أقصر طريق للتهرب من المسؤولية: توجيه أصابع الاتهام نحو المجاهدين

تنويه: شهدت العاصمة كابول ومناطق أخرى تفجيرات عشوائية دموية. وقد سارعت إدارة كابول العميلة إلى توجيه أصابع الاتهام نحو المجاهدين؛ تشويها لسمعتهمن وتنفيرا للناس منهم. وقد طبّلت وصفقت وسائل الإعلام المأجورة لهذا الإدعاء الحكومي، على الرغم من أن الإمارة الإسلامية قد أعلنت براءتها منها وأصدرت بيان شجب وإنكار. وبهذه المناسبة ألقى نائب الإمارة الإسلامية (الشيخ سراج الدين حقاني حفظه الله) كلمة صوتية قمنا بتفريغها وترجمتها وندعوكم لقراءتها:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده ونصلي على رسوله الكريم أمّا بعد !

إلى شعب أفغانستان الأبي، وإلى جميع المجاهدين، وإلى الأفغان المنكوبين؛ السلام عليكم ورحمت الله وبركاته !

أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يتقبل مساعيكم وجهودكم التي بذلتموها أو تبذلونها في سبيل الله عز وجل، وأن يجعل هذا الرمضان المبارك فاتحة خير لهذه البلاد وبشرى انتصارات وفتوحات للمجاهدين الأبطال وتحرر من أغلال الاحتلال للأفغان المستضعفين.

أيها الأكارم، للأسف أرضنا تئن تحت قهر الاحتلال الأمريكي، والمحتلون لا يألون جهداً في جر المصائب والويلات على شعبنا المسكين، ومنها التفجيرات العشوائية التي حدثت في الآونة الأخيرة في كابول في منطقة وزير أكبر خان وفي الجنائز، وأمام المسجد الجامع في هيرات، وقد أعلنا براءتنا منها وأصدرنا بيان شجب واستنكار أوضحنا فيه أن مثل هذه التفجيرات العشوائية ليست من أفعال الإمارة الإسلامية وأنها لن تقوم بعمل يؤذي الشعب وعوام المسلمين، بل إننا نؤجل الكثير من عملياتنا الجهادية ونتجنب استهداف المحتلين وعملائهم في مناطق نتخوف من سقوط ضحايا من الأبرياء فيها، مع أن استهداف مثل هذه الأماكن أسهل وأيسر، وللأسف إن العدو يستعمل المدنيين كدروع بشرية ويبني قواعده ومراكزه في مناطق سكنية.

إننا لا ننفي سقوط ضحايا من المدنيين في هجماتنا، لأننا فعلا في حالة حرب، وهي حالة استثنائية وفي مثلها لا يمكن السيطرة على الوضع كاملا، على سبيل المثال: أن يفاجأ المجاهدون بمداهمة ليلية، ويشتبك المجاهدون مع العدو، ولا يجدون فرصة للتواصل مع القادة لأخذ موافقتهم، ففي مثل هذه الأحوال يسقط الضحايا من المدنيين، وإن الإمارة الإسلامية لم تنكر ضلوع مجاهديها في مثل هذه الحوادث بل سارعت إلى الاعتذار وطلب العفو، وأرسلت التعازي والمواساة إلى ورثة الضحايا وشاركتهم الحزن.

إن إدارة كابول العميلة لم تجد طريقا للتهرب من المسؤولية سوى توجيه أصابع التهمة نحو المجاهدين تشويهاً لصورتهم وتنفيراً للشعب منهم، لا قدر الله.

إننا نشكر شعبنا الباسل لوقوفه مع المجاهدين في هذه المشاكل والمصائب وتقديمه التضحيات الجسام، وإننا لن ننسى مواقفه وتضحياته، كما أننا نعترف أنه لا يمكن القيام بأعباء قيادة الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي دون مساعدة ودعم الشعب.

ولذلك نرى بيانات أمراءنا تؤكد وتوصي المجاهدين بالمواساة وحسن التعامل مع الشعب، وقد شكّلت الإمارة الإسلامية لجان مختلفة مستقلة لعامة الشعب تسمع شكاويهم، وتسعى لرد المظالم والحقوق إلى أهلها، ولتفادي سقوط الضحايا المدنيين في الحرب. كما تم تشكيل لجنة التربية والتعليم للشؤون التعليمية على الرغم من أننا في حالة حرب ونواجه عدوا لدودا من المحتلين الصليبيين، إلا أننا نسعى بكل ما نملك لأداء حقوقهم علينا من التعليم والصحة والإقتصاد.

