افتتاحية: النصر للمجاهدين، والمجد لشعب أفغانستان

خمسة وسبعون من جنود الاحتلال الأمريكي – بينهم مستشارين وضباط – قُتلوا وأصيبوا فقط خلال شهر أكتوبر المنصرم. حيث قُتل مستشاران عسكريان وجُرح 3 جنود أمريكيين في الانفجار الذي استهدف مركزاً عسكريا بمطار جلال أباد الدولي. كما قُتل وأصيب 6 من جنود الاحتلال الأمريكي في تفجير مدرعة بولاية ميدان وردك. وقُتل 4 جنود أمريكيين في تفجير استهدف مدرعة لهم بولاية بروان. كما قُتل جندي أمريكي وأصيب آخر بجروح خطيرة في اشتباكات مع المجاهدين بولاية لوجر. ولقي 13 من جنود الاحتلال الأمريكي مصرعهم – بينهم ضباط – وأصيب اثنان آخران في هجوم نفذه مجاهد انغماسي داخل فيلق “سيلاب” التابع للعدو بولاية لغمان. بالإضافة إلى مقتل 43 من المحتلين الأمريكيين وعملائهم بتحطم طائرة “شينوك” أسقطها المجاهدون بولاية لوجر.

من خلال هذه النظرة الخاطفة والمقتضبة على خسائر العدو المحتل في الأرواح خلال شهر واحد فقط بأفغانستان، يتأكد لكل ذي عينين أن الاحتلال الأمريكي بإصراره في سياسة احتلال البلاد إنما يصرّ على دق المسمار الأخير في نعشه.

 

لقد وُلد معظم أبناء الشعب الأفغاني في رحى الحروب التي أشعلتها أيدي الطغاة الطامعين، حتى عركت المصاعب والمحن أبناء أفغانستان، فصاروا مقاتلين أشداءً ومحاربين أفذاذاً، وتوارثوا رصيداً وافراً من التجارب والدروس على مدار معاركهم التي خاضوها – أو لنقل: التي أجبروا على خوضها – فتشكلت هذه الدروس والتجارب على هيئة حكمة وبصيرة لدى قادة هذا الجهاد العظيم. ولسان حال أبناء الشعب الأفغاني وقادته:

وما العيشُ؟ لاعشتُ إن لم أكن *** مخوف الجناب حـرام الحـمـى

إذا قلتُ أصغـى لي العـالمــون *** ودوّى مقــالـــي بيــــن الورى

 

ولو أن قيادة الاحتلال الأمريكي وقفت وقفة جادة وصادقة لمرة واحدة لأفاقت من سكرة الأوهام والأكاذيب التي تحقن بها نفسها وشعب بلادها بين الفينة والأخرى بأحلام “القضاء” على المقاومة الجهادية في أفغانستان، ولذاب وجهها خجلاً من كم اللكمات والصفعات الهائل التي تلقتها من شعب بسيط لا يملك ربع الترسانة العسكرية التي تملكها وتتبجح بها، والتي عجزت – بكل ما تملكه من قوة وسطوة وسلطان على العالم – على مدار 16 عاماً من بدء العدوان عليه عن تركيع أطفاله وعجائزه، ناهيك عن شبّانه ورجاله.

كيف يطمع جنود القتل والتدمير والقصف أن ينتصروا على شعبٍ أطفالهُ يرون قمة المتعة في التسابق على رمي المحتلين داخل مدرّعاتهم بالحجارة والحصى والتراب. بل كيف يطمع هؤلاء بهزيمة مثل هذا الشعب الأبي الصلب الذي تثور دماء الحميّة والغيرة في عروق عجائزه فتردي إحداهن جنود أمريكا بين قتيل وجريح حين يحاولون مداهمة منزلها كعادتهم في انتهاك حرمات الدور.

لقد علّمنا التاريخ أن دوام الحال من المحال، وأن على الباغي تدور الدوائر، وأن النصر للحق مهما انتفش الباطل وتبجّح.

وإنّا لنعلم يقيناً أن النصر للمجاهدين، وأن المجد لشعب أفغانستان، أما الأمريكان وحلفاؤهم فسيلحقون في القريب العاجل بالبريطانيين المندحرين والسوفييت المنهزمين. وإنّ غداً لناظره قريب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*