وقفات مع عمود “كلمة اليوم” – الوقفة 5 –

سعدالله البلوشي

 

استوقفتنا فيما مضى وقفات حلْوة رائعة، وهي لم تبرح توقفنا بموضوعات طريفة جديدة، وتجبرنا أن نتوقف ونتريّث مرة أخرى، بل ونتلذّذ ببعضها إذا كانت ممزوجة بالأفراح، ونسكب العبرات إذا رأيناها مضرّجة بالأتراح والنّكبات.

فمن الأفراح نبدأ، وجدير بأمتنا الكئيبة أن نزيل عنها الهموم والغموم بخلق الأفراح والبطولات والأمجاد، وبهذا الموضوع: “أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات” يفرح كلُّ مسلم على وجه البسيطة.

يزوّدنا هذا الموضوع بمعلومات لاينكرها إلا من عمي قلبه، فنقرأ: يعترف العالم على أنّ أفغانستان مقبرة الغزاة والإمبراطوريات، وقد انقلبت واندثرت الإمبراطوريات الكبرى العالمية على ثرى هذه الأرض المباركة أو انكمشت واضمحلّت شيئاً فشيئاً.

وفي القرنين الأخيرين قامت بريطانيا العملاقة التي لم تكن الشمس تغرب في آنٍ واحد على طول مملكتها لاحتلال أفغانستان ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً وعلى تعاقب الأيام وصلت أيام زوالها واضمحلالها في قرني التاسع عشر والعشرين، وفي أواخر القرن العشرين قام الأفغان بإبادة الإمبراطورية الشيوعية الشرقية وفتتوا شمل الاتحاد السوفييتي وفككوها إلى دويلاتٍ فإلى روسيا صغيرة.

وفي غرة القرن الواحد والعشرين من الميلاد قام العالم الغربي الذي يتشدّق بحقوق الإنسان وكرامته ويدعي الدراية السياسية والتمدّن والحضارة برئاسة أمريكا لاحتلال أفغانستان وكرّر خطأ الإمبراطوريات التاريخي، وقد استخدمت أمريكا جميع أساليب الخداع والمكر والحيلة وتزوير الحقائق المتنوعة، وهدّدت تحت حدّ السيف والنار لإخضاع الأفغان إلا أن جميع جهوداتها الجبّارة راحت أدراج الرياح ولم تستطع أن تجعل الأفغان تحت نير عبوديته وواجهت ثورة الشعب الأبي.

وكالسابق فقد المحتلون نفوسهم وأرواحهم في أفغانستان، وقُطّعت أجسامهم إرباً إرباً، وفقد كثير من الجنود لايعرفون مصيرهم وكثير من البلاد جاهلة عن مصير حياتهم أهم أحياء أم قتلوا.

وقام أخيراً كثير من الخبراء والكتّاب والمحللين ومراكز التحقيق بتقديم التحقيقات والتحليلات حول حضور الجنود الأمريكان في أفغانستان، وأدركوا بعد جهدٍ مضنٍ وتحقيق طويل على أنّ أمريكا انهزمت في أفغانستان، ويرى المحللون بأنّ جنود الإمارة الإسلامية يتقوون يوماً إثر يوم وعلى عكس ذلك تماماً فإنّ المحتلّين وأذنابهم العملاء فإلى الزوال والانكماش، وطالبوا الأمريكان أن لايهدروا طاقاتهم وإمكانياتهم أكثر من هذا في حرب أفغانستان؛ لأنّ دوام الحرب يعني مزيداً من الخسائر في المعدّات والأرواح الأمريكية.

ولكي يثبت المجاهدون أنهم سيدفنون الغزاة والمتكبرين، وأذنابهم المتصلفين في أفغانستان، ويوضحوا للجميع بأنّ أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات، شنّوا عملية نوعية في ولاية بلخ، وكشفوا اللثام أكثر في موضوع خلاب بعنوان: “رسالة عملية بلخ النوعية للأعداء”، والذي جاء فيه: استطاع أبطال الإمارة الإسلامية الاستشهاديين أن ينفّذوا يوم الجمعة عملية نوعية منقطعة النظير على فيلق شاهين 209 في ولاية بلخ. وقُتل وجرح في هذه الغزوة المباركة مالا يقل عن 500 من جنود العدوّ، وتهدّم بناء الفيلق وانهدمت أيضاً عشرات المدرعات وسيارة في هذه العملية المباركة.

