كلمة أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخند زاده ــ حفظه الله تعالی ورعاه ــ بمناسبة حلول عيد الأضحی المبارك لعام ۱۴۳۸هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القوي العزيز الذي بطشه شديد، و حبله متين، و نصره قريب، و هو فعال لما يريد. نحمده حمد الشاكرين، و نستغفره استغفار المذنبين، ونسأله من فضله العظيم. ونشهد أنّ محمدا عبده و رسوله صلّی الله عليه وسلّم و بارك عليه و علی آله و أصحابه و أتباعه إلی يوم الدين.

أمّا بعد: فقد قال الله تبارك و تعالی:(فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا)۱۱۰/الكهف.

إ‌‌لی الشعب الأفغاني المسلم المجاهد، و إ‌‌لی الأمة الإسلامية جمعاء..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

قبل كل شيء أهنّئكم بحلول عيد الأضحی المبارك، و تقبّل الله منكم أضاحيكم وجميع عباداتكم المالية والبدنية، و من وفّقه الله تعالی لأداء فريضة الحج فأسأله أن يتقبّل منه الحج ويجعله حجا مبرورا.

وتقبّل الله تعالی من المجاهدين في جميع ميادين الجهاد المقدس ضد الباطل جهادهم وجهودهم، و من الشهداء شهادتهم، كما أسأله تعالی أن يمن ّبالشفاء العاجل علی الجرحی، و بالحرّية العاجلة علی المأسورين..
آمين ياربّ العالمين.

أيها المواطنون الأعزّاء..

إنّ عيد الأضحی يذكرنا بحال واحد من أولي العزم من الرسل سيدنا إبراهيم عليه السلام و ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام، و ينبّهنا إلی أنّ استقامة المؤمن و ثباته على مبادئه الإسلامية ليس بالأمر السهل، و أنّ طريق العبودية الحقّة لله تعالی محفوف بالابتلاءات و الصعوبات و المحن.

و إنّنا علی يقين بأنّه كلّما اشتدّ الابتلاء اقترب معه نصر الله تعالی و مدده لعباده المؤمنين، لقوله تعالی: (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إیمانا و تسلیما) الأحزاب/ ۲۲.

و إنّنا نؤمن أيضا بأن أي عمل – مهما صغر – يعمله العبد المؤمن مخلصا لله تعالی، أو أية مشقّة يتحمّلها في سبيله فإنه لا يضيع عند الله تعالی، لأنّ الله تعالی يقول: (و ما كان الله ليضيع إيمانكم) البقرة/۱۴۳، و أنّ الله تعالی سيجازي العبد المؤمن عليه يوم القيامة بعشرة أضعاف أو سبعمائة ضعف، أو بما يشاء، لقوله تعالی:

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و من جاء بالسيّئة فلا يُجزی إلا مثلها وهم لا يظلمون) الأنعام/۱۶۰، ولقوله تعالی: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) البقرة/۲۶۱.

و كما أنّ الله تعالی يجازي عباده المؤمنين علی أعمالهم الحسنة في الآخرة، كذلك يمنّ عليهم بالرفعة والفلاح في الدنيا أيضا، و لذلك أطمئن شعبنا المضطهد المظلوم بأنّ الوقت قد حان بفضل الله تعالی و نصره لجني ثمرة التضحيات و لإقامة نظام إسلامي حرّ يمثّل جميع الأفغان، و يوفّر لهم السعادة في هذا البلد إن شاء الله تعالی.

إنّ الأعداء يسعون لتحطيم آمال شعبنا حول مستقبله، و يعملون على زرع شكوك حول شكل هذا المستقبل، ويزعمون بأنّ المحتلّين لو خرجوا من أفغانستان فسيكون هناك توّحش وفوضی، وسيُميَّز بين الناس علی أساس العرق والمذهب، و ستحتكر طالبان السلطة، أو سيسعی مجاهدو الإمارة الإسلامية للانتقام من خصومهم في البلد.

ينبغي أن يعلم الشعب أنّ الذين يقومون بإشاعة مثل هذه الأكاذيب هم في الأصل أناس قد وظّفهم المحتلّون لمثل هذا الأمر ليُظهروا للمواطنين أنّ استمرار الاحتلال الأجنبي هو من الضرورات في هذا البلد.

إننا بإحكام سيطرتنا علی أكثر من نصف أراضي أفغانستان في الوقت الراهن قد أثبتنا أنّنا لا نسعى للانتقام من أيّ أحد. إنّنا لا نعامل أيّ أحد على مبدأ التمييز العنصري أو غيره، ولا نسعى لاحتكار السلطة دون الشعب.

إنّ النظام الشامل و الممثل لآمال الشعب لدينا هو النظام الذي تری جميع فئآت الشعب نفسها في إطاره.
إنّ العائق الأكبر أمام تحقق السلام هو وجود الاحتلال، وبعد انتهاء الاحتلال فإنّ الحل السلمي لقضية أفغانستان يشكل أهم جزء من خارطة طريق الإمارة الإسلامية، ولذلك فوّضت مكتبها السياسي مهمة البحث عن الحل السلمي للقضية.

