التفجيرات العمياء في أفغانستان

سيف الله الهروي

شهدت أفغانستان مؤخراً مجموعة من التفجيرات العمياء العشوائية التي كان أكثر قتلاها المواطنون العاديون من الشعب الأفغاني، من أبرزها تفجیرات کابول الأخيرة التي دمّرت البنية التحتية لمنطقة واسعة من كابول، والتي تضرر بسببها المواطنون العاديون الذين لم تستجب إدارة كابول لخسائرهم فقط، بل لمّا نظّم المتضررون مظاهرة يطالبون فيها بحقوقهم البسيطة في اليوم التالي، تآمرت عليهم الإدارة المفسدة، وأُطلِق عليهم الرصاص الحي ما أدّى إلى مصرع بعضهم وجرح البعض الآخر.

إن الإمارة الإسلامية في أفغانستان أدانت هذه التفجيرات دائما في بيانات واضحة لها، رغم أنها لو سكتت عن إدانتها واستنكارها لما ارتاب مَن له أدنى معرفة بطبيعة العمليات العسكرية التي تقوم بها الإمارة الإسلامية في مناطق نفوذها بأن الإمارة بريئة من هذه الهجمات العشوائية العمياء، وأن هذه التفجيرات لا يمكن أن تكون من صنيع أبطالٍ بواسلٍ جعلوا المقاومة ضد الإحتلال الأمريكي والحفاظ على دماء الشعب الأفغاني من أولويات نشاطهم الجهادي والاجتماعي.

والمثير للغرابة أنّ السياسيين والأمنيين وغيرهم من ذوي المرتبات الرفيعة للإدارة الفاسدة في كابول يحضرون أحياناً مكان التفجيرات، فيحدث تفجير أو تحدث تفجيرات، فيُقتل علماء ومواطنون عاديون فقط، ويسلم رؤساء الأحزاب والسياسيون وأبناء أمراء الحرب السابقين وجنرالات الأمن، وضبّاط الشرطة، ويُطمئنون الشعب المسكين المضطهد المصاب على عافيتهم وسلامتهم بعد الحادثة!!

ثم يجلس البعض منهم يشتمون الإسلام، والبعض الآخر يطعنون في علماء الدين بعد كل تفجير عشوائي أعمى.

وهذا ما يجعل أحيانا المتابع لهذه الأحداث أن يصل إلى نوع من الجزم بأن تفجيراتٍ بهذا الحجم الكبير لا تكون إلا من جرائم المخابرات الإقليمية والعالمية التي تتلاعب بدماء المسلمين وأشلائهم بذرائع وحجج واهية من فلسطين إلى الفليبين، وأنها بلا شك ليست إلا صناعة مخابراتية تحت إشراف الولايات الملحدة الأمريكية على غرار ما جرى ويجري في البلدان الإسلامية الأخرى، والمفجّرون ليسوا إلا ضحايا.

أيّا كانت عوامل هذه التفجيرات العشوائية فهي جريمةٌ مخالفة لكافة القيم الأخلاقية والإنسانية وتعاليم هذا الدين الحنيف التي حددت للمقاتل في سبيل الله أن يكفّ عن إراقة دم الأبرياء الكفار الذين ليسوا محاربين فكيف بالمؤمنين الصائمين؟!

ومهما تآمرت المؤسسات الاستخباراتبة، و مهما تفننت في تشويه صورة الجهاد والمجاهدين، ومهما تلاعب المحتلون وعملائهم بأشلاء الأبرياء والمدنيين، ومهما توغّلوا وتوسعوا في اغتيال العلماء والدعاة والناشطين الأحرار، ومهما استمروا في قصفهم للمناطق السكنية، ومهما تواصوا في إجرامهم باعتقال الأحرار وتعذيبهم في المساجين والمعتقلات؛ نؤمن ونجزم بأن أفغانستان المسلمة ستنتصر -بإذن الله- بصحوة شبابها ونهضة شعبها وسواعد أبطالها المجاهدين على الرأسمالية الأمريكية وأذيالها كما انتصرت على الشيوعية السوفياتية، وأنها ستتغلب بإذن الله تعالى على كافة المؤامرات المخابراتية الملحدة الإقليمية والعالمية التي تستهدف إعمار هذا الوطن الغالي ونهوضه، والتي تقتل الأبرياء من مواطني هذا الشعب العظيم بغير حقّ، والتي ما نقمت من هذا الشعب إلا أنهم آمنوا بالله العلي العزيز، وتحاكموا إلى شرعه الحنيف، وتمسكوا بدينه المبين، واهتدوا بهدي نبيه الكريم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*