القتل والتدمير .. استراتيجية أمريكية في أفغانستان

بقلم الأستاذ خليل وصيل

 

كثف المحتلون غاراتهم الجوية في الآونة الأخيرة في أفغانستان وأزهقوا أرواح المئات من الأبرياء بلا ذنب ولا خطيئة، ويقال إنهم شنوا 52 غارة جوية في ولاية هلمند لوحدها في خمسة أيام من 16 إلى 21 يوليو، وكذلك استهدفوا مدرسة للبنات شرقي ولاية قندوز مما أدى إلى خسائر في الأرواح وتدمير عدد من المنازل والمدارس، كما استهدفوا مراسم تشييع جنازة في منطقة “هسكه مينه” في نانجرهار، وقبل أيام قاموا بقصف في ولاية أروزجان مما أدى إلى مقتل وإصابة 30 من المدنيين الأبرياء.

إن ما ترتكبه أمريكا من المجازر المروعة في أفغانستان وصمة عار على جبين الإنسانية، فلم تسلم من جرائمها الأماكن المقدسة، ولا المدارس، ولا المستشفيات، ولا مراسم العزاء ولا حفلات الأعراس.

ومع أن الاعتداء على المدارس والمستشفيات والأماكن المقدس يعتبر جريمة حرب وفقاً لقوانين الحرب الدولية، لكن إعتداءات الإحتلال المتكررة تثبت أنهم لا يحترمون هذه القوانين ولا يلقون لها بالاً. ولا قدسية ولا كرامة ولا حرمة عندهم لحياة الإنسان الضعيف.

يقول الخبير العسكري الجنرال عتيق الله أمرخيل في حوار له مع صحيفة “مسير” حول إعتداءات الاحتلال الأخيرة: إن قوانين الحرب الدولية تحمي المدارس والمشافي والأماكن المقدسة من الإعتداءات، ولكن أمريكا لا تراعيها.

وأردف قائلاً: أمريكا قصفت المستشفى في قندوز واعتبرته خطأ، وارتكبت جرائم وحشية وسارعت إلى وصفها بالخطأ، لكن من الناحية العسكرية لا يوصف واحد من هذه بالخطأ.

أمريكا ترتكب كل هذه الجرائم لأن العالم المتحضر اختار الصمت المخزي عن جرائمها بل يباركها ويشارك معها في ممارستها لها، ومن أمن العقاب أساء الأدب.

ونستنج من سكوت العالم المخزي ما يلي:

لا يوصف الهجوم بالإرهابي عند العالم المتحضر مهما كان دمويا ومروعا مخيفا طالما كان الضحايا من الدول المسلمة والفقيرة.

لا بأس بالقتل طالما كنت تقصف الناس وتقتلهم بالطائرات.

لا بأس بترويعك الآمنين من النساء والأطفال طالما كنت تنادي بالديموقراطية والحرية المزعومة.

لا بأس بانتهاك حقوق الإنسان طالما كنت تتشدق بحقوق الإنسان كذبا وزورا.

لابأس بسفك أنهار من الدماء طالما كنت قويا يهابك الناس.

لا بأس بارتكاب الجرائم وإقامة المجازر طالما كنت تردد شعارات الأمن.

أيها المتشدقون بشعارات الإنسانية ليست هذه هي المرة الأولى لانتهاكات أمريكا وجرائمها بحق شعبنا الأعزل، بل لا زال الأمريكان المحتلون يواصلون غاراتهم الوحشية الهمجية على الشعب الأفغاني المسلم وسط صمتكم وتواطئكم. وقد تعودوا على سفك دماء الأفغان الأبرياء.

إنهم أثبتوا بغاراتهم الجوية المتكررة على المدارس والمساجد والمستشفيات وتجمعات المدنيين أنهم أعداء الإنسانية، وأنهم أعداء الحضارة والعلم، وأنهم أعداء لله.

أيها المتحضرون!

إلى متى ستستمر هذه الحالة؟

إلى متى هذه الجراح؟

إلى متى هذا الدمار والأشلاء والدماء؟

إلى متى هذه الأحزان والمعاناة؟

إلى متى سنكون عرضة للقصف الأمريكي الهمجي؟

إلى متى سنظل ضحايا صمتكم المخزي؟

إلى متى سنحترق في نار الحرب الأمريكية الظالمة؟

إلى متى يستمر العبث الأمريكي بدماء الشعب الأفغاني الأعزل؟

أيها العالم المتحضر ألا يحق للأفغان أن يعيشوا حياة أمن ورخاء؟

 

أيها المتشدقون بحق التعليم، إن قصف مدرسة في ولاية قندوز لا يُعدّ صدفة، بل هي سلسلة من جرائم مستمرة. وكثير من الأفغان اعتبروا قصف المدرسة في ولاية قندوز بداية للإستراتيجية الأمريكية الجديدة، وقد كتب أحد رواد موقع فيسبوك “ذاكر جلالي” -في إشارة إلى ما صرح به العميل أشرف غني بأن استراتيجية أمريكا ناجحة جداً-: “لقد أثبت قصف المدرسة وتدميرها نجاح الإستراتيجية الأمريكية الجديدة.”

وأخيرا اعلموا أيها المحتلون القتلة أن هذه الإنتهاكات والجرائم لن تمر مرور الكرام، بل إنها ستؤجج نار الكراهية والثأر في قلوب الشعب الأفغاني تجاه أمريكا وجنودها المحتلين، وستمهد للانتفاضة الشعبية الواسعة ضد الإحتلال والتخلص منه بإذن الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*