إنّ رجاءنا من دول المنطقة ومن حكومات العالم الإسلامي هو أن تتفهّم موقفنا وخارطة طريقنا قبل أن تتّهمنا بشيء، أو تتخذ ضدّنا موقفا من طرفها، وألا يُنظر إلينا من منظار عدوّنا.

إن الإمارة الإسلامية لا تفكر في إلحاق الضرر بأحد، وإنّنا نُذكر بهذا الأمر تلك الحكومات التي تعتبر وجود طالبان في أفغانستان خطرا عليها بسبب فهمها الخاطئ للحركة، إنّنا نقول لتلك الحكومات إنّ سياستنا في التعامل مع الآخرين قائمة علی أساس القاعدة الشرعية (لا ضَرر ولا ضِرار في الإسلام). فليطمئنّ المجتمع العالمي بأنّ الإمارة الإسلامية لا تريد السوء بأيّ أحد، وليعلم المواطنون والمجتمع العالمي أنّ الإمارة الإسلامية حالت دون نشوء أفكار سيئة جدّا في أفغانستان، وسدّت الطريق أمام وقوع كوارث دامية يصعب التكهن بنتائجها. وعملت على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، إن المناطق التي تخضع لسيطرة الإمارة الإسلامية ينعم فيها الناس بالأمن علی أرواحهم و أموالهم و شرفهم، و قد مُنعت تلك المناطق من أن تُستغلّ للإضرار بدول الجوار و العالم.

إنّني مستاء بسبب الحوادث المحزنة المتتالية في العالم الإسلامي و بخاصة في الشرق الأوسط، و إنني أرجو من جميع المسلمين حكاما و شعوبا أن يسعوا قدر المستطاع لمنع النزاعات الداخلية والبينية، وللدفاع عن المظلومين، وأن يحلّوا جميع نزاعاتهم عن طريق التفاهم فيما بينهم، ليفوّتوا علی العدوّ فرص التدخّل في شؤونهم، وإيجاد الذرائع للإضرار بهم وبشعوبهم.

إننا نريد لأفغانستان الحرية والاستقلال والرقيّ، ونصيحتنا لشعبنا في مجال إعمار البلد هو ألا يعقد الأمل على مساعدات الأجانب، لأنّ الإعمار الذي يزعمه الأجانب مجرد شعارات فارغة، ولذلك علی الأفغان أن يشمّروا بأنفسهم عن ساعد الجدّ للعمل على إعادة إعمار البلد والرقي به، و أن يبذلوا من طاقاتهم المالية والبشرية داخل البلد، وعلی الإخوة التجار والأثرياء أن يستثمروا أموالهم في داخل البلد لتنتهي البطالة، وليُجنّبوا بهذا العمل المواطنين من النزوح المحفوف بالمخاطر إلی البلاد الأخری، وليُغنوهم عن الأعمال الشاقة والانحراف.

وإذا كان التجار والأثرياء في البلد يشعرون بالخوف وعدم الطمأنينة في المدن بسبب وجود عصابات الاتجار بالبشر ومغتصبي الأراضي فليفتحوا لهم معامل و مصانع في المناطق التي تسيطر عليها الإمارة الإسلامية، وليستثمروا فيها أموالهم في المجالات المختلفة، وليعملوا في مجالي التنمية الزراعية والثروة الحيوانية، وإنّ الإمارة الإسلامية ستكون إلی جانبهم حامية لهم بكلّ طاقتها، وستساندهم في جميع مشاريعهم النافعة لهذا الشعب وهذا البلد.
والمؤسسات الخيرية التي تعمل لخدمة هذا الشعب مراعية ضوابط الإمارة الإسلامية ولوائحها ندعوها كذلك لمساعدة الشعب في مجالات التعليم، و الصحة، و الزراعة و في المجالات الاجتماعية الأخری.

وأوصي مجاهدي الإمارة الإسلامية أن يهيّئوا الظروف للتنمية الشعبية، وأن يتعاونوا مع من يعمل في هذه المجالات بتوفير الأمن و إيجاد الظروف المناسبة لهم، لأن هذا من صميم مسئوليتهم، ولأنّ التنمية و إسعاد الشعب من أكبر أهداف جهادنا.

أما الجنود المحليون المصطفّون مع العدوّ فنقول لهم إنّ الطريق الذي اخترتموه هو طريق الهلاك في الدنيا و الآخرة، إنكم تقاتلون شعبكم المؤمن تحت قيادة المحتلين، فإن قُتلتم في هذا الطريق فأنتم تُقتلون علی الباطل، و إن بقيتم علی قيد الحياة و استمررتم في السير علی هذا الطريق فإنّ وزر جريمتكم يزداد مع كلّ لحظة، وإنّ الشعارات البراقة الزائفة التي تُلَقَّنونها كالدفاع عن الوطن و حراسة حدوده هي لخداعكم ومنعكم من إدراك الحقائق، لأنّ من يربّيكم و ينفق عليكم لا يفكرون في الدفاع عن البلد ولا يهتمّون لذلك، فيجب عليكم أن ترحموا أنفسكم، و كونوا علی ثقة من أنّ الإمارة الإسلامية تريد لكم الخير، إنّنا لسنا في خلاف معكم لذواتكم، و إنّما نخالف ما تفعلونه.