وكتب المتحدث باسم الإمارة الإسلامية الشيخ ذبيح الله مجاهد حول هذه الغزوة المباركة: (لقد كررنا مرات عدة بعدم قبول أي وحشية للعدو، بل سيكون رد فعل لأي فعل كبير أو صغير يرتكبه العدو. في الشهر الجاري بعد استشهاد حاكم الإمارة الإسلامية على ولاية قندوز الملا عبد السلام آخند واستشهاد المولوي لعل محمد محمدي حاكم الإمارة الإسلامية على ولاية بغلان مع عدد من زملائه في عمليات وقصف العدو الوحشي، أمر مسئولو كتيبة الاستشهاديين لـ 10 مجاهدين استشهاديين باستهداف مركز عمليات العدو في المنطقة الشمالية وهو فيلق شاهين 209 انتقاما للبطلين الشهيد الملا عبد السلام والشهيد المولوي لعل محمد وباقي المجاهدين).

وكالمعتاد سعى العدوّ إلى أن يغطي على خسائره ويقلل عدد القتلى، فاعترف بمقتل 150 من أفراده وجرح عددٍ كبير، فيعرف من اعتراف العدوّ بأنّ العدد الحقيقي أضعاف ما اعترف به.

ورسالة هذه الغزوة المباركة واضحة وهي أنّ المحتلين مهما سعوا باحتلال أفغانستان، وموّلوا وسلّحوا أذنابهم العملاء، أو قصفوا المناطق الآهلة بالسكان، وبادروا بالمداهمات الليلية، واستخدموا القنابل الكيمياوية أوالفسفورية أو استخدموا أم القنابل فلا يصلون بأهدافهم فحسب بل إنّ جنودهم سيُقتلون، وتُدمّر وتهدم مدرعاتهم ودباباتهم، وسيتكبدّون خسائر مالية فادحة، وسيفضحون وسيهربون من أفغانستان صغاراً أذلاء وسينهزم عملاؤهم وأذنابهم.

فالهجوم على فيلق الشاهين يحمل رسالة للقصر الرئاسي ولأشرف غني والجنود والمسلحين مفادها بأنهم مهما اتكأوا بمساعدات ومساندات المحتلين اللوجيستية وسعوا بدل ذلك أن يخلقوا المجازر في المدنيين الأبرياء ويُخرّبوا بيوتهم لا ولن يهدأون أو يصلون إلى مطامعهم المشؤومة فمجاهدوا الإمارة الإسلامية لهم بالمرصاد ويخططون العمليات النوعية عليهم ويثأرون لشعبهم المضطهد.

فعمليات فيلق الشاهين النوعية قد خُطّط لها تخطيط دقيق، بتكتيكات مرموقة عالية حيث تكللت بالنجاح وبحصد عدد غير قليل من الجنود العملاء، فعلى الجنود أن ينتهوا عن محاربة مجاهدي الإمارة الإسلامية ولا يجعلوا أنفسهم ضحية مصالح المحتلين، ويسلّموا أسلحتهم إلى المجاهدين، فيتعهد المجاهدون كي يحافظوا عن أعراضهم وأموالهم وأنفسهم إذا استسلموا وتركوا صفوف العمالة، فسيحظون أن يعيشوا بالكرامة في ظل راية الإمارة الإسلامية عزيزاً كريماً.

وزاد في قلق الأعدءا وتوجّسهم وهلعهم ورعبهم، انطلاق العملية الربيعية للمجاهدين التي سميّت باسم أمير المؤمنين الشهيد رحمه الله الملا أختر محمد منصور رحمه الله، تيمّنا باسمه المبارك كي ينصر الله المجاهدين في هذا الربيع الحاسم، فعيشوا لحظة مع هذه العمليات الميمونة في هذه الكلمة: “العملية المنصورية وقلق العدوّ”، التي جاء فيها: مع بدء عمليات المنصورية الميمونة المباركة تكبّدت القوات المحتلة والعميلة خسائر فادحة في الأرواح والمعدّات، واستطاع أبطال الإمارة الإسلامية أن يفتحوا عشرات الثكنات والقواعد للأعداء في مختلف أصقاع البلاد، وأنقذوا المواطنين من براثن المحتلين وأذنابهم العملاء.

