إستراتيجية ترامب، الغرور والدمار في آن واحد

بقلم : الناصر لدين الله منصور

لقد بات من الواضح والمعلوم للمتابعين حجم التناقضات والتخبطات التي تمر بها القيادة الأمريكية، فمنها على سبيل المثال لا الحصر، ما كان يصرّح به الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب من أنه يرى ضرورة سحب القوات الأمريكية من أفغانستان …

ليقرر بنفسه بعد سنوات بقاء وزيادة عدد قواته في أفغانستان بعديد قوات يصل إلى 4000 أربعة آلاف جندي .. زاعماً فيه إزالة الأخطار من أفغانستان والعودة بالأمن إلى الاستتاب

هل حقاً ستعيد هذه القوات التي تم إرسالها إلى أفغانستان الوضع إلى ما كان عليه ؟!

هل تتميز هذه القوات القليلة عما سبقها من الآلاف المؤلفة من عشرات الجيوش المحتلة التي شاركت الجيش الأمريكي في احتلاله الغاشم لأفغانستان في 2001، حتى يؤهلها لإعادة الوضع لما كان عليه ؟!!

لقد تطورت الاستراتيجيات الجهادية وأساليب الحرب المتبعة من قبل مجاهدي الإمارة الإسلامية إلى عدة أساليب لمعالجة ابتعاد قوات الاحتلال عن الساحة بشكل ملحوظ وانحصارها داخل القواعد العسكرية إلى إتباع سياسة قذف الرعب في داخل القواعد العسكرية من رجم القواعد بالصواريخ إلى تنفيذ عمليات انغماسية عبر المجاهدين المخترقين للقوات العميلة المساندة للإحتلال .

فنزول القوات الأمريكية المحتلة إلى الميدان بهذه الأعداد لن يغير الحال بإذن الله إلا إلى صورة جديدة من الأساليب الحربية المتبعة من طرف المجاهدين، فلن يجدوا الورود في الشوارع بل سيواجهون العبوات الناسفة، والكمائن، ولهيب النيران التي يقذفها الاستشهاديون من آلياتهم وأحزمتهم لترمي بها قوات الاحتلال ولسان حالهم لا نجوت إن نجا .

لقد وعدت أمريكا في احتلالها لأفغانستان على لسان قائد الحملة الصليبية جورج بوش بإنهاء المجاهدين والحكم الإسلامي لأفغانستان، فقال أمير المؤمنين الملا محمد عمر رحمه الله حينها كلمته الشهيرة : “لقد وعدنا الله بالنصر، ووعدنا بوش بالهزيمة فلننظر أي الوعدين أنجز 

وقال أمير المؤمنين الملا محمد عمر رحمه الله
إن أمريكا دولة كبيرة ، لكنها صغيرة العقل ومغرورة ، وهي قوية بطائراتها وقنابلها وآلاتها، ولكنها ضعيفة في معناها


فذهب بوش مع السنين والأيام تتبع اسمه اللعنات. وبقي كلام أمير المؤمنين الملا محمد عمر نبراساً للأحرار والمجاهدين الأطهار ..

واليوم يعد ترامب المهزوم في الميدان مجاهدي الإمارة الإسلامية المنتصرون في الميدان بالهزيمة والدحر والإنهاء ..

فنتبرأ من حولنا وقوتنا ونلجئ إلى قوة الباري الجبار وثقةً بوعده ونصره، فنقول : لقد وعدنا الله بالنصر، ووعدنا ترامب بالهزيمة فلننظر أي الوعدين أنجز وسنرى هل ستجعل قطعان قواته المؤلفة من أربعة آلاف جندي أرضَ أفغانستان محررة من المجاهدين، أم سيُلحق المجاهدون الأبرار قواته ودولته مع الإمبراطوريات والدول التي سبقتها وكانت أفغانستان مستنقعاً لهم ومقبرةً لقواتهم وعساكرهم وإمبراطورياتهم؟!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*