إنّني أرجو من مثقّفي البلد و من وجهائه أن يعتبروا مجاهدي الإمارة الإسلامية إخوة و أبناء لهم، و بمنزلة من يحقق لهم آمالهم و استقلالهم، وأن يقرّبوهم من أنفسهم، وينبّهوهم إلی مسؤولياتهم، و يقدّموا لهم مشوراتهم العلمية و الوطنية البنّاءة، إنّ أرضنا ستتحرّر حتما بنصر الله تعالی، و إنّ مستقبل هذا البلد هو لكم و لهؤلاء المجاهدين إن شاء الله تعالی.

أيها الإخوة المجاهدون!
إنّ نصر الله تعالی و الغلبة علی العدوّ هما في التقوی وفي تطبيق شرع الله تعالی، فليكن كامل اهتمامنا هو لتطبيق الشريعة الإسلامية، و لنبدأ في تطبيق الشريعة من أنفسنا، و لنلتزم بأداء الصلاة مع الجماعة حسب القدرة، ولنحرص على ألا نغفل عن الدعاء وذكر الله تعالی، و علينا كذلك أن نكون علی صلة وثيقة بالعلماء والصالحين، و أن نستمع إلی مشوراتهم الحسنة و نطبقها، و أن نعرف لأُسر الشهداء منزلتها و احترامها، و أن نساعدها بكل ما نستطيع، ويجب كذلك أن يكون الاهتمام بأمر معالجة الجرحی وبمداواتهم من أولويات عملنا، و أن نتفقّد أحوال السجناء، ونسعی لحل مشاكلهم و تخفيف معاناتهم، و أن نسأل عن أحوال ذويهم، و نساعدهم في حلّ مشاكلهم، وعلينا كذلك أن ننتبه إلی مشاكل الأيتام و المعاقين، ونسعی لتخفيف معاناتهم، وأن نوطّد أواصر المحبّة والأخُوّة فيما بيننا، وأن نتجنّب التفرّق والاختلاف والتمييز على أُسس باطلة، ويجب أن نحذر بشدّة من العصبيات القومية والإقليمية و اللغوية، ويجب أن نوسد الأمور و المسؤوليات إلی أهلها علی أساس الكفاءة والأهلية، لا علی أساس المحاباة والقرابة.

أيها الإخوة المجاهدون!
أحسنوا معاملة من معكم من الأسری، ولا تعتقلوا أحدا بغير حكم قضائي شرعي، واهتمّوا بتعليم الأسری وبإصلاحهم، وأطيعوا أمراءكم في الأمور الشرعية.

وانظروا إلی من تحت قيادتكم من المجاهدين نظرتكم إلی أولادكم، واستعملوهم فيما تحبّون أن تستعملوا فيه أولادكم، إن هؤلاء المجاهدين هم أناس أطهار، فكونوا علی حذر من أن يُستعملوا ــ لا سمح الله تعالی ــ في المهالك أو في الأمور التافهة، واهتموا كذلك بتعليم المجاهدين و تربيتهم و رفع مستواهم الخُلقي، وابذلوا كامل جهدكم للحفاظ على حقوقهم، واهتموا بتطبيق أحكام الشريعة و بأمور التعليم و التربية في المناطق المفتوحة، واهتمّوا حق الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، و ابدؤوا بهما من أنفسكم، واحترموا الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية واعملوا لتطبيقها بكامل الاهتمام، واسعوا للانقياد للمحاكم الشرعية، وحافظوا علی حقوق عامة أفراد الشعب، واعملوا بكل جهدكم لمنع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين، وتعاونوا بشكل كامل مع مسؤوليّ اللجنة المخصصة لهذا الأمر.
وختاما أرجو من جميع المواطنين وبصفة خاصة من الأثرياء أن يُشركوا معهم مواطنيهم المحتاجين وأُسر الشهداء والمساجين في أفراح هذه الأيام المباركة لعيد الأضحی المبارك، وأن يمدّوا إليهم يد العون..

هذا وأسأل الله تعالی أن يمنّ علی جميع المسلمين بالعزّ و التمكين و العافية الشاملة، إنه سميع قدير و بالإجابة جدير، وصلّی الله وسلّم علی نبيّه أفضل الصلاة والتسليم..
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

زعيم الإمارة الإسلامية
أمير المؤمنين المولوي هبة الله آخند زاده
۱۴۳۸/۱۲/۸ه ق
۱۳۹۶/۶/۸ ه ش
۲۰۱۷/۸/۳۰ م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*