يا ناطح الجبل!

مومند

 

أيها الغزاة المعتدون يامن تتغنون بالشعارات الزائفة وتدّعون زوراً وبهتاناً أنكم تحاربون ما يسمى بالإرهاب، لقد تماديتم في غطرستكم وزعمتم -زوراً- منذ عشرات السنين أنكم تريدون إنقاذ بلادنا من حضيض الوحشة والإرهاب والصعود بها إلى قمة الحضارة واستتباب الأمن والاستقرار، لكن الواقع الذي يكذب دعاويكم وافتراءاتكم شاهد على أنكم تمطرون هذا الشعب الأعزل بالصواريخ والقنابل نهاراً جهاراً وقد أقمتم مع أذنابكم العملاء سجون التعذيب والاعتقال الأضخم والأوحش في التاريخ. لقد نسيتم دراسة الواقع التاريخي وأن افغانستان عصية على القوات الغازية على مر العصور وأحقاب الدهر، فالتاريخ سجل هزائم الطغاة والمعتدين الذين جاءوا للسيطرة على هذه الأرض، ابتداءً من المغول والتتار والإنجليز، وبالأمس القريب الاتحاد السوفياتي.

نعم لقد غزوتم بلادنا وحملتم ديموقراطيتكم الخانقة على ظهور الدبابات والطائرات وفرضتموها على شعبنا بقوة الحديد والنار. وإن كنتم تتباكون على الحريّة، ففي الواقع أنتم الأعداء الحقيقيين للحريّة، ودأبكم القمع والقتل والقصف والتدمير والمحاكمة بدون دفاع. ولوكنتم تحبون الحريّة حقاً لرأيناكم تشدون أزر كل مظلوم ومضطهد ولأطلقتم سراح السجناء والمعتقلين وسمحتم بحرية الكلمة والعقيدة والثقافة.

لكن وبخلاف ذلك فقد أفاد تقرير للأمم المتحدة، الذي صدرالشهر الماضي، في كابول وجنيف، أن ممارسة التعذيب في أفغانستان -التي تحتلونها – تشهد ازدياداً، وقد جمعت بعثة الأمم المتحدة ومكتب المفوضية شهادات متكررة وثابتة عن التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها المعتقلون الموقوفون. وأعربت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان أخيراًعن “قلقها الشديد” من مستوى التعذيب الذي يحصل في مقرات الشرطة.

وقالت البعثة إن الشرطة متهمة بحوالي نصف (45%) من الحالات التي سجلها المحققون. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن التعذيب أخذ أشكالاً مختلفة من الضرب بالعصي والأنابيب والكابلات والصدمات الكهربائية والحروق بالسجائر على أخمص القدمين والأعضاء التناسلية والاختناق والإيهام بالغرق وعمليات الاغتصاب والعنف الجنسي. وطبقت هذه الممارسات على رجال ونساء وأطفال. ومع كل ذلك، تزعمون أنكم سادة الديمقراطية الجوفاء.

ملفاتكم السوداء مخضبة بدماء المسلمين، ودم المسلم دم وحشي في قاموس أمريكا، ليس له حرمة البتة. هذا بالإضافة إلى إنتاجكم لأكثر من 700 فيلم يسيء للإسلام والمسلمين. وكما رأى الرئيس السابق نيكسون أنه ليس هناك من شعب له صورة سلبية في ضمير الأمريكيين، بالقدر الذي للعالم الإسلامي. هذه هي أمريكا راعية حقوق الإنسان المتباكية على الحرية. لكن عدوانها على بلدنا ألحق بها الفشل التام، واليوم نحن على أبواب تكرار السيناريو من جديد مع الجيش الأمريكي وحلفائه.

حقاً صدق من قال أن شيمتكم المكر والحقد والخديعة، فأنتم الذين تقصفون البيوت وتنسفون المنازل وتنهشون بكلابكم المدربة العضوضة النساء والأطفال في عقر دارهم، وتهاجمون الآمنين بغارات وحشية ومداهمات مرعبة كل ليلة، وهذه طائراتكم من دون طيار تنشر الموت في كل مكان. ومما لا شك فيه ولا جدال أن هذه أعمال شائنة وإجرامية بكل ما في الكلمة من معنى. لذا يجب عليكم أن تراجعوا حساباتكم وتعلموا أن حربكم حرب خاسرة كبدت بلادكم خسائر بشرية ومالية هائلة، حيث أنها أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة، والتي تجاوزت فترة المغامرة السوفياتية الفاشلة في بلادنا.

 

إن المتتبع للمسار الذي سلكتموه ابتداءً من حرب الإبادة للهنود الحمر، ثم الحرب العالمية، ومرورا بحرب فيتنام، وانتهاءً بغزوكم للعراق وأفغانستان، يعلم يقيناً أن عار أيديكم الملطخة بدماء الأبرياء سيظل حاضراً في ذاكرة التاريخ ولن تنساها الأمم الباقية.

فأرقام الإبادة الجماعية للهنود الحمر الذين قضي عليهم منذ قيام الولايات المتحدة تفوق الخيال البشري. ثم إنكم لما شاركتم في الحرب العالمية وقمتم بمهاجمة اليابان وإلقاء القنبلة النوية على هيروشيما وناكازاكي لم تراعوا أبسط الحقوق البشرية التي تفرق بين الطفل والمرأة والشيخ والمقاتل المحارب في أرض المعركة، وإن ذلك يتكرر اليوم في أفغانستان.

هذا ولقد عرفنا التاريخ بأننا مقاتلون أشداء، شيمتنا الثبات عند الشدائد، ولذلك لم نخضع للغزاة على مر أحقاب الدهر، وإن إرادتنا الصلبة وحبنا الشديد للحرية وتفانينا في سبيل الدين وإعلاء كلمة الله تعالى هو الضمان الأكيد للإنتصار بإذن الله، وهذا هو المصير المحتوم للمؤمنين. ولذلك نقول:

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه *** أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*