الفساد العریض في الجیش الأفغاني

عماد الدين

 

إن کلمة “فساد” وتجذرّها في موظفي دولة کابل، طالما قرع آذاننا. فالاحتلال الأجنبي لأفغانستان، جعل من البلاد مكاناً آمناً للفساد والمفسدین. وقد أدی الأمر إلی أن تربّعت أفغانستان علی رأس قائمة الدول الأکثر فساداً.

الواقع أن الفساد في أفغانستان مازال موجودا بقوته وسیبقی ببقاء المحتلین فيها. فالفساد في أفغانستان لم يعد مقتصراً على تعاطي الرشی والسرقة والاغتصاب، فتقریر مؤسسة “سیجار” يکشف عن أبعاد أخرى للفساد الموجود في الحكومة الأفغانية، خاصة بین الجنود والقادة العسکریين. ونقرأ في التقریر الذي نشرته “منظمة سیجار”، المنظمة الأمریکیة التي تعمل في التحقیق حول وجود فساد في حكومة کابل؛ مايلي:

یقول جان سابکو:” إننا حتى الیوم لم نقم بالبحث عن الفساد في الحیش وقادته. ونسمع بین فینة وأخری تقاریر مؤلمة وموحشة عنهم. لذلڬ یجب علی الدولة إلقاء القبض علی القادة الفاسدین بین صفوف الجیش والقوات الأمنیة وتقديمهم للمحکمة”. وقد أکد تقریر سیجار على أن رؤوس حكومة کابل لابد أن یتحملوا مسؤولیة کبری وهي منع تواجد القادة الفاسدین في  القوات الأمنیة.

وقد وجه “جان سابکو” ، الذي قرأ التقریر في مؤتمر صحفي، انتقادات لاذعة إلی قادة الجیش والشرطة والأمن الوطني، وأضاف: لقد سمعت أن بعض الأرامل من زوجات العساکر المقتولین، أجبرن علی الشذوذ الجنسي من أجل الحصول على رواتب أزواجهن. وقد سمعنا هذه القصص المؤلمة مراراَ وتکراراَ. هل یمکن هذا في أمریکا؟”.

وقد زاد تقریر سیجار أن أمریکا تطلب من حكومة کابل -مقابل هذه المساعدات- تحقيق إصلاحات ومحاربة الفساد. وقال جان سابکو -مشیرا إلی أحد الوزراء السابقین-: “لقد أنفقنا عشرات الملايين من الدولارات لتعمیر مکتب وزیر وتحويله إلی قصر. لو کانت مساعداتنا مشروطة، کنا سنقول لهذا الوزیر أن هذه المصارف لأجل أن تکافح الفساد وتقتلع جذوره من أفغانسان. إن هذه المکتبة کانت لوزیر الداخلیة. وفي المرة الأخیرة عندما التقیت بالرئیس أشرف غني، قال لي: إن وزارة الداخلیة من أفسد الإدارات في حكومته.” (نقلاً عن طلوع نیوز).

هذا جزء من تقریر مؤسسة سیجار الذي یکشف الستار عن الفساد المحيط بقوات الأمن في أفغانستان لأول مرة.

هذا وقد حذرت کثیر من الدول والشخصیات الداخلیة والخارجیة من تلوث قادة الجیش والأمن والشرطة بالفساد المالي والخلقي، منها تحذیرات الاتحاد الأوروبي في العام الماضي. إذ أوضح الاتحاد أن المطلوب من حكومة کابل، مقابل المساعدات الأوروبیة، هو القضاء علی الفساد الموجود بین رجال الجیش والشرطة والأمن، وإذا لم تقم حكومة کابل بذلڬ، فسوف نجدد موقفنا معها.(af.newz.)

وقد اعترف مسؤولوا وزارة الدفاع بوجود الفساد المالي بین أفراد الجیش  في العام الماضي، ولکنهم لم يشيروا إلی وجود فساد خلقي بینهم.

إن تلوث قادة الأمن بالفساد المالي والخلقي جعل الشعب الأفغاني یفقد ثقته بمستقبل البلد.

إن الرأي العام في الشارع الأفغاني، يبين مدى الواقع الألیم من الیأس والقنوط من مستقبل البلد.

إن ارتفاع أرقام المهاجرة في السنوات الأخیرة تفاقم بسبب الفساد. والطبع الأفغاني الغیور إن تحمل الفساد المالي، فإنه لا یقبل ولا یتحمل الفساد الخلقي، وهذا خطر یهدد کل الشعب؛ لأن التفاني في سبیل الحفاظ علی العفة والعرض جزء لا یتجزأ من ثقافة وعقیدة شعبنا.

وقد أثبت الشعب ذلڬ خلال جهاده الطویل مع المحتلین والعملاء الذین کانوا یریدون المساس بعفة المرأة الأفغانیة.

واستطلعت بعض وسائل الإعلام آراء بعض أفراد الشعب حول تلوث قادة الجیش والشرطة والأمن بالفساد الخلقي، فهذا شیخ کبیر من ولایة کابل وهو من المشارکین في الجهاد الأفغاني ضد الروس یقول: (إنني عندما سمعت من “طلوع نیوز” أن مفتش أمریکا أعلن وجود فساد خلقي بین قادة القوات المسلحة تأسفت جدا وخجلت، إذ قال المفتش أن الشعب الأمریکي لایقبل هذا. هذا عار لشعبنا وإساءة لسمعته الطییة، کیف نعتمد علی هؤلاء القادة ونأمنهم علی أعراضنا وهم یجبرون زوجات العساکر الذین قتلوا في سبیل الوطن علی ارتکاب الفحشاء!! والله عجب هذا. عندما سمعت هذا الخبر قلت في نفسي: هذا تلاعب قادتنا بعرضنا، فکیف تلاعب المحتلین بنا!).

ذکي کاکر، محلل سیاسي، یری أن جذور الفساد في القوات المسلحة عمیقة جدا ولا یمکن قلعها في مدة قریبة، بل یحتاج إلی زمن طویل. یزید کاکر: إن هذا الفساد جعل حكومة کابل تتزلزل یوما بعد یوم. ينبغي علی حكومة الوحدة الوطنیة إطلاق خطة طریق لحل هذه الأزمة. (Ab. Newz).

هذا وقد یکشف مرور الزمن عن زوایا جدیدة من هذا الفساد، وهو المبرر الأقوی لکفاحنا لهم. ونرجو الله تعالی أن یوفقنا لقلع جذور الفساد من أفغانستان. والله الموفق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*