يا عباد الله اثبتوا

أبوصلاح الكابولي

 

ما إن أعلن الطاغية المجرم “دونالد ترامب” إستراتيجيته الجديدة تجاه أفغانستان، حتى طار العملاء فرحا وابتهاجا، وظنوا أن حلمهم قد تحقق فعلا وأن أسيادهم سيقضون على المجاهدين ويستأصلونهم في طرفة عين، أو أن المجاهدين سييأسون عن الإنتصار في المعركة و سيستعدون للإستسلام أمام أمريكا.

لكن الأمر كان مختلفا تماما بالنسبة للفدائيين الأبطال وللمجاهدين الذين يعيشون في جبهات القتال، فهم كانوا يعتبرون تهديدات ترامب الجوفاء وتبجحاته الفارغة هلوسة وهذيانا، واستبان لي هذا حين مطالعة أفكارهم ومناقشتهم حول إستراتيجية ترامب الجديدة.

التقيت بكوكبة من هؤلاء الأبطال فانتهزت الفرصة لأسبر غور أفكارهم وأدونها عل الله ينفع بها عباده المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها.

فقلت لهم ما رأيكم حول إستراتيجية أمريكا الجديدة حيث كثفت غاراتها الجوية، وارتفعت وتيرة جرائمها في حق الشعب الأفغاني، وهي تصرح أنها لن تسامحكم وأنكم لن تعجزوها وأن السبيل الوحيد أمامكم هو الإستسلام والخضوع إلى التسوية السياسية، وأن لا بد لأمريكا أن تنتصر مهما كان الثمن باهظا.؟

فقال أحدهم: هذه الإستراتيجية ليست بجديدة إنها معلومة ومعمول بها مسبقا فالإستراتيجية السرمدية للكفار تجاه المسلمين هي التي بينها لنا الله سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال:

ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.

إنها إستراتيجية “ودوا ما عنتم” إنها إستراتيجية “لا يألونكم خبالا”.

نعم! إنهم لم يألوا جهدا ولم يدخروا سعيا في إيذاءنا وإرغامنا وصرفنا عن ثوابتنا وقيمنا.

وهل كانوا ينثرون الأزهار عن طائراتهم طوال ستة عشر عاما؟

وأضاف : إننا لسنا كحكام المسلمين الخونة الذين ترتعد فرائصهم هلعا وخوفا من تهديد أو إنذار أمريكي، ويعطون الدنية ويقدمون التنازلات تلو التنازلات إرضاء لأمريكا ولكن هيهات.

ولو ثبتوا أياما عديدة لكان أفضل لهم من هذا الذل الذي يقاسونه طيلة حياتهم، وليتهم أدركوا أن المجاهدين واصلوا مقارعة جيوش الكفر الجرارة ستة عشر عاما، ولم تزعزعهم قوتهم العسكرية ولا أبواقهم الإعلامية.

قلت لهم: ولا يخفى على أحد ما يعانيه المسلمون من ضعف داخلي وهوان خارجي وتسلط الأعداء وتكالب الكفار، فما ذا يجب علينا كمسلمين ومجاهدين؟

فأجابني أحدهم قائلا: إننا نمتلك أقوى وأمضى أسلحة في العالم، وبإمكاننا أن نقارع جيوش الكفر الجرارة ونواجه أعتى أسلحتهم العسكرية وكل ما علينا هو استخدامها بأحسن طريقة.

قلت ما هي هذه الأسلحة النوعية التي نمتلكها ولم نتنبه لها ولم نستخدمها بشكل أفضل؟

قال إن كيد هؤلاء الكافرين في تضليل ومكر أولئك هو يبور، ولن يضرونا إلا أذى إن أصبحنا عبادا لله بحق، وإن قوينا بيننا أواصر الأخوة الإيمانية، وإن نبذنا خلافاتنا وصراعاتنا جانبا، ورصصنا صفوفنا ووحدنا كلمتنا وابتعدنا عن التقاطع والتدابر والتباغض وكنا عباد الله إخوانا.

وقاطعه مجاهد آخر وقال رسالتي إلى المسلمين و المجاهدين أن اصبروا فإن الصبر والظفر قرينان، يا عباد الله اصبروا ولو كثرت فيكم الجراح فأنتم على الحق، عباد الله الثبات الثبات و الصبر الصبر وإن بعد الصبر النصر والأجر .

وأضاف قائلا : علينا أن نعاهد الله أننا لنقارعن الإحتلال و لنطردنهعن بلادنا أو نهلك دونه.

ورفع مجاهد آخر رأسه وقال: إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء، عليكم أن تتضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى أن يكفيكم من شر أعدائه ويكف بأسهم عنكم، علينا أن نتذكر من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومناشدته لربه، علينا أن لا نقلل من شأن الدعاء ثم ارتجز قائلا:

أتهزأ بالدعاء وتزدريــــه

وما تدري بما فعل الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن

لها أجل وللأجل انقضـــاء

واختتم كلمته قائلا: أيها المسلمون لا يهولنكم الباطل فإن للباطل جولة ثم يتلاشى، فاستبشروا خيرا وأملوا فرجا قريبا وفتحا عظيما ونصرا مؤزرا فإن الأيامَ دول والحرب سجال، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*