وفي أولى أيام العمليات المنصورية استطاع المجاهدون أن يفتحوا مديرية زيباك بمديرية بدخشان بالكامل، وغنموا 21 دبابة، ومدرّعة و ذخيرة من الأسلحة المتنوعة، وسعى العدوّ مراراً أن يسيطر على هذه المديرية إلا أنّ جهوده باءت بالفشل، واضطرّ للفرار.

واستطاع أبطال الإمارة الإسلامية بعد 3 أيام من بدء العمليات المنصورية أن يبسطوا سيطرتهم على مبنى القيادة الأمنية وثكنات عدّة بمديرية غورماتش بولاية بادغيس ويكبّدوا العدوّ خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وقبل أيامٍ قليلة استطاع أبطال الإمارة الإسلامية أن يفتحوا جميع الحواجز وثكنات الأعداء بمديرية قلعه زال، وهرب العدوّ من المنطقة، والعدوّ مستهدفٌ أيضاً حتى في ضواحي مركز ولاية قندوز، وانهدمت معدّات العدوّ العسكرية أو غُنمت.

وكالمعتاد عدّ العدوّ إعلان العمليات المنصورية دعاية فاضية، إلا أنّ أفراده قلقوا وهلعوا رعباً بعد هذه العملية المباركة حيث يهربون من هنا وهناك، ومن ثم يقصفون المواطنين بعدما عجزوا أن يقاتلوا المجاهدين وجهاً لوجه.

وأثبتت الإمارة الإسلامية مرّة أخرى بعد إعلان العمليات المنصورية المباركة بأنها تتمتع بحضانة شعبية واسعة، وأثبتت على أرض الواقع بالفعل جميع أقوالها، والعدوّ على عكس ذلك تماماً حيث لاتتمتع بحضانة شعبية ولا هي تملك معنوية للقتال أمام المجاهدين.

مع أنّ الإدارة العميلة تحظى بالمساعدات الجوية والأرضية من قبل المحتلين، إلا أنه إلى الاضمحلال والزوال مع مرور يومٍ لآخر، والسبب الرئيسي لفشل العدوّ هو أنّ على أكتافهم سلاح أعداء الملة والدين، ويقاتلون شعبهم من أجل أهداف الآخرين ومطامعهم.

فالعملية المنصورية أقضّت مضاجع الأعداء وأوقعتهم في المأزق، فمن أجل ذلك يتناقضون في أقوالهم، وبلغت الخلافات الداخلية فيما بين الأعداء إلى ذروتها، ويستسلم أفراد العدوّ أفواجاً إلى صفوف المجاهدين، وينحصر وجود الأعداء مع مرور الأيام إلى المراكز والبلاد فحسب.

ولاحظوا الانتصارات الأخرى في موضوعٍ آخر وهو: “تباشير انتصارات العمليات المنصورية”، وجاء فيه: إنّ فتح 3 مديريات في غضون أسبوعٍ واحدٍ، لهي انتصارات العمليات المنصورية الباهرة التي زعزعت الإدارة العميلة وفضحت تشدّقات أسياد العملاء.

فالإدارات الأمنية والدفاعية العميلة قد طمْأنت وفق ظنّها المزعوم بأنّ معنويات المجاهدين تنزّلت وانخفضت إثر شهادة واليَي قندوز وبغلان، وليس بإمكان المجاهدين الآن أن ينسّقوا العمليات الواسعة فيما بعد، أو يبسطوا سيطرتهم على المناطق والمديريات والبلاد.

ولكنّ هؤلاء الخفافيش وأذناب الطغاة الذين لايمكنهم أن يواجهوا المجاهدين ليومٍ واحدٍ إذا ما لم يُساندوا بالمساعدات العسكرية والمالية الأمريكية، ومن ثمّ يظنّون بأنّ المجاهدين يتكئون على الماديات والقوى الأجنبية مثلهم في تكتيكاتهم الحربية.

