برلمان غیر شرعي

نياز محمد

 

من الجزئيات المدرجة ضمن مواد المیثاق الذي وقعه أشرف غني وعبدالله عبدالله بعد الانتخابات، هي إصلاح قانون الانتخابات. وقد تعهد الرجلان بإصلاح هذا القانون وتنقیحه من بعض المواد التي تمهد الطریق للتزوير في الانتخابات، وتغییر مسارها لصالح شخص أو أشخاص معینين. وقد أكد الرئیسان علی هذا العمل مراراً وتکراراً، ولکن حتی الیوم لم نر عملاً ناجحاً على أرض الواقع في هذا المجال.

الإخفاق في عملیة الإصلاح تلك، تسبب بالطبع في تأخير عقد الانتخابات البرلمانیة. وکان من المقرر إجراء الانتخابات في العام الماضي، إلا أن الإخفاق في النظام الانتخابي سبب هذا التأخیر الکبیر. ومن الخطوات البدائیة التي خطاها أشرف غني في هذا المجال هي ما قام به أوائل العام الماضي، حيث أرسل مسودة الدستور الانتخابي الجدید إلی البرلمان. ولکن العجب أن النواب بجمیع الآراء ردوها ولم یقبلوها. وقد علل المحللون بادرة النواب هذه بأنهم یحبون الاتکاء علی کراسي البرلمان لمدة أکثر. أیاً کان الهدف، فالأكيد أن خطوات غني البدائیة باءت بالفشل.

وقبل ذلڬ کان الخلاف بین غني وعبدالله علی اختیار أعضاء المفوضیة المستقلة للانتخابات. هذا الخلاف حُل بعد مدة طویلة استغرقت سنتین. وفي ۱۶ حوت من عام ۱۳۹۵ الشمسي تحدث أشرف غني أمام النواب في البرلمان أنه عزم علی إجراء انتخابات نزيهة لا یمکن لأحد التزوير فیها؛ وذلڬ بهدف جذب أنظار الشعب. كما أعلن أشرف غني أنه سیعاقب المتخلفین في الانتخابات. ولا يثق کثیر من الخبراء والمحللین بکلمات غني؛ لأنه صرح بمثل هذه الکلمات الفارغة قبل ذلڬ. وبحسب الدستور الأساسي، فکان من المقرر إجراء الانتخابات في شهر جوزا عام ۱۳۹۴ (أي قبل سنتین تقریباً)، ولكن ضعف الحكومة وعجزها في إصلاح نظام الانتخابات سبب هذا التأخیر الطویل. هذا ویعقد کثیر من الساسة والمحللین أن البرلمان الحالي لا یحظی بشرعیة؛ لأنه قد انقضی وقته قبل سنتین.

یقول سیاوش بکتاش، عضو البرلمان سابقا لوکالة بخدي: “إن استمرار عمل البرلمان سخریة واضحة بالدیموقراطیة والشعبیة”. وأضاف بکتاش في حدیثه مع بخدي: “إن عمل البرلمان یشبه العمل الملکي، ونوابه أیضا یستمرون في عملهم بهذه الفکرة”. أما ما زادنا عجبا هو مبادرة أشرف غني بتأجیل عمل البرلمان. فمن المعلوم أنه لا یمکن لرئیس حكومة تأجیل عمل البرلمان، أي أن هذا الفعل من جانب غني يعد غیر شرعي.

أما آثار هذا التأخیر علی الشعب فواضحة جداً. ففي كل هذه التأخیرات والتأجیلات یتضر الشعب ولا یبالي أحد. والحقیقة أن الشعب لم یر خیراً من النواب طوال هذه السنوات، بل کثیر من قوانینهم أغلقت الطرق علی الشعب. أما في هذه السنتین الأخیرتین، تسلموا رواتبهم وذهبوا وراء أعمالهم، لأنهم یرون وظیفتهم مقضیة. إن حقیقة البرلمان الموجود وحكومة الوحدة الوطنیة معلومة للجمیع. وقد تبرأ شعبنا منها ومن البرلمان قبل ذلڬ.

وفي هذه الأیام زاد غضب الشعب، خاصة بعدما صوت أعضاء البرلمان علی زيادة الضرائب علی الشعب المسکین. یقول (أحمد الله أچکزی) أحد المواطنین الأفغان: “منذ تولي حكومة الوحدة الوطنیة دفة الحکم زدنا خسارة ومصیبة. حيث واجه البلد أزمات متتالیة. وهذا برلمانهم، أکثر أعضائه یخدمون الدول الخارجیة. إنهم لا يفکرون في راحة شعبهم، بل یفکرون في راحتهم وخدمة الدول الأجنبیة وتسلم الدولارت منها”. أما (یعقوب لالا) أحد الطلاب الأفغان في إحدی الجامعات الخاصة یقول: “إن مصدر وأساس الرقي والازدهار في الدول والحکومات التي تتبنى الدیموقراطیة هو في البرلمان. یعني إذا کان البرلمان قویاً فسوف تکون الحكومة قویة، إما إذا کان البرلمان ضعیفاً فسوف یضعف کل شيء. وبرلمان کابل کان قبل ذلڬ ضعیفاً، أما الیوم -وبعد هذا التأخیر الکبیر- ضعف أکثر وزاد البلد إثره ضعفاً وتأزماً. لا ندري إلی من نشکوا!”. أما (ع. آل عیسی) أستاذ إحدی المدارس الخاصة یقول: “حكومة الوحدة الوطنیة حكومة غیر شرعية. فقادتها خرقوا وغیروا وحرفوا دستور البلد، وشکلوا حكومة الوحدة الوطنیة. وقد رأینا خلال هذه السنوات خروقات للدستور عدة مرات. وکان آخر خرقهم للدستور هو تأجیل البرلمان الحالي. لذلڬ نستطیع أن نقول أن حكومة الوحدة الوطنیة والبرلمان الحالي فاقدین للشرعیة”.

والأعجب أن الحکومة مع تأکیدها المستمر علی إجراء انتخابات نزيهة، لم تعلن عن وقت الانتخابات حتی الآن. إن هذه التأخیرات والعجز عن إصلاح الدستور واختلاف القادة يدفع ثمنها شعبنا المسکین. فإلی الله المشتکی وهو المستعان ولاحول ولاقوة إلابالله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*