لقد اعتدى العدو بقيادة أمريكا على بلدنا أفغانستان وأسقطوا النظام الإسلامي، وسلطوا حكومة فاسدة فاشلة على الأفغان، إضافة إلى تواجدهم العسكري في المنطقة وارتكابهم العديد من الجرائم والانتهاكات، وقد أعلن الشعب الأفغاني ضدهم جهاده المقدس منذ ستة عشر عاما، وقدموا عشرات الآلاف من الشهداء، ناهيك عن الأسرى والأيتام والأرامل، ولقد كانت لهذه الحرب نتائج كارثية على الشعب الأفغاني، إلا أن الدول الغازية لا زالت تتبجح بأنها تقاتل دفاعا عن بلادهم، وكذبوا لأن الإمارة الإسلامية أعلنت مرارا وتكرارا بأنها لا تريد التدخل في شؤون الآخرين ولا الإضرار بهم.

إن أمريكا كاذبة، لأنها ترفع وتتشدق بشعارات براقة ورنانة كالحرية والسلام وحقوق البشر وما إلى ذلك، لكنكم ترونها في بلادكم أنها هي التي تقتل وتقصف، وهي التي تدمر وتشرد، وهي التي ترهب وتروع الأطفال والنساء، إن سجلها حافل بالجرائم والإنتهاكات.

والحقيقة أن أمريكا تبحث عن مصالحها في الحروب، ولذلك تسعى لتأجيج نيران الحروب العصبية والعرقية والطائفية في أفغانستان، بل تسعى لتجزئة البلاد وإشعال خلافات داخلية بين البشتون والطاجيك والأوزبك والهزارة، ولذلك سلطت على أفغانستان نظاماً ذا رأسين متشاحن لا مثيل له في العالم.

إن أمريكا لا تريد الخير لهذه البلاد وأهلها وتسعى جاهدة لنشر الرذائل والفواحش في هذا المجتمع الطيب، والذين سلطتهم أمريكا علينا يستهزؤون بالثقافة الإسلامية الأفغانية والزي الأفغاني، وينسلخون من العقيدة الإسلامية الصافية.

أيها المسلمون، إننا نطمئنكم بأن المجاهدين يواصلون جهادهم في حالة العسرة أداء للمسؤولية ودفاعا عن عقيدتهم وتحريرا لأرضهم، لا يبتغون بجهادهم إلا الله، لم يجلبهم ولم يستخدمهم أحد، عندما يُقتل الأب يسارع الإبن إلى الثغور، وعندما يسقط الأخ ينفر أخوه إلى ميادين القتال، إن أبناء هذا الشعب يتنافسون ويتدافعون نحو ميادين الجهاد والإستشهاد.

ولو لم يكن الجهاد يتمتع بالدعم الشعبي لكان من الصعب مواصلته لسنين عديدة بأوامر واستراتيجيات من الخارج. إنكم تعرفون أن ملل الكفر وقفت ضد الإمارة الإسلامية وتكالبت عليها إسقاطا للنظام الإسلامي والثقافة الأفغانية الحقيقية، ولا زالوا يصرّون على الحرب، وإن مجاهدي الإمارة قد عاهدوا الله على مواصلة الجهاد ضدهم حتى انسحاب المحتلين، وكما طردوا القوات السوفيتية عن بلادهم سيطردون ويدحرون القوات الأمريكية بإذن الله. وكما أننا اليوم نحتفل بنصرنا على الإنجليز والروس، سنحتفل يوماً بانتصارنا على أمريكا وحلفائها، ويومئذ سيرى كل واحد نفسه أحق بالاحتفال من الآخر.

نسأل الله أن ينصر الإمارة الإسلامية والشعب الأفغاني في جهادهم المقدس على المعتدين المحتلين، وأن يعزهم، ويؤيدهم بنصره، وأن ينجي شعبنا المقهور من اضطهاد المحتلين، وأن يمكن لنا في الأرض إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*