وبما أن العملاء يعيشون أوضاعاً مزرية وأسيفة، وقد أنهكتهم عمليات المجاهدين الناجحة هنا وهناك، فلم يبق لهم إلا أن يتزلفوا إلى الرئيس المعتوه الجديد، ويوقعوه في مصيدة أطماعهم الكبيرة، وبهذا الصدد يوضح موضوع: اقتراح آخر من قبل العملاء لترامب” هذا الأمر، فنقرأ: وفق التقارير الموصولة، تسعى إدارة كابول لإنقاذ نفسها من الزوال والاضمحلال أن تسترعي انتباه الرئيس الأمريكي ترامب إليها، يُقال بهذا الصدد بأنّ الإدارة العميلة اقترحت لترامب أن يأخذ زمام استخراج المعادن والأحجار الكريمة بيده.

ومنذ أن أخذ ترامب زمام رئاسة الولايات المتحدة؛ لم ينبس ببنت شفه عن مدى رضاه من حرب أفغانستان أو أن يكون راضياً باستمرار الحرب أو تموينها، وعلى عكس ذلك أفادت وسائل الإعلام بأنّ حرب أفغانستان ضعضعت أعمدة الاقتصاد الأمريكي، ولا مبرر لزخ مزيد من المساعدات على هذه الإدارة الفاسدة.

وأنبأت جريدة “اطلاعات روز” الكابلية: بُعث وفدٌ من خبراء وزارة المعادن من إدارة كابل العميلة إلى أمريكا كي يجلب نظر ترامب نحوها. وتزيد الصحيفة: وقد أعرب الوفد عن ارتياحه كي يجعل معادن الذهب والأحجار الكريمة كالياقوت والزمرّد في اختيارهم كي يستخرجوها كما يشاؤون.

ومن ناحية أخرى قال همايون قيومي ( أكبر مشاور لأشرف غني) لأسوشيتيد برس: إنّ أفغانستان تملك علاوة من هذه المعادن، معادن أخرى؛ فإنها تملك مناجم الفحم الحجري والنّحاس تقدّر بـ 1 إلى 3 مليار دولار. وأضاف القيومي: وقد عزم أشرف غني أن يعامل مع أمريكا في هذه المعادن.

وفي الأسبوع الماضي كتبت أيضاً نيويارك تايمز حول سخط ترامب من أفغانستان: لم يتكلم ترامب حتى اللحظة حول تدخّله أو تموينه الأكثر في أفغانستان، وقد سعى أشرف غني في الشهر الماضي أن يسترعي انتباه ترامب عبر اتصاله الهاتفي على أنّ أفغانستان تملك المعادن والمناجم الثمينة وهي باختياركم متى شئتم استخراجها، وتملكوا بها أموالاً ضخمة. ووفق التقارير فإنّ فوائد الاقتصاد ربما يدفع ترامب نحو الاستثمار في أفغانستان.

وفي نهاية المقال أشير إلى شيء هام: ولكن ليعلم عملاء أمريكا ويدركوا هذه الحقيقة بأن أفغانستان ليست بلاداً بلا وريث، بل إنّ المجاهدين هزموا الأمريكان طوال 16 الماضية في المجال العسكري، وسمع الجميع عويلهم وصراخهم، والآن هم على أهبة واستعدادٍ كامل أن يحافظوا عن ثروات بلادهم، ويمنعوا أعداء الوطن عن النّهب والسرقة إن شاء الله.

لم تبق في جعبة المحتلين وعملائهم شائعة لتشويه صورة الجهاد إلا واستخدموها، كان آخرها ما نقرأه في عنوان: “لا يمكن اكتساب الحرب بالدعايات الزائفة والهرطقات الإعلامية”، والذي جاء فيه: لم يتكلم  الجنرال هربرت رايموند ماكماستر مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي بكلمة واضحة حول مستقبل أمريكا في أفغانستان وعلى ميول إدارة كابول العميلة، ولكنه غرّهم حيث تشدّق بأنّ أمريكا ستحمي عنهم وستهزم قوات المجاهدين المسلّحة.

