ثالث الحرمين حق المسلمين لا اليهود

أبو غلام الله

 

ما إن أعلن بغل اليهود، الرجل السفيه (ترامب) اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، حتى هتف المسلمون بصيحة رجلٍ واحدٍ أنّ الأقصى للمسلمين، وأنّ القدس عاصمة فلسطين، وأنّ اللقطاء لعبوا بالنّار بهذا العمل الإجرامي، وإن فرحوا بعنجهية مجنون بيت الأبيض برهة.

إنّ هذا الإعلان صدر عن رئيس يرفض الكثيرون في الولايات المتحدة أن يقرنوا اسمه بلقب «الرئيس»، بل يدعونه دونالد ترامب فقط. بعضٌ من هؤلاء يتناوله بالشتيمة والأوصاف المهينة، فلا يتورع هو عن الردّ بالمثل.

صحيفة «يو أس آي توداي» اعتبرته «غير أهل حتى لتنظيف المراحيض في مكتب الرئيس السابق باراك أوباما، أو تلميع حذاء الرئيس السابق جورج بوش الابن».

فنقول لهؤلاء الخفافيش ما قاله الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله: (ألا ليشهد العالم كله أن المسجد الأقصى حق صريح من حقوق المسلمين، وأنهم لا يتنازلون عن شبر منه لمخلوق، لأن في ذلك تنازلهم عن دينهم وعربيتهم، عن آبائهم وشرفهم، وهذا ما لا يكون قط، أو تُبدَّلَ الأرضُ غيرَ الأرض والسماوات! ليس في العالم كله مسلم واحد يستطيع أن يمر بهذه الحوادث: حوادث الزِّراية على الإسلام في ثالث مساجده، حوادث الاعتداء على المسلمين في عقر دارهم، ولا تثور في رأسه الحميّة الإسلامية وفي نفسه النخوة العربية، فيغضب لله ويغضب لدينه، وإذن لا يتأخر لحظة واحدة عن أن يبيع نفسه وماله من الله بأنّ له الجنة.

لا والله، ما كان الإسلام أبداً دين ذِلّة وخضوع، وما كان أبداً دين ضعف وعجز، فلا يَغُرَّنّ هذه السنانير من هذا السبع نَومَتُه، فهو والله إن نهض لهم ما أبقى منهم باقية!

ثم ما لهؤلاء اليهود والإسلام، وما لهم وللتهلكة يلقون بأيديهم إليها؟ أم يريدون أن يأذنوا بحرب إذا قامت سُوقها كانوا أولَّ ما يَنْفَق فيها؟ وأنّى لهم بالحرب، وما عرفناهم قطّ أبطالها، وما عرفهم التاريخ إلا ضعافاً خاضعين، راضين بالدنيّة مستسلمين إلى الذلة؟ فليُبقوا على أنفسهم، وليُقلعوا عن غيّهم، وإلا وإنْ لم تَردَعْهم الحكومةُ وتغلّ أيديهم عن الاعتداء علينا، وضعنا أفواهَنا في بوق العالم فصحنا بمُسلميه: “النفيرَ النفير” … وعندها يعلم الناس أين هي مقبرة العنصر الصهيوني ومتى كان انقراضه!).

 

يا قدس

يا مدينة الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجول في الأجفان

من يوقف العدوان؟

عليك، يا لؤلؤة الأديان

من يغسل الدماء عن حجارة الجدران؟

من ينقذ الإنجيل؟

من ينقذ القرآن؟

 

والواقع التاريخي الذي لا جدال ولا مراء فيه، أنّ هذه البقعة من العالم ( بلاد الشام بما فيها فلسطين) هي أقدم بقاع الأرض قاطبة، وفيها هبطت شرائع السماء على الأنبياء، وكان منهم أنبياء بني إسرائيل، وسكنها من الأقوام والشعوب ما لا يمكن حصره وتعداده، وتوالت فيها الشرائع المختلفة واللغات المتباينة كذلك، وقامت فيها حضارات مختلفة كثيرة، منها ما ساد، ومنها ما باد، أما أن يستورد الهندي اليهودي من القارة الهندية، وآخر من أقاصي أفريقيا، وثالث من روسيا القيصرية، ورابع من حدود الرين والقبائل الجرمانية والهنغارية، ثم نأتي بهم إلى القدس، فنهدم بيوت سكانها، لنبني لهؤلاء المستوردين بيوتا جديدة لأنهم مالكو هذه الأرض، فهذا أمر لا يقبله عقل ولا منطق ولا واقع.

إنّ الحق الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب المكنون الذي أنزله الله على قلب النّبي الأمّي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فنّد مزاعم هؤلاء القتلة الذين حرّفوا كتاب الله (التوراة) عن حقيقته وبدلوه، فزعموا أنّ الله وعدهم بهذه الأرض، وهو سبحانه الذي وصفهم بالخيانة والكذب وقتل الأنبياء بغير حق، فمسخهم قردة وخنازير، وكانوا في كل عصر ومصر عبدة للطاغوت، ورأساً مدبّراً لكل فتنة وحرب وشر. قال الله تعالى فيهم: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} (الأعراف: 162).

إنّ الأمل الوحيد في لقاء الأهل واجتماع شمل الأسر المطرودة من موطنها، واسترجاع القدس من براثن اليهود الغاشمين إلى حضن المسلمين المضطهدين هو في الجهاد وفي الجهاد وحده، فإنّه الطريق الأوحد لإعادة العزّة للأمة الإسلامية ولاسترجاع قبلة المسلمين الأولى، وكل من يسلك غير هذا الطريق يكون كمن يطلب الماء في سراب الصحراء.