكم ذا رفع الأسرى مناشداتهم لإعطائهم أبسط حقوقهم الإنسانية؛ كإطلاق سراحهم بعد انتهاء مدة أسرهم، وتوفير الأدوية اللازمة للمرضى منهم، وتوفير الأطعمة الصالحة للاستهلاك، وغيرها من المطالب البسيطة والمشروعة. لكن هذه المطالبات لم تجد آذاناً صاغية من قِبَل من يزعمون دفاعهم عن حقوق الإنسان.

والملفت للانتباه أن قضية الأسرى أصبحت ورقة مساومة تلوّح بها الحكومة العميلة عند كل مأزق أو أزمة تقع فيهما. ففي الأيام القليلة الماضية وقع انفجار مشبوه في الحي الدبلوماسي بالعاصمة كابل، مخلّفاً وراءه مئات القتلى والجرحى من المدنيين العُزّل، دون أن يُعرف الفاعل أو حتى الهدف من هذا التفجير الدموي.

الإمارة الإسلامية نفت صلتها بالحادث المأساوي في بيان على لسان المتحدث باسمها (ذبيح الله مجاهد) والذي جاء فيه: “لا صلة لمجاهدي الإمارة الإسلامية بهذا الانفجار، وليس هناك إذن لمجاهدينا بإجراء مثل هذا الانفجار الضخم بشكل عشوائي من دون هدف. سيتضح فيما بعد هدف هذا الانفجار الهائل ومن يقف خلف الحادث. الإمارة الإسلامية تندد كل انفجار وهجوم يستهدف المدنيين العزل، ويتكبد المدنيين فيه خسائر وليس له أي هدف مشروع. على المواطنين أن يطمئنوا بأن حادث اليوم في كابل ليس من عمل مجاهدي الإمارة الإسلامية”. ورغم نفي الإمارة صلتها بالحادث، وبدلاً من أن تتحمل حكومة كابل المسؤولية الكاملة عن تقصيرها وفشلها الأمني؛ بدأت تلوّح بإعدام عدد من أسرى الإمارة الإسلامية لديها(!)

إن لكل أحد في هذه الحياة مَلكَة وموهبة تميّزه عن غيره. وللأمانة، فإن لهذه الحكومة كذلك مَلَكَة تميزها عن غيرها، وهي مَلَكَة “الغباء”. فهي بتلويحها بإعدام الأسرى كمن يسكب زيتاً يغلي على نارٍ متأججة أصلاً. وهي تظن أنها بهذا الفعل تمتص غضب الشارع الأفغاني المحتقن عليها، وتنال رضى سادتها المحتلين الأجانب، متناسية أن هؤلاء الأسرى هم أبناء هذا الشعب العظيم، من لحمه ودمه، ولن يبقى الأفغان مكتوفي الأيدي وهم يرون إخوانهم -الذين لا يد لهم ولا ذنب في حادث مشبوه- يصيرون أكباش فداء لعيني فرد أو فردين رابضين على قمة السلطة.

وقد حذرت الإمارة الإسلامية، بلغة حازمة، حكومة كابل من الإقدام على فعل شنيع وفظيع كهذا الفعل.

وما كانت حكومة كابل ولا غيرها لتجترئ -بكل صفاقة- على التهديد بإزهاق أرواح أسرى لا علاقة لهم بحادثة مروعة كحادثة كابل؛ لو كانت تعلم أن هناك -من غير المجاهدين- من سيحاسبها ويقاضيها من منظمات إنسانية وحقوقية عادلة وجادة. لكنها شريعة الغاب، ومعاذ الله أن تسود وفي المجاهدين عرقٌ ينبض بالحياة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*