إنّ هذا الموقف البارد من قبل ترامب حيال أفغانستان قد أقلق الإدارة العميلة، وهي تخاف من أن تترك القوات المحتلة أفغانستان وتهرب وترفرف مرّة أخرى راية الإمارة الإسلامية على ربوع كابول مثلما هي خفاقة في المناطق الأخرى، وقد سعت الإدارة العميلة سعياً حثيثاً كي تسترعي انتباه ترامب إلى أفغانستان وصرخوا لأجل ذلك بأنّ:

زهاء 20 جماعة إرهابية نشيطة في أفغانستان، وستنقلب أفغانستان تارةً أخرى إلى مركز وملجئ لللإرهابيين، فيُهدّد العالم من أفغانستان، وإنّ أفغانستان تملك ذخائر نفيسة وأحجار كريمة ومناجم ومعادن ثمينة وكذلك فيها النفط والغاز.

ولكن لم يتضح بعدُ موقف ترامب حيال أفغانستان رغم هذه الضوضاءات، فيلزم لإدارة ترامب أن تراعي الحقائق ولا تهرب منها، ولا توصم المقاومة الحقة والصمود أمام الاحتلال الأمريكية بوصمة الإرهاب، ولا تشيع الأكاذيب على أنّ المجاهدين شرذمة متناحرة أو متخاصمة فيما بينهم أو تنسب مفاخرهم إلى البلاد الأخرى؛ لأنّ الشعب الأفغاني قام وصمد وقاتل المحتلين وعملاءهم، والمواطنون يعانون من مظالم الدول المحتلة وإنهم سيستمرون جهادهم ونضالهم كي ينقذوا أنفسهم من براثن الاحتلال ويستردوا حقوقهم المغتصبة.

وإنّ السنوات 15 الماضية لكانت خير دليل على هذه الحقيقة الساطعة، فقاتل زهاء 150 ألف جندي في آنٍ واحد في أفغانستان، لكن العالم بأسره أدرك بأنّ حربهم ليست مع قلة قليلة أو بضعة مسلحين أتو من بلاد مجاورة وإنما هم في قتال مع شعبٍ برمّته.

كما لايخفى على أحدٍ بأنّ الإدارة العميلة حازت الرتبة الأولى عالمياً في الفساد، وغصب أراضي المواطنين وإنها مستمرّة في مظالمها وجرائمها في ظلّ الحماية الأمريكية، والحقيقة الماثلة للعيان بأنّ مساعدة الإدارة العميلة لاتجني سوى الخزي والندامة، وهلاك الجنود والعتاد.

أمّا الموضوعات الأليمة التي تفتت الأكباد، وتقرح العيون وتسخنها بالدموع، فنقتطف منها: “تنفيذ العمليات على المواطنين شرفٌ للعدوّ”، ونقرأ فيه: إنّ المحتلين والعملاء لمّا عجزوا عن قتال المجاهدين وجهاً لوجه بدؤوا يداهمون بيوت المدنيين في القرى والأرياف ويطلقون قذائف هاون هنا وهناك ولايتركون بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا ويصبون فيه جام غضبهم وهكذا يكبدون المواطنين خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وقد اشتكى وجهاء قبائل المديريات المختلفة في ولاية أروزجان في ترينكوت مركز هذه الولاية لوسائل الإعلام بأنّ القوات المحتلة والعملاء في إدارة كابول يداهمون بيوت المدنيين، ويقصفون ويدمّرون، ويعتقلون الأبرياء، ويكبدون المواطنين خسائر باهظة التكاليف بذرائع واهية.

وقال وجيه قبيلة: (قام المسلحون بدكّ بيتي بصواريخ أربيجي، فأصيب 4 من أفراد أسرتي، فقولي لي أين أذهب؟)، وقال آخر: (قام المحتلون الأجانب بمداهمة بيتي، فقتلوا أبي العجوز مع 4 من إخواني، وكسروا يدي بنتي، لماذا يظلموننا بهذه الطريقة؟)

ووفقما قال الشهود العيان من وجهاء القبائل ففي غضون الأسبوع الماضي استشهد وجرح زهاء 20 من المدنيين بمافيهم الأطفال والنساء في عمليات المحتلين، وتكبّد المواطنون جراء ذلك خسائر فادحة.

