عجيبون أنتم أيها المجاهدون الأشاوس!

حافظ طيب

 

عجيب أنت أيها الجندي الباسل!

عجيب أنت أيها المجاهد المناضل!

عجيب أنت أيها البطل المغامر!

عجيب أنت أيها الليث المجهول!

عجيبون أنتم أيها المجاهدون الأشاوس! ففيكم صفات رجال لا يرغبون التعريف بأنفسهم، أو التشهير بعملهم فوق منصّات الخطابة، أو خلف مكبّرات الصوت، أو أمام عدسات التصوير، بل كل منهم جندي مجهول يعمل بلا صخبٍ ولا ضجيج ولا دعاية، بل نراهم يعتقدون ويرون أن المفاخرة وحبّ السمعة، وأن يمدح المرء بما لم يفعل كذبٌ ورياءٌ يحبط العمل، وفاعل هذا لا يستحق وصف الرجولة؛ لأنّ الرجولة الحقة إنما تكون بالصدق والوفاء، ومن لم يدخل في ميادين الصدق، فقد خرج من ميادين الرجولة.

وكم من النّاس اليوم تنكّروا عند البلاء، وقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولّون الأدبار، وقد ولّوا مدبرين وفرّوا بعد احتلال المحتلّين الصليبيين ديار الإسلام، بعدما كانوا متنعمين في ظلال الإمارة الإسلامية الوارفة التي وفّرت لهم جميع ما يريدون أو يشتهون، ووفّرت لهم أمناً منقطع النظير وعديم المثيل في العصر الذي لا يأمن فيه أحدٌ ولا يحسّ به في أي صقع من أصقاع العالم، فحرّفوا عهدهم، وتخففوا من التزاماته بتعليلات أو تبريرات تتفق وهواهم.

لله درّكم أيها الجنود البواسل! كم نادى مناديكم “هبّي يا ريح الجنة إنّي أجد ريحها من دون المعارك”، وكم هتف هاتفكم: “غداً ألقى الأحبة..محمداً وحزبه”، وكم قال قائلكم: “لئن بقيت إلى أن آكل تمراتي إنها لحياة طويلة”، وكم أنشد منشدكم:

ولست أبالي حين أقتل مسلماً *** على أي جنبٍ كان في الله مصرعي

 

لله درّكم أيها الأبطال! لمّا رأيتم جيوش الصليب أحاطت بديار الإسلام قلتم: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وما زادكم موقف الجيوش الزاحفة وتحالفهم ضدّكم إلا إيماناً وثباتاً على دينكم وانقياداً لأمر الله وتسليماً لحكمه، وأكّدتم صدق موعود الله لأنكم مؤمنون بالله وبرسوله، والمؤمن لا يتطرّق إليه شك في وعد الله أو وعد رسوله.

لله درّكم أيها المغاوير! ضحّيتم بأرواحكم في سبيل الله قرباناً، وقدّمتُم حياتكم ليعيش الآخرون بهناء، فعيونكم في سبيل الله ساهرة، وعيون الآخرين بأمان الله آمنة، رحلاتكم قتالية ورحلاتهم سياحية، تقفون خلف التّحصينات الرّملية وهم أمام الشاشات التلفزيونية، تحملون الأسلحة وهم يحملون الأجهزة، تعيشون على أزيز الرصاص والقذائف وهم متنعمون في ظلال الأمن الوارفة، فلله درّكم وعلى الله أجركم.

أيها الجنود البواسل: لله درّكم تحمّلتم البعد عن الأهل والزوجة والولد، ليبقى الإسلامُ عزيزاً، والراية خفاقة، وحتى ينعم الآخرون فمن الله تؤجرون، وعلى الله تتوكلون، وبالله تُنصَرون، واللهَ نسأل أن يحفظكم وينصركم على عدوكم، فأنتم تقاتلون من أجل الله وفضله،  والعدو يقاتل من أجل الشيطان وحزبه، ألا إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*