الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشأن أفغانستان

عماد الدين

 

ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين خطابا بشأن أفغانستان والوضع في جنوب آسيا، أعلن فيه أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من أفغانستان، وبهذا الإعلان أراد أن يسلك مسلك سلفيه الذين انتهى بهم إلى الذل والهوان والصغار أمام شعبهما قبل الآخرين.

وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد أعلن جدولا زمنيا لسحب القوات بحلول عام 2014م، لكن عملية الانسحاب شهدت تباطؤاً فيما بعد، وتراجع أوباما في عام 2016م عن التزامه بتقليص قوات بلاده إلى 5500 بحلول نهاية ذلك العام. وها هو ترامب يتراجع مرة أخرى عن سحب القوات ويعرب عن رغبته في تغيير النهج المعتمِد على تحديد وقت للبقاء في أفغانستان إلى نهج آخر يعتمد على الظروف على الأرض.

ويرى الكاتب الأمريكي (ديفيد إيجناتيوس) أن الاستراتيجية الجديدة  في أفغانستان التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب والتي تقضي ببقاء القوات الأمريكية هناك مع احتمالية نشر المزيد من القوات والمعدات، ليست دلالة على قرب انتصار الولايات المتحدة في حربها بأفغانستان، وإنما ربما صِيغت لتجنب الخسارة.

وتساءل إيجناتيوس – في مقال له نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية على موقعها الالكتروني اليوم الأربعاء – عما إذا كانت هذه الاستراتيجية الجديدة ستغير ديناميكيات أطول الحروب الأمريكية وأكثرها إحباطا على الإطلاق؟! وهل يمتلك القادة العسكريون الآن أية فرصة أفضل تضمن النجاح أكثر من الوقت الذي بدأ فيه هذا الصراع قبل 16 عاما؟.

ومن جهتهم، أعرب العديد من المحللين عن تشككهم في أن استراتيجية ترامب سوف (تدفع إلى الأمام نحو النصر) مثلما قال الرئيس الأمريكي، ولكنهم توقعوا أنها قد تُجنب تكبد خسارة فادحة.

وأبرز الكاتب الأمريكي أن ثمة إجماعا بين هؤلاء المحللين يتمحور حول أنه بمجرد نشر المزيد من القوات الأمريكية واتباع إجراءات أخرى، فإن الولايات المتحدة قد لا تنجح في تغيير حالة الجمود الراهن، وفيها تسيطر حركة طالبان على نصف مساحة الريف الأفغاني فيما تسيطر الحكومة المركزية على كابول ومدن كبرى أخرى.

وأي توسع في المجهود الحربي في أفغانستان لن يتم بتكلفة رخيصة، بل إن واشنطن تخطط لإنفاق 45 مليار دولار العام القادم، من أجل استمرار الـ 8,400 جندي أميركي الموجودين بالفعل في أفغانستان ولتدريب القوات الأفغانية وتزويدها بالمعدات، وهو رقم سيتزايد حتماً.

وفي مارس 2013م أثار ماتيس غضب البيت الأبيض، عندما أخبر إحدى لجان الكونجرس، وكان قائد القيادة المركزية، أنه يدعم الاحتفاظ بـ13,600 جندي أميركي في أفغانستان لأجل غير مسمى. وقد تناقضت شهادته في ذلك الحين مع خطة أوباما للاحتفاظ بعدد يقل عن 10,000 جندي فقط في أفغانستان، يتناقص تدريجياً ليصل أخيراً إلى مجرد وجود لحرس السفارة الأميركية هناك. وقد استقال ماتيس بعد عدة شهور من ذلك التصريح.

والمفارقة هنا، أنه عبر ضخ عدة آلاف إضافية من الجنود إلى أفغانستان خلال الأسابيع القادمة، فإن ماتيس قد يصل بعدد القوات الأميركية الموجودة هناك إلى العدد الذي كان يسعى لنشره منذ أربعة أعوام.

وقال المحلل السياسي والعسكري الجنرال متقاعد (عتيق الله عمر خيل): “إن الاستراتيجية الجديدة التي تؤكد على محاربة الارهابيين ومنهم تنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة في افغانستان، ترفع في الواقع الروح المعنوية للأفغان وبخاصة قوات الأمن وتبعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة الامريكية ستواصل دعمها للحرب على الارهاب.”

وقال محلل آخر يدعى يوسف امين لوسائل اعلام محلية: “الحرب في افغانستان حرب فرضت علينا ولا تلوح لها نهاية بالافق في المستقبل القريب.”

وفي رد فعل حاد وحاسم، وصفت الإمارة الإسلامية استراتيجية ترامب “بسياسة واشنطن القديمة”، وتعهدت بمواصلة الجهاد حتى انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من أفغانستان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*