وعلى أمريكا أن لاتضيع هذه الفرصة الثمينة…!

مع تقلّد ترامب الرئاسة الأميركية الجديدة يعترف الشعب الأميركي والعالم الغربي ( أعضاء الحلف الأطلسي) بصوتٍ واحد بأنهم لم ينتصروا في أفغانستان.

واعترف جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء “نحن لا ننتصر في أفغانستان في الوقت الحالي. وسوف نصحح هذا في أقرب وقت ممكن”.وأقر ماتيس بأنه يعتقد أن طالبان “تكتسب قوة” في الوقت الراهن.

فهذا المسؤول الأميركي يعترف بصراحة كاملة على هزيمتهم في أفغانستان، بل العشرات من المسؤولين الأميركيين الآخرين أيضاً اعترفوا بالهزيمة، وكذلك الخبراء الأميركيون يقترحون للرئاسة الجديدة أن تخرج نفسها عاجلاً من المستنقع الأفغاني، وهذه فرصة ينبغي لنظام ترامب أن لا يضيعها.

وهذا واضح للجميع بأنّ النّصر لن يأتي بالمجازر والقصف والسجون ولو كان كذلك لكان حليف الأمريكان طيلة 16 سنة الماضية؛ لأنهم لم يدّخروا جهداً في سبيل ذلك، لم يكن الأمريكان لوحدهم جرّبوا قوتهم بل جميع أعضاء الحلف الأطلسي فعلوا ما فعل الأمريكان، ولكنهم لم يحصدوا سوى الشوك حيث قتل الآلاف من جنودهم أو جرحوا، وازداد النفور الأميركي في أفغانستان بل وعلى صعيد العالم، وازداد وجههم الكالح نفوراً بتنصيب نظام ملطّخٍ في الفساد، وحطّم إصدار الأفيون رقماً قياسياً بوجودهم، وتغيرت شهرتهم التي اكتسبوها باسم حقوق الإنسان إلى ناقضي حقوق الإنسان، وصارت أميركا كما وعد الفقيد أمير المؤمنين الملا محمد عمر رحمه الله : أميركا لا تجني شيئاً سوى أن تكون ذيلاً بعدما كانت في رأس القائمة. ولم تبلغ أميركا إلى هذا الحدّ من الكبرياء والجبروت في تأريحها مثلما وصلت الآن ولو استمرّت طريق هزيمتها الحالية لتواجه هزيمة نكراء لن تنجبر أبداً.

وإنّ الاحتلال الأميركي لم يكن لصالح أمريكا أبداً، ولوكان ترامب على خطى أسلافه ( بوش وأوباما)، واستمرّ في عنجهيته وتصلّفه واستمرّ في الاحتلال المشؤوم ليضيع فرصة ثمينة ذهبية، ويوصل أمريكا إلى هاوية الانهيار والهلاك ومن ناحية أخرى تتعقّد معضلة أفغانستان أكثر من هذا.

وإنّ الشعب الأفغاني المضطهد ليحترق جراء السياسيات القادة الأميركية الماضية الخاطئة وإنهم يرجون من ترامب وإدارته بأن لا يستمروا على خطى أسلافه ولا يكرروا خطئهم، كي ينقذوا أمريكا من ناحية ومن ناحية أخرى ينقذوا الشعب الأفغاني من شرّ الاحتلال وأضراره.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*