وقبل أيام جرح وقتل 13 من المدنيين بما فيهم الأطفال والنساء في منطقة مهرآباد في ضواحي ترينكوت مركز ولاية أروزجان في قصف المحتلين الغاشمين.

وهذه الإحصائية لخسائر المدنيين تبيّن تلك الخسائر التي وقعت في غضون أسبوع واحدٍ فحسب، فالمواطنون قد يعانون مظالم المحتلين وأذنابهم العملاء في شتى بقاع البلاد.

فالعدوّ قام أخيراً بدعايات خاوية ضدّ المجاهدين ولكن على أرض الواقع والحقيقة لاحول له ولا قوّة أن يصمد أمام المجاهدين، وخير شاهد على ما نقول تلك العملية التي نفّذها العدوّ منذ فترة في ولاية أرزجان ولكنه لم يقدر أن يسترجع منطقة واحدة من أيدي المجاهدين أو يبسط سيطرته إلاّ أنه استطاع أن يكبّد المواطنين خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

إنّ العدوّ يفتخر ويباهي بالعمليات ضدّ المواطنين، وينشر دوماً تقارير انتصاراته المفتعلة، وكالسابق وكما هو ديدن العدوّ ينسب مجازر المدنيين إلى المجاهدين ويرى المجازر التي يخلقها في المواطنين إنجازاً كبيراً له.

إنّ فضائح العدوّ ليست قليلة حتى تُجمع في مقال، إلا أنّ بعضها أشير إليها في مقال: “فضيحة أخرى لإدارة كابول من قبل أشرف غني”، فنقرأ: رحل الرئيس أشرف غني يوم الإثنين إلى أستراليا مع أنّ إدارة كابول المنخورة تعاني الانحلال، وكان مسؤولوا إدارته يظاهرون للجميع بأن سفره إنما كان لتنمية البلاد وتطبيع أوضاعها ولاقتناء المصالح الاقتصادية والسياسية.

ولكن أشرف غني لمّا وصل إلى أستراليا قبل أن يزور برئيس الوزراء ذهب إلى مقبرة الجنود الأستراليين الذين قتلوا في أفغانستان فقدّم لهم باقات الزهور ثم قال في خطابه: أنا جئتُ لتأدية الاحترام لكم ولعائلاتكم، فإنكم ضحيتم بأنفسكم وفقدتم زملاءكم وأحبابكم في أفغانستان، والأفغان لن ينسو تضحياتكم ولن تذهب سدىً.

وأسرد قائلاً: نحن الأفغان جميعاً، رجالاً ونساءً، شيوخا وأطفالاً نشكركم ونوقّر تضحياتكم.

ولقد أرسلت أستراليا جنودها بمعية المحتلين الآخرين عام 2001م برئاسة أمريكا لاحتلال أفغانستان، وفي غضون 16 سنة الماضية اقترفت شتى المجازر، قتلت آلاف المسلمين وأسرت أضعاف ذلك أو عذبتهم عذاباً نغصوا به عيشهم ولكن أستراليا فقدت أيضا مئات جنوده وباعترافها قُتل 41 من جنودها في أفغانستان، والآن يتواجد في أفغانستان زهاء 300 من قوات أستراليا ويحرضون الإدارة العميلة لقتال الشعب الأفغاني.

ولكنّ الإدارة العميلة بما أنها فقدت أهميتها لدى الغربيين تأبى أن تنحني أمامهم ويفضحون بهذا أنفسهم أكثر وأكبر مثال على ذلك سفر أشرف غني إلى أستراليا، وإنّ أشرف غني لم يعرب عن أسفه ولم يعز طيلة سنوات رئاسته مئات جنوده الذين قتلوا في أفغانستان بأيدي المجاهدين وما بادر بتعزية عوائلهم.

إنّ استشهاد المواطنين بأيدي المحتلين ماثل للعيان بأن الإدارة العميلة لا تعبأ به بل الجنود العملاء يساعدون المحتلين في قتل الأفغان وفي معظم الأوقات يستنجدونهم في قصف المواطنين والمناطق الآهلة بالسكان ولكنهم بكل وقاحة ونذالة يرحلون آلاف الكيلومترات إلى أستراليا لتعزيتهم.

وكثرت الشائعات أخيراً حيال من يساند المجاهدين، فهذا ليس بأمر جديد، بل كانوا من قبل يتّهمون إيران بمساندة المجاهدين وكذلك باكستان أخذت نصيبها من هذه الاتهامات، وأخيراً كثر الكلام حول روسيا بأنّها تحمي المجاهدين، مع أنّ هذا أمر ماثل للعيان لكل من كان لديه أبجديات السياسة والمعلومات حول بوتين وروسيا، بأنّ قصر بوتين لا يخلو من عينٍ لأمريكا، فهل يتجرأ مع ذلك أن يساند المجاهدين كما كانت أمريكا تفعل أيام الجهاد ضد السوفييت.

اقرؤوا حول هذا أكثر في موضوع: “من يحمي المجاهدين ويساندهم؟”، وفيه: إدارة كابول العميلة التي أُبدعت من قبل جون كيري (الوزير الأمريكي السابق)، فوسائل إعلامها العميلة التي تتلهث وراء الدرهم والدينار قامت أخيراً ببث شائعة جديدة مفادها أنّ روسيا هي من تحمي الطالبان وتساندهم بالسلاح والعتاد.

وفي ما مضى كانوا يدّعون بأنّ القاعدة هي التي تساعد المجاهدين ثم رفعوا إصبع الاتهام نحو السعودية ثم البلاد العربية الأخرى، كما أنّ باكستان كانت دوماً بمرمى هدف هذه الشائعات .

إنّ هذه الشائعات ليست شيئاً جديداً بل هي على قدمٍ وساق منذ أن قامت الإمارة الإسلامية ولا سيماً بعد هجمات الأمريكان على أفغانستان عام 2001م وأوجدوا إدارة عميلة في كابول، إلا أنها لم تثبت وثائقياً ولم يقدروا حتى اللحظة أن يقدّموا دليلاً واحداً على ما يفترون، ولا يستطيعون في المستقبل أيضاً أن يقدمواً مبرراً إن شاء الله.

فالإدارة العميلة تتشدّق بهذه الترهات وتتشبث كالغريق بكل شائعة أو افترا علها تقدر أن تشغل بال المواطنين عن احتلال الأمريكان بلاد الإسلام، ويشوّه صمود المجاهدين ومقاومتهم المشروعة، وينفضوا بهذا النمط عن أنفسهم غبار جرائمهم الوحشية التي اقترفوها ضدّ شعبهم وباعوا وطنهم ودينهم.

ولكن بحمدالله وكرمه وفضله استطاع المجاهدون الأبطال طيلة عقدٍ ونصف أن يصمدوا بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً وبمساندة الشعب الأفغاني الأبي ثانياً أمام فراعنة العصر، ويصمدوا أمام هؤلاء الجبابرة دون أن يتسولوا المعونة أو المساعدة من هذا أو ذاك، وإننا نتحدّى الذين يدّعون بأن الطالبان تتكئ إلى البلاد الأخرى في مهمتها الجهادية أن يقدّموا دليلاً مستنداً واحداً إن كانوا صادقين.

فالإدارة العميلة فقدت شرعيتها، وفقدت رضى المواطنين حيث لا يعتمدون عليها ولا ثقل لهم أمام الشعب والعالم، بل ينظر الجميع إليها كدولة عميلة لأمريكا، ومن هنا نرى البلاد المجاورة تسعى بأن تواصل مع الإمارة الإسلامية كدولة رسمية مستقلة حرّة وهذا قانون مشروع أممي ولكنّ هذه الحقيقة المرة لا تسرّ العملاء فلأجل ذلك بادروا بإيجاد مثل هذه البروباغنديات، فتارة يقولون بأنّ روسيا تساعد الطالبان، ومرة يتهمون الصين وحيناً يلقون اللوم على باكستان بأنها تموّل المجاهدين كما أن السعودية وإيران وسائر البلاد العربية في رديف الذين يساعدون الطالبان بظن هؤلاء المجاهيل ولكن الشعب الأفغاني المسلم والعالم أفقه بكنه الحقيقة من هرطقة هؤلاء وتشدّقاتهم